الرئيسية | أعمدة الوطن | يسين بوغازي ـ بوحجة ــــ اويحيـي ـــــ ولد عباس حواش من صراع في البرلمان ؟

يسين بوغازي ـ بوحجة ــــ اويحيـي ـــــ ولد عباس حواش من صراع في البرلمان ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يسين بوغازي

 

 

بدأ مند ما يقل عن شهرا ، صراع سياسي  في البرلمان الجزائري ، ففتحت  بوابات هذه الأزمة في البرلمان وسريعا مكاشفاتها فأخذت  معها ملامح غدت  مع الأيام متداولة  في الإعلام .

ملامح تبدو غير ثابثة ، بل ومتشابكة بين ماهو سياسي ، وما هو دون  دلك ، لان صراعا بمجرد أن أطلق تجلى على عدة أصعيدة ، بدأ بتهم من الفساد المالي ، إلى تهم بعدم الإمتثال للقرارات الرئاسية ،إلى الأخطر ،  تهم أخطر على مقاسات تعطيل السير الحسن لمؤسسة البرلمان ، فيما يرد رئيس البرلمان إن كل شيء لا يخضع للشرعية  لا يعنيه  أبدا ؟ سواء كانت  تلك الإمضاءات التي وصفها بالغير شرعية ، أو تصريحات  أمينا الحزبين الآفلان والارندي هذا الأخير الذي وصفه بوبحجة بالساعي إلى إحداث فارغا دستوريا في البرلمان .

إن الأزمة سياسية بامتياز ،  على اعتبار أن حركة النواب المطالبين في وثيقة سحب الثقة المثيرة للجدل  بالرحيل ؟ قد  نفذوا أمرية سياسية  محظة ، من الأكيد انها جاء نتجة  تفكير وتخطيط مسبقين ، فلا شيء في السياسة يقوم على الصدفة ، وهي  على هذه المقاسات ليست  عملا بريئا .

 

إذ سريعا رفع الوشاح  في قيادتي الحزبيين الكبيرين الارندي والآفلان اللذان انخرطا معا بدعم من أمينهما في مجادلة  عقيمة لم تفضي إلى أية نتجة على الأقل إلى حدا الساعة ؟ فلا رئيس البرلمان قديم استقالته حفاظا على كرامته كما قال  جمال ولد عباس ، مما أنتج سلوك مريب تجسد في تيريبات فحوها أن النواب يرفضون العمل مع رئيس البرلمان ، وكأن البرلمان يعنى  رئيسه فقط ؟ وهي التصريحات التي وصفت أنها ليست أبدا من السياسية ، فيما اختار  جمال ولد العباس المناورة باستعمال  الإعلاميات  ، اختار احمد اويحي البروز  بصفة المسؤول الحكومي الأول في الندوة التي دفع  من خلالها بجملة من النصائح بأساليبه  المعتادة  لكي يقدم بوحجة استقالته ؟ الأمر الذي لم يحدث بل فتح أمام اويحي جبهة أخرى من الصراع ؟

 

في الحيثيات المفجرة للصراع ، انه ومند الأيام الأولى  من عودة رئيس البرلمان من رحلة علاج من فرنسيا ، اتخذ قرارا  بإقالة الأمين العام للبرلمان وفق الصلاحيات القانونية الممنوحة  لتسير شؤون  مؤسسة البرلمان  ، بعدها انطلقت الأزمة  بما نسب من بشير سليماني  ، لتتوالى الأحداث عبر الإعلام  وتطفو على سطح التشنجات  العجيبة  كقصة الرئاسة  التي طلبت من رئيس البرلمان السعيد بوحجة أن يعيد الأمين إلى مكانه ، لكنه يرفض ، وبالتالي  صور بوحجة  وكأنه يعصى القرار الرئاسي .

لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع  ، وينكشفت بعد مدة  أن  ذاك التصريح كاذب ؟ وأن كل شيء  بدا مركبا  من الخطط الأولية والأخرى الخطط البديلة ، لعل حملة الإمضاءات الموصوفة بالغير شرعية بدت  أكثر الخطط هزالة ؟ ثم أن  ما تلا  من تصريحات  عن منع  بوحجة من دخول مكتبه ، ثم تسريب  فكرة التظاهر داخل البرلمان  جعلت كل شيء وكأنه لعبة لا أكثر ولا اقل ؟

 لتمضي الأمور على وتيرة غير مفهومة من صراع عجيب غريب ، والدي دفع برئيس  البرلمان السعيد بوحجة في وقت سابق  إلى الإعلان انه  فيما جاء تصريح " لا مانع لديه بعودة الأمين العام المقال في حالة صدور قرار من رئاسة الجهورية"   كما الضربة  قسمت فكرة محاولة  توريط  رئيس البرلمان السعيد بوحجة  في مواجهة الرئاسة  ؟لتتوالى التطورات  إلى غاية كتابة هده  المقالة .

ما كشفته الأزمة في البرلمان ؟

 

إن ما جري من صراع لم تتضح بعد ملامحه الحقيقة فالبقية ليست سوى حواش من الصراع السياسي الذي يستهدف مسك زمام المبادرة ؟  صراع إلى حد الساعة لم يرقى إلى أزمة برلمانية بما يقوله الخبراء الدستوريين، لكنه دون أدني شك في تجليه الذي يطفو على السطح إلى صراع عميق، بل و عميق جدا مرتبط برؤى ومسارات شخصيات وطنية وأشياء أخرى ؟ والغريب أن ذاته الصراع قد تناوله الجزائريين عبر الكثير من الإشاعات التي ارتبطن بما يحدث. وانه إحدى مكاشفات الصراع  الغير معتادة  في المخيال الشعبي ؟ وأهم تلك الإشاعات المنتشرة  أن البرلمان سيحل ، الأمر كذبه رئيس الحكومة سريعا ،  كما علت إشاعة أخرى بأن بوحجة يتآمر عليه  بإيعاز من ماكرون الفرنسي الذي يريد تمرير قوانين عبر البرلمان الجزائري تتعلق  بمشروعه والأقدام السوداء ؟ الأمر الذي  يرفضه رئيس البرلمان المجاهد  جملة وتفصلا ، حيث نقل عن مقربين منه قوله " ليس أنا من يمر عبره الحركى " كما  إشاعة  أخرى مفادها أن رئاسة مجلس الأمة  القريبة من الانتهاء  دخلت على الخط ، على قاعدة أن جمال ولد عباس قد نسق مع احمد اويحي على أن ينتخب رئيسا لمجلس الأمة فيما يزحزح  السعيد بوحجة عن رئاسة البرلمان ليعطى لمقرب من اويحي  ؟  لم تترك الإشاعات شيئا حول الأزمة  إلا تناولته ، لعل أغربها أن السبب الوحيد لهذا  الصراع  في البرلمان يكمن في أن  السعيد بوحجة حاول التواصل مع مولود حمروش  حول الرئاسيات 2019. والكثير الكثير من الإشاعات التي لا ترقي إلى التصديق أبدا في الوعي السياسي الجزائري لسذاجتها ربما ، أو لعدم منطقيتها و أشياء أخرى من قبيل الميزانية الضخمة المقدرة 600 مليار التي فرض على صرفها  بوحجة قيودا صارمة ضمن سياسة التقشف الأمر الذي لم يعجب أطراف كثيرة .. 

 

مخرجات الأزمة ؟

أهم المخرجات التي سطعت من الأزمة البرلمانية المستمرة، وأضحت كما القناعة السياسية عند الجزائريين، هي أن الشرعية حرمة لا يجب الاقتراب منها ؟ والتساهل الذي كان يمارس على كل ما هو شرعية  وقانون يجب أن ينتهي ، من تلك الالتفاتات السياسوية  والألاعيب  و الحيل كالإمضاءات لأجل  سحب الثقة ، أو التوظف السياسي للأشخاص والمال ،  أو بالحشر  الغير منطقي للرئاسية  ويعص الأسماء  الوطنية منها في قضايا  سياسية  محضة ، وحده الدستور والقانون من له الحق في التعامل معها .

ربما هده الأفكار أهم  تلك المخرجات  من الصراع  الدائر ، لأن  محركي النواب المطالبين باستقالة بوحجة  وأمينا  الآفلان والارندي قد تورثوا  على الأقل دستوريا ، ثم شعبيا  الذي كره هذه الممارسات ، أقول تورثوا عن جهالة  لا أكثر ولا اقل ؟ فعندما أعلنوا أن رئاسة الجمهورية قد أصدرت قرارا يتضمن إعادة الأمين العام المقال بشير سليماني إلى منصبه ، وان  رئيس البرلمان السعيد بوحجة  يتمرد  على القرار الرئاسي ، قد  حشروا  أنفسهم في مأزق دستوري فاضح ؟ في تلاعبهم  بالكيانات السيادية ، لأنه لا يوجد قرارا رئاسيا كالذي تحدثوا عنه ! 

لقد كانت  هذه  الهفوة القاصمة التي عصفت بالخطة المبرمجة  برمتها ،والتي شرع في تنفيذها بعد عودة بوحجة  مباشرة ، فلا يعقل القول  للجزائريين  والإعلام والنخبة والعالم  مثل هذا الكلام  المتناقض  طولا و عرضا مع روح الدستور ، وبالتالي بتوريط الرئاسة في قضية ليست شأنا  مباشرا قد  جانبوا جادة الصواب ؟ مما  دفع بأحمد اويحي الوزير الأول  للخروج بتصريح  "أن البرلمان لن يحل "  وان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة " لن يتدخل في القضية "

على هذه المقاسات إن ابرز مخرجات الأزمة  البرلمانية ، هي أن  الشعب اظهر اهتماما  مثيرا ، وأبدى دورا لم يأبه له في الهامش ، فمن  من خلال الإعلام الاجتماعي ومن خلال التواصل الذي انتهجه رئيس البرلمان وقد تجلى في خرجته الأخيرة إلى الشارع الجزائري أهم رسالة وان كان خصومه يرفعون  خرقا برتوكوليا  في خروجه  ، فقد وضع  بوحجة  هذا الصراع  ضمن  أطر  أخرى لم تتضح  ملامحها بعد ؟ وكأنه يريد القول أن الشؤون السياسية من الآن وصاعدا لم تعد قضية مكاتب ومناصب، بل ستغدو شؤون جزائرية لها صداها في الشارع، وان هذا الاتجاه سيجعل الكثير من الأمور تأخذ أوجه من الشفافية أكثر وأكثر من إي وقت مضى.

 

شوهد المقال 1832 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الجليل بن سليم ـ شعب عاطفي شعب عنيف شعب سخون ماذا نحن بالضبط ؟!!

د.عبد الجليل بن سليم  دائما عندما التقي بشخص غير جزائري و يكون من المشرق، عندما نقولو بلي أنا جزائر يقول أهل الجزائر دمهم حامي، شعب سريع
image

وليد عبد الحي ـ اليمين الأوروبي والعنف

أ.د.وليد عبد الحي ساهمت مجموعة من العوامل في تصاعد واضح لقوى اليمين ( ذات النزعات القومية) في الجسد السياسي الاوروبي (وايضا الامريكي)، وتتمثل محفزات
image

نوري دريس ـ الحل السحري للسلطة في الجزائر

د. نوري دريس   الأمر الذي يزعج السلطة منذ بداية الحراك, هو رفض الجزائريين للانخراط في احزاب قائمة او تأسيس احزاب جديدة تمثل وتتحدث باسم الجزائريين
image

عثمان لحياني ـ صدفة المفارقة بين أكبر مسجد في افريقيا ورئيس يعالج خارج الجزائر

عثمان لحياني  الصدفة التي تجمع في يوم واحد ، بين افتتاح جامع الجزائر الأعظم للصلاة ، وهو منجز لاشك قيم في عنوانه وعمرانه. وبين نقل الرئيس
image

رشيد زياني شريف ـ عندما لا تعني أكثر من نعم

د. رشيد زياني شريف  السياسة ليست علوم دقيقة ولا تنجيم ولا ...نوايا فحسب، بل قراءة متأنية بناء على تجارب متراكمة ونظرة اسشرافية، من اجل تحقيق الهدف
image

ابتسام ابراهيم الاسدي ـ رسالة سماء

ابتسام ابراهيم الاسدي        رسالة سماء عندما لاحتْ خيوطُ الليل .. و اوشك الغروب ان يزولَ بكتْ غيوم العصر البرتقالية بدموعٍ
image

أحمد سليمان العمري ـ الصراع الأذري الأرميني: أسبابه ومآلاته

أحمد سليمان العمري ـ دوسلدورف نزاع إقليم «ناغورني قره باغ» وهي جمهورية «أرتساخ» غير معترف بها دولياً، ذات الأغلبية الأرمينية. طالبت باستقلالها عن أذربيجان والانضمام إلى
image

فضيلة معيرش ـ مصطفى حمدان شاعر قضية شغلته على امتداد عقود من الزمن

فضيلة معيرش  شاعر يتقن التعبير عن قضايا الذات والإنسان ، يتميز شعره بعمق الأفكار وإن عَبَرَ عنها بأسلوب سهل سلس وكلام واضح ، تأثره بالشّعر التقليدي
image

عادل السرحان ـ لاصلاة إلا في محراب آمون

عادل السرحان                  لاصلاة إلا في محراب آمون وجوهٌ تتلاشىخلف  أحدابِ  الزمان  وأماكنُ  يبتلعها  الغياب تلو الغياب نشيجٌ يتعالى يُفْزِعُ طيور الذكرى  بأعشاش الحنين ثمَّةَ من يحاولون العبور الى الضفة الأخرى فتجرهم  كلاليبُ
image

محمد محمد علي جنيدي ـ لنور النور

محمد محمد علي جنيدي           لِنُورِ النُّور لِنُورِ النُّورِ أنْوَارٌ وخَيْرُ العِلْمِ أسْرَارُ ومَنْ رَامَ الرِّضَا الوَافِي  رَسُولُ اللهِ مُخْتَارُ يَدُ الرَّحْمَنِ تَرْعَاهُ ولَنْ

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats