الرئيسية | أعمدة الوطن | سامي خليل ـ حراك، أجندات و فخاخ على طريق الحل.

سامي خليل ـ حراك، أجندات و فخاخ على طريق الحل.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

سامي خليل 

 

شخصيا أدعم خيار العودة الى الشرعية الشعبية في آجال قصيرة نسبيا بانتخاب رئيس يشرف على مشروع إعادة بناء الدولة الواسع بما فيه اعادة النظر في الدستور و الخيارات الحضارية الكبرى و أعارض بشدة أي مراحل انتقالية طويلة و فتح نقاشات لا تنتهي حول جنس الملائكة و طول آدم و عدد المجرات. هذا الموقف المبدئي رغم تقاطعه مع الموقف العام للمؤسسة العسكرية التي تمسك بزمام الامور الآن إلا انه يختلف راديكاليا معه في التفاصيل.

الانتخابات الرئاسية هاته اهم انتخابات ستجرى منذ الاستقلال لأن اغلبية الشعب تأمل بأنها ستكون بداية عهد جديد، عهد استكمال مشروع الاستقلال و استرجاع السيادة بعيدا عن كل اشكال الوصاية الأجنبية. هذا التطلع يجعل من مهمة تنظيمها و توفير كل الشروط الموضوعية لنجاحها مسؤولية تاريخية بكل المقاييس و لا يمكن تحت اي مبرر التسرع فيها او ترك اي هامش للشك او الريبة. الرئاسيات القادمة يجب أن تحقق نسبة مشاركة في حدود ٨٠% على الاقل لتكون لها اي معنى اذا اخذنا بعين الاعتبار الزخم الشعبي الحالي كما يجب ان تحضى بالقبول و الاجماع على صحتها و نزاهتها و شفافيتها لإعطاء الرئيس الجديد شرعية كاملة غير منقوصة تسمح له بآداء مهامه بكل قوة و بسط نفوذه على كل مؤسسات الدولة و أجهزتها.

من أهم عوامل النجاح على الإطلاق العامل النفسي و مدى ثقة المواطنين في جدية ما يعرض عليهم من خرائط للخروج من الانسداد الحالي و مقارنتها بتطلعاتهم و تصوراتهم الشخصية. على هذا المستوى هناك اختلاف جوهري لا يمكن المضي قدما دون تذليله. إصرار و تعنت القايد صالح و فريقه على تنظيم الانتخابات في الرابع من جويلية و بحضور وجوه من العصابة و لو رمزيا لا يطمئن اطلاقا و لو تمترس وراء حجة البقاء في الإطار الدستوري و هي حجة اثبت فقهاء و خبراء الدستور امكانية توليفها مع المطالب الشعبية بتغيير طراطير العصابة بوجوه اكثر قبول و مصداقية. السماح للكيانات التي ناصرت العهدة الخامسة بالمشاركة في الانتخابات القادمة ايضا لا يترك اثرا نفسيا ايجابيا بل يعمق الشكوك و ينفخ فيها.

لقد قلتها مرارا انها فرصة تاريخية للقايد صالح ليخرج بعد انتهاء مهمته الحالية و المؤقتة من الباب الواسع. سيكون ذلك بمثابة طلب منه لشفاعة الشعب الجزائري على ما مضى من انخراطه كرها او طوعا او تغريرا في مشروع الاستئصال بالاضافة الى تهم الفساد التي تحيط به و انا متأكد انه سيحضى بالعفو اذا ما نجح في هذا الامتحان و لن ينجح الا اذا كان صادقا. إن الهجومات التي يتعرض لها مشروعة إذا رافقتها النية الحسنة، مسمومة اذا صدرت عن اولئك الذين هم أسوأ و اقذر و افسد و أجرم منه. فمثلا لو تعهد اي رئيس اركان في العالم بأنه لن تراق قطرة دم خلال مظاهرات مليونية مثل التي تشهدها الجزائر لكان الآن مرشحا لجائزة نوبل للسلام لكن لما تكون الاجندة هي اغتياله سياسيا قبل اغتيالة جسديا فلن تسمع بايجابيات ما قام به منذ بدأ الحراك. قليل هم من انتقدوا القايد صالح مثلما انتقدته في السابق لكن الالتحاق بجوقة معاداة العسكرة anti militarisme primaire و فلول توفيق في استهدافهم المسعور له بينما هو يحاول بنجاح تارة و بإخفاق تارة اخرى ايجاد مخرجات تجنب الانفجار الكبير يعتبر في رأيي قصر نظر في اللحظة الراهنة.

اما عن التوجس من اعادة انتاج النظام فهو قائم ايضا في الصف المقابل اذ اخترق فلول الدولة العميقة الحراك و الكثير من المبادرات و يتربصون حتى تحين الفرصة المناسبة للانقضاض على الفريق المتحكم الآن و اعادة عقيدة الاستئصال و مقاربة الكل امني الى قلب السلطة و هذه حقيقة نراها ساطعة و ليست نتيجة هوس مؤامراتي. توجس الاغلبية الصادقة بالمقابل مشروع و مقبول و عليها بالضغط المتواصل لتفادي و منع ذلك لكن دون بيع رقابها لذئاب ترفع زيفا لواء التغيير و تبيع وهم ثورة ستعود عليها وبالا.

من جهة اخرى يجب التذكير بأن القايد صالح ليس هو الجيش و حتى يثبت العكس فكل القرارات التي اتخذت لحد الآن اجمعت عليها اغلبية قيادات الصف الاول و الثاني على الاقل و من يريد ازاحته فهو ينادي بازاحة كل اركان الجيش و قيادات النواحي و قيادات الجيوش او انه يشجع على انقلاب داخل المؤسسة العسكرية بالرغم مما يحتوي ذلك من مخاطر قاتلة. الملاحظ ايضا ان جميع من ينتقدون رئيس الأركان لم يقترحوا اي اسم لخلافته و لم يقدموا أي ضمانات ان البديل سيكون افضل.

ختاما أقول: العامل الزمني مهم للغاية و لا يجب ان تستمر هذه المماطلات و المناورات اطول مما يجب حتى لا ينفرط العقد. البدأ بسرعة في مرحلة انتقالية قصيرة (لغاية الفاتح من نوفمبر مثلا) سيعطي زخما جديدا للنقاش الوطني و يفتح افاقا واسعة للحل.

شوهد المقال 354 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

البرهان حيدر في ديوانه " إلى إمراة ما " قصيدة النوم بين ذراعيك

البرهان حيدر      حين أنام بين ذراعيكِ، أنسى الألم من حولي … أشعرُ أني فراشةٌ تمتصُ رحيق العالم من ثغرك النابضُ كزهرةِ رمَّان في المساء.
image

فوزي سعد الله ـ باب الدِّيوَانَة...باب السَّرْدِينْ...باب الترسانة...

فوزي سعد الله   خلال العهد العثماني، كانت هذه الباب التي تُعرف بباب الدِّيوانة، اي الجمارك، وايضًا باب السَّرْدِينْ لوظيفتها المرتبطة بنشاط الصيادين، بابًا
image

وليد عبد الحي ـ العُوار في تحليل الاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط

 أ.د. وليد عبد الحي  يبدو لي ان محاولات التنبؤ بالسلوك الامريكي في منطقتنا تعتورها إشكالية منهجية تتمثل في محاولة تفسير السياسة
image

أزراج عمر ـ قصتي مع مخابرات نظام الشاذلي بن جديد

 أزراج عمر   أنشر هنا لأول مرة وثائق المتابعات العسكرية والمخابراتية والأمنية ضدي في عام 1983م بسبب قصيدتي " أيها
image

نصر الدين قاسم ـ "الإعلام" في الجزائر.. عار السلطة والنخب الآخر

نصرالدين قاسم  (هذا مقال كتبته قبل عشرة أيام للجزيرة مباشر، لكنه لم ينشر لأن مسؤول القسم قدر أن "البوصلة متجهة ناحية مصر"**  الإعلام لم يكن في الجزائر
image

رضوان بوجمعة ـ الجزائر الجديدة 109 سياسيو التعيين في جزائر التمكين

 د. رضوان بوجمعة    نجحت الأمة الجزائرية في جمعتها ال31 اليوم، في أن تحاصر الحصار الذي فرض على العاصمة بتعليمات رسمية أقل ما يقال عنها
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجزائر31 مظاهرات لحقن الدماء ..

د. العربي فرحاتي  كم هو مؤلم أن تتعاطى السلطة الفعلية مع الحراك الشعبي السلمي بمنطق (الاعداد) فتجتهد ولو بخرق القوانين والدستور إلى إجراءات تخفيظ
image

محمد هناد ـ الحل لن يأتي من العسكر

د. محمد هناد    السيد أحمد ڤايد صالح، لا يمكنكم – وليس من صلاحياتكم على أية حال – حل الأزمة السياسية الحالية بصورة منفردة. يكفيكم أن
image

محمد هناد ـ لا لانتخابات رئاسية مفروضة !

د. محمد هناد  أيها السادة أعضاء القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي :   القرار الذي اتخذتموه بصورة متسرعة وانفرادية بشأن إجراء انتخابات رئاسية قبل نهاية السنة الجارية
image

حميد بوحبيب ـ مشاهدات من قلب العاصمة الجزائر La bataille d'Alger act 2

 د.حميد بوحبيب  بعد خطاب استفزازي مسعور وتهديد بتوقيف كل من يشتبه فيه أنه من خارج العاصمة .بعد استنفار قوات القمع ومضاعفة الحواجز الأمنية واعتقال عشرات المواطنين

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats