الرئيسية | أعمدة الوطن | رسائل شهرزاد إلى ملك البلاد ( الرسالة 08) .. سقطة الجيش والدوار مخمورا بالقوة / لميس ضيف

رسائل شهرزاد إلى ملك البلاد ( الرسالة 08) .. سقطة الجيش والدوار مخمورا بالقوة / لميس ضيف

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
   

 شهرزاد لن تسّجع اليوم فهي محزونة..رمضان انتصف وقرص الفرح انكشف ومازالنا ننتظر عند الشبّاك..  
أطلقوا الأسرى..أطلقوا الأسرى.. أطلقوا الأسرى..
ماذا تريدون بهم..!
لا نستطيع أن نفرح في العتمة..
شموعنا عندك ..
شهرزاد
 

اغسطس 12, 2011

****

ونكمل الرواية.. انطلاق شرارة التخوين ..
     من المتعارف عليه في كل أصقاع الأرض أن مهمة الجيش هي حماية الحدود الإقليمية للدولة من أي غزو وعدوان خارجي.. لذا كان نزول الجيش ، بدباباته وعساكره وعتاده، لتصويب نيرانه لصدور مواطنين عُزّل أمراً مخزياً بكل المقاييس وسابقةٌ لا يمكن رصدها إلا في الدول القمعية، لذا كان لابد من إيجاد صيغة لتسويغ هذا العمل المستهجن قانونيا وعرفياً أمام الناس، " لقد دمعتْ عيني عندما رأيت شاباً يقف بصدره العاري أمام دبابات الجيش –كتب أحد الخليجيين في تويتر- لست ملماً بما يجري ولكن هذه ليست " مرجلة" !!
     المفارقةُ هي أن جيشنا الباسل لم يخض - خلال 41 عاماً من تأسيسه- أي حرب أو صراع من أي نوع رغم استهلاكه لربع ميزانية البلاد تقريبا.. لذا كان لافتاً – ومؤلماً- أن تكون مهمته الأولى على الإطلاق، أول اختبار لجهوزيته وبطولته وشجاعته، هي قمع أبناء البلاد غير المسلحين !!
    كان لابد من الاجتهاد لتصوير الأمر على أنه "مؤامرة خارجية" لإنقاذ سمعة البلاد.. لم يكن هناك بديل -أصلا- وإلا لبدا تدخل الجيش قبيحاً جداً خصوصاً بعد الموقف المشرف للجيش المصري الذي رفض التدخل لصالح السلطة بل وحمى المتظاهرين من مرتزقة النظام.. لذا سارع النظام لربط الأمر " بأذرع خارجية" تماماً كما يفعل كل نظام عربي يتعرض لثورة شعبية فيسارع لإلقاء الطابة في مرمى خصومه التقليديين لئلا يضطر للاعتراف – ولو لنفسه- بسخط الناس عليه..
( دردشة خارج النص: زين العابدين لام "الإرهابيين" المدربين في معسكرات الخارج، وحسني مبارك اتهم الأخوان المسلمين الممولين –بسخاء- من الخارج، وتفنن علي عبد الله صالح في اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الثورة ضده ودعم معارضيه المسالمين الذين يصفهم بـ"القتلة"، أما القذافي – سلام الله عليه- فقد اتهم المعارضة بأنها " قله قليلة ممولة من الخارج تطمح لتقسيم ليبيا وتحويلها للمسيحية، وهاهو بشار الأسد يتهم "المندسين الذين لا يمثلون الشعب السوري " بإشاعة الفوضى، فساعة يتهم خصومه في لبنان بتحريك الاحتجاجات وساعة يتهم قطر بالتآمر مع واشنطن لاستبداله بالإخوان المسلمين وهو يتهم -إجمالا- كل من يفضح ممارساته بأنه طرف في المؤامرة على حكمه الرشيد " إلا يذكركم هذا بشيء (:" 
     فالشعوب العربية – في مخيلة حكامها- تذوب عشقاً وتيهاً في التراب الذي يمشون عليه، وهي – الشعوب- سعيدة جداً بهم ومعهم ولولا الخشية من الشرك لذكروهم في الصلاة؛ لذا فإن كل ثائر هوبالضرورة- خائن مدفوع من الخارج، ممول من الأعداء.. وقتل هؤلاء – شرعاً- حلال وسحقهم وتجويعهم وهتك أعراضهم مستحبٌ أو – أقلها- جائز. فخيانة الوطن " الممثل في الحاكم" جريمةٌ لا يغسلها الموت نفسه..!
    ومن حسن حظ البحرين أن المشجب المثالي موجود.. إيران.. إيران التي لم تترك لها صاحباً بسبب تصريحاتها ومواقفها المنفلتة والتي استعدت العّمة " أمريكا" ذات نفسها.. وإن كان صدام حسين رمى معارضيه بالعمالة لإيران "وكثيرٌ منهم بعثيين وسنة" فما بالكم بموائمة هذه التهمة للشيعة في البحرين الذين لا يُهم إن كانوا يساريين، قوميين، ليبراليين أو حتى ملحدين..هم شيعة بالمولد لذا فإلصاقهم في إيران سهلٌ يسير.. ونعترف للسلطة بنجاحها –ودهائها- في ذلك..
****

     بعد تخوين نصف الشعب علناً فرط زمام الأمور أكثر، وفقد الناس كل ثقتهم بالنظام وبدؤوا ينظرون للأمور بشكل مختلف " مشكلتنا ليست الفقر ولا البطالة ولا التجنيس" أدرك هؤلاء " مشكلتنا في نظام لا يحترمنا ويعتبرنا مواطنين درجة ثانية.. نحنُ أهل البحرين الذين يثبت كل الكتب تاريخنا وجذورنا الضاربة في هذه الأرض ووجودنا الذي سبق حتى وجود العائلة الحاكمة – نفسها- نعامل كمواطنين درجة ثانية وثالثة وعاشرة ويفضل الغرباء علينا لأسباب طائفية مقيتة " بدؤوا يدركون..
     لقد كانت تلك لحظة تاريخية استيقظ فيها الوعي الجمعي لمئات الآلاف من البشر دفعة واحدة..( نحتاج لتغيرات جذرية لنعيش) فكر هؤلاء.
بأي حق نُستعبد..؟ ألم نوقع على ميثاق العمل الوطني ؟ ردد البعض " ألم ينص الميثاق على أن نتحول لمملكة دستورية وعليه يغدو أميرنا.. ملكاً..!
لماذا حرمنا من الجزء الخاص بنا من الاتفاق/ الميثاق ؟
أسئلة هاجمت المتظاهرين الذين بدأت رقعتهم تتسع تباعاً في ظل تنامي الإحساس بغدر وظلم السلطة..
****

ولى العهد.. من الظل إلى المقدمة ..

كانت الأمور على أشدها ولم يكن لأحد أن يتنبأ بما سيحصل خلال ساعات.. الجماهير متوفزة والنظام مرتبك لسببين على الأقل: سلمية الاحتجاجات التي جعلت ضربها يبدو مخزيا أمام العالم كما أسلفنا وحقيقة أن المعارضة " الوسطية والمتطرفة" اجتمعت على كلمة واحدة -لأول مرة- واصطفت معهم قوى وطنية غير معارضة بل وشخصيات اعتبرت موالية.. أنباء الاستقالات في صفوف النخبة من شوريين ووزراء  بدأت تتسرب.. تجميد عمل المؤسسة التشريعية بعد انسحاب الوفاق – الكتلة البرلمانية الأكبر- وإعلان استقالتها.. حملة الانتقادات الدولية.. كل هذا كان أكثر من أن تستوعبه/ أو تتعاطى معه السلطة في وقت قصير..وهنا خرج ولي العهد للمشهد فجأة – وهو المغيب عن القرارات السياسية والمُحارب ضمنياً والمحصور في الشق الاقتصادي- ليمّد طوق النجاة للبلد التي تغرق..
****
    كان الناس يقصفون في الطرقات عندما خرج ولي العهد مطالباً بالتهدئة والحوار فيما اعتبره البعض يومها انتصارا للمعارضة في حين أنه قدم بذلك الخدمة الأكبر للسلطة التي كانت بين شفرتي مقص: فالقوة كانت تأتي بنتائج عكسية، والتراخي قد يُفسر كضعف فيفقد النظام سيطرته.. ربما ساعد ولي العهد بفسحة التهدئة التي منحها المعارضة مرة.. ولكنه ساعد السلطة مائة مرة عندما منحها الفرصة- والوقت- لالتقاط أنفاسها واستجماع قوتها وترتيب خطواتها..
****

شهر مرّ.. أقر فيه ولي العهد ممثلاً للسلطة بحق الناس في التجمهر.. انسحب الجيش وسُمح بالمسيرات ما دفع الإعلام الرسمي لتغيير لهجته أيضاً، فأعلامنا يرقص على موسيقى السلطة والمعزوفة كانت وقتها .. هادئة..
هذه المساحة المفاجئة التي منحت للثائرين أعطتهم إحساسا بالقوة الوهمية.. سكّرتهم القوة ففقد بعضهم الإحساس بأبعاد خطواته..فعندما تتذوق طعم القوة والمكانة بعد إن كنت مهمشاً يختل توازنك.. وكما أن هناك "محدثي" نعمة..هناك "محدثو قوة".. وهذا هو تحديداُ ما أصاب البعض يومها.. 
***

كيف وأين..
وبأي عين؟
لن نصمت بل سنقول لأرباب العقول.. فتجربتنا يجب أن تقيم.. والأخطاء يجب أن تُدرس وتعين.. واسمحوا لشهرزاد فهي صريحة سيما ما أن تنفجر عندها القريحة
ولكن الفجر قد لاح.. وستسكت مؤقتا عن الكلام المباح

 

شوهد المقال 2718 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علي سيف الرعيني ـ الجابري الشاعر اليمني شاعرالارض والانسان

علي سيف الرعيني   الشاعرالجابري هوالأكثرتميزا شنف اذاننا بقصائده بمختلف اللهجات اليمنية نحن نتكلم عن الانسان المغرم بحب الارض والانسان ، لديه كتاب في علم العروض طريقة
image

ناصر جابي ـ هل صحيح أن الجزائر مقبلة على دخول اجتماعي وسياسي مضطرب؟

د. ناصر جابي  هذا ما توقعته مؤسسات دولية مختصة في دراسة الأزمات (كريزيس قروب) crisis group- ووكالة بلمبيرغ التي عادت للاهتمام بالوضع في الجزائر
image

نجيب بلحيمر ـ حديث المؤامرة

نجيب بلحيمر   في الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على فيسبوك نقرأ بيانا جاء فيه: "أمر اليوم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الوزير الأول بفتح تحقيق
image

طارق السكري ـ اليمن خارج التعاطف

  طارق السكري  " نحن في نظر الدولة : خارجون على القانون . محل ريبة وعرضة للملاحقة أو النفي أو السبي . أو قبيلة من
image

خديجة الجمعة ـ عالم آخر

خديجة الجمعة   أنا وحدي عالم آخر لاأعرف نفسي، أينما ذهبت. فقد أكون موسيقى تعزف على وتر؛مرهفة الحس. وقد أكون في لحظة ما  تلك الصلبة التي لاتهزها
image

عادل السرحان ـ ماذا أُهديكِ يا بيروت

عادل السرحان                ماذا أهديكِ يابيروت سوى الكلمات ماذا أهديك وقد شُرِعَتْأبواب  الوطنِ  للسراق وللراياتهم ذبحوا كل الثورات هم كسروا كل الناياتْواغتالوا ألقَ الماضي وزهوَ  الحاضرِ والآتْماذا أهديكِ سوى الدمعاتفالدمعُ  كثير في وطني والجُرحُ
image

حميد بوحبيب ـ سيد الحماقات

د. حميد بوحبيب         للطبيعة حماقاتها... غديرٌ يتهادى رقراقا بين السهول ثم يغورُ فجأة في رحم الأرض ولا يعود إلى الظهور !
image

عثمان لحياني ـ موت السياسة في الجزائر

عثمان لحياني  مستوى السلطة السياسية كان أرقى بكثير في العقود السابقة، على الأقل كانت تعتمد نظرية المؤامرة عندما يتعلق باحداث أكثر جسامة ،كانتفاضة كأكتوبر
image

عبد الجليل بن سليم ـ فيروس COVID 19 علاقته مع الأصحاء، قلق الخوف

 د. عبد الجليل بن سليم  الان الكل و دون اسثناء يعرف مادا يفعل الفيروس بالذي أصابه لكن ماذا يفعل الفيروس بابالاضافة إلى العزلة و الحجر
image

مروان الوناس ـ الإشهار وسيلة ابتزاز النظام للصحافة الجزائرية

 مروان الوناس  منذ ربع قرن على الأقل كل المشتغلين في حقل الصحافة والاعلام يعرفون أن الاعلانات الحكومية التي توزعها شركة النشر والاشهار

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats