الرئيسية | أعمدة الوطن | جلال شفرور - التصويت بالأرجل … طابور المركز الثقافي الفرنسي بالجزائر … الهجرة إلى الشمال

جلال شفرور - التصويت بالأرجل … طابور المركز الثقافي الفرنسي بالجزائر … الهجرة إلى الشمال

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 جلال شفرور 
 
 
يؤسفني أن كثير من التعليقات الفايسبوكية حول طابور المركز الثقافي الفرنسي، بدل تشخيص المرض بشكل صحيح، راحت تكيل التهم للواقفين في الطابور كأنهم حركى أو أحفاد حركى وليسوا مغلوبين على أمرهم ولا ضحايا سياسات النظام الفاشلة (اللتي يتحمل الحركى الحقيقيون جزءا كبيرا منها) !

أولاً كل من لا يحمل شهادة جامعية ، مهما دنى مستوى هذه الأخيرة في بلادنا، لا يحق له بالتهكم الواقفين في الطابور. روح جيب باكالوريا وادرس في الجامعة ومن بعد أرواح شرك فمك ، مع احترامي لكل ناقد بناء ليس له شهادة البكالوريا. فكلامي لا يعنيه.
 
ثانياً، المتسبب الأول في هذه المعاناة والمهزلة معروف وكما قال حمودة بن ساعي رحمه الله "فرنسا خلف الستار". طبعاً لا أحبذ اللجوء لى التفسير المؤمراتي كل مرة، بل أرى أن السبب الأرجح فيما حدث هو سوء التسيير والتخلاط الذي عهدناه من فرنسا كلما تعلق الأمر بالتعامل مع من تعتبرهم "أنديجان". وفي كل حال المسؤولية الأولى واقعة على فرنسا وإدارتها. والمسؤولية الثانية واقعة على النظام الجزائري.
.
ثالثاً، لا ألوم أي واقف في ذلك الطابور على سعيه للخروج من هذا العفن، وقد مررت بنفسي بمرحلة مشابهة وأعرف الكثيرين ممن فعلوا نفس الشيء ولا يقدح هذا في وطينتهم قيد أنملة، وإنما الأعمال بالنيات. فمن وقف هناك حباً في فرنسا وبدافع "القوادة" ليس كمن وقف هناك وهو يتمثل (بلسان حاله) قول محمد إقبال رحمه الله "كسرت طلسم العصر الحاضر، وأبطلت فكره، التقطت الحبة، وأفلت من شبكة الصياد". 
.
رابعاً، تلك الوقفة تشبه إلى حد ما ما يفعله "الحراقة" الذين يغامرون بحياتهم في عرض البحر هروبا من هذا الجحيم إلا أنها أقل مخاطرة. إنها مثال صارخ آخر على ما أسماه ساسة مثل فلاديمير لينين و رونالد ريغن وعلماء مثل تشارلز تيبوت و إلياء صومين " التصويت بالأرجل" أو foot voting. وهي كلمة تعبر عن هجرة وهرب الناس من مكان يضيق فيه عيشهم إلى أفق أوسع بسبب ظلم الحكام وفشل سياساتهم.
.
أخيراً، صدق من قال: أقرب طريق للنجاح في الوطن العربي هو طريق المطار. ولعل الأصح في حالة أولئك الشباب أن يقال: أقرب طريق للنجاح في الجزائر هو طريق المركز الثقافي الفرنسي للأسف الشديد.
لعنة الله ولعنة الشهداء ستلاحق كل متسبب في هذا الغبن إلى يوم الدين .
 

شوهد المقال 1222 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوعلام زياني ـ صندوق لعجب التلفزيون العمومي الجزائري في خدمة الإستبداد

بوعلام زياني  يسمونها الأرضية لان مستواها يمسح الارض ولا يعانق أحلام الجزائريين الكبيرة ،سموها سابقا باليتيمة لانها لم تنعم بدفء العائلة وعاشت مشردة يستغلها
image

وليد عبد الحي ـ دبلوماسية ترامب بين النووي الايراني وفلسطين

 أ.د.وليد عبد الحي  في إطار اعداد المسرح الاقليمي والدولي لاعلان ترامب عن تفاصيل " صفقة القرن" بُعيد الانتخابات الاسرائيلية القريبة ، وبعد أن ضمن
image

نجيب بلحيمر ـ الجزائر على موجة الثورة السلمية

نجيب بلحيمر   غاب كريم طابو عن الجمعة الثلاثين من الثورة السلمية لأنه في السجن، لكن الثمن الذي يدفعه الآن من حريته الشخصية لا يساوي شيئا
image

صدر حديثا أناشيد الملح - سيرة حراڴ للجزائري العربي رمضاني

المتوسط للنشر :  صدر حديثاً عن منشورات المتوسط - إيطاليا، الإصدار الأول للكاتب الجزائري العربي رمضاني، بعنوان: "أناشيد الملح - سيرة حراڴ"، وهي من
image

المرصد الأوروالمتوسطي لحقوق الإنسان : اعتقال النشطاء السلميين صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم إنّ السلطات الجزائرية اعتقلت أخيرًا عدد من النشطاء السلميين في خطوة تشكّل صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر.     المثير للقلق
image

اليزيد قنيفي ـ العهد الجديد ..بين التفاؤل والتشاؤم ..!!

اليزيد قنيفي  على مدار عهد طويل تعرضت البلاد إلى حالة من التدمير والحرق والإهانة والسخرية والتجريف والنزيف غير مسبوقة ..استبداد وغلق وفساد معمم وشامل... ورداءة وفضائح
image

علاء الأديب ـ أدباء منسيون من بلادي..الروائي العراقي فؤاد التكرلي

 علاء الأديبعلى الرغم من أن الروائي العراقي المرحوم فؤاد التكرلي لم يكن غزيرا بكتابة الرواية من حيث عددها إلا إنه يعتبر من أوائل الروائيين العراقيين
image

العربي فرحاتي ـ حراك الشعب في الجمعة 30 ..المدنية هي شرط قوة الشعب والجيش

د. العربي فرحاتي  الجيش يقوى بقوة الشعب ..ويبقى قويا مادام الشعب قويا.. ويضعف بضعف الشعب ويبقى كذلك مادام الشعب ضعيفا...ولا يمكن لشخص مهما كان
image

محمد محمد علي جنيدي ـ حكاية بلد

محمد محمد علي جنيدي- مصر   كنتُ كُلَّما سافرتُ إلى بلدِها صباحاً لزيارةِ عَمَّتي العجوز، رأيْتُها تقطعُ الطَّريقَ لتذهبَ إلى محلِ الوردِ الذي تعملُ فيه، فإذا ما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats