الرئيسية | أعمدة الوطن | محمد هناد ـ تطبيق المادة 102 من الدستور أضحى أمرا ضروريا

محمد هناد ـ تطبيق المادة 102 من الدستور أضحى أمرا ضروريا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. محمد هناد 
 
في هذه الفترة العصيبة من جميع النواحي، تجد الجزائر نفسها من دون رئيس دولة منذ أكثر من شهر. المعالجة الإعلامية المتصلة بمرض الرئيس عبد المجيد تبون تتواصل في كنف الغموض التام. إنها، في الواقع، عبارة عن تضليل إعلامي ممنهج يندرج في سياق لغة الخشب المعهودة التي يعتبر أصحابها مواطنيهم ناقصي نضج ومن ثمة غير أهل لإعلام شفاف حول المسائل ذات العلاقة المباشرة بمصيرهم.
يجب لفت الانتباه إلى أن غياب الرئيس من أجل العلاج، من دون أي ظهور له لطمأنة المواطنين على حالته الصحية كل هذه المدة، من شأنه انتشار الإشاعات المقلقة. كما يجعل دواليب الدولة في حالة كمون بسبب استحالة اتخاذ القرارات اللازمة ويجعل صوت دبلوماسيتنا غير مسموع على الساحتين الإقليمية والدولية اللتين تعرفان، حاليا، مرحلة اضطراب بسبب جملة من العوامل. أضف إلى ذلك أن غياب رئيس الجمهورية مدة طويلة يشكل فرصة سانحة لزعزعة أوضاع البلاد، الهشة أصلا.
وعليه، المؤسسة الوحيدة المؤهلة للتعامل مع الوضع المستجد هو المجلس الدستوري حتى وإن ظل، إلى اليوم، فاقد الإرادة. هذا المجلس مطالب اليوم بالقيام بمسؤولياته، التي هي أخلاقية وتاريخية بقدر ما هي قانونية، وذلك من خلال تفعيل المادة 102 من الدستور بسبب طول غياب الرئيس الذي نتمنى له عودة عاجلة إلى أرض الوطن معافى.
كان من المفروض أن تحث ثقافة الدولة، التي تسمو على الاعتبارات الشخصية، على اللجوء إلى المادة الدستورية المذكورة مباشرة بعد التأكد من أن علاج مرض الرئيس كان يستدعي بعض الوقت، لاسيما وأن هذه المادة تسهِّل الأمور إذ تنص على أن معاينة حالة المانع «بسبب مرض خطير ومزمن» تتم على مرحلتين. أولا، يتم إعلان حالة المانع لمدة أقصاها 45 يوما، وإذا تعدى المانع هذه المدة، « يُعلَن الشّغور بالاستقالة وجوبا...».
في هذا السياق، نتمنى من القيادة العليا للقوات المسلحة – حجر زاوية نظام الحكم عندنا منذ الاستقلال – عدم عرقلة العملية الدستورية التي تفرض نفسها. المجازفة بمثل هذا التدخل لن تزيد أوضاع البلاد، المعقدة أصلا، إلا تعقيدا.

شوهد المقال 543 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نصر الدين قاسم ـ الجمعة 113 "شعب" السلطة و"شعب الجزائر"!

نصرالدين قاسم جمعة السلمية الثالثة عشرة بعد المئة المصادفة ليوم العلم الاحتفال الرمزي برائد النهضة الجزائرية الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس، كشفت كم
image

العربي فرحاتي ـ الحراك منهج تغيير

د. العربي فرحاتي     شيئا فشيئا وفي الميدان يترسخ معنى " الحراك منهج " في عقول الكثيرين ويتراجع داخل الحراك النقاش الايديولوجي وحديث
image

الصالح بن سالم ـ حوار في التاريخ وعن التاريخ وللتاريخ ... (03): الباحث في افريقيا جنوب الصحراء حسين بوبيدي

د. الصالح بن سالم   بعد كل من فوزي سعد الله وودان بوغفالة نستضيف اليوم ضمن سلسلة حوار في التاريخ وعن التاريخ وللتاريخ باحث متميز
image

طيبي غماري ـ مؤامرة مسلسل عاشور العاشر!!!

د. طيبي غماري   مصيبة مسلسل عاشور العاشر انه مع كل ما يمكن أن يفعله المقص، من قص، ومع ان النص وحتى التمثيل بغياب صويلح
image

عثمان لحياني ـ شفاعة الاستبداد

عثمان لحياني   لم تكن ولم تعد -سيان- للسلطة أية قدرة للاستماع للرأي المخالف، وأكثر مما كانت عليه قبل 22 فبراير 2019 ، لا في
image

وليد عبد الحي ـ هل يبني التسول دولا؟ فخ المساعدات الاقتصادية والثمن السياسي(٢)

أ.د. وليد عبد الحي   تشكل المساعدات المالية والاقتصادية لدول العالم النامية بخاصة أحد جسور الاقتصاد السياسي الدولي والمعولم على حد سواء ،
image

مريم الشكيلية ـ أحرف من كييف...

مريم الشكيلية  ـ سلطنة عُمان  أكتب لك وأنا لي يوماً واحداً في كييف...ورسالتي الأولى أخطها إليك من هنا...كل الأشياء غريبة هنا كأنا...حتى الأرصفة مغسولة بالمطر والأزهار تستيقظ
image

عثمان لحياني ـ كيف تشكل النظام... قصة جزائرية

عثمان لحياني  لماذا يستمر الحراك الشعبي في الجزائر في رفع شعار "دولة مدنية لا عسكرية"، ما دام هناك رئيس وحكومة وبرلمان ومؤسسات مدنية؟ وفي
image

الصالح بن سالم ـ حوار في التاريخ وعن التاريخ وللتاريخ ... (02): البحاثة ودان بوغفالة

د. الصالح بن سالم  يعد من أبرز المتخصصين حاليا في تاريخ الجزائر الحديث ينتمي لولاية أنجبت شخصيات عظيمة كالأمير عبد القادر وأبو راس الناصري اشتغل

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats