الرئيسية | أعمدة الوطن | عبد الباقي صلاي - غياب الاستثمار الحقيقي في الجزائر إلى أين؟؟

عبد الباقي صلاي - غياب الاستثمار الحقيقي في الجزائر إلى أين؟؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


عبد الباقي صلاي*
 
لا أدري لماذا كلما استمعت إلى خطاب الحكومة حول الاستثمار سواء كان محليا أو أجنبيا  إلا وتذكرت فيلما شاهدته عدة مرات عنوانه "بوبوس" للكوميدي المصري "عادل إمام"،حيث أن هذا الفيلم،و بطريقة كوميدية  استطاع أن يشرّح معنى الاستثمار الحقيقي،وكيف تهدر الأموال العامة في مشاريع وهمية، وكيف أن مسؤولي البنوك رغم حيازتهم على ضمانات إلا أن هذه الضمانات في نهاية المطاف تكون مجرد وهم استندت عليه هذه البنوك التي غرقت في الإفلاس لأن المقترض شخصية مرموقة-حسب الفيلم- استطاع أن يضحك على ذقون الجميع تحت مسمى الاستثمار في كل المجالات.
الاستثمار في لجزائر في عمومه مع أسف شديد لا يخرج عن نطاق محتوى  الفيلم " بوبوس" ،فهو يجسد بشكل فعلي وحقيقي ما يحدث اليوم في الجزائر،وكيف أن الاستثمار بكل ما تعنيه الكلمة من معاني هو مجرد خيال وهلوسات لا يمت بصلة إلى الواقع الاستثماري المنتج الذي تتخلق منه قيمة مضافة للاقتصاد.وإلا كيف نغرق سلطة وشعبا في مستنقع التضخم الذي بدأ يسري في جسم الاقتصاد الجزائري مثل النار في الهشيم
الحكومة الجزائرية على الرغم من النصائح التي كانت تعطى لها من قبل الخبراء الحقيقيين – وليس خبراء البلاطوهات في القنوات الخاصة  وتفكير الذراري - إلا أنها لم تحسن اختيار السبل الكفيلة لفهم طبيعة الاستثمار الذي يليق بالجزائريين ،وفهم لغة العصر في الاقتصاد مع الأخذ بالكثير من التدابير اللازمة من أجل الحفاظ على العملة الوطنية التي تتآكل يوما بعد يوم بسبب التضخم،وبسبب ألاّ إنتاج يقابل هذه العملة.
وضعية الاقتصاد الجزائري على كف عفريت،و لقد بدأت بوادر الأزمة الحقيقية تلوح في الأفق،وظنُّ الحكومة أن الخروج من الأزمة هو تقليص فاتورة الاستيراد وتشجيع الانتاج المحلي الذي لا نرى له أثرا،غير أن هذا المنطق لن يزيد من الوضعية إلا تعقيدا،بل إن الجنوح غير المبرر إلى تخفيض العملة الوطنية يندر بفتح شرخ كبير في جسم الاقتصاد الوطني المريض منذ أكثر من عشرين سنة.لأن الانتاج الجزائري الذي بسببه تم تخفيض الدينار ببساطة شديدة لا يوجد إلا على الورق،وفي الخطابات الرسمية.
حتى الاستثمار الأجنبي الموعود الذي نُبشر به في كل حقبة من الزمن في الجزائر لا يعتبر قيمة مضافة للاقتصاد الوطني،كما لا يمكن أن يكون إلا خيارا حكوميا خاطئا من أجل تبرير الفشل في الوصول إلى رؤية شاملة لما يمكن أن يكون عليه الاقتصاد الوطني.والحكومة تعلم ونحن نعلم أن اقتصاد الجزائر هو مجرد اقتصاد ريعي مبني على عائدات  البترول.وكل ما هو مبني على عائدات خارج نطاق الاستثمار الفعلي للقيمة المضافة لا يدخل في الدورة الاقتصادية التي ترفع من قيمة المنتوج المحلي،وعلى إثره  بشكل تلقائي ترتفع قيمة العملة المحلية.
ونتعجب أيما تعجب من حديث وزير التجارة بالنيابة  "عبد المجيد تبون" الذي وضع كل تفكيره و همه في تقليص فاتورة الاستيراد من أجل الحفاظ ليس على العملة الوطنية التي انهارت،وإنما من أجل  الحفاظ على العملة الأجنبية.وقد يكون هذا التفكير صائبا إلى حد بعيد في حال ما كان الاقتصاد الوطني لديه مناعة ومحصن من أي تضخم مفترض،ولديه فائض إنتاجي كبير.وبما أن الانتاج الوطني غير موجود بالمفهوم الإنتاجي فهذا لا يعني إلا أن الجزائر ستعيش مرغمة  الفترة القادمة في حلقة مفرغة بائسة دون الوصول إلى حقيقة التفكير في الحلول الاستعجالية الناجعة من أجل الخروج نهائيا من شرنقة الاقتصاد الريعي.
لا نكون متشائمين إذا ما اعتبرنا أن الحالة الاقتصادية في الجزائر تمر بفترة خطيرة بعد انهيار أسعار البترول،وبعد أن ضاعت الملايير من الدولارات في التوظيف غير المناسب للبنية التحتية،وبعد أن استفقنا على هشاشة النمط التعليمي والتكويني سواء في الجامعات أو خارج الجامعات.وبعد أن عرفنا أن التعويل على الفرد الجزائري لم يعد مجديا من أجل العمل بإتقان وخلق الثروة.كما لا نكون متشائمين إذا ما اعتبرنا أن الحكومة الجزائرية بسياستها الحالية المتعلقة بالاقتصاد الوطني بشكل عام والاستثمار بشكل خاص تعمل على إنتاج التشاؤم بدلا من التفاؤل في إيجاد بدائل متاحة من أجل إيجاد مخرج لما نحن عليه.لأنه ليس مبررا البتة أن تلجأ إلى تخفيض العملة الوطنية إداريا وتتركها فريسة للتدهور الاقتصادي قبالة العملات الأجنبية،و في ذات الصدد تغض الطرف عن سوق العملة الأجنبية الموازي،كما أنه ليس مبررا أن تفسح المجال لفئة من الاستثماريين الجزائريين  دون غيرهم ليستحوذوا على السوق وإغراقه بالخردة الصينية.
يجب أن تعلم الحكومة أن الاقتصاد الجزائري هش جدا،وأن الخطاب المستعمل حاليا لا يجدي نفعا حتى لو خلصت النية لأن النية في الاقتصاد لا محل لها من الاعراب.وإذا كان المواطن اليوم له القدرة على أن يمون بيته بالدقيق والزيت فبعد عامين لا أظنه يستطيع بعد انهيار سعر صرف الدينار.والأكبر من هذا أن الاقتصاد برمته في قبضة من لا هم لهم سوى الكسب على حساب استقرار البلاد،وعلى حساب لقمة عيش المواطن الذي لا يرى في الاستثمار المزعوم سوى أحاجي تروى للأطفال الصغار لتنويمهم وإبعادهم عن حقيقة الوضع الخطير في الجزائر.
 
إعلامي ومخرج مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية 


  

شوهد المقال 5825 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

ز***م في 02:03 24.08.2017
avatar
نطلب من قيادات الدرك الوطني ومديريات الامن الوطني مخطط العمل مع دخوال الاجتماعي 2017*2018وهذ لتمن دخول المداسي ودخول الجتامعي ومحرابة مندمجين مخذيرات لن اصباحة ستعملو اجرام مع القوات الامن وتطبيق القونين وعقوبات صرام واعطاء الضواء الخضر لكل القوات الامن من الدرك الي الشراطة محرابة مجرمين مسبقوين فضائين ومحرابية جريمة بكل الشكليه وهذ لمحفظة علي سلمة البلد والموطن من كل جوانب مندمجين نتمن لكم توفيق لكل الافراد الجيش الاسلك الاخرة وتحي جزائر وشكر

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اليزيد قنيفي ـ الجزائر ..الوجه الآخر..!

اليزيد قنيفي في ايام الشهر الفضيل أعطى الشباب المتطوع صورة رائعة ومشرقة عن المجتمع الجزائري ..بهبات وخرجات تضامنية قمّة في العطاء والانسجام وخدمة المجتمع .
image

غادل خليل ـ خليك راكض بالحلم يابني

  غادة خليل            ما ضلّ في عيوني دمعيبكيكولمّا المسا .. تنسى العشاكيف ما ناديك؟!ومين في برد العتم..يمدّ الحلم.. تَيغطّيك ؟!ويفتّح عيونه الصبح..ع الورد فتّح فيك؟  يا ريحة أرض
image

ثلاث مؤلفات عن مركزية المغرب الأوسط للباحث الدكتور عبد القادر بوعقادة من جامعة البليدة 2

الوطن الثقافي  باحث مركزية المغرب الاوسط: د. عبد القادر بوعقادة.سنكون في معرض الكتاب الدولي 2018 على موعد مع مؤلفات الأستاذ القدير عبد القادر بوعقادة-
image

فوزي سعد الله ـ عندما تُردِّد مآذن قصَباتنا ...صدى ربوع الأندلس.

  فوزي سعد الله  عندما يحين آذان المغرب لتناول الإفطار في شهر رمضان المعظَّم بألحان وأشكال متباينة أحيانا بعمق، القليل منا تسعفهم البطون ليتساءلوا عن سر
image

سامي خليل ـ انقلاب 1992 المحرقة الجزائرية وتبعاتها

سامي خليل   لا حرج في إنتقاد بوتفليقة و محيطه و ذلك ما نقوم به شبه يوميا على هذا الفضاء لكن الخطر أن يتحول هذا
image

فرحات آيت علي ـ متي ينتهي الكرنفال الذي سيدمر الدشرة ان استمر

فرحات آيت علي   كما كان منتضرا حتى من المتخلفين ذهنيا، أنهت حوكمة "غير هاك"، مشوار قانون المالية التكميلي كما كان مقررا له بإلغاء
image

فضيل بوماله ـ الموقف! تساؤلات ؟؟؟ فرنسالجزائر: بين الدبلوماسية والمركوبية؟!

  فضيل بوماله  المتابع لسياسة الجزائر الخارجية وترجمتها الدبلوماسية يلاحظ ركودا و تحولا غريبا في اتجاهاتها. كما يلاحظ تأثرها الكبير بسياسات الدول الكبرى والفواعل الإقليمية
image

رياض حاوي ـ كيف تلاعب الصينيون بالبورصة الأمريكية وأخذوا 14 مليار دولار من جيوب الامريكيين؟

د. رياض حاوي  كان قد نبهني الأخ العزيز الدكتور سعيد عبيكشي الى شريط ممتع وكثيف المعلومات ويقدم تصور عن التحولات الجارية في عالم الاقتصاد اليوم..
image

6 جوان 2018 . النطق بالحكم النهاءي في قضيۃ الاستاذ "عبد الله بن نعوم" فك الله اسره .. وتثبيت الحكم بسنتين سجن نافذة

الوطن الجزائري   6 جوان 2018 . النطق بالحكم النهاءي في قضيۃ الاستاذ "عبد الله بن نعوم" فك الله اسره .. ابرز ما جاء في المحاكمۃ المستانفۃ

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats