الرئيسية | أعمدة الوطن | عثمان لحياني ـ فائض الحزم فخ

عثمان لحياني ـ فائض الحزم فخ

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

عثمان لحياني 
 
من مخاطر فائض الحزم أنه يقود الدولة الى فخ تمييع الهيبة ، بحيث يصبح مفهوم الهيبة مرتبط بعدد المعتقلين وبعداد الملاحقين ، وتصبح السلطة منشغلة "باطعام وحش" السجلات القضائية ، ويأخذها الانشغال بتشغيل ماكينة البوليس بعيدا عن استحقاقات الاصلاح .
فائض الحزم يرتبط في الغالب بهوس بالغ بفكرة المؤامرة والمتآمرين، ويفتح قاموس ومفردات التهم الجاهزة لكل صوت معارض للرواية الرسمية ،وهذا يحول كل مواطن له رأي الى متهم ابتداءا ، بدلا من البراءة ابتداءا ، واذا كانت حملة الاعتقالات الاخيرة للنشطاء فرز أمني يستهدف اخلاء الساحة تمهيدا لمرحلة تعديل الدستور ومنع أية مقاومة أو تشويش، فان السلطة ليست بحاجة الى ذلك بالضرورة ، وقد مررت انتخابات وقوانين وفرضت مسارات في ظروف أكثر توترا، والمرحلة تستدعي خلاف ذلك تماما .
بالعودة الى فحص كثير من التجارب السابقة، القوى السياسية والمدنية التي تحاول ، كما الاعلام أيضا، تعديل مواقفها لصالح تصورات السلطة، اقتناعا بمبرر أو طمعا في محاصصة ،ستجد نفسها ضحية أيضا لفائض الحزم في لحظة ما .
لا خلاف على أن البلد ينام ويصحو على مخلفات كبيرة من فوضى السياسة والاعلام تحتاج الى اصلاح، لكن لا يمكن استبدال فوضى بفوضىن وتسيب بشطط ، والمرور من تطرف في المياعة السياسية الى تطرف آخر في الحزم المزعوم ، كلاهما شطط غير مقبول لا يصلح حال ولا يبني مرحلة.
كل هذا الخلل في مكامن الممارسة السياسية والمدنية والجسم الاعلامي المتهالك، الدولة هي المسؤولة عنه، وهي الصانع الأول والمدبر لأطرافه، وهي التي حددت رسمه، فلماذا يجب على المجتمع أن يدفع ثمن فوضى صنعتها السلطة بكل تفاصيلها اذن؟؟.
الاعتقالات التي ليس لها ما يبررها لا من حيث الدافع لها ولا من حيث الظرف ، تشين الدولة ولا تزينها ، وقوة الدولة لا يثبتها بالبوليس وهيبتها لا تقاس بالاعتقالات والسجون، وزرع المفخخات السياسية بقوانين "الغفلة" وتفخيخ المشهد واشاعة الخوف وزراعة القلق والحيرة ، بل في مرافقة المجتمع في مرحلة التحول ومنح " ميزان الشعرة القديم " زمنه الطبيعي ليستوي ويعتدل ، بعد فترة تمايل بين الحرية والمسؤولية تارة أخرى.
الاعتقالات لا تصلح أن تكون مشروع سياسي مطلقا، والجزائر الجديدة لا تبنى في السجون أبدا، والا لكان بن علي مازال يحكم تونس.

 

 

شوهد المقال 208 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الباقي صلاي ـ ماذا عن رجالات الدولة الأَكْفَاء الذين ظلمتهم العصابة؟!

عبد الباقي صلاي  حملةُ الأيادي النظيفة التي قادها  "أحمد أويحيى"  عندما تَسنّم القرار الأول في الحكومة الجزائرية أواسط التسعينيات من القرن الماضي،والتي على إثرها
image

نجيب بلحيمر ـ سحابة صيف راعدة

نجيب بلحيمر   كما كان متوقعا اكتفت الخارجية الفرنسية بالتذكير بحرية الصحافة للرد على قرار الجزائر استدعاء سفيرها لدى باريس احتجاجا على بث وثائقيين سهرة
image

نجيب بلحيمر ـ النقاش الحرام

نجيب بلحيمر   هل نقد بعض القرارات في ميدان السياسة الخارجية للجزائر والاختلاف حولها يمثل جريمة ؟ في الجزائر يجيب كثير من الناس بنعم، وقد
image

عثمان لحياني ـ فلتان وتلف

 عثمان لحياني  مثلما كانت هناك عملية مأسسة وتبني لخطاب الكراهية المبني على تمزيق الجغرافيا ووضع الحجر في الشقوق ، مثلما يبدو واضحا أنه تم
image

العربي فرحاتي ـ إذا عرف ..من رخص ؟ ..بطل العجب !

د. العربي فرحاتي  لشعورهم بالنقص في شرعية من انتخبوهم..الباديسيون الجدد يكملون ما نقص من شرعية السلطة التي انتخبوها من هجومات الاعلام الفرنسي لسلطتهم ..حيث
image

وليد عبد الحي ـ قرارات ترامب بين النرجسية والمؤسسية

 أ.د.وليد عبد الحي  أزعم ان عملية صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة لم تشهد في تاريخها تنازعا حادا بين " شخصية الرئيس" من
image

العياشي عنصر ـ خبايا "تحقيق فرانس5"

 د. العياشي عنصر  بعد مرور لحظات الصدمة والغصب لابد من التفكير بتأني وبمنهجية حول هذا التحقيق وتحليله وتفكيكه ثم إعادة بنائه حتى يتسنى لنا فهم
image

محمود بلحيمر ـ لولا الحراك لواصل الكثير من الناس التبوّل في سراويلهم كلّما سمعوا اسم السعيد

محمود بلحيمر   بالنسبة لي لا مقال يُنشر في "الواشنطن تايمز" ولا وثائقي يُبث في قناة فرنسية ولا أي عمل إعلامي أو دعائي يُغير من موقفي
image

زهور شنوف ـ معڤال وبوحميدي.. عار "قُبلة الشيخوخة" في الشارع! #الجمعة_67 #الحرية_للمعتقلين

زهور شنوف   في الاسبوع نفسه رأينا اهتماما غريبا بالحراك، على مستويات مختلفة، والحقيقة ان الاهتمام بالحراك لا يغيب ابدا لدى من ينام الجمر في بطونهم،
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام ، سيكولوجية العالم الافتراضي،تقسيم المجتمع ، L'abcès

 د. عبد الجليل بن سليم عندما بدأ الحراك لم تكن دوائر السلطة مهتمتا بامر الشعب لكن اهتمامها كان كيف تجد مخرجا للمشكلة و أهم شيء

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats