الرئيسية | أعمدة الوطن | العربي فرحاتي ـ استهداف ايران العلمية . والمشهد كما أراه ...

العربي فرحاتي ـ استهداف ايران العلمية . والمشهد كما أراه ...

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


أ.د. العربي فرحاتي 

 


يبدو ان إيران الحربية لم تعد مرغوبة كقوة اقليمية عند كل الفاعلين الاقوياء( امريكا واوربا وروسيا ، ) وبات وجودها في سوريا مقلقا لاسراييل المحتلة ، ولم يعد وجودها هناك عسكريا وطائفيا مهما ، بعد ان انجزت مهمتها في سوريا بفعالية وتنسيق جيد مع تحالف الدب الروسي بما في ذلك اسرائيل ، وساهمت بشكل فعال في اخماد الثورة الشعبية السورية، وانقاذ الديكتاتور بشار . وتحطيم البنية التحتية للسوريين إذ كانت في ذلك الدور بمثابة "العدو الصادق " ، فبعد أداء هذا الدور المرغوب فيه لدى القوى الدولية الكبرى في الغرب والشرق والشرق الاوسط لاغراض تتعلق باستبعاد الانفلات المحتمل، وصعوبة مراقبة الوضع والتحكم فيه غربيا بعد انهيار الديكتاتوريات وتصاعد قيم الحرية، جاء وقت طردها من سوريا كوجود عسكري وطردها من المجتمع الدولي كدولة "ارهابية " وفي ظل الوضع المتأزم للعلاقات بين العرب وايران وخسران ايران للعمق الشعبي الاسلامي بسبب تدخلها في سوريا وظهورها طايفية معتدية هناك، بدت ايران معزولة دوليا وشعبيا مما شجع اسرائيل وحلفائها العرب المنخرطين في صفقة القرن على استفزازها عسكريا وجرها لحرب قد تكون اقليمية على ارض سوريا . وهو ما شكل مشكلة اضافية للنظام السوري بعد انقاذه ولم يستمتع بعد بتفوقه عسكريا على خصومه وشعبه ، كما شكل مشكلة لروسيا حيث الوقوف في شبه الموقف الحيادي بين ما يجري من تبادل الصواريخ بين ايران واسرئيل على ارض سوريا، ووضع ايران في موقف حرج بين الرد على اسرائيل عسكريا في ظل خذلانها من حلفائها بما في ذلك النظام السوري ، أو الاكتفاء بالتصريحات والتهديد والوعيد ...الخ للحفاظ على ماء الوجه في الداخل والخارج . واشتد الضغط على إيران بانسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الذي كانت ايران قد اعتبرته انتصارا تاريخيا ، ورفع عنها العقوبات الاقتصادية الدولية وتشجعت بتمدد نفوذها في الشرق العربي ما دام الغرب اصبح شبه صديقا او على الاقل يغض الطرف عن تمددها في الشرق الاوسط وتموقعها كرقم صعب في المعادلات السياسية والعسكرية ، ويغض الطرف عن مشاركتها الحرب بالوكالة في اليمن وتزويد الحوثيين بالصواريخ التي تطال الاراضي السعودية . فايران لم تعد عدوا صديقا . وعلى الرغم من استنكار اوربي للانسحاب الامريكي من الاتفاقية الا انني أرى أن هذا الاستنكار سياسوي وعاطفي لا يصمد أمام العلاقات التاريخية بين اوروبا وأمريكا وستخضع أوروبا للتنفيذ العقوبات على ايران بشكل أو بآخر وتختار مصالحها الاستراتيجية مع أمريكا ولو بالتعديل الجزئي للاتفاقية، وستخضع ايران أمام خذلان الحليف الروسي للقرار الأمريكي . واذا كان الحرب بين امريكا بقي على مستوى سياسي واقتصادي فلا استبعد ان يتطور في المنظور البعيد الى حرب عسكرية لتغيير النظام وهي اطروحة امريكية قديمة فيكفي اتهامها بالتقدم العلمي الزائد عن السقف المحدد لدول العالم الثالث سيما الاسلامية منها ومن ثمة احتلالها واسقاط نظامها كما حصل للعراق ،وإن كان الوضعين غير متشابهين ، حيث يظهر مسعى تغيير النظام في ايران مغامرة غير مأمونة العواقب على أمريكا نفسها وغير مضمونة النتائج . والأمر يبدو واضحا أن الغرب لا يهمه كثيرا ايران المذهبية، بل ربما يراها بعين براجماتية "فائدة " ويعمل على تشجيعها لاستمرار الصراع الطائفي المقيت ،وما يهمه اليوم أكثر هو ايران العلم والقوة، فيستهدفها كبرنامج علمي نووي وصاروخي وجيش القدس وحرس جمهوري وتفوق في البحث العلمي . وإذا كان ايران "العدو الصادق " للغرب واسرائيل بدت هذه الأيام معزولة حتى عن تحالف احتلال سوريا، في مواجهة ترامب المتهور فلا استبعد قياسا على ذلك وعلى شواهد التجربة التاريخية لعلاقة الغرب والشرق أن المشهد سيتكرر مع تحالف احتلال اليمن بقيادة السعودية والامارات ، والسكوت عنه مؤقتا حتى يضمن الغرب استبعاد احتمال استئناف الربيع العربي هناك، واستعادة الشرعية التي أجهز عليها الحوثيين المتهورين واستنفاذ طاقتها ضد ايران وتوريطها اكثر في الصراع الغربي الايراني والحرب على ايران في اطار صفقة القرن ، فلا استبعد عزل السعودية بعد انهاء مهامها ، والاستفراد بها بعد أن اصطفت بكل وقاحة غير معهودة مع إسرائيل ضد الفلسطينيين وايران . والمشهد في كل ذلك بدا اكثر وضوحا في أن الربيع العربي هو المستهدف، من حيث هو ربيع يسقط الديكتاتوريات ويؤسس للنهضة العربية والاسلامية على أسس الحرية والاستقلالية وتحرير مبادرات الشعوب في إدارة مؤسساته ووضع حد للاستقلالات الناقصة، فرغم أنني لا أؤمن بنظرية المؤامرة كاطار للتحليل، بقدر ما أؤمن بالبرجماتية والواقعية السياسية، إلا أنني لا أستبعد التخطيط الاستراتيجي في دوائر عسكرية تحرص على احتكار التفوق،فالاستراتيجية الغربية لاستمرار الهيمنة مزدوجة المسار،المسار السياسي، يتجلى في صناعة الاسلامفوبيا ومراقبة الثورات العربية وتصاعد الوعي بالحرية واستغلال الديكتاتوريات والحروب الداخلية في اطار الفوضى غير الخلاقة . والمسار العلمي سيما العسكري منه، ويتجلى في منع ايران من التقدم العلمي والوصول إلى الندية مع اسرائيل، بامتلاك السلاح بالصناعة وليس بالشراء، فهل ستكتشف إيران أنها أقحمت كنظام وشعب في أتون الطائفية والحرب القذرة في سوريا ووقفت مع الأقوياء ضد الشعب المستضعف، وأخطأت مسارها الطبيعي كدولة سمت نفسها "اسلامية" وأطلقت شعار "المستضعفين" ولم تنل من ذلك إلا استعداء المسلمين لها، وهل تكتشف أن الطريق الى تحرير القدس كما تدعي ليس على جثث السوريين ، وهل يكتشف المسلمون أنهم مستهدفون في تقدمهم نحو الحرية، من حيث هي الشرط للمجتمع المشروط والفرد المشروط في الوضع الحضاري المشروط، وأنهم مستهدفون في تقدمهم العلمي، ولا يسمح لهم بامتلاك المعرفة التكنولوجية إلا بمقدار ، والتجربة الايرانية التي شكلت "علمفوبيا " لدى الغرب الاحتكاري وهي المستهدفة الآن خير مثال ...هي رؤية رأيتها ..

 

شوهد المقال 1137 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

أحمد رضا ملياني ـ أصابعي ظمأى

أحمد رضا ملياني          ماعاد المطر ينزل بأرضنا ولا الحب يسقي دربنا الخريف تهب رياحه باردة في كل فصل لتسقط أوراقنا الرصيف يجري خلفنا ليقتل أحلامنا......
image

جمال الدين طالب ـ طاب جناني"...!:

جمال الدين طالب             تعزي اللغة الوقت تبكي ساعاته..تندب سنواته يعزي الوقت اللغة يبكي كلماتها لا... لا يخطب الرئيس ... لا يخطب.. لا
image

اعلان انطلاق مركز طروس لدراسات الشرق الأوسط

 يعلن الأستاذ محمد خليف الثنيان عن إنطلاق مركز طروس لدراسات الشرق الأوسط . مركز طروس هو مركز بحثي متخصص في دراسات الشرق الأوسط حول القضايا التأريخية
image

شكري الهزَّيل ـ رِمَّم الأمم : نشيد وطني على وتر التغريب والتضليل الوطني!!

د.شكري الهزَّيل عندي عندك يا وطن وحنا النشاما والنشميات يوم تنادينا وتذَّكرنا بذكرى وجودك يوم ودوم ننساك وحنا " نحن" اللي تغنينا بحبك ونشدنا
image

سهام بعيطيش ـ هبْ انّ.....

 سهام بعيطيش"أم عبد الرحيم"          هبْ أنّ نجْمَ اللّيلِ دقّ البابَ في عزّ النّهارْ هبْ أنّ شمسًا اختفتْ وقتَ الضُّحى في لحظةٍ خلفَ
image

وليد بوعديلة ـ حضور الأساطير اليونانية في الشعر الفلسطيني- شعر عز الدين المناصرة أنموذجا-

د. وليد بوعديلة  استدعى الشعر الفلسطيني الأساطير الشرقية و اليونانية،بحثا عن كثير من الدلالات والرموز، وهو شان الشاعر عز الدين المناصرة، فقد وظف بعض
image

يسرا محمد سلامة ـ أرملة من فلسطين

 د. يسرا محمد سلامة  منذ أيامٍ قليلة مرت علينا ذكرى وفاة الأديب الكبير عبدالحميد جودة السحّار في 22 يناير 1974م، الذي لم يكن واحدًا من أمهر
image

وليد عبد الحي ـ الجزائر: جبهة التحرير الوطني ومماحكة التاريخ

 أ.د. وليد عبد الحي  تشكل إعادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية لترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مماحكة لتاريخ وثقافة المجتمع الجزائري ، فهذا المجتمع كنت قد
image

حميد بوحبيب ـ حميد فرحي ...منسق ال الحركة الديمقراطية الإجتماعية MDS ...يفارق الحياة....

د. حميد بوحبيب  يولد الرفاق سهوا وعلى خجل ...يكابدون قبل الوقوف على أقدامهم من فرط الجوع والغبينة يتقدمون خطوتين، يتعثرون مرتين ...ثم يفتحون قمصانهم على الصدور ،
image

خليفة عبد القادر ـ الجنوب والشمال في الجغرافية الجزائرية

أ.د خليفة عبد القادر*  مفارقة معقدة على المستوى الوطني وأيضا هي معضلة العالم منذ أن توارت -إلى حين- معادلة الشرق والغرب. ما يهمني الآن هو

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats