الرئيسية | أعمدة الوطن | خليفة عبد القادر ـ قراءة في رمزيات حراك الجزائريين؟

خليفة عبد القادر ـ قراءة في رمزيات حراك الجزائريين؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

أ.د.خليفة عبد القادر 
 
الجزائريات والجزائريون على موعد مع جمعة "خامسة" ، على موعد مع تجدد عرسهم الأسبوعي الذي أصبحنا نحن إليه عوض خوفنا منه في بداية الحراك، 
بالأمس دعوت إلى ندوة مع طلبتي في الدكتوراه في الانثروبولوجيا للتدارس وتبادل الرأي في موضوع الحراك وما يجب أن يكون عليه موقفنا كباحثين وملاحظين وأيضا ما هو خطابنا تجاه مجتمعنا كانثروبولوجيين ، بغض النظر طبعا على موقفنا كمواطنين في الوقوف مع شعبنا العظيم في هبته الكبرى ضد الاستبداد والفساد. 
نحن بحكم تخصصنا نفسح المجال للحقول السياسية في التحليل والتعليق والتصنيف... ونتسائل في حقلنا عن هذا الحراك ببعده الإجتماعي الانثروبولوجي لمحاولة قراءة رموزه وشعاراته التي يرفعها، معانيها واعماقها في اللاوعي الجزائري وكذا الصور والعبارات والكلمات وكل ما هو ذو معنى تفهم من خلاله رسالة ما.
 
أولا، في الرمز السياسي.
 
إن طابع هذا الحراك هو سياسي بامتياز، متعلق بمسألة الحكم وشرعيتها، لكن السياسي هو إجتماعي بطبعه واصله، متعلق بمسألة السلطة ومن الأحق بممارستها ابتداء من الأسرة إلى العشيرة إلى القبيلة إلى الدولة، لم يتوقف الجزائريون والشرق الأوسط عموما على اعتبار أن السلطة هي الملاذ والحماية ولم يعرفوا في ثقافتهم نظرية العقد الاجتماعي بل السلطة في نظرهم تفوض لأشخاص أقوياء خارقين قادرين يفوض إليهم الشعب التحكم ما دامو على ذلك الحال، وإن تبدل الحال تبدلو. وهذا فيه الكثير من واقع الحال اليوم. يعتبر تاريخ 19 مارس رمزيا أيضا مناسبة غير فيها الجزائريون نظرتهم التقليدية لرمزية الحكم، من غاصب متغلب حتى الشريعة تؤيده إلى التفكير والإصرار على رؤيا جديدة لمسألة السلطة والحكم القائمة على مبدأ التوافق، وهذا منطق الأقوياء، وليس ضعفاء يبحثون عن متسلط أشبه بالبلطجي يحكمهم يتسلط عليهم ويسرقهم أولاده.

 

 

ثانيا: في الرمز الإجتماعي، الحراك يخاطب نفسه.
 
من خلال قراءة الممارسات أي كل ماهو فعل وممارسة في هذا الحراك، يبدو أن الجزائريين فاجئو أنفسهم قبل أن يفاجئو العالم، يبدو من خلال الممارسة ولو قصيرة 5 أسابيع وما يتخللها أن " السلمية" أصبحت فعل مؤسس ، بل هي الفعل نفسه وقوته وسبب استمراره وتناميه، لم يصدق الجزائريون أنفسهم وهم يساهمون كأفراد في صنع هذا المشهد، الكل مسؤول فردا فردا والكل مشارك وكل فرد مهما صغر أو كبر شأنه مهما كان جنسه سنه مستواه له القيمة نفسها في مشهد الحراك ولهذا شعر الكل بقيمته وهو سر استجابة الجزائري الإيجابية، لكل فرد قيمة، بعد أن توهم الجزائري أنه عنيف وجاهل وفوضوي، الجزائري وجد اعتباره وهي بالذات النقطة التي فاتت النظام التي اعتبرته وخاطبته على أساس أنه طماع يمكن اغراؤه بالمزيد من توزيع الريع، وهذه الأخلاق لم تكن إلا أخلاق من تسلقو للنظام، والسفيه لا يرى إلا ما فيه.
اليوم ؛ زيادة عن الرسائل التي يوجهها الشعب طلبا للتغيير الكلي للنظام ورموزه وفلسفته، رسائل واضحة المصدر، ردا على رسائل " مجهولة" المصدر،
الرسائل يوجهها الحراك لنفسه مرمزة ، عبر خفة الظل، عبر حضور المرأة بل شابات الجزائر " محجوبات زمان " حتى الأطفال والرضع. عبر الريات والكتابات العفوية، عبر التظامنات، توزيع الطعام " رمز أكلة شعبية ليوم الجمعة " والكسرة، والابتسامات. 
 
ثالثا: رمزيات مسيسة ، رؤوس تطل تتحين الفرص؟
 
تخوف الكثيرون من بعض المحاولات لبعض التيارات التي يزخر بها المجتمع الجزائري والساحة السياسية للتمظهر وإبراز شعاراتها ورموزها في خظم الحراك بداية بالتيارات الإسلامية التي تحاول قياس مدى مصداقية وتحسس خطابها في اعتبار الجزائريين لكن يفاجئنا الحراك بطرد كل الرموز السياسية الايديولوجية في مشاهد مهينة تؤكد أن الشعب الجزائري اليوم لا يرفض رموز السلطة فقط لصالح مشاريع شرقية أو غربية بل يرفض الكل جملة واحدة.

 

 

ماذا يريد الشعب؟ 
 
قلت في مقالة سابقة أن الشعب يعرف جيدا ما لا يريده ، لكنه لا يعرف ما يريده، وهنا اصحح، بأن الشعب يحس بما يريده، وهو لايعبر لكنه في حاجة إلى نخبه الحقيقية إلى تحسسه والتعبير بصدق عما يريده، لعلنا في مقال آخر نحاول التعبير عما يريده الشعب...للحديث بقية...

 

شوهد المقال 147 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

بالحشاني الامين في 10:11 28.03.2019
avatar
كلام مضبوط تماما استادي الفاضل

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اليزيد قنيفي ـ ماقلّ ودل...!

اليزيد قنيفي           (1) ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بالكرامة .. ينتفض الانسان ويثور عندما يحس بالغبن والاضطهاد والظلم ..الشعوب تصبر وتصابر وتكابد
image

خليفة عبد القادر ـ الدراسة هي حراك، والإضراب تغييب

 أ.د خليفة عبد القادر* في صالح طلبتنا الاعزاء وفي صالح مستقبلهم ومستقبل وطنهم وجامعتهم ، أقترح أن يحددوا يوما واحدا للمساهمة في حراكهم وباقي الأسبوع
image

وليد عبد الحي ـ الرؤية الاسرائيلية للأزمة الجزائرية المعاصرة

 أ.د وليد عبد الحي   يمثل (INSS) او معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي احد ابرز المؤسسات البحثية المؤثرة في اسرائيل، وهو مركز تابع لجامعة تل أبيب،
image

عاطف الدرابسة ـ القرابين

د.عاطف الدرابسة       قلتُ لي : لا أحبُّ أن أراكَ عارياً سأشتري لكَ ثوباً جديداً ونشربُ معاً نخبَ المعاركِ الخالدةِ والنصرِ المجيد
image

ايسر الصندوق ـ ادب الرحلات .. الرحلة والكتابة

ايسر الصندوق ضمن نشاطات رابطة بغداد / العراق الثقافية نظمت الرابطة محاضرة بعنوان " ادب الرحلات .. الرحلة والكتابة " للكاتب الروائي حسن البحار
image

العياشي عنصر ـ وهم التغيير من الداخل!!

د.العياشي عنصر  الأمل المعلق على المؤسسة العسكرية عامة، وعلى قيادة الأركان خاصة وبالذات على رئيس الأركان القايد صالح لقيادة التغيير في النظام من الداخل
image

وليد عبد الحي ـ التراجع الامريكي من منظور العلماء الامريكيين

 أ.د.وليد عبد الحي  يدل ارشيف الوثائق في الكونجرس الامريكي ان الولايات المتحدة تدخلت عسكريا في اراضي الدول الاخرى 133 مرة خلال الفترة من 1890 الى
image

نوري دريس ـ رئاسيات تلوح بكل المخاطر

د.نوري دريس كل ما أخشاه هو أن النظام لن يتراجع عن العرض الذي قدمه حاليا، و يذهب في سبيل اجراء انتخابات رئاسية وفقا
image

حميد بوحبيب ـ الربيع الشعبي الجزائري :

د.حميد بوحبيب  قاطرة الحراك تصل إلى محطة تاريخية رمزية هي محطة العشرين أفريل، التي شكلت في المخيال الوطني قطيعة حادة مع التصور المونوليثي للهوية
image

نصر الدين قاسم ـ من داخل الجزائر: إصرار الحراك ..تلاعب

نصرالدين قاسم  يواصل قائد الأركان، سياسة التناقض وازدواجية الخطاب، يمني الحراك بوعود الاستجابة لمطالبهم التي يصفها بالمشروعة، ومن جهة أخرى يصر على فرض رجال

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats