الرئيسية | أعمدة الوطن | دوار اللؤلؤة : الأرض المُحرمة

دوار اللؤلؤة : الأرض المُحرمة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

كان يا ما كان , وقبل الثورة التي حيرة الإنس قبل الجان , في الجزيرة الصغيرة الشهيرة  باللؤلؤ والمرجان , كان هناك باللهجة المحلية (رندبوت) , كان هناك سادتي دوار, بالكاد يأتي أرضه الزوار, وفي خضم ثورة , سار له الأحرار , محملين بالدماء تارة , وتارةً محملاً بأبشع الأسرار , فكيف صار يا أحبتي , هذا الوحيد قطعة من نار, وصار ارض سادتي محرمة , ممنوعة حتى على الإزهار .
    *********************
دوار اللؤلؤة لم يكن إلا واحد من عشرات الدوارات المتناثرة على امتداد الخريطة الجغرافية للبحرين , ورغم انه كان يحمل نصبا لتحالف دول مجلس الخليج العربي عبر أعمدة ستة تعتليها لؤلؤة .
رغم ذالك إلا أننا لا نستطيع توصيفه  بالمعلم السياحي لكونه لا يمتلك إي من مقومات المعالم أو حتى المرافق السياحية ,
لكنه امتلك كل المقومات التي جعلت منه ميدانا للثورة الشعبية في البحرين واهم هذه المقومات المساحة حيث يعتبر من اكبر الساحات في البحرين , والموقع الجغرافي لكونه يعتبر شريان الحركة المرورية  للعاصمة المنامة , وهو اقرب نقطة لسبعة من أهم واكبر المجمعات التجارية في البحرين , وقد اكتسب أهمية اكبر بعد مداهمة الجيش للمعتصمين فيه وقتل البعض منهم , غير إن أهم ما ميز هذا الميدان أبان الثورة ( حسب وجهة نضري , وتجربتي العملية كوني كنت احد المعتصمين فيه )
1-     تعزيز روح الإنسانية : أن التكاتف والتراحم والتواضع الذي شهدناه في الميدان بين جميع طبقات المجتمع من سياسيين ومدنيين , رجال دين ورجال أعمال , عزز بل خلق روح الإنسانية في نفوس الجمع الغفير , حيث ترى مُدرس أو مهندس يقوم بأعمال التنظيف أو مدير في شركة يقدم الشاي والوجبات للموجودين , أيضا ترى رجل دين يجلس ويدردش مع شباب يافعين لا يعلمون عن الإسلام شيئا أو يتحاور مع أشخاص لبراليين , هناك فقط استطعنا أن نشعر بإنسانيتنا بعيدا عن توجهاتنا الدينية و الطائفية والسياسية .
2-     تعزيز الروح الوطنية :  هذا الإحساس المفقود بالوطنية كانت له أسبابه وأهمها فقدان الشعور بالمسئولية الوطنية كونه مستبعد من المشاركة في خدمة الوطن سواء سياسياً , عسكرياً أو حتى مدنياً , من جهة أخرى فقدان الحقوق الوطنية وتعامل النظام مع المواطن باستعلاء من خلال معاملته على انه عبد أو متسول لا مواطن , غير أن الشعور بالإنسانية المفقودة والإحساس  بمسئولية الفرد اتجاه المجموعة أعاد لنا الشعور بالانتماء للأرض قبل الانتماء للذات .
3-     الحرية داخل الوطن : نعم أكاد اجزم أن المواطن البحريني لم يشعر يوماً بالحرية إلا عندما يكون خارج حدود الوطن من خلال سفره للخارج , غير إن الشهر الذي قضيناه في رحاب ميدان الشهداء كان هو السفر إلى الحرية في الداخل , وبرغم كل ما تخلله من ماسي إلا أن الشعور بالحرية بقى حاضراً في الأذهان والقلوب .
هناك الكثير من الفوائد والايجابيات التي ورثناها من خلال التواجد في الميدان يطول تعدادها لذالك اكتفي بهذا القدر متطرقاً إلى ما بعد الاعتصام حيث أُُريد لهذا الإرث أن 
يسلب منا عبر هدم النصب وتحويل الدوار إلى إشارات ضوئية وتغيير اسمه إلى تقاطع الفاروق  وتحويله إلى ثكنة عسكرية .
وما ارتباك المسئولين في الرد على الصحفيين حول أسباب هدم الدوار إلا دليل حيث قال وزير الخارجية ( انه يمثل لنا ذاكرة سيئة ) وقيل مرة ( إن تحويله إلى تقاطع سوف يسهل عملية المرور ويقضي على الازدحام المروري في المنطقة ) , غير إن الحاصل هو انه تم إغلاقه بالكامل وتطويقه بالأسلاك الشائكة وتواجد ثكنة عسكرية فيه , ليصبح ارض محرمة لا يسمح بالدخول إلى حدودها سواء بالسيارات أو حتى مشياً على الأقدام  , وقد شاهدنا بأم أعيُننا التعامل الوحشي  الذي حضي به كل من دخل للأرض المحرمة أمثال محمد جعفر حسين الحايكي  ومن سبقه كالسماهيجي أو غيرهم  , كما وصلتنا معلومات عن التهم الملفقة في حقهم كإهانة رجال الأمن والدعوة لكره النظام والتجمهر , ومن السخرية والسخافة انه في البحرين فقط وجود شخص واحد في منطقه يعتبر تجمهر غير مصرح , بعيدا عن كون تعرض مواطن للضرب المبرح من قبل رجال الأمن يعتبر إهانة لرجال الأمن لا للمواطن .
      السؤال الذي يطرح نفسه وبإلحاح , إلى متى سيبقى دوار اللؤلؤة ( ارض محرمة )؟
حيث إن اغتيال النصب والذي شاهدنا مقاومته عبر السقوط على احد العمال ليلقى حذفه ( مع شديد الأسف لفقدان روح إنسان عامل بسيط ) هذا الاغتيال لم يفقدنا المكتسبات الموروثة من القتيل ( الدوار ) ولم يثننا عن الاستمرار في السير نحو الحقوق المسلوبة . وقد أصبحت كل قرية من قرى البحرين دوار لؤلؤة فهل ستُهدم قرانا أيضاً لتصبح ارض محرمة ؟

فؤاد سلمان
Fouadsalman1@hotmail.com
البحرين المحتلة    

شوهد المقال 5024 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي
image

ناصر جابي ـ رئاسيات الجزائر: انتخابات ليست كالانتخابات

د.ناصر جابي  يشكِّل الشباب أغلبية الجزائريين ولم تعد الانتخابات الشكلية تستهويه مثل سكان المدن بالشمال حيث الكثافة
image

نسيم براهيمي ـ فيلم الجوكر .. من أين يأتي كل هذا العنف في العالم ؟

 نسيم براهيمي    من الصعب جدا أن تشاهد فيلم الجوكر متحررا من تفصيليين مهميين: حجم الإشادة التي رافقت عرضه وأداء هيث ليدجر لنفس الدور في
image

رضوان بوجمعة ـ علي بن فليس كرسي الرئاسة.. من الهوس إلى الوسوسة

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 130  علي بن فليس في آخر خرجة إعلامية له يقول عن نفسه، إنه "معارض شرس منذ ماي 2003"، وهو تاريخ
image

يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

يسين بوغازي  يستحودني  قيامه  الذي  لا يفنى مثلما الأعياد   فيدور مع الليل والنهار ويأتي مع  كل عام  ، يستحودني  قيامه بطعم  الإحتفالية  وقد  أخدت
image

فوزي سعد الله ـ خمسة أبواب لثلاثة قرون: أبــوابٌ صنـعتْ التَّــاريـخ لمدينة الجزائر

فوزي سعد الله   "أَمِنْ صُولة الأعداء سُور الجزائر سرى فيكَ رعبٌ أمْ ركنْتَ إلى الأسْرِ" محمد ابن الشاهد. لايمكن لأي زائر لمدينة الجزائر
image

السعدي ناصر الدين ـ لنقل اننا وضعنا انتخابات 12/12 وراءنا وصارت كما السابقة بيضاء..ما العمل؟

السعدي ناصر الدين    سيلجأ النظام لتوظيف شخصية او شخصيات من تلك التي احترمها الحراك السلمي حتى الآن لأداء دور الكابح للارادة الشعبية كما فعل مع
image

عثمان لحياني ـ في شريط "لاحدث" وتكرار المكابرة

عثمان لحياني   عندما كان الراحل عبد الحميد مهري (والعقلاء حسين آيت أحمد وأحمد بن بلة رحمة الله عليهم وجاب الله وغيره) يطرح مقاربته الحوارية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

4.14
Free counter and web stats