الرئيسية | أعمدة الوطن | رضوان بوجمعة ـ سلطة لا ترى لا تسمع لا تقرأ و لا تفكر

رضوان بوجمعة ـ سلطة لا ترى لا تسمع لا تقرأ و لا تفكر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.رضوان بوجمعة 

 

 

يعطي الخطاب الرسمي للسلطة الفعلية في البلاد مؤشرات واضحة عن وجود استراتيجية لإعادة انتاج المنظومة، استراتيجة سيتم فرضها لما يتوفر الحد الأدنى من ظروف فرضها، وهو ما يعني أن منظومة الحكم لا تريد انتقالا ديمقراطيا لإنقاذ الدولة و الامة التي يتهددها نظام فاسد و مفسد انتهت صلاحياته منذ أكتوبر 88، و كان من المفروض تنظيم مراسيم دفنه في جو هادئ حتى لا يهدد البيئة الوطنية و الإقليمية. 
لكن المصيبة أن محاولات تنظيم انتقاله من داخل المنظومة مع حكومة مولود حمروش تم اجهاضها من قبل العسكر ممثلين آنذاك بخالد نزار و العربي بلخير و توفيق مدبن، و النتيجة مصادرة الإرادة الشعبية و إلغاء المسار الديمقراطي بالتحالف مع "نخب" تكره الشعب و تحب السلطة و المغانم و الريوع، و في ذلك كانت هذه النخب متعددة في مشاربها و السنها و اديانها، لكنها كلها كانت تشترك في عبادة رب واحد وهو العسكر و الدينار و الدولار، و في بيت واحد يجمعها في قصور نادي الصنوبر، وورقة طريق واحدة إنقاذ النظام برا جوا و بحرا، و خطاب واحد يخون البشر و الشجر و الحجر من أنصار التغيير و التحرير.
و لا اريد ان اشخصن في هذا المقام،بقدر ما اذكر بسياسيين و باسم الديمقراطية الجمهورية تحالفوا مع العسكر لأنهم أخطأوا في المجتمع، و إسلاميين قال زعيمهم آنذاك و دون ورع و لا ذمة " أن العسكر خرجوا لإنقاذ الديمقراطية من أعدائها " و من منظومة إعلامية صفقت و ساندت القمع و القتل و الاختطاف و التعذيب بسبب هوية الضحايا الذين عانوا من عنصرية اجتماعية ذكرت جيل الثورة بعنصرية الإقدام السوداء. 
النتيجة، أن بلخير و توفيق و نزار لطخوا شرف الجيش، كما تلطخ الاسلام بمغامرين سياسيين استخدموا العنف للرد على العنف و اسلاميين وقفوا مع العسكر في قراءة مشوهة الآية القرانية" وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 9 الحجرات، فتحول هؤلاء من وضع تشويه خصوم المنظومة إلى وضع المتاجرين بالدين الذين اقتربوا من وصفه الآية الكريمة كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "
نتيجة هذه الحرب المنظمة ضد المدنيين سنبقى نعيش آثارها عشريات أخرى من الزمن، فالعنف الذي سمح بإعادة انتاج المنظومة كسر الدولة و فكك النسيج الاجتماعي و استاصل السياسة من المجتمع. 
العسكر الذين فرضوا كل السياسات و الرؤساء في الجزائر منذ62, فرضوا بوتفليقة في الحكم سنة 99 في انتخابات بمرشح واحد ، انتخابات مزورة بتزكية نفس القوى السياسية التي صفقت للانقلاب العسكري سنة99 باسم الاسلام و باسم الديمقراطية و باسم العروبة و باسم الأمازيغية و الوطنية، و النتيجة بعد عشرين سنة تعمق الفساد السياسي و تفريخ لأجهزة حزبية أخرى خرجت من مخابر المنظومة و من الأحزاب التي أسسها توفيق و بلخير و تواتي و غيرهم من أباطرة النظام. 
في كل سنوات بوتفليقة طلق المجتمع السياسة طلاقا كليا، لأنه فهم إنه لا توجد سياسة اصلا و بأن ما يوجد هو سطو على الإرادة الشعبية و تبديد للمال العام 
المجتمع لما فهم أن البلاد تتجه نحو الكارثة الحقيقية مع فرض العهدة الخامسة لرئيس مريض و نظام ميت و مميت، و بعد أن تأكد أن عصب و عصبيات النظام اتفقت على الذهاب بالجزائر نحو الهاوبة بشعار الاستمرارية، الاستمرارية في الفساد و النهب و في شخصنة كل المؤسسات ، قرر أخذ زمام أموره بيده فانطلق منذ ثلاثة أشهر في رحلة إعادة تقرير مصيره و استرجاع سيادته المصادرة ، و مع تحركه بدأ المجتمع يستعيد فضاءات النقاش السياسي، و عاد الجزائريون و الجزائريات للاهتمام بالشأن العام ، ومع هذه العودة ظهرت مئات النصوص و التصورات و المبادرات من أجل إنقاذ الدولة و الامة، و هي المبادرات التي واجهتها المنظومة الإعلامية الفاسدة اما بالصمت أو بالتشويه او بالتشويش أو بالأدلجة الاستخباراتية و التلويث الرمزي، وهي استراتيجية نابعة من المخابر المظلمة لمنظومة الحكم، وهي التي تهيء و في كل مرة المجال لفرض خطاب تضليلي مفاده أن رحيل الأشخاص منذر بذهاب الدولة و المؤسسات
خرجة قيادة الأركان اليوم و خطابها الرافض لكل المبادرات ، هو تأكيد أن هذه السلطة لا ترى و لا تسمع و لا تقرا و لا تفكر، فغياب البصر و البصيرة و الانصات و الرؤية هي مؤشرات خطيرة تبين أنه لا توجد سياسة لإعادة بناء الدولة بل توجد استمرارية الخديعة لإعادة انتاج المنظومة المنتهية تاريخيا و سياسيا فهي منظومة لا شرعية و لا مشروعية لها، و الأخطر أنها لا تقرا حتى الرسائل التي يكتبها كبار رجال الدولة و المناضلين، فهذه السلطة لو قرأت رسائل مهري و و ايت احمد سنتي 2011و 2012 لكانت الجزائر في زمان بناء الدولة، و لو قرأت رسائل حمرزش منذ بداية الأزمة لانطلق مسار إنقاذ الدولة، و الأكثر من ذلك لو قرأت شعارات ملايين الجزائريين و الجزائريات لعرف قائد الأركان أن المجتمع اليوم هو الأساس الذي يحمي الجيش و الدولة و الامة .

الصورة للسيد رضا دالي سفيان
 

 

شوهد المقال 339 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عادل السرحان ـ على أسوار ذي قار

عادل السرحان                   على أسوار ذي قار  تفرد الملائكة أجنحةً حمراء تترنم بنشيد الشهداءوأنين القيثارة السومريةيمزق الصمت ويتعالى نشيج القصب في الأهواروكلما خرِّ  ثائرٌارتفعت الزقورة سافاًالفرسان يعتلون صهوات المجد بنعوشهم
image

بوداود عمير ـ رحيل المترجم صالح علماني

بوداود عمير  أحزنني كثيرا رحيل المترجم الفلسطيني السوري صالح علماني، الذي ترجم أزيد من 100 رواية (الصورة)؛ تعتبر من روائع أدب أمريكا اللاتينية والأدب
image

العربي فرحاتي ـ حتمية فشل الانتخابات العسكرة

د. العربي فرحاتي  رغم ما قيل عن الضوء الأخضر لإجراء الانتخابات الذي تلقته السلطة غير الشرعية في الجزائر عقب اجتماعات مخابراتية يقال أنها جمعت
image

سعيد لوصيف ـ الارتباك يتأكد في "أنا" ( Le Moi ) النظام...

د. سعيد لوصيف   في عجالة : يشير تصريح "وزير" الداخلية في خضمّ صراع الإرادات و الثورة السلمية للمجتمع الجزائري أن المجتمع كان دوما يشكل
image

أحمد سعداوي ـ المحاصصة أو الديكتاتورية ..انتهازية اكراد العراق

 أحمد سعداوي    عبّرت النخبة المدنية الكردية خلال الشهرين الماضيين عن تضامنها مع الحركة الاحتجاجية الشبابية بأشكال مختلفة، بل إننا خسرنا شباباً كرداً من بين
image

زازي سعدو ـ سقوط الأقنعة ! وزير الداخلية الفاشي .. ترجمة د. محمد وافي

 د. زادي سعدو   سقوط الأقنعة !  وزير الداخلية يمثل التجسيد الكاريكاتوري لهذه البذرة الفاشية التي لا تنتظر إلا قالب العنف لتنمو وتزهر.جواب واحد:سلمية، سلمية، سلمية ،سلمية.في
image

حميد بوحبيب ـ مثقف آخر للطعن في الحراك : أحمد بن سعادة

د. حميد بوحبيب  مثقف آخر للطعن في الحراك : بعد معڨال ، يستنجد النظام بمثقف آخر هو أحمد بن سعادة صاحب كتاب :Arabesques.Enquête sur le rôle des
image

نجيب بلحيمر ـ اغتيال الدولة

نجيب بلحيمر   ترددت كثيرا في التعليق على البيان الصادر عن وزارة الخارجية ردا على اللائحة التي أصدرها البرلمان الأوروبي بخصوص الوضع في الجزائر، وقد
image

رضوان بوجمعة ـ مصالح السلطة أهم من كيان الدولة؟!

 د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 139  بدأ العد التنازلي للموعد الذي حددته السلطة للاقتراع الرئاسي، الذي ترفضه شرائح واسعة من المجتمع، وهو ما برز أمس جليا
image

محمد مصطفى حابس ـ وداعا معلم الناس الخير .. المهندس المعماري المختص بالمساجد الجزائرية يرحل وهو في سن العطاء

محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا استعدادا و تحضيرا لتأبينيه فقيدنا العزيز المهندس المعماري نذير حمودي بنادي الترقي بالعاصمة، الذي وافاه الاجل الأسبوع الماضي في مدينة تندوف،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats