الرئيسية | أعمدة الوطن | حميد غمراسة ـ مشروع الكيان المتخندق

حميد غمراسة ـ مشروع الكيان المتخندق

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

حميد غمراسة 
 
بعودة جبهة التحرير الوطني بفضائحها إلى الواجهة، يثبت نظام الفساد أنه مصمم على ممارسة أكثر شيء يفهم فيه: الاعتداء على الجزائريين وإذاقتهم فنون الإذلال والاهانة.
استغلت السلطة الأزمة الصحية التي سقطت عليها كهدية من السماء، فشنت حملة اعتقالات وسجنت المتظاهرين والمناضلين السياسيين ومارست الترهيب ضد المئات من المرشحين للإقامة بالزنزانات، وداست على حقوق الكثير من المتقاضين، بحرمانهم من تدابير بديلة للحبس الاحتياطي. هذه التدابير هي من وضعتها في القوانين، التي عدَلتها لاحقا بهدف إنزال العقاب بمن يشكل تهديدا لها للتخلص منهم مؤقتا، طمعا في ربح الوقت لالتقاط أنفاسها بعد عام عصيب من مواجهة حراك ثائر عليها.
وحتى تجد هذه الخطة طريقها للتنفيذ بإحكام، طوَع القضاة قانوني الاجراءات الجزائية والعقوبات، لخدمة توجه يجعل من البلاد سجنا كبيرا ومقبرة للحريات. وهكذا تبخَرت شطحات قطاع من القضاة، ممن تصدَروا واجهة الحراك في بدايته، عندما رفعوا شعار الاستقلال عن السلطة التنفيذية، ورفض تدخلات أصحاب النفوذ في الاحكام والقرارات الصادرة باسم الشعب الجزائري.
ضمن نفس التوجه القائم على القهر والتسلط، أغلقت السلطة مواقع الكترونية إخبارية أثبتت أنه بمقدورها الفلتان من "شانطاج" الاشهار العمومي، وحظرت برامج تلفزيونية مرتبطة بالاحداث ،وأخرى هزلية ترفيهية لمجرَد أن فيها رائحة شوية معارضة للخطاب الرسمي الغارق في تناقضاته. واستمر الضغط على صحف تحتفظ بشيء من الاستقلالية عن السلطة، فبات انتقاد قرارات الرئيس الجديد ومشاريع النظام بشكل عام، ضربا من الانتحار بالنسبة لها ، وأصبح الحذف الذاتي سمة غالبة على مادتها الإعلامية، والقهر شعور يكتم أنفاس الصحفيين المهنيين. 
في هذا الجوَ من الإغلاق والعنف والضغط على الأعصاب، خلَفت السلطة انطباعا قويا عن حقيقة المشروع الذي تريده للجزائر: بناء كيان متخندق يعادي الحرية والديمقراطية والتداول على الحكم، على نقيض المشروع الذي ثار من أجله الجزائريون يوم 22 فيفري 2019، وواصلو الاحتجاج لأكثر من سنة، للتمكين له متجاوزين في مسيرتهم كل المؤامرات وحملات التشويه والكذب والتضليل. وكان مشروع الالتفاف على ثورة الشعب قد بدأ تنفيذه في 12/12/2019، بفرض رئيس منتوج خالص لنظام تسيطر عليه الإدارة والعسكر، واستمر التآمر بشراء ذمم معارضين بدا عليهم الاستعداد لبيعها مع أول غمزة .
الفصل الثاني من خطة التآمر على ثورة الجزائريين ضد الفساد ومنظومته، نشهده هذه الايام، وذلك بإهداء طوق نجاة لرمزين في مشروع مسخ المجتمع خلال عهد الرئيس بوتفليقة: التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني. وبذلك أطلق النظام رصاصة جديدة على آمال الجزائريين في بناء دولة ديمقراطية تستوعب اختلافات وخلافات الجميع، وتضمن العدل كقيمة إجتماعية للجميع، بعد أن كان الحراك على وشك الإجهاز عليه، لولا ان أنقذه قائد الجيش أحمد قايد صالح بقوة الحديد والنار.

 

شوهد المقال 204 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ الاتصال في قصر المرادية.. من اللقاءات الدورية إلى الحوارات الفرنسية

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 182   الحوار الذي أجراه المسؤول الأول عن قصر المرادية مع قناة فرانس 24 الفرنسية عشية الاحتفال بالذكرى 58 لعيد الاستقلال،
image

اعتقال الدكتور فارس شرف الدين شكري في بسكرة الجزائر بسبب محاولته اعطاء حلول لانقاذ مدينته من جائحة كورونا

عين الوطن  الدكتور #فارس_شرف_الدين_شكري تم اعتقاله امس بسبب منشوراته على الفايسبوك حول كورونا وتفشيها، في #الجزائر لا تتحدث لا تناقش لا تهمس ببنت شفة ،
image

نجيب بلحيمر ـ الحوار الخطيئة في التوقيت الخطأ

نجيب بلحيمر  إلى من توجه عبد المجيد تبون بحديثه في فرانس 24؟ السؤال تفرضه المناسبة. من الناحية الرمزية يعتبر ما أقدم عليه تبون أمرا غير مسبوق في
image

رشيد زياني شريف ـ حراك الشعب وحراك القصر

د. رشيد زياني شريف  لا شك لاحظتم شراسة الهجوم على الحراك في الآونة الأخيرة، وخاصة أثناء "الهدنة الصحية" ولم يفتكم تعدد التهم وتنوعها، من كل
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجالية الجزائرية ..رسالة للعالم

 د.العربي فرحاتي  بشعارات الوحدة ونبذ التفرقة بين العرب الأمازيغ وبين أحرار الداخل والخارج ..وبالاناشيد الوطنية وزغاريد الحراير.. وفي مناخ أخوي نضالي..انتفضت الجالية الجزائرية في
image

خديجة الجمعة ـ الفارس الملثم

خديجة الجمعة    وفي ليلة ظلماء أسهبت بنظري للسماء محلقة بفكري . علني أجد شيئا ما بداخلي. وإذ بي أراه حقيقة لاخيال وتلعثمت حينها . وفركت عيني
image

عادل السرحان ـ شهداء الجزائر يعودون

عادل السرحان                   أهلاً بمَنْ فدّى الجزائربالدمِإذ عاد مزهواً بأجمل مقدمِأرواحهم قد حلّقت فوق  العُلاورفاتهم مسك يضوع بمعصمِ مُذْ في فرنسا والجماجم عندهاشطر الجزائر تستديرُ لتُحرمِسبعون عاماً بعد
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats