الرئيسية | أعمدة الوطن | العياشي عنصر ـ رسالة مفتوحة إلى الحراك،، دعوة الحراك للانتخاب... هي دعوة للانتحار!!

العياشي عنصر ـ رسالة مفتوحة إلى الحراك،، دعوة الحراك للانتخاب... هي دعوة للانتحار!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د.العياشي عنصر، 

 

أستاذ علم الاجتماع،

إن الطلبات المتكررة والدعوات الملحة الموجهة للحراك أو لبعض الشخصيات من مناضلين حقوقيين وسياسيين من مناصري الحراك للانخراط قي المسار الانتخابي لا يمكن وصفها سوى بدعوات للانتحار، والسبب في توصيفها بهذا الشكل واضح للعيان، ولا يحتاج إلى بيان؛ ومع ذلك سأقدم فيما يلي مجموعة من الوقائع والأحداث التي تمثل قرائن لايمكن أن تخطئها عين الملاحظ الدقيق والمتتبع الحريص لمسار الأحداث وتطورها خلال الأشهر الثمانية المنقضية من عمر الحراك الشعبي السلمي في الجزائر. ولأن المجال لا يتسع لذكر وتفصيل جميع تلك القرائن والدلائل، سوف أركز في هذه الورقة القصيرة على ما أعتبره الأهم.

 

*****
تصر قيادة المؤسسة العسكرية على معالجة الأزمة التي يتخبط فيها النظام بالتركيز على الجوانب الشكلية المتعلقة بالتمسك بالدستور والبحث عن حلول ضمنه رافضة التفكير خارج الصندوق، أو قبول أي مدخل بديل، بل واعتبار ذلك مصدر خطر على البلاد ووحدتها، فضلا عن صف جميع المقترحات المخالفة لموقفها هذا بالحلول غير الدستورية التي تحمل مخاطر كبيرة على الدولة، مدعية أنها تزج البلد في طريق المجهول، ودوامة عدم الاستقرار، وكذلك وصف أصحابها والمنادين بها بالمارقين الذين يعملون ضد مصلحة الوطن، ورميهم بالخيانة والتبعية لقوى أجنبية والعمل لمصلحتها. يعلم الجميع أن هذه اتهامات خطيرة جدا تحتاج إلى أدلة دامغة لإثبات صحتها، غير أن قيادة الأركان لا تعير اهتماما لما تقول، بل تتمادى في خطابها العنيف دون تقديم أدنى دليل على ادعاءاتها التي يعرف الجميع أنها موجهة للاستهلاك الداخلي من أجل تفريق الصفوف، وزرع الشك والبلبلة في صفوف جماهير الحراك في محاولة مفضوحة لتقسيمه وإفشاله. 
******
تركز قيادة المؤسسة العسكرية على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية وتعتبرها المشكلة الرئيسية التي ينبغي حلها بكل سرعة ودون تأجيل، وكأن البلاد لم تعش خلال أكثر من ست سنوات دون رئيس فعلي، حيث كانت القوى غير الدستورية (عائلة الرئيس وسياسيون مغامرون، وأصحاب المصالح والمال الفاسد) تتحكم في مصير البلاد، دون أن يلفت ذلك اهتمام قيادة الأركان التي كانت على العكس من ذلك منخرطة بالكامل في هذا المسار، وشكلت العمود الفقري لنظام بوتفليقة منذ توليه الحكم وهو الذي لم يكن يحلم به لولا دعوته من قبل قيادة المؤسسة العسكرية نفسها وتنصيبه رئيسا في انتخابات قاطعها منافسوه بعدما أيقنوا أنها انتخابات مبرمجة ومعدة سلفا لصالحه.

 

 

******
لا مناص من التذكير بالموقف الذي اتخذته السلطة الفعلية ممثلة في قيادة الأركان من الحراك عند انطلاقه، وهو موقف معارض ورافض حيث لم يتوان قائد الأركان في أول خطاب له عن وصف الشباب الذين خرجوا في المسيرات الأولى ضد العهدة الخامسة "بالمغرر بهم". ثم وقع استدراك هذا الخطأ التكتيكي في موقف قيادة الأركان لاحقا من خلال خطابات توافقية وأكثر ليونة عندما اتضح لها أنها أمام حركة شعبية عارمة شملت مختلف مناظق البلاد، وأنها ليست مجرد هبة أو انتفاضة آنية وعابرة حدثت في منطقة واحدة أومحدودة، بل حراك شعبي في طبيعته، وطني في نطاقه، وسلمي في تنظيمه، وواع لأهدافه الأساسية؛ وهي إسقاط العهدة الخامسة، ثم المطالبة بتغيير كامل للنظام بأفراده، ومؤسساته، وتشريعاته. أي تغيير قواعد تنظيم وعمل الحقل السياسي التي سادت طوال العقود الماضية. لكن تلك المهادنة لم تستمر طويلا إذ سرعان ما تبين أن مواقف الحراك وقيادة المؤسسة العسكرية متباينة، بل متعارضة تماما وعلى طرفي نقيض. فبينما ينادي الحراك بالتغيير الكامل للنظام والقواعد التي تحكم الممارسة السياسية، واسترجاع للمجتمع لسيادته على الحقل السياسي. كان هدف قيادة الأركان تهدئة العاصفة، ومن ثم محاولة الحفاظ على بقايا النظام، واسترجاع المبادرة، لذلك كانت مستعدة، كما هو الحال في كل مرة، ببتر الأجزاء المتعفنة منه، والتضحية بجزء منه حفاظا على استمراريته. تجسد ذلك فعلا في سلسلة اعتقالات طالت مجموعة من رؤوس الفساد في النظام (رؤساء حكومات، وزراء، بعض أباطرة المال الفاسد). 
******
عند هذه النقطة، بدا واضحا أن الفجوة الفاصلة بين الحراك وقيادة المؤسسة العسكرية واسعة جدا ولا يمكن تجسيرها، إذ لجأت هذه الأخيرة لاستعمال العنف الخطابي والتهديد والوعيد في خطاباتها الأسبوعية، رامية بالخيانة كل من يعارض مسعاها في الإسراع بتنظيم الانتخابات الرئاسية، وتهديد جميع القوى والشخصيات المخالفة. وبرغم محافظة الحراك على سلميته الكاملة في وجه الاستفزازات المتكررة ومحاولات جره إلى العنف، لم تتردد السطلة الفعلية في التضييق عليه بكل الوسائل والأشكال، بدءً بالاعتقالات في صفوف الشباب والطلبة، والحصار المفروض على المنافذ البرية، وتوقيف قطارات المترو أيام الجمعة، ومنع رفع الأعلام المعبرة عن الهوية الأمازيغية، ثم محاصرة العاصمة بجيوش من الشرطة والدرك التي وضعت متاريس وحواجز لمنع حركة المرور، وصولا إلى إصدار قائد الأركان تلعيمات بغلق العاصمة وفرض غرامات على السيارات والحافلات التي تنقل المتظاهرين نحو العاصمة. لا ننسى أيضا فرض السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام والتعتيم الكامل على الحراك، وتحويل القنوات التلفزيونية الحكومية والخاصة إلى منصات للدعاية المبتذلة للسلطة العسكرية وقيادتها، وبث خطب قائد الأركان صباحاً مساءً في كل نشرات الأخبار، فضلا عن شريط الأخبار الدائم على الشاشات التي لا تُغفل شاردة ولا واردة من أقوال الزعيم الجديد، ومنقذ الجزائر المفترض قائد الأركان. أخيرا وليس آخراً، جاءت سلسلة الاعتقالات خارج القانون وفي خرق صريح لجميع القواعد الإجرائية لنخبة من النشطين السياسيين والحقوقيين المعروفين في الحراك الشعبي بسبب تعبيرهم عن أفكارهم المعارضة لمواقف السلطة الفعلية وفضح مسارها.
******
تميز موقف قيادة المؤسسة العسكرية بسيادة نزعتها الأبوية وغلبة ميولها الوصائية على المجتمع، حيث عبرت عمليا عن حالة من احتكار مشاعر الوطنية، متصورة نفسها الطرف الأول والأساسي المعني بالمصلحة الوطنية والحامية للوطن دون غيرها من قوى المجتمع، وهذا موقف تقليدي متجذر في الثقافة السياسية للمؤسسة العسكرية في الجزائر يعود إلى زمن الحركة الوطنية والثورة التحريرية التي فرضت منطق السلطة العسكرية وأولويتها على السلطة المدنية والسياسية. مهما حاولنا الدفاع جدلا عن هذا التصور، وقلنا لربما كان مفهوما، ولربما كان مشروعا في ظل ظروف تاريخية محددة، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال، ولا بأي منطق تحويله إلى قاعدة عامة تحدد موقع المؤسسة العسكرية في الحقل السياسي وممارسة السلطة، وتحكم علاقتها بالدولة والمجتمع. لعل هذا الموقف الأبوي والنزعة الوصائية التي تمارسها قيادة المؤسسة العسكرية هو سبب رفضها لأي تفاوض أو حوار حقيقي وجدي مع القوى الحية في المجتمع، وعدم الاكتراث بالمقترحات المتعددة التي تقدمت بها شخصيات وتنظيمات سياسية وحقوقية عديدة من صلب الحراك ومن المتعاطفين معه بحثاعن مخرج لتجاوز المأزق والوضع المسدود. بل أكثر من ذلك تجاهلت تلك المساعي تماما وتعاملت معها بكثير من التعالي المتاخم للاحتقار. إن إصرار قيادة الأركان على رفض التفكير في حل توافقي فوت عليها فرصة ثمبنة واستثنائية قد لا تتكرر في المستقبل المنظور لتحقيق نقلة نوعية تتم فيها مراجعة التشريعات والقوانين الأساسية للبلاد بما فيها الدستور، وتسمح بتحقيق الانتقال الآمن للسلطة إلى الممثلين الفعليين للمجنمع، وتطلق سيرورة تغيير حقيقي وفعلي لإعادة بناء مؤسسات الدولة الوطنية (البرلمان، مجلس الأمة، المجالس الشعبية على المستويات المحلية). وتتوج العملية بتوقيع ميثاق سياسي ملزم للجميع (قيادة المؤسسة العسكرية والقوى المدنية في المجتمع) من أجل توفير الشروط الضرورية اللازمة لتحقيق تغيير سلمي للنظام. بينما يعني الاستمرار في سياسة فرض الأمر الواقع والهروب إلى الأمام والإمعان في سياسة الإقصاء وتجاهل القوى المجتمعية الفاعلة في الحراك الشعبي دفع الوضع نحو مزيد من الانسداد والتعفن، وزج البلاد في متاهات الانقسام والصراع. 
******
إن استمرار المؤسسة العسكرية في تجاهل قوى المجتمع وطموحه للانعتاق والحرية والتغيير من أجل بناء دولة ديمقراطية تكون فيها السلطة لصاحب السيادة وحده أي الشعب، وكذلك التعنت والإصرار على استبعاد فكرة التوافق على ميثاق يحدد مكانة ودور هذه المؤسسة وعلاقتها بالدولة، وفك قبضتها عن السلطة وانسحابها من المسرح السياسي الذي يبقى النشاط فيه من حق القوى المدنية في المجتمع دون غيرها. إن استمرار العسكر في التمسك بحقهم المزعزم في تعيين من يصلح لإدارة شؤون الدولة والمجتمع، لا يعني سوى إعادة إنتاج نفس النظام الذي لم يكن سببا في فشل مشروع التنمية وبناء الدولة الديمقراطية فحسب، بل كان ومازال يمثل خطرا فعليا وتهديدا جديا لبقاء الدولة ذاتها، وأمن واستقرار المجتمع. إن االتمادي والإصرار على الانفراد بالسلطة والتمسك بها تجسد حالة اغتصاب للسيادة وسطو على حق المجتمع، ولن يؤدي سوى إلى مزيد من التصعيد وصراع الإرادات. وهو موقف يضع المؤسسة العسكرية في مواجهة مباشرة، وصراع مفتوح مع المجتمع الذي استفاق من غفوته، واستعاد وعيه بقيم الحرية والسيادة، ما يجعل إمكانية السيطرة عليه وإخضاعه من جديد، والرجوع به إلى وضعية ما قبل 22 فبراير أمرا مستحيلا. 
******
إن فهم وتفسير هذا الموقف المتصلب من قيادة المؤسسة العسكرية يستدعي العودة إلى تاريخ الحركة الوطنية عامة، وفترة حرب التحرير بخاصة وما وسمها من صراعات حادة بين المكون العسكري (جيش التحرير الوطني) والمكون المدني/ السياسي (المجلس الوطني للثورة والحكومة المؤقتة)، ثم استيلاء الجيش على الحكم بقوة السلاح، وإزاحة السياسيين وإبعادهم من السلطة بشكل عنيف (سجن، نفي، تصفيات جسدية... الخ) . ثم الدور الذي قام به الجيش في بناء الدولة الوطنية في السنوات الأولى من الاستقلال. يساعدنا استحضار هذا التاريخ بكل مكوناته على فهم الثقافة السياسية التي شكلت مرجعية أساسية لتنشئة الجيش في الجزائر. كما يساعدنا على فهم دور المؤسسة العسكرية والدور المركزي الذي لعبته في بناء الدولة الوطنية، ومن ثم علاقتها بالحقل السياسي. بل أكثر من ذلك يساعدنا اليوم على فهم رفض قيادة المؤسسة العسكرية التفكير أو البحث عن موقف توافقي حقيقي، ومعارضتها المطلقة لفكرة أن تكون طرفا في حوار حقيقي وجاد مع القوى الحية في المجتمع؛ سواء كانت تنظيمات أوشخصيات لها من المصداقية والاستقلالية ما يكفي لاعتبارها شريكا أساسيا كامل الحقوق في اختيار مشروع المجتمع الذي تطمح إلى إقامته، وتحديد المسار الأفضل المفضي إليه. بمعنى آخر، رسم خارطة الطريق نحو بناء الدولة الوطنية الحديثة، دولة تسودها العدالة الاجتماعية ويحكمها القانون، دولة تتميز بفصل واضح للسلطات، وتحديد دقيق للمسؤوليات. باختصار، دولة المواطنة المتميزة بالحكم الراشد القائم على المشاركة الفعلية وليس الصورية، والشفافية الحقة، المسؤولية والمساءلة والمحاسبة، والتداول السلمي على السلطة. دولة تكون فيها للمؤسسة العسكرية مكانة واضحة، ودور دقيق وفقا لدستور البلاد، وتخضع مثل بقية المؤسسات لحكم القانون دون حق الامتياز الذي تدعيه لنفسها وتنفيه عن غيرها من قوى المجتمع ومؤسساته. 
******
إن انفراد قيادة المؤسسة العسكرية بالرأي، واللجوء إلى سياسة فرض الأمر الواقع من خلال عدد من الإجراءات التي تندرج ضمن خطة عامة تضمن لها تنظيم الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت وفي الموعد الذي تختاره يجسد بما لا يدع مجالا للشك مدى الاستخفاف ودرجة الاحتقار الذي تعامل به القوى المجتمعية المعارضة لنهجها عامة، والحراك بخاصة. وقد تجسدت تلك الإجراءات في تعيين هيئة الوساطة والحوار، ثم تشكيل سلطة مستقلة للانتخابات وكلاهما مطعون في استقلاليتها وتمثيلها للقوى الفاعلة في المجتمع. يضاف إلى ذلك تعديل قانون الانتخابات وصياغة قانون السلطة الوطنية للانتخابات والمصادقة عليهما من طرف مجلس الوزراء، والبرلمان بغرفتيه، رغم كونها أجهزة تابعة للنظام الفاسد وفاقدة للشرعية. ينبغي التنويه إلى أن كل ذلك جرى في زمن قياسي لم يتجاوز ثلاثة أيام (حتى أن مجلس الأمة اضطر للاجتماع يوم الجمعة). كما تمت هذه العلميات في غياب كلي لجميع القوى الحية والفاعلة في المجتمع واستبعادها بالكامل. يأتي في مقدمة تلك القوى شباب الحراك الشعبي السلمي وتنظيمات المجتمع المدني وشخصيات وطنية ذات مصداقية، لم تدنسها الممارسات المافياوية والفساد الذي عم مختلف مجالات الحياة ولم تنج منه جميع المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لقد جرى تحضير وإعداد هذه الخطة من قبل قيادة المؤسسة العسكرية، مستعينة في تنفيذها بقوى الثورة المضادة من بقايا النظام الفاسد من شخصيات وتنظيمات تم تدويرها مثل ما تُدور النفايات. هكذا اتخذت قيادة الجيش جميع الإجراءات اللازمة لتنظيم انتخابات على المقاس الذي تريده خدمة لأجندتها. وهي أجندة واضحة ولا يمكن لعاقلين أن يختلفا عليها؛ إنها أجندة هدفها الرئيسي إعادة إنتاج النظام بعد الزلزال القوي خلخل أسسه، والأزمة العميقة التي أصابته في العمق. 
في ظل هذه الأوضاع وفي مثل هذه الظروف، هل يكون من المعقول والمنطقي الحديث عن انتخابات شفافة ونزيهة؟ الحقيقة العارية هي أن عملية التزييف قد سبقت فعل الانتخاب، لأنها بدأت قبله وحضرت له وأطرته بالقوانين والتشريعات واللجان والهيئات وحتى المترشحين تم تحضيرهم مسبقا، حيث تم توزيع الأدوارعلى الكومبارس. أليس من حق أي عاقل أن يتساءل؛ كيف يمكن لمن كان وزيرا طوال سنوات حكم بوتقليقة أن يتقدم كمترشح مستقل؟ من أين له القاعدة الانتخابية التي يعتمد عليها؟ ومن يمول حملته؟ وكيف يمكنه أن يقنع الناخبين بصلاحيته لوظيفة الرئيس وهو الذي لم يوف منصب الوزارة حقه؟ وكيف يمكن أن يقنع الجزائريين بأنه رجل التغيير وهو الذي عمل وزيرا في وزارات عديدة لدى النظام الفاسد لأكثر من عقدين من الزمن؟ كيف يقنع الجزائريين بأنه رجل القطيعة مع العهد البائد وهو الذي أقسم مرات عديدة على استكمال برنامج الرئيس المخلوع بوتقليقة؟ كيف يقنع الجزائريين باستقلاليته المزعومة وهو الذي ناصر العهدة الخامسة وأكد مرارا أنه لن يترشح ابدا طالما أن الرئيس على قيد الحياة؟ أخيرا وليس آخرا، كيف حصل على خدمة السفير الجزائري السابق لدى واشنطن وممثل الجزائر لدى الأمم المتحدة؟ من الذي ألغي تعيين السفير في فرنسا ليتفرغ لإدارة حملة الوزير تبون؟ ألا تؤكد جميع هذه الأحداث والوقائع بما لا يدع مجالا للشك أننا أمام حالة تعيين رئيس قبل إجراء الانتخابات! يحدث ذلك طبعا بأوامر وترتيب من قيادة المؤسسة العسكرية صانعة الرؤساء دوما ولغاية هذا اليوم؟ 
******
هل من المعقول، وهل من المنطقي أن يشارك الحراك، بصرف النظر عن صعوبات الوصول إلى توافق على شخصية واحدة لتقديمها كمترشح للانتخابات الرئاسية، في هكذا انتخابات، في مثل هذه الشروط التي تم التخطيط والإعداد لها بشكل دقيق، وبطريقة لم يترك فيها شيئا للصدف أو الطواريء؟ هل يمكن لأي جهة أياً كان مترشحها، ومهما كانت قوتها من اختراق هذه الترتيبات وإسقاطها والفوز بالانتخابات؟ هل يتصور أي عاقل أن يقبل بقايا النظام والثورة المضادة، ورأس حربته اليوم ممثلا في قيادة الأركان بالاحتكام للصندوق؟ هل يمكن لهذه القوى أن تسمح للصندوق بإصدار الحكم النهائي في غير صالحه وإفشال خطته بعد كل هذا العتاء وبعد كل هذه الترتيبات؟ إن من يعتقد لثانية واحدة فقط بإمكانية حدوث ذلك، إنما هودون أدنى شك حالم واهم، بل فاقد للبصر والبصيرة، وفاقد للعقل والمنطق. من هذا المنطلق نؤكد مرة أخرى بأن الدعاوى الموجهة من أطراف عديدة مناصرة للحراك بضرورة البحث عن مترشح يحظى بالتوافق لخوض غمار الانتخابات، إنما هي في الحقيقة دعوات للحراك لكي ينتحر جهاراً نهاراً، أمام الملآ بعد أن قدم دروسا لم تبهر النظام ومناصريه في الجزائر فحسب، بل أبهرت جميع المراقبين والملاحظين في العالم بأسره. 
المجد والخلود للشهداء،،
عاشت الجزائر حرة ديمقراطية،،
30/09/2019

 

شوهد المقال 413 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

العياشي عنصر ـ الدور الحاسم للنخب

د. العياشي عنصر  بمناسبة الوضع الذي وصلت اليه البلاد بعد ثورة سلمية دامت عشرة اشهر كاملة ، اود هنا التذكير بأهمية ودور النخب في
image

المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان : الانتخابات ليست عملية صورية ولا ينبغي للسلطات الحاكمة فرض إرادتها على الجزائريين

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إجراء الانتخابات الرئاسية الجزائرية في أجواء غير توافقية، وإعلان نتائجها اليوم، لن يرسّخ العملية الديمقراطية، وسيفضي إلى مزيد من
image

نجيب بلحيمر ـ وكأن شيئا لم يكن

نجيب بلحيمر   خرج الجزائريون إلى الشارع في الجمعة الثالثة والأربعين من ثورتهم السلمية أكثر تصميما على تعرية نظام الفساد والاستبداد الذي يريد أن
image

حارث حسن ـ الجدل حول الإنتخابات والنظام الإنتخابي العراقي

د. حارث حسن لنحاول الآن التركيز ونترك صراع السرديات لأصحابه... فيما يخص الجدل حول الانتخابات والنظام الانتخابي، من المهم توضيح أمرين:  الأول، يفترض بالنظام الانتخابي
image

العربي فرحاتي ـ الأداء السيء ..والتبرير ب "الحمد لله"

 د. العربي فرحاتي  لا نوفمبريون ولا باديسيون ولا حتى عروبيون ولاهم دعاة السلاطين ولا وهم من وعاظهم ..كما كنا نعتقدهم ونسميهم...هم شلة من الجبناء وضعفاء النفس
image

أحمد سعداوي ـ الدولة المستقيلة أمام العقل الميليشياوي

 أحمد سعداوي  على المتظاهرين والمدنيين بشكل عام التعاون مع الأجهزة الأمنية لالقاء القبض على الجناة، لا أن يتحول المتظاهرون الى جهاز أمني، نطالبه بتسليم
image

سعيد لوصيف ـ ارحلوا واتركوا الزهور تتفتح...

د. سعيد لوصيف   قد يبدو للملاحظ أنّ التزام شباب لم يتجاوزوا في اغلبهم سن الثلاثين و وضعيتهم بأنّهم ترباو و ربّاتهم الميزيرية ،
image

حكيمة صبايحي ـ في الجزائر النظام يريد اسقاط الشعب

 د. حكيمة صبايحي    لعلكم سمعتم بشعوب كثيرة تقول: الشعب يريد إسقاط النظام، في مصر في سوريا في تونس وفي بلدان أخرى كثيرة، بالنسبة إلينا في
image

حدد دريس ـ إنتخابات 12/12 و ما بعدها..

حدد دريس   إنتخابات 12/12 و ما سبقها من مقدمات و تمهيدات .. في رأيي الخاص - و بالوجوه التي أفرزتها - هي إعادة
image

حمزة حداد ـ دزاير ستنتصر

 حمزة حداد   عندما توفي ثلاث أشخاص في غيلزان بوادي رهيو تسبب ذلك في اندلاع اشتباكات ليلية عنيفة بين الشرطة وسكان المنطقة حينها

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats