الرئيسية | أعمدة الوطن | نصر الدين قاسم ـ الجمعة 126 الاجتماعية بعد السلمية الحل بالعنف ينذر بحرق البلاد

نصر الدين قاسم ـ الجمعة 126 الاجتماعية بعد السلمية الحل بالعنف ينذر بحرق البلاد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د.نصرالدين قاسم
 
سجل الأسبوع السادس والعشرون من الحراك الشعبي الحضاري سلسلة من الأحداث تدين السلطة وتضعف حجتها، وتؤكد خطأ سياساتها وانحراف ممارساتها،وتقوي شوكة السلمية وتثبت صواب خياراتها وشرعية مطالبها
• أول الأحداث: المؤسسة العسكرية التي تحكم البلاد تعترف بأن ثلاثين جنرالا "ظلوا السبيل" وأودعوا السجن بتهم خطيرة.. والكارثة أنهم كلهم كانوا في مناصب مسؤولية سامية ما يعني أن حكم البلاد لم يكن في أيد أمينة في وقت كان الخطاب الرسمي يؤكد أن ورقة الطريق التي فرضت على البلاد من طرف القيادة العسكرية هي الخيار الدستوري الأصلح والأصوب.
♦ جمعة سقوط الباديسية المزعومة
• ثاني الأحداث: حملة إدانة الجنرالات أثبتت رسميا أن ما كان يسمى "الباديسية النوفمبرية" المزعومة كانت مجرد فرية ومكيدة مزدوجة مدبرة ضد الحراك الشعبي وتشويهه، باستغلال مسيء لإحدى القيم السامية الغالية على قلوب الجزائريين وانتمائهم الحضاري وشرفهم الثوري.. فرية استغلتها ثلة من الجنرالات كان السجن مصيرهم.
• ثالث الأحداث: تدابير عفو مرتبكة لصالح عدد من معتقلي الرأي أقرتها السلطة بطريقة قلقة متقطعة وغير متناسقة، تحرجت السلطة في تسميتها باسمها فأطلقت عليها إسم تدابير الرأفة التي تسمية ما أنزل القانون بها من سلطان..
- تدابير مستعجلة لم تحترم الإجراءات القانونية التي عادة ما تتعلل بها السلطة لتبرير تعسفها..
♦ تدابير "الرأفة" الغريبة
- ومرتبكة لأنها مست مساجين الغش في الباكالوريا ثم مجموعة من معتقلي الرأي (ثلاثون مسجونا) ثم مجموعة أخرى (واحد وسبعون معتقلا) بعد أيام
- وانتقائية طالت أشخاصا وأقصت معتقلين آخرين بالتهم نفسها ما يثير التساؤل حول الأسباب والأهداف الحقيقية للعفو
"رأفة" مرتبكة تدفع للاعتقاد بأنها لم تكن خيارا أو تدابير تؤكد نية صادقة في التهدئة، بقدر ما بدت استجابة لضغوط دولية أو توجسات محلية من إدانات خارجية وتقارير حقوقية تزيد البلاد عزلة وتهميشا.. بدليل أن هذه الإجراءات كانت مرفوقة بعمليات اعتقال في أماكن عدة من الوطن بالتهم نفسها سواء تعلق الأمر بالحراك الشعبي أو الاحتجاجات الاجتماعية.
♦ حراك اجتماعي حارق
• رابع الأحداث وأخطرها، انفجار غضب اجتماعي عارم في مدينة ورقلة البترولية، ما فتئ ينتشر بسرعة البرق كالنار في الهشيم، ليعم ولايات جنوب البلاد.. حراك اجتماعي يندد بسياسات السلطة الفاشلة والتهميش والإقصاء المسلط على أبناء الجنوب خاصة وأبناء الشعب بصفة عامة ويطالب بتوفير مناصب العمل، وتحسين مستوى المعيشة..
احتجاجات اجتماعية واجهتها السلطة كعادتها بعنف منقطع النظير، ما وضع المنطقة على فوهة بركان تنذر باندلاع حريق يهدد البلاد برمتها على اعتبار أن السلطة بممارساتها القمعية حولت البلاد إلى خزنة بارود يعود الفضل للسلمية في إطفاء فتيلها والسعي لإخماد نيران السلطة المعجلة لاشتعاله.
♦ جمعة ملتقى الحراكين
الجمعة السادسة والعشرون بعد المئة، كانت الملتقى والمفترق، ملتقى الحراكين وتعاضدهما حراك مطالب السلمية المحاصرة الساعية للتغيير الشامل وحل الأزمة حلا استراتيجيا كاملا بالطرق السلمية، وحراك الاحتجاجات الاجتماعية المطالب بحلول استعجالية للمعاناة اليومية.. وكان في الوقت نفسه مفترق الخيبة والقطيعة النهائية بين الشعب الجزائري والسلطة الجائرة، بين حكمة السلمية الحضارية الرائدة، وهوج السلطة الاستبدادية السائدة.
ففي ملتقى الحراكين سقطت السلطة سقطتها الكبيرة، وأكدت أنها أصبحت برموزها وسياساتها خطرا قاتلا يهدد بحرق البلاد بما فيها بغية الحفاظ على نظام فقد كل أسباب بقائه ومبرراته.. الحل الأمني للأزمات المتعددة التي تعصف بالبلاد كان ولا يزال وبالا على البلاد والعباد وقد وقفت السلطة على كوارثه المدمرة لكنها لم تعتبر ما دامت هذه الكوارث تصيب الجزائريين ولا تطال السلطة ورموزها..
♦ السلمية خيار استراتيجي لا رجعة فيه
الحراك الشعبي بحسه الحضاري استشعر مبكرا، على ضوء تجربة العشرية المريرة، مخاطر اللعبة التي تفضلها السلطة وتنبغ في إتقانها فحرص على حرمانها منها منذ اللحظات الأولى لانتفاضة الثورة الحضارية بتبنيه خيار السلمية خيارا استراتيجيا غير قابل للمراجعة أو التراجع...
السلمية أعجزت السلطة رغم كل محاولات استفزازها واستدراجها للعنف.. فظلت السلطة وحدها منبع العنف ومصدره وسببه ومقترفه، وظلت السلمية وما تزال تتحمل جنون وتبعات سياسة سلطة فقدت كل مقومات عقلية السلطة السياسية ومنطق المؤسسات، وأهلية التصرف في حياة أمة برمتها.
♦ الحراك الاجتماعي مفتوح على كل المخاطر
أما الحراك الاجتماعي فهو انتفاضة غضب انفجر تعبيرا عن ألم بلغ مداه ولم يعد يطاق لأنه مس الإنسان في حياته اليومية، يروم حلولا آنية لمشاكل تفصيلية كما يحدث في ورقلة وينتشر بسرعة فائقة عبر الجنوب الشاسع ولا شيء يوحي بأنه سيتوقف عند حدود الجنوب لأن دوافع هذا الغضب مشتركة بين كل الجزائريين..
مخاطر الحراك الاجتماعي كبيرة وغير متحكم فيها ولا يمكن مراقبتها لأنها مرتبطة بحالة المحتجين النفسية التي فجرت الغضب، وردة فعل السلطات الانفعالية العنيفة في مواجهتها، لذا فهي عكس الحراك الشعبي تتمتع بقابلية خطيرة للاستجابة لاستفزازات السلطة والاستدراج إلى مظاهر العنف وسلوكات التخريب..
♦ التأسيس لنهاية مأساوية أخرى
ملتقى الحراكين درس آخر للسلطة بوجهيها السلطة الفعلية والسلطة الواجهة، يثبت لها أن الحل الأمني لن يفلح في كل الحالات في إسكات أصوات الغضب ومطالبها السياسية منها أو الاجتماعية، سواء اتخذت طابع السلمية، أو استسلمت لاستفزازات العنف.. بل بالعكس تماما سيؤججها ويفجر نزاعات سياسية واجتماعية غير متوقعة وغير محسوبة العواقب لأن اليأس يفتح المجتمع على كل الاحتمالات..
إصرار السلطة الفعلية على الحل الأمني، يعني التأسيس لنهاية مأساوية لفصل آخر من فصول النهايات المتكررة لنظام غير قابل للإصلاح وغير قابل للاستفادة من الدروس، وغير قابل لتفادي السقوط العبثي المتكرر والانبعاث من رماده بقوة الحديد والنار..
♦ ممارسات السلطة الخطر الأكبر
السلطة لا يمكنها استعارة عذرية جديدة من أي أزمة خارجية أو داخلية حقيقية كانت أو مفتعلة تشتت بها الانتباه أو تغير موضوع النقاش أو تجنبها السير نحو الهاوية. ذلك لأن الخطر الذي أصبحت تشكله السلطة وممارساتها على وحدة الأمة ومستقبل البلاد، لا يضاهيه أي خطر آخر من أي قبيل كان ومن أي طرف كان لقد كانت سياسات السلطة ومساعيها لإفشال السلمية، وما تزال أكبر ما يمكن أن يهدد الوطن في وحدته وأمنه واستقراره..
أن تخضع كل مؤسسات الدولة لهيمنة غير شرعية لدوائر تجاوزت صلاحياتها، وتنفذ توجيهات غير قانونية وغير دستورية، فهذا يعني إعادة إنتاج نموذج السلطة غير الدستورية، وإن بطريقة أخرى وإخراج مغاير وفي ظروف مختلفة لكن المحصلة واحدة والورطة واحدة وتبقى البلاد تراوح مكانها أزمة تلد أزمة...؟
 

شوهد المقال 692 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

مريم الشكيلية - رسالة إلى لا أحد

مريم الشكيلية - سلطنة عُمان  هناك أشخاص يسكنون فراغك وآخرين يزاحمون تفاصيلك...لا أعلم إلى أي مدى سوف ندرك إننا واقعين في منتصف طريق بين جبهتين....ولا
image

علاء الأديب - الشعر الملمّع ..النشاة والهوية والمزايا

لم يسبق لأحد غير العراقيين بنظم هذا اللون من الشعر الذي مزج بين العاميّة والفصحى . حيث يكون صدر الببت فيه من اللغة العربية
image

شكري الهزَّيل - صادها وما صادها : السامج ومشتقاته!!

د.شكري الهزَّيل كان الحديث صاخبا وغاضبا حين اقسَّم " الاسلاموجي" بان هذا هو ليس " الاسلام" وان هذا الشخص لا يمت لنا باي صلة
image

أحمد جَلال - شبّبْ جِهازَك

 أحمد جَلال             شَبِّبْ جِهـازَكَ حَيْثُ كُنتَ وَكَيْفَمَـا
image

زاهدة العسافي - عنواني ... أمي

د . زاهدة العسافي  صغيرة كنت غير واعية على الحياة علمت أن أمي ماتت وهي تلدني تركتني واخوتي الثلاثة دون أن أراها أو احتفظ بصورة
image

خديجة الجمعة - ثورة

خديجة الجمعة  إنها ثورة القراءة ،حين كان أبي وأنا صغيرة يذهب بي إلى المكتبة الكبيرة ، والتي كنت أراها كساحة فضاء واسعة ، لأدور في رحاها
image

عادل السرحان - راع كردي

 عادل السرحان               أغنية راعٍ كُرديگوله باغ سأورِدُ أغنامي الماءَ و أعودُ إليكِأورد قلبي عينيكِنجمع أغصان الجوزنبني كوخاً من لوزوألملم غيم الوديان كي يمطر بين ذراعيك
image

خديجة الجمعة - الحضور و الغياب

 خديجة الجمعة  مابين الحضور والغياب اشتياق، ومابين الزهرة والأخرى رائحة فواحة، لكن حينما يتعلق الشعور بمحبوب إليك . وهو بتلك النظرة المتساقطة كأوراق خريف متناثرة
image

شكري الهزَّيل - الدم ما بصير مَّي :النظام صهيوني والشعب عربي؟!

د.شكري الهزَّيل تعيش الشعوب العربية منذ عقود من الزمن حالة قسرية حياتية ووطنية سقفها ومرجعيتها انفصام خطير بينها وبين من يحكمها من حكام انتهازيون وفاسدون
image

حميد بوحبيب - « موحا وممادو...»

د.حميد بوحبيب             »«»«يجلس موحا كل صباح على صقيع الرصيف...عين على حفنة النقود في قاع الإناءوعين على المارّة...على اليمين مقهى للشاي والقهوةوعلى الشمال مطعم قذرللأكلات السريعة الحارّةولكن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

4.00
Free counter and web stats