الرئيسية | أعمدة الوطن | حميد بوحبيب ـ الربيع الشعبي الجزائري :

حميد بوحبيب ـ الربيع الشعبي الجزائري :

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د.حميد بوحبيب

 

 

قاطرة الحراك تصل إلى محطة تاريخية رمزية هي محطة العشرين أفريل، التي شكلت في المخيال الوطني قطيعة حادة مع التصور المونوليثي للهوية والثقافة والثوابت .
العشرون من أفريل أعاد رسم بطاقة الهوية بألوان الربيع وعبق الأرض وإيقاع اللغة الأم وحروفها النارية المتجذرة في شقوق الصخر وجداريات الطاسيلي .
مضى ما مضى من الوقت ، وأهدرت طاقات ، وتكبد الشعب تضحيات هائلة ليفرض على بوتفليقة أن يسلم صاغرا بإدراجها في الدستور لغة وثقافة وتاريخا...ثم ترسيمها في النهاية رضوخا لضغط الشارع .
اليوم وقد نضج الحراك بما فيه الكفاية ليفتح كل الملفات ، ويرفع من سقف مطالبه السياسية والاجتماعية ، آن الأوان لأن نحتفل معا برمزية هذا التاريخ ...معا بصرف النظر عن اللغات واللهجات التي نتكلم بها ...
آنا الأوان للجزائريين شاوية وقبايل وتوارڨ، ومزابية ونايلية وحراكتة وشعانبة وهلالية ....أن يحتضنوا هذا التاريخ مثلما احتضنوا يناير وقبلوا به عيدا وطنيا .
آن للجزائريين أن يحققوا المصالحة الشعبية حول الهوية واللغة والثقافة .
آن لنا أن نمجد تضحيات شباب الربيع الأمازيغي ، والربيع الأسود ، ونقول :
أولئك الرواد منا ونحن منهم ...أولئك شهداء الوعي والحرية والجذور .
ولأن الجريمة في حق الوطن لا يغلق ملفها بالتقادم ، علينا أن لا ننسى ولا نسامح من أعطى الضوء الأخضر لإطلاق الرصاص على أبنائنا العزّل في الشوارع .
ومن أجل أن لا تصبح ورقة الربيع الأسود لعبة في أيدي المتطرفين ، علينا أن نتبنى محتواها في حراكنا اليوم ، لأنه من العبث محاولة بناء جمهورية ثانية إذا لم نعرف عيوب الجمهورية الأولى و ثغراتها.
العيب الجيني الذي توارثته الجمهورية العرجاء التي فرضت علينا هو اعتمادها على تصور مركزي ، لا يفرق بين مفهومي الوحدة والأحادية .
وحدتنا لا تتعارض إطلاقا مع تنوعنا وثراء مرجعياتنا .
رايتنا الوطنية لا تتناقض مع الراية الأمازيغية الثقافية التي توحد كل شمال إفريقيا .
و حراكنا يجب أن يكون فيه متسع للجميع ، وما يكفي من النضج والتسامح لطرح كافة الملفات الشائكة دون خوف ولا توجس ولا تخوين .
معا من أجل تبني الربيع الأمازيغي لنجعله ربيعا وطنيا يحتفي بكل لغاتنا الشعبية ، وبكل ما يميزنا عن غيرنا من الشعوب .
معا من أجل نبذ الجهوية والنزعات العرقية ، والنعرات القبلية ...
الجمهورية التي تخاف من التنوع ليست جمهورية، والإخوة الذين يخافون من الاختلاف ليسوا إخوة .
معا من أجل الربيع الشعبي الجزائري .

 

شوهد المقال 896 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ القاضي سعد الدين مرزوق (لا قضاء ولا محاماة..دون استقلالية عن السلطة التنفيذية ..!!

د. حكيمة صبايحي  إذا كان ارتداء جبة القضاء والتنسك بمحرابه المقدس وتصريف رسالة العدل السامية والسماوية في الأرض شرف ما بعده شرف ، فإن الافوكاتية التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ مشروع الدستور حماية الدولة من نفوذ موظفيها حماية الدولة من النفوذ الخارجي

د. عبد الجليل بن سليم  للمرة الخامسة أعيد قراءة مشروع الدستور المطروح لاستفتاء يوم الفتح من نوفمبر المقبل و حاولت أن أقنع نفسي بان هدا الدستور
image

مرزاق سعيدي ـ بعيدا عن الرؤية بعين واحدة..

مرزاق سعيدي  لماذا يتعلق الجزائري بالمتغيّر وليس بالثابت، في الغالب، ويركز على الآني وليس على الإستقرار، ويستثمر في الكماليات وليس في الضروريات، ويجري خلف سيّارة جديدة،
image

زهور شنوف ـ الأرض والشعب يحتاجان للحرية في الجزائر

زهور شنوف   النائب الذي استقال من اجل خيار الشعب في السجن، الصحفي الذي اصر على اداء واجبه الوظيفي بأمانة تجاه الشعب في السجن، القاضي الذي انتصر
image

عثمان لحياني ـ ونوغي..عض الأصابع

عثمان لحياني  على اقتناع تام أن ما كان يقوم به العربي ونوغي كمدير لوكالة النشر والاشهار، هو جهد شخصي وتصور نابع من مزاج ذاتي وليس سياسة
image

رشيد زياني شريف ـ من ثمرات الحراك الجزائري المباركة، جامعة بورشات للأعمال التطبقية

د. رشيد زياني شريف  ما حققه الحراك من حيث الوعي يفوق مئات المحاضرات الراقية والحوارات السياسية المفعمة والخطب البلاغية العصماء والمقالات الموثقة، بل أصبح الحراك أكثر
image

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر  إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت
image

جلال خَشّيبْ ـ قراءة في كتاب " "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ : "رؤيةً من الصين"

د. جلال خَشّيبْ  حصلتُ أخيراً على هذا الكتاب القيّم والجديد (2020) "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ، الذّي أعددتُ سابقاً ملخّصاً لدراسة مُطوّلة كُتبت عنه
image

محمد نايلي استاذ في عمر 71 سنة معتقل بسجن العوينات ولاية تبسة ..الجزائر الجديدة

التنسيقية الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي‎  عمي #محمد_نايلي أطال الله في عمره الإنسان الطيب الاستاذ المحترم صاحب ال 71 سنة قابع

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats