الرئيسية | أعمدة الوطن | عثمان لحياني ـ في قدر الثورة

عثمان لحياني ـ في قدر الثورة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

عثمان لحياني 
 
تدرك السلطة أنها لن تفلت هذه المرة من قبضة الثورة السلمية الهادئة غير مسبوقة في طبيعتها ومطالبها وأدواتها النضالية وامتدادها ، هي لا تشبه الربيع الأمازيغي في ابريل 1980 ولا انتفاضة أكتوبر 1988 ، ولا أي من محاولات التمرد المسلح التي سجلها التاريخ السياسي للجزائر.
السلطة مقتنعة انها لا تملك القدرة هذه المرة على صد التغيير ، ولذلك لا تظهر مقاومة معلنة ازائه، لكنها تجتهد لتقليص كلفة خسائر النظام ، ووضعت لنفسها هدفا مركزيا وهو منع ارتفاع سقف المطالب الى مستوى التفكيك الميكانيكي للنظام ، والذي يعني بالضرورة تغييرا جوهريا في نصوص الحكم والعلاقات الوظيفية بين المؤسسات واحباط اتاريخ السياسي الرسمي و اجراء مراجعات في علاقة بمحاسبة تاريخية لمخرجات المؤسسة السياسية بعد 60 سنة من الحكم ، ويقع ضمن المؤسسة السياسية الجيش (كصانع السياسات وليس جسم الجندية العسكرية) باعتباره الفاعل المركزي منذ الاستقلال صلب النظام، والمسؤول عن تحديد كثير من الخيارات الخاطئة والمسارات الكارثية التي قادت البلاد الى حالة القطيعة مع ذاتها، وهنا يمكن الانتباه الى أن مواقف الجيش منذ أبريل الماضي ودوره في ازاحة نظام بوتفليقة وملاحقة رجاله ارضاءا للحرلك الشعبي ، تدخل ضمن مسعى الافلات من هذه المحاسبة التاريخية واضفاء ايجابية على دوره في التحول السياسي. 
هذا الهدف المركزي للسلطة (منع تفكيك النظام) وابقاء الثورة في الهامش السياسي الذي لا يشكل خطرا وجوديا على النظام ،يفسر بوضوح لماذا تبادر الأخيرة الى تقديم المقترح تلو المقترح، والتنازل تلو التنازل ، وتُغير في البدائل والشخصيات المخاطبة ، وتتخلى عن مساحات حيوية لصالح المجموعات المعارضة ( ادارة الحوار، تنظيم الانتخابات، تشكيل الهيئة المستقلة) ، والدفع رأسا بكل قوة باتجاه الانتخابات، أكثر من التنازل يمكن ملاحظة ان مؤسسة الرئاسة والجيش كفاعل مركزي ، وبرغم شراكتهم السياسية في ومع النظام، يستعيران خط الثورة والحراك ويعتمدان نفس قاموسها ويتحدثان بنفس مفرداتها. 
أي ثورة تفلت من لحظة العنفوان يخصبها العقل ، تصبح أكثر نضجا في فهم جغرافيتها وترتيب الأولويات ،وعليه فانه يمكن اعتبار كل مساحة تتخلى عنها السلطة تصبح مكسب في سلة الثورة ، ويفترض أن يبدأ العمل فورا على تغيير طبيعتها بما يخدم التغيير ويؤسس له ، كل هيئة يمكن أن تكون في قلب التغيير وتسهم فيه يتوجب احتلالها ، كل تحالف ممكن مع قوى ايجابية داخل النظام أو بجواره يمكن أن يكون بمثابة ثقب الابرة الذي يخيط الرقع ، يجب على الثورة السلمية وقد تشكلت ذاتها المطلبية أن تصبح كالهداف الذي يقتنص الاهداف من اي مساحة ممكنة مهما كانت صغيرة.
أي ثورة تفلت من لحظة العنفوان يخصبها العقل ، تصبح أكثر نضجا في فهم جغرافيتها وترتيب الأولويات ،وعليه فانه يمكن اعتبار كل مساحة تتخلى عنها السلطة تصبح مكسب في سلة الثورة ، ويفترض أن يبدأ العمل فورا على تغيير طبيعتها بما يخدم التغيير ويؤسس له ، كل هيئة يمكن أن تكون في قلب التغيير وتسهم فيه يتوجب احتلالها ، كل تحالف ممكن مع قوى ايجابية داخل النظام أو بجواره يمكن أن يكون بمثابة ثقب الابرة الذي يخيط الرقع ، يجب على الثورة ان تصبح كالهداف الذي يقتنص الاهداف من اي مساحة ممكنة مهما كانت صغيرة .
 

 

شوهد المقال 368 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوداود عمير ـ رحيل المترجم صالح علماني

بوداود عمير  أحزنني كثيرا رحيل المترجم الفلسطيني السوري صالح علماني، الذي ترجم أزيد من 100 رواية (الصورة)؛ تعتبر من روائع أدب أمريكا اللاتينية والأدب
image

العربي فرحاتي ـ حتمية فشل الانتخابات العسكرة

د. العربي فرحاتي  رغم ما قيل عن الضوء الأخضر لإجراء الانتخابات الذي تلقته السلطة غير الشرعية في الجزائر عقب اجتماعات مخابراتية يقال أنها جمعت
image

سعيد لوصيف ـ الارتباك يتأكد في "أنا" ( Le Moi ) النظام...

د. سعيد لوصيف   في عجالة : يشير تصريح "وزير" الداخلية في خضمّ صراع الإرادات و الثورة السلمية للمجتمع الجزائري أن المجتمع كان دوما يشكل
image

أحمد سعداوي ـ المحاصصة أو الديكتاتورية ..انتهازية اكراد العراق

 أحمد سعداوي    عبّرت النخبة المدنية الكردية خلال الشهرين الماضيين عن تضامنها مع الحركة الاحتجاجية الشبابية بأشكال مختلفة، بل إننا خسرنا شباباً كرداً من بين
image

زازي سعدو ـ سقوط الأقنعة ! وزير الداخلية الفاشي .. ترجمة د. محمد وافي

 د. زادي سعدو   سقوط الأقنعة !  وزير الداخلية يمثل التجسيد الكاريكاتوري لهذه البذرة الفاشية التي لا تنتظر إلا قالب العنف لتنمو وتزهر.جواب واحد:سلمية، سلمية، سلمية ،سلمية.في
image

حميد بوحبيب ـ مثقف آخر للطعن في الحراك : أحمد بن سعادة

د. حميد بوحبيب  مثقف آخر للطعن في الحراك : بعد معڨال ، يستنجد النظام بمثقف آخر هو أحمد بن سعادة صاحب كتاب :Arabesques.Enquête sur le rôle des
image

نجيب بلحيمر ـ اغتيال الدولة

نجيب بلحيمر   ترددت كثيرا في التعليق على البيان الصادر عن وزارة الخارجية ردا على اللائحة التي أصدرها البرلمان الأوروبي بخصوص الوضع في الجزائر، وقد
image

رضوان بوجمعة ـ مصالح السلطة أهم من كيان الدولة؟!

 د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 139  بدأ العد التنازلي للموعد الذي حددته السلطة للاقتراع الرئاسي، الذي ترفضه شرائح واسعة من المجتمع، وهو ما برز أمس جليا
image

محمد مصطفى حابس ـ وداعا معلم الناس الخير .. المهندس المعماري المختص بالمساجد الجزائرية يرحل وهو في سن العطاء

محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا استعدادا و تحضيرا لتأبينيه فقيدنا العزيز المهندس المعماري نذير حمودي بنادي الترقي بالعاصمة، الذي وافاه الاجل الأسبوع الماضي في مدينة تندوف،
image

السعدي ناصر الدين ـ حراسة الاخلاق .. زرع الكبت

 السعدي ناصر الدين   في بداية الثمانينات بعد مؤتمر "من اجل حياة افضل" .. كانت السلطة وحزبها تُزايد على الاسلاميين وتريد ان تطبق هي ما يريدون.

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

3.00
Free counter and web stats