الرئيسية | أعمدة الوطن | نصرالدين قاسم ـ الجمعة 127 حس السلمية الإنساني ومقدمات موجة رابعة مبكرة!

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 127 حس السلمية الإنساني ومقدمات موجة رابعة مبكرة!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
نصرالدين قاسم
 
في الأسبوع السابع والعشرين بعد المائة من الحراك الشعبي المحاصر بترسانة السلطة الأمنية والقانونية في معظم ولايات الوطن، بلغ هيجان وباء كورونا وبطشه بالجزائريين ذروته في موجته القاتلة الثالثة في بلد لم يفعل شيئا تحسبا لموجات مرتقبة غير تحميل المواطن مسؤولية التسيب والتراخي في الالتزام بالإجراءات الوقائية..
♦ بذخ الانتخابات في زمن الموت
تحميل السلطة الجزائريين مسؤولية الانتشار الفيروسي فيه كثير من التحامل على المواطن المسكين.. ذلك لأن الفيروس دخل رئاسة الجمهورية والوزارة الأولى ومعظم مؤسسات الدولة وأصاب مسؤولين كبار سياسيين وعسكريين يتقدمهم رئيس الجمهورية والوزير الأول وآخرون أشيع أنهم أصيبوا وتحولوا إلى الخارج لمتابعة العلاج، وظل المواطن يعاني الأمرين يموت سعيا للحصول على سرير في المستشفى أو يموت فيه اختناقا لندرة الأوكسجين.
في عز الموجة الثالثة والانتشار الشامل للفيروس وارتفاع عدد الوفيات والإصابات، تجد السلطة مجالا لنفسها لتتحدث عن استحقاقات انتخابية قادمة.. الموت يخطف الجزائريين والسلطة تسمح لنفسها بطرح كماليات سياسية أثبتت كل التجارب الماضية أنها لم تكن ذات معنى ولا ذات موضوع ولا ذات أهمية.
♦ موجة عقب كل استحقاق..
هذا ناهيك من أنها ستكون وبالا آخر على الوضعية الصحية للبلاد.. لم يكن من قبيل الصدفة أن الموجات الثلاث السابقة سبقتها استحقاقات انتخابية وتجمعات حدث فيها تحلل شامل من كل القيود والإجراءات الوقائية.. وعليه لا يستبعد أن تكون الانتخابات المحلية الجاري الحديث عنها، وعن إعلان موعدها الوشيك مقدمة لإعداد شروط موجة رابعة لا قدر الله.
تجاهل الوضعية الصحية، أو القفز عليها للحديث عن استحقاق انتخابي لا يكتسي أية أهمية لا سياسية ولا تنظيمية، لا يشعر الجزائريون أنهم معنيون به، إصرار من السلطة على المضي قدما في تنفيذ ورقتها السياسية على حساب حياة الجزائريين. قمة التسلط والاستبداد من أجل التمسك بالسلطة واستمرار النظام ولو بالتضحية بجزء من الشعب.
♦ سلطة أقلية تمسك برقاب الأغلبية
لا فشل الاستحقاقات السابقة وعزوف المواطنين، ولا تراكم حالات العجز المزمن والفشل المستديم في مختلف المجالات، ولا صفعة "بيغاسوس"، وحكاية التجسس المغربي الصهيوني على المسؤولين السامين والشخصيات والمهنيين، ولا انفجار عدد الإصابات بالوباء في موجته العاتية الثالثة وخروجها عن السيطرة، ولا حكمة السلمية بتعليق المسيرات الشعبية عشية تفشي الوباء طيلة عام كامل، ثم العودة إلى التعليق بعد عودة موجة الكوفيد الهوجاء، والتزامها الحضاري بتحمل أذى السلطة وعدوانيتها وعدم مجاراتها في جنونها، كل ذلك لم يقنع مهندسي الجنون الرسمي بضرورة نزع النظارات المضللة، والتخلي عن خطاب الإنكار والوقوف لحظة تأمل وتقييم موضوعي قبل الانهيار التام..
السلطة التي لم تعد تمثل إلا الأقلية وفقا لأرقامها ونتائج مختلف انتخاباتها المعلنة رسميا المنفوخ فيها، والتي لم تتجاوز نسبة خمسة ملايين جزائري من أصل أكثر من أربعة وعشرين مليون، تتصرف بعنجهية دون حسيب أو رقيب ومن دون أن تبالي برأي الأغلبية التي إن لم تكن تعارضها فإنها لا تؤيدها ولا تشعر أنها معنية أصلا بسياستها.. ولا تكلف نفسها – أي السلطة - استشارة أحزاب المعارضة الفعلية التمثيلية ولا الشخصيات الوطنية..
♦ الشخصيات الوطنية وصمت القبور
باستثناء الرئيس الأسبق اليامين زروال الذي لا يُفوّت مناسبة إلا واتصل بالرئيس تبون مهنئا أو مزكيا تعبيرا صريحا عن تأييده للسلطة القائمة ودعمه لها، فإن كل الشخصيات الوطنية التزمت الصمت المطبق تجاه تسلل السلطة وانفرادها بالقرار وفرض خياراتها على الشعب رغم علمها علم اليقين أن غالبية الجزائريين لا يؤيدونها ولا يوافقون قراراتها حتى لا أقول يرفضونها ويعارضونها معارضة معلنة.
صمت الشخصيات في الحالة السياسية لا يعني الموافقة، وإلا كانوا تصرفوا مثل اليامين زروال، صمت في هذه الحالة يعني التحفظ على أقل تقدير إن لم يكن الرفض كما رشح ولو على استحياء، من بعض كتابات رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش أو تصريحات طالب الإبراهيمي على قلتها، وغيرهما..
♦ ممً وعمّ يخافون..
فمم تتوجس هذه الشخصيات الوطنية، ومعظمهم ترك مستقبله وراء ظهره ولا يبدو أنه يطمع في منصب أو مكسب.. هل هو اليأس من سلطة لم تعد تعر أحدا أية أهمية أو قيمة إلا إذا كان مؤيدا أو مزكيا أو مصفقا، أم هو الخوف من بطش وعدوانية سلطة لا ترقب في أحد إلا ولا ذمة مهما كان مقامه الوطني، أو سمعته السياسية أو تاريخه النضالي أو مكانته العلمية.. خاصة وأن هذه الفئة الهامة الغائبة عن المشهد السياسي التزمت الصمت مذ تهديدات الراحل القايد صالح وتطاوله على المثقفين والشخصيات الوطنية ورفض مبادراتهم آنذاك..
سيسجل التاريخ على كل هؤلاء سكوتهم عن انحرافات السلطة وتجاوزها في حق الجزائريين ومصادرة حقوقهم العامة والفردية وحرياتهم في التعبير والإعلام، وحملة الاعتقالات التعسفية في حق الأبرياء.. وستدينهم التطورات بالتواطؤ مع السلطة في لا مبلاتها واستخفافها بصحة المواطنين وحياتهم، وتفضيلها المضي قدما في تجسيد ورقتها السياسية وتنفيذ مخططاتها ولو على جثث الجزائريين
♦ السلمية دروس قَيِّمة لا تنتهي
في الجمعة السابعة والعشرين أسدت السلمية مرة أخرى درسا غاية في الدلالة الحضارية والوعي السياسي والشعور بالمسؤولية تجاه صحة المواطنين ومصلحة الوطن.. تعليق عفوي للمسيرات والاكتفاء بوقفات رمزية محدودة معزولة في الحجر المنزلي أو الحدائق أو الهواء الطلق.. وحس حضاري مثالي بالتزام عفوي بحجر منزلي في بعض الأحياء والقرى..
فيما تطلق السلطة العنان لهوجها وعدم اكتراثها بهول المأساة وتمنح نفسها حق التمتع ببذخ الحديث عن الانتخابات المحلية الولائية والبلدية، والإعداد لها، وتبرز أذرعها الإعلامية خبر استقبال رئيس الجمهورية، لرئيس السلطة الوطنية للانتخابات في عواجلها الحمراء بالبنط العريض كحدث جلل عظيم.. والجزائريون يرزحون تحت نير الظلم والجور والاعتقالات والحبس، تحاصرهم سلطة متربصة وفيروس فتاك لا يرحم أودى بحياة الآلاف.

شوهد المقال 576 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

مريم الشكيلية - رسالة إلى لا أحد

مريم الشكيلية - سلطنة عُمان  هناك أشخاص يسكنون فراغك وآخرين يزاحمون تفاصيلك...لا أعلم إلى أي مدى سوف ندرك إننا واقعين في منتصف طريق بين جبهتين....ولا
image

علاء الأديب - الشعر الملمّع ..النشاة والهوية والمزايا

لم يسبق لأحد غير العراقيين بنظم هذا اللون من الشعر الذي مزج بين العاميّة والفصحى . حيث يكون صدر الببت فيه من اللغة العربية
image

شكري الهزَّيل - صادها وما صادها : السامج ومشتقاته!!

د.شكري الهزَّيل كان الحديث صاخبا وغاضبا حين اقسَّم " الاسلاموجي" بان هذا هو ليس " الاسلام" وان هذا الشخص لا يمت لنا باي صلة
image

أحمد جَلال - شبّبْ جِهازَك

 أحمد جَلال             شَبِّبْ جِهـازَكَ حَيْثُ كُنتَ وَكَيْفَمَـا
image

زاهدة العسافي - عنواني ... أمي

د . زاهدة العسافي  صغيرة كنت غير واعية على الحياة علمت أن أمي ماتت وهي تلدني تركتني واخوتي الثلاثة دون أن أراها أو احتفظ بصورة
image

خديجة الجمعة - ثورة

خديجة الجمعة  إنها ثورة القراءة ،حين كان أبي وأنا صغيرة يذهب بي إلى المكتبة الكبيرة ، والتي كنت أراها كساحة فضاء واسعة ، لأدور في رحاها
image

عادل السرحان - راع كردي

 عادل السرحان               أغنية راعٍ كُرديگوله باغ سأورِدُ أغنامي الماءَ و أعودُ إليكِأورد قلبي عينيكِنجمع أغصان الجوزنبني كوخاً من لوزوألملم غيم الوديان كي يمطر بين ذراعيك
image

خديجة الجمعة - الحضور و الغياب

 خديجة الجمعة  مابين الحضور والغياب اشتياق، ومابين الزهرة والأخرى رائحة فواحة، لكن حينما يتعلق الشعور بمحبوب إليك . وهو بتلك النظرة المتساقطة كأوراق خريف متناثرة
image

شكري الهزَّيل - الدم ما بصير مَّي :النظام صهيوني والشعب عربي؟!

د.شكري الهزَّيل تعيش الشعوب العربية منذ عقود من الزمن حالة قسرية حياتية ووطنية سقفها ومرجعيتها انفصام خطير بينها وبين من يحكمها من حكام انتهازيون وفاسدون
image

حميد بوحبيب - « موحا وممادو...»

د.حميد بوحبيب             »«»«يجلس موحا كل صباح على صقيع الرصيف...عين على حفنة النقود في قاع الإناءوعين على المارّة...على اليمين مقهى للشاي والقهوةوعلى الشمال مطعم قذرللأكلات السريعة الحارّةولكن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats