الرئيسية | أعمدة الوطن | عثمان لحياني ـ تقديرات عسكرية لا تصلح بالضرورة في أرضية سياسية

عثمان لحياني ـ تقديرات عسكرية لا تصلح بالضرورة في أرضية سياسية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

عثمان لحياني 
 
يتعامل الجيش مع الراهن السياسي بمنطق عملية عسكرية ، يعتقد أن انزال حل للأزمة يحتاج الى عملية مسح وتمشيط للمحيط قبل نصب الخيمة ، وعلى افتراض حسن النوايا يُفهم أن الجيش يعطي الأولوية لتطهير المشهد من المجموعات السياسية والمالية والأمنية المتداخلة وشل قدرتها عن امكانية ارباك المسار الجديد.
لكن التباين في حديث الثلاثاء العسكري من أسبوع الى آخر ، يؤشر على مسألتين ، أن الموقف السياسي للجيش مرتبك يبحث عن نقطة ارتكاز بين ثلاث فضاءات ، الحراك الشعبي والمعارضة والمؤسسة الدستورية الهشة، وأنه لا يبدو مستعجلا في حسم الموقف لصالح خيار الحل السياسي ،برغم أن الحل الدستوري الذي يراهن عليه الجيش لا يملك المؤهلات لفتح ثغرة في جدار الأزمة ،بل انه مأزق في حد ذاته ويعتقل البلد بين نصوص متناقضة .
يبدو الوضع في حالة الى حل ابداعي ،في الحديث الأخير يعتقد الجيش أن "الحل في الحوار مع مؤسسات الدولة للخروج من الأزمة "، وفعليا لا يمكن التوصل الى حل دون فتح حوار هو في النهاية مآل طبيعي لكل الأزمات ويحدث حتى في نهايات الحروب والصراعات .
اذا كان الجيش مقتنع بالحوار بين القوى السياسية والمدنية ومؤسسات الدولة، وهو ( الجيش) احدى هذه المؤسسات ، وثاني الماسك بعصب السلطة والقرار في الوقت الحالي منفردا ، وثالثا لا الانتخابات التي يريدها الجيش مخرجا ستجري دون توفر ظروفها السليمة المطلوبة، ولا ما يطلبه الشعب يمكن أن يتحقق دون مرافقة من الجيش ، ورابعا لانه لا وجود لمؤسسات دولة جديرة بالحوار ( رئيس مؤقت وحكومة معطوبة وبرلمان معصوب )، وللأسباب السالفة ، فمن الشجاعة السياسية الانتقال من مرحلة تبادل الرسائل الى فتح باب الحوار المباشر بين الجيش والقوى السياسية والمدنية والحراك الشعبي ، يخلص الى خطة وأجندة انتقال سياسي متفق عليها تؤدي الى انتخابات سليمة في آجال معقولة. 
واذا كان على قوى الاعتراض أن تلقي الخطوة الأولى في هذا السياق فليكن، لن ينقص ذلك من قيمتها في شيىء، ولن يكون اختراعا سياسيا وليس تجاوزا لأي عرف دستوري ، سبق لقائد الجيش في عهد الرئيس المخلوع أن استقبل رئيس حزب سياسي ( لويزة حنون)، وتفاعل مع مخرجات سياسية لحزب آخر ( تهنئة عمار سعداني ) .
 
هكذا مسعى يمكن أن يخفض الكلفة ويحسب لصالح البلد ويصب في رصيد الحل أكثر من رصيد الأزمة الراهنة ، أكثر من ذلك يحمي الجيش من الاقتراب أكثر من نقطة التصادم مع الخيارات الشعبية ،ويعفيه من تحمل منفردا أعباء المرحلة ، يفترض أن يكون الجيش والمعارضة والحراك قد انتهوا من نقاش المبادىء وتبادل الرسائل بين مظاهرات الجمعة وخطاب الثلاثاء العسكري ، ومن المهم الدخول في نقاش التفاصيل بدلا من اضاعة الوقت..الا اذا كان الجيش قد أعجبه بلعبة "حاكم الظل"، في هكذا حالة على قيادة الجيش أن تضع في حسبانها أن الحراك لن يتوقف دون تحقق المطالب المركزية، وانه ليس من مصلحة أحد تقليص مسافة الاحترام بين الجيش والشعب. 
لا يجب ان يكون الجيش ضحية لتقديرات عسكرية لا تصلح بالضرورة في أرضية سياسية ، وفي المقابل لا يجب ان يكون الحراك والمعارضة ضحية لاحترام مبالغ فيه للجيش، في الحالتين يتعقد الوضع أكثر وتزاداد الكلفة والأعباء.
 

 

شوهد المقال 716 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

الثمن الباهظ

الثمن الباهظ شباب في سجن وكلاء الاستعمار دولة مدنية ماشي عسكرية جزائر جزائرية حب من حب وكره من كره 
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats