الرئيسية | أعمدة الوطن | عثمان لحياني ـ النظام..دورة حياة ثانية

عثمان لحياني ـ النظام..دورة حياة ثانية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
عثمان لحياني 
 
 
وفرت الانتخابات الرئاسية الماضية جرعة أوكسجين للنظام والمؤسسة الحاكمة ، كانت في غاية الحاجة اليها ، بعدما كان الحراك قد خنقها الى الحد الذي دفعها الى الصراخ في واشنطن واالرجاء في موسكو ، وعراها الشارع من كل شرعية ، وطبعا وجدت المؤسسة الحاكمة في منتديات مدنية ولجنة حوار وهمية من يوفر لها المخارج والمسالك.
بعد استفادة النفس ينتقل النظام الآن الى دورة الحياة، مسودة الدستور الجديد ستمنح كابينة النظام دورة حياة جديدة ، لن يكون فيها مضطرا لتقديم تنازلات كبيرة أو حتى تغيير الوجوه المتكلسة التي تعبر عنه ،ولا استبدال أرجل الطين وتنظيماته الصدأة.
بقدر ما يراهن النظام على تماهي جزء من المنتظم السياسي والمجتمعي وتساهله مع خياراته المنفردة ، بقدر ما سيدخل في حالة "هستيريا الكذب" و يصبح مثل"الثور المغمض العينين"، ثم بقدر ما يحدث ذلك بقدر ما يبتعد النظام عن ثلاث نقاط ارتكاز مصيرية ، التطلع الديمقراطي للجزائريين ، التوافقات الضرورية للمرحلة ، ثم عن الشرعية الشعبية.
كل الشواهد والممارسات منذ الانتخابات حتى ما قبل استفتاء الدستور ، تدل على أن النظام والسلطة الجديدة لا تملك مشروع سياسي أو خطاطة لاحلال الديمقراطية، كل ما تملكه هو حزمة حلول بيروقراطية يرتكز انفاذها على مؤسسة أمنية وجهاز الاداري متضخم وثقيل في تفاعله وبطيىء في التنفيذ .
الحاكم المؤمن بالحريات يحترمها ممارسة وقناعة ولا يحتاج بالضرورة الى وعد و قانون ، والمؤمن بالديمقراطية يظهر اقتناعه بذلك في سلوكه الفعلي دون الحاجة الى دستور جديد ليصبح ديمقراطي، تماما مثل الانسان المتخلق يمارس خلقه مثلا بعدم السرقة ، لكن ليس لأن هناك قانون رادع، ولكن لأنه مؤمن بأن ذلك خطأ .
القوانين والدساتير لا تلد التغيير اذا كانت نفسها تحارب التغيير، ولا تكرس الحريات اذا كانت مفروضة بتعسف،ولا تأتي الديمقراطية اذا كان طريقة كتابتها أصلا غير ديمقراطية ، النظام بصدد الحصول على دورة حياة ثانية ، بينما لم تبدأ الديمقراطية دورة الحياة الأولى بعد.

شوهد المقال 172 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حارث حسن ـ أفكار عن الازمة التي اثارتها الرسوم الفرنسية

د. حارث حسن ليس جديداً القول ان تعامل البعض في فرنسا واوربا مع "أزمة الإسلام" المفترضة يتسم بالتبسيط، وان الطلب من "المسلمين" ان يتصرفوا كالمسيحيين واليهود
image

العربي فرحاتي ـ نتخابات " الريح والهواء" / الغباء ..في مواجهة الذكاء والدهاء

د. العربي فرحاتي  بعد تجاهل السلطة الفعلية لمرض الرئيس وتأكد تعذر حضوره الاستفتاء.. وبعد تكاثر الموت بالكوفيد..ومع ذلك مضت في تنفيذ اجراءات كرنفال الاستفتاء دون اعتبار
image

محمد هناد ـ أهو استفتاء أم استهتار ؟

د. محمد هناد  غدا، الفاتح من نوفمبر، سيجري الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد. ربط الاستفتاء بهذه الذكرى يوحي بما فعله الفيس في انتخابات ديسمبر 1991 حين
image

رياض حاوي ـ لماذا أشجع مارين لوبان كي تصبح رئيسة فرنسا

د. رياض حاوي  انا من انصار المقاربة البنابوية أن الاستعمار هو نتيجة القابلية للاستعمار، وأن الحضور القوي للارادة الفرنسية في الساحة الجزائرية هو بسبب وجود بقايا
image

جباب محمد نور الدين ـ اللقاء مع ماكرون يتلخص في جملة واحدة : أعبد إله الإسلام كما تشاء ولا مكانة لشريعة الإسلام

د. جباب محمد نور الدين  يبدو أن جيشا كاملا من المتخصصين والخبراء كانوا وراء تحضير لقاء مكارون مع قناة الجزيرة ولا استبعد أن
image

عبد الجليل بن سليم ـ شعب عاطفي شعب عنيف شعب سخون ماذا نحن بالضبط ؟!!

د.عبد الجليل بن سليم  دائما عندما التقي بشخص غير جزائري و يكون من المشرق، عندما نقولو بلي أنا جزائر يقول أهل الجزائر دمهم حامي، شعب سريع
image

وليد عبد الحي ـ اليمين الأوروبي والعنف

أ.د.وليد عبد الحي ساهمت مجموعة من العوامل في تصاعد واضح لقوى اليمين ( ذات النزعات القومية) في الجسد السياسي الاوروبي (وايضا الامريكي)، وتتمثل محفزات
image

نوري دريس ـ الحل السحري للسلطة في الجزائر

د. نوري دريس   الأمر الذي يزعج السلطة منذ بداية الحراك, هو رفض الجزائريين للانخراط في احزاب قائمة او تأسيس احزاب جديدة تمثل وتتحدث باسم الجزائريين
image

عثمان لحياني ـ صدفة المفارقة بين أكبر مسجد في افريقيا ورئيس يعالج خارج الجزائر

عثمان لحياني  الصدفة التي تجمع في يوم واحد ، بين افتتاح جامع الجزائر الأعظم للصلاة ، وهو منجز لاشك قيم في عنوانه وعمرانه. وبين نقل الرئيس
image

رشيد زياني شريف ـ عندما لا تعني أكثر من نعم

د. رشيد زياني شريف  السياسة ليست علوم دقيقة ولا تنجيم ولا ...نوايا فحسب، بل قراءة متأنية بناء على تجارب متراكمة ونظرة اسشرافية، من اجل تحقيق الهدف

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats