الرئيسية | أعمدة الوطن | رشيد زياني شريف ـ تونس: كلمة نصف حق يراد بها باطل مضاعف

رشيد زياني شريف ـ تونس: كلمة نصف حق يراد بها باطل مضاعف

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. رشيد زياني شريف
 
"بهجة" البعض بما حدث في تونس في اليومين السابقين، يذكرنا ببهجة نظراء لهم، بفرحتهم لانقلاب يناير 92 ونشوة آخرين بانقلاب مصر السيسي، و"فرحة غير مكتملة" قبل شعورهم بالإحباط لبعض آخر، لإجهاض انقلاب تركيا قبل 4 سنوات، انطلاقا من تخندق أيديولوجي متطرف مقيت. في كل هذه الانقلابات، حاولوا عبثا تغليف دعمهم لها، بحجج "عقلانية" من قبيل "الديموقراطية ليست فقط عملية انتخابية تتميز بالنزاهة والشفافية"، لكن إذا اتفقنا على هذا الشق من التصريح، واعتبرناه صحيحا، فلا بد أن نضيف له، أجل، لكن ما هو أصح منه، أن الديموقراطية لا يمكن أن تكون بدون انتخابات نزيهة وشفافية، أي بالمختصر المفيد، لا يجب تبرير الدكتاتورية، والانقلابات على خيار الشعوب، بحجة "ثغرات" الديمقراطية، فهذه حجة وذريعة يمتهنها كل من يخشى صوت الشعوب المعبر عنها بشفافية وحرية، ليقينهم أنهم منبوذون لدى شعوبهم ومكشوفة سجلاتهم لديها.
وهي "حجة" ، كثيرا ما استُعملت من أطراف، أقل ما يمكن قوله عنها، أنها من أعدى أعداء الصناديق وأشرس خصوم تعبير الشعوب بحرية، وبما انه يتعذر عليهم الفصح عن حقيقة هلعهم من صوت الشعب، يلجؤون إلى حجة "الديمقراطية ليست انتخابات فحسب"، على غرار تصريح رضا مالك عقب انقلاب يناير 1992:
"La démocratie n’est pas l’électoralisme "
وكلنا يعلم أن رضا مالك لا يمكن البتة اعتباره "ديموقراطيا" ولا "متحمسا" لصوت الشعب، ومثله تصريح أمين الأفافاس سابقا، السيد علي راشدي، الذي "رحّب" بانقلاب السيسي، وعندما استفسرتُه في نقاش على الشبكة (لا أعرفه شخصيا ولم يسبق لي قبل ذلك ولا بعده أن تحدث معه)، "كيف لديموقراطي أن يرحب بانقلاب عسكري"، جاء رده "يجب منح الفرصة للعسكر، لكي يعيدوا الكلمة للشعب المصري، وبعد ذلك فقط نحكم عليهم !!!! ورأينا كيف رد السيسي الكلمة للشعب المصري !!!، ولم نسمع للسيد راشدي صوتا بعد ذلك في الموضوع على حسب علمي
في الواقع سجل هذه الفئة الموثق ميدانيا، معروف للعام والخاص، بركبهم كل سفن الدكتاتورية، بشتى أصنافها، ولا يقبلون بالديمقراطية ونتائج الصناديق إلا عندما تكون في صالحهم، وإلا فالانقلاب عليها هو الحجة، والتبرير جاهز لتغليف دعمهم، مثلما سبق توضحه، بالحجة "المعقمة".

شوهد المقال 602 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

مريم الشكيلية - رسالة إلى لا أحد

مريم الشكيلية - سلطنة عُمان  هناك أشخاص يسكنون فراغك وآخرين يزاحمون تفاصيلك...لا أعلم إلى أي مدى سوف ندرك إننا واقعين في منتصف طريق بين جبهتين....ولا
image

علاء الأديب - الشعر الملمّع ..النشاة والهوية والمزايا

لم يسبق لأحد غير العراقيين بنظم هذا اللون من الشعر الذي مزج بين العاميّة والفصحى . حيث يكون صدر الببت فيه من اللغة العربية
image

شكري الهزَّيل - صادها وما صادها : السامج ومشتقاته!!

د.شكري الهزَّيل كان الحديث صاخبا وغاضبا حين اقسَّم " الاسلاموجي" بان هذا هو ليس " الاسلام" وان هذا الشخص لا يمت لنا باي صلة
image

أحمد جَلال - شبّبْ جِهازَك

 أحمد جَلال             شَبِّبْ جِهـازَكَ حَيْثُ كُنتَ وَكَيْفَمَـا
image

زاهدة العسافي - عنواني ... أمي

د . زاهدة العسافي  صغيرة كنت غير واعية على الحياة علمت أن أمي ماتت وهي تلدني تركتني واخوتي الثلاثة دون أن أراها أو احتفظ بصورة
image

خديجة الجمعة - ثورة

خديجة الجمعة  إنها ثورة القراءة ،حين كان أبي وأنا صغيرة يذهب بي إلى المكتبة الكبيرة ، والتي كنت أراها كساحة فضاء واسعة ، لأدور في رحاها
image

عادل السرحان - راع كردي

 عادل السرحان               أغنية راعٍ كُرديگوله باغ سأورِدُ أغنامي الماءَ و أعودُ إليكِأورد قلبي عينيكِنجمع أغصان الجوزنبني كوخاً من لوزوألملم غيم الوديان كي يمطر بين ذراعيك
image

خديجة الجمعة - الحضور و الغياب

 خديجة الجمعة  مابين الحضور والغياب اشتياق، ومابين الزهرة والأخرى رائحة فواحة، لكن حينما يتعلق الشعور بمحبوب إليك . وهو بتلك النظرة المتساقطة كأوراق خريف متناثرة
image

شكري الهزَّيل - الدم ما بصير مَّي :النظام صهيوني والشعب عربي؟!

د.شكري الهزَّيل تعيش الشعوب العربية منذ عقود من الزمن حالة قسرية حياتية ووطنية سقفها ومرجعيتها انفصام خطير بينها وبين من يحكمها من حكام انتهازيون وفاسدون
image

حميد بوحبيب - « موحا وممادو...»

د.حميد بوحبيب             »«»«يجلس موحا كل صباح على صقيع الرصيف...عين على حفنة النقود في قاع الإناءوعين على المارّة...على اليمين مقهى للشاي والقهوةوعلى الشمال مطعم قذرللأكلات السريعة الحارّةولكن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats