الرئيسية | أعمدة الوطن | خليفة عبد القادر ـ الجزائريون والعيش معا

خليفة عبد القادر ـ الجزائريون والعيش معا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

أ.د. خليفة عبد القادر 
 
كنت هذا الصباح في مقابلة مع طالبة في الدكتوراه والتي لاحظت فتور منشوراتي بخصوص مستجدات أوضاع الحراك من الرؤيا الأنثروبولوجية خاصة فلمعت في رأسي فكرة مواصلة المنشور السابق حول مشكلة العلم والراية والانتماء والهوية، حيث آلمني مدى ما وصل إليه الحراك العظيم من أخطار الانزلاق بالحراك وتوجيهه وجهة غير التي ثار من أجلها الملايين مطالبين بوضوح بتغيير النظام من جذوره ورحيل الزمرة السياسية التي ثبت فسادها وإفسادها، أولا وثانيا، مساهمة الجزاريين جميعهم في بناء دولة مواطنة وعدل وقانون تكفل لأبنائهم من الأجيال القادمة من العيش بكرامة في وطن مزدهر حر وسيد وديمقراطي، وهذا هو الأهم والعاجل
أما بالنسبة للجهويات والانتمائات التي قفزت إلى السطح عفويا أو بإيعاز ، فليست هي المشكلة، بل يراد التمويه بها لتحويل النظر عن الأساس وتخويف الناس من بعضهم، إذ لا أحد يعلم الجزائريين اليوم العيش معا فقد مارسو ذلك عفويا في الواقع الاجتماعي عبر قرون عديدة، يعلمنا الواقع الأنثروبولوجي اليومي لبنية مجتمعنا أنها مركبة بل شديدة التعقيد، مثلا عن طريق المصاهرة وهي أساس البناء الاجتماعي أن أغلب الأسر حتى في الصحراء الجزائرية يتزوجون وبأعداد كثيرة من بنات القبائل، وأن بنات الجزائر الحراير يجوبون ينتشرون الآن في جميع ربوع ااوطن في نظام زواجي أصبح الآن منفتح وطنيا أكثر فأكثر، الجزائريون اليوم هم حسب التعبير الشعبي " خال وبن أخت" هذا هو الواقع والباقي إديولوجيا.
البنية المتماسكة الأخرى هي النشاط والتجارة وهي الصانعة للبنية التحتية للمشترك العملي اليومي للجزائريين، إذ لايخلو حي في الجزائر من تجار وحرفيين وملاك ، من مناطق مختلفة ، ما نسميه التحرك الاقاماتي والحرفي، إن أكثر الشعوب ديناميكية في هذا المجال هم الجزائريون بعد الأمريكيين.
لا يعلم أحد اليوم الجزائريين الوطنية إنهم يرضعونها قبل الحليب، ولايعلمهم أحد التمسك بهوياتهم الثقافية وشكلها وأبعادها فهذا طبيعي في كل مجتمع.
إن المشترك بين الجزئريين هو الوطن، وللوطن رموز مقدسة لايقربها أحد، والباقي هو تعبير هوياتي ثقافي مشروع.
يجب أن نعود الجزائريين على مبدأ العيش معا، والتنوع الثقافي هو غنى وليس خطرا بل عامل قوة، طالما هو في كنف دولة دستورية قوية عادلة وديمقراطية، مثل كل دول العالم المعاصر التي تقبل التعدد والتنوع في إطار دستوري مشترك واحد...يتبع.

 

شوهد المقال 677 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته
image

نصر الدين قاسم ـ وتسقط الأراجيف ويعلو صوت السلمية

نصرالدين قاسم  أثبتت السلمية مرة أخرى أنها سيدة قرارها، قررت تعليق المسيرات الاحتجاجية لا خوفا من السلطة ولا ارتداعا من سطوتها وبطشها إنما صونا لصحة الجزائريين
image

نجيب بلحيمر ـ السلمية.. ثابت وطني ومفتاح المستقبل

نجيب بلحيمر السلمية حية.. هذا ما أخبرنا به هذا الاثنين التاريخي الذي خرج فيه الجزائريون عبر مختلف أنحاء الوطن ليقولوا بصوت واحد انهم مصممون على إنقاذ
image

محمد هناد ـ التعديل الوزاري والجزائر تدي الإستقلال

د. محمد هناد   الشكل الذي أتى به «التعديل» الوزاري الأخير لم يكن منتظرا ؟ لاسيما بعد تلك النبرة الساخرة التي سبق لرئيس الدولة عبد المجيد تبون

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats