الرئيسية | أعمدة الوطن | عبد القادر خليفة ـ الحراك والدولة المنشودة

عبد القادر خليفة ـ الحراك والدولة المنشودة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

أ.د خليفة عبد القادر *
 
يبدو أن حراك الشعب الجزائري الباهر في أسبوعه الرابع عشر قد وصل أخيرا إلى السؤال الأهم والنقطة الفاصلة بل وصل إلى جوهر الموضوع،وهو سبب ما نلاحظه في الميدان من اختلاف في الرؤى، وهو سؤال الدولة، أي الدولة المنشودة التي يهدف إليها الجميع بأساليب وطرق ومقاربات ورؤى مختلفة، كل حسب تكوينه وثقافته ومستواه وإديولوجيته ومشربه الثقافي.
ما هي هذه الدولة التي يريدها " الشعب الجزائري" ويناظل من أجلها ممثلا بكل شرائحه في الساحات العامة؟ بل ما هو مفهومنا للدولة، وهل أضحينا لا نملك دولة بعد عقود من الكفاح والنظال منذ الأمير عبد القادرحتى نريد صنع أخرى من إحداث ال" فراغ"؟ 
بالرغم من أحداث الحراك وكرونولوجيا تطوره من حيث تتابع المطالب وتتابع الاستجابات والردود عليها بالخطابات والرسائل وبالأفعال أيضا، وبغض النظر عن تفاصيل الملفات القضائية والأشخاص المتابعون ومستواهم السياسي والاجتماعي والتراشق الاديولوجي والجهوي الذي تنامى في الاسبوعين الأخيرين بين فئات أو شخصيات، يبقى سؤال المستقبل هو الأهم سؤال الدولة ومصيرها؟ 
لا يجب أن ننسى أولا أن للجزائر دولة تامة الأركان تملك من المؤسسات والإطارات والمرجعية التاريخية الناصعة ما لا تملكه أكثر من نصف دول العالم، وأن الدعوة إلى تفكيك هذه الدولة بحجة عبارات أو مواقف إما غير واعية أو مغرضة هي خيانة كبرى لا تقل عن جرائم العصابة حتى وإن كان مصدرها الحراك نفسه أو فئة منه، أي أنه قد حان الوقت لمسائلة الحراك نفسه وتقويمه ونقده إن تطلب الأمر ولكن بموضوعية.
بلغ الجزائريون من الوعي أنهم قادو حراكا دام أشهرا محافضا على سلميته سر نجاحه وقوته بكل أطيافهم وشرائحهم سواء الموالين لرأي وتوجيهات الجيش أو الرافضين له وكلها آراء تحترم ما دام التعبير عنها في كنف السلمية والإقناع، وكل أهل الآراء جزائريون وطنيون من غير اللائق تخوين الناس اعتمادا على رأيهم.
هذه الاختلافات هي في الواقع سياسية ومن غير اللائق إقحامها في خانة الجهوية أو الإديولوجية، على الأقل إفتراضا. 
إن دور الجيش باعتباره المؤسسة القوية والمنظمة الوحيدة الآن القادرة على حماية الجزائر من الخارج والداخل، هنا أقصد الجيش الشعبي الوطني بكل هياكله وقياداته ومقوديه، بل هو المسؤول الأول عن حماية الوطن بالمفهوم الشامل للحماية، في مواجهة بعض الدعوات لإنسحاب الجيش وقياداته من الشأن العام هو رأي يفتقر للرؤيا الساياسية.
هناك الكثير من القوى الظاهرة والخفية تحاول الاستثمار في هذا التغيير لبلوغ أهدافها الإيديولوجية وبعض الأحلام في العودة إلى مغامرة الحكم.
من حق الجزائريين جميعا ممارسة حقهم في التعبير الديمقراطي السلمي على أفكارهم ورؤاهم وتقديم ممثليهم الأجدر بهم، ومن حقهم أيضا ممارسة التجربة والخطأ في مدرسة الديمقراطية في ضوء الإستفادة من أخطاء غيرهم القريبة، لكن ليس من حقهم المغامرة بأعز ما يملكونه كشعب الذي ناضل من أجل بناء دولته المستقلة دولة المواطنة التي تضم في كنفها جميع أبناءها بغض النظر عن شكل تدينهم أو فكرهم أو لونهم أو موقعهم الجغرافي، الجيش مكلف بحماية هذه المبادىء أما الباقي فليذهب الشعب إلى الصندوق في أقرب فرصة منظمة ليختار ممثليه بكل حرية ويصنع مستقبل بلاده وأبنائه.
*جامعة ورقلة

 

شوهد المقال 680 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عادل السرحان ـ على أسوار ذي قار

عادل السرحان                   على أسوار ذي قار  تفرد الملائكة أجنحةً حمراء تترنم بنشيد الشهداءوأنين القيثارة السومريةيمزق الصمت ويتعالى نشيج القصب في الأهواروكلما خرِّ  ثائرٌارتفعت الزقورة سافاًالفرسان يعتلون صهوات المجد بنعوشهم
image

بوداود عمير ـ رحيل المترجم صالح علماني

بوداود عمير  أحزنني كثيرا رحيل المترجم الفلسطيني السوري صالح علماني، الذي ترجم أزيد من 100 رواية (الصورة)؛ تعتبر من روائع أدب أمريكا اللاتينية والأدب
image

العربي فرحاتي ـ حتمية فشل الانتخابات العسكرة

د. العربي فرحاتي  رغم ما قيل عن الضوء الأخضر لإجراء الانتخابات الذي تلقته السلطة غير الشرعية في الجزائر عقب اجتماعات مخابراتية يقال أنها جمعت
image

سعيد لوصيف ـ الارتباك يتأكد في "أنا" ( Le Moi ) النظام...

د. سعيد لوصيف   في عجالة : يشير تصريح "وزير" الداخلية في خضمّ صراع الإرادات و الثورة السلمية للمجتمع الجزائري أن المجتمع كان دوما يشكل
image

أحمد سعداوي ـ المحاصصة أو الديكتاتورية ..انتهازية اكراد العراق

 أحمد سعداوي    عبّرت النخبة المدنية الكردية خلال الشهرين الماضيين عن تضامنها مع الحركة الاحتجاجية الشبابية بأشكال مختلفة، بل إننا خسرنا شباباً كرداً من بين
image

زازي سعدو ـ سقوط الأقنعة ! وزير الداخلية الفاشي .. ترجمة د. محمد وافي

 د. زادي سعدو   سقوط الأقنعة !  وزير الداخلية يمثل التجسيد الكاريكاتوري لهذه البذرة الفاشية التي لا تنتظر إلا قالب العنف لتنمو وتزهر.جواب واحد:سلمية، سلمية، سلمية ،سلمية.في
image

حميد بوحبيب ـ مثقف آخر للطعن في الحراك : أحمد بن سعادة

د. حميد بوحبيب  مثقف آخر للطعن في الحراك : بعد معڨال ، يستنجد النظام بمثقف آخر هو أحمد بن سعادة صاحب كتاب :Arabesques.Enquête sur le rôle des
image

نجيب بلحيمر ـ اغتيال الدولة

نجيب بلحيمر   ترددت كثيرا في التعليق على البيان الصادر عن وزارة الخارجية ردا على اللائحة التي أصدرها البرلمان الأوروبي بخصوص الوضع في الجزائر، وقد
image

رضوان بوجمعة ـ مصالح السلطة أهم من كيان الدولة؟!

 د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 139  بدأ العد التنازلي للموعد الذي حددته السلطة للاقتراع الرئاسي، الذي ترفضه شرائح واسعة من المجتمع، وهو ما برز أمس جليا
image

محمد مصطفى حابس ـ وداعا معلم الناس الخير .. المهندس المعماري المختص بالمساجد الجزائرية يرحل وهو في سن العطاء

محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا استعدادا و تحضيرا لتأبينيه فقيدنا العزيز المهندس المعماري نذير حمودي بنادي الترقي بالعاصمة، الذي وافاه الاجل الأسبوع الماضي في مدينة تندوف،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats