الرئيسية | أعمدة الوطن | ولد الصديق ميلود - السياسي الانتهازي في مقابل المواطن الانتهازي : موسم التعايش السلمي

ولد الصديق ميلود - السياسي الانتهازي في مقابل المواطن الانتهازي : موسم التعايش السلمي

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


د.  ولد الصديق ميلود

 
 إذا كان موعد إجراء أي استحقاق انتخابي في الديمقراطيات العريقة أو حتى الناشئة هو فرصة للتباري بعرض البرامج  الانتخابية ومسلكا مهما  للتجنيد بتعبئة القواعد النضالية لمختلف التشكيلات السياسية و الحزبية ، فانه بمرور  عشرون سنة على أول تجربة برلمانية تعددية في الجزائر تكون قد تشكلت  في الأفق ذهنية سوسيو سياسية جديدة ومنطق جمعي حديث – نتيجة التجارب السابقة التي فرضتها طبيعة الاداءات  السياسية    لكثير من المنتخبين من جهة ، ولفرط الثقة الزائدة للناخبيين في من يرشحوهم وفي الآمال والطموحات التي كانوا يأملون أن تتحول إلى واقع ملموس في حياتهم. 
  هذه الذهنية تكاد تكون قارة اليوم وهي ظهور ما يسمى  " بالانتهازية السياسية"  لدى الفئتين المواطن "الناخب :" والسياسي "المترشح للمنصب" وتتلخص الفكرة بالنسبة للسياسي في الاستغلال الفاحش للوسائل غير الشرعية قبل الانتخابات في استمالة الناخبين باستعمال المال الوسخ واستعطاف الفئات الهشة المحتاجة وتوفير خطاب دعائي كاذب اغلبه وعود لا تتحق. 
   وفي المقابل فان كثرة المتاريس والضر بات التي تلقتها قفا المواطن الناخب نتيجة خلف المنتخبين لوعودهم وعدم وفائهم بالتزاماتهم انتج وجود تكيف وتعايش بين الفئتين عنوانها الأساسي الاستفادة والمنفعة المتبادلة والبراغماتية في اسمى صورها ..ويكبر حجم الاستفادة سيما قبيل أي موعد انتخابي بتقبل هذا الأخير لان يكون ضمن اي لون سياسي ويقدم ولاءه له لمن يدفع اكثر واكثر
 
 في هذه الأيام تجسدت السوق السياسية لهذا الفعل في جمع التوقيعات بالنسبة للقوائم الحرة وللتشكيلات الحزبية التي لم تحز على 4 % في أخر استحقاق انتخابي كشرط أساسي حدده قانون الانتخابات المعدل 2016...حيث يعرض الكثير من رؤساء الأحزاب خدماتهم للبيع وللزبونية ، فضلا عن القوائم الحرة التي ترشح اغلبها رجال مال واعمال الذين لم يتلقوا اي تكوين سياسي و لا يفقهون من فعلها الا بقدر ما سوف تجني عليهم من ارباح وحصانة وصفقات ، في المقابل وجد المواطن الانتهازي الفرصة سانحة لاستغلال هذا السوق ولجني اكبر الارباح معتقدا انها فرصته الوحيدة التي لاتتكرر إلا مرة كل خمس سنوات ، فقد لا يسعفه الحظ بعد أي عملية انتخابية للظفر باي شيء ..ليفرض شروطه وليتلون بأي لون سياسي ، يشير أحدهم مثلا ان ثمن ملء الاستمارة الواحدة من استمارات جمع التوقيعات  وصل في بعض الجهات إلى 1000 دج . 
     
هذا المنطق المعوج برأي مرده إلى أربعة  أسباب رئيسة  : 
 
الاول : متعلق بمجمل الاستحقاقات الانتخابية التي كانت تشوبها دوما عمليات التزوير وهو ما افقد الانتخابات مصداقيتها لدى فئات عريضة من المواطنين. 
 
الثاني : مرده لطبيعة التنشئة السياسية ووسائلها التي لم تساهم بالقدر الكافي في نشر ثقافة سياسية توعية كفيلة بغرس قيم الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية . 
 
الثالث : قانون الانتخابات 2016 الذي يضع مشروطيه جمع 4 % من التوقيعات ، فرغم ان الاجراء نظريا يعزز مدى قدرة الاحزاب والتشكيلات السياسية على التعبئة القبلية لمناضليها قبل الحملة الانتخابية ويوضح مدى  تواجدها في الميدان  من عدمه ، الا انه واقعيا رسخ هذا الاجراء من صور الزبونية والرشاوى السياسية و فتح الباب امام من ليست لهم علاقة بالعمل السياسي والنضال الحزبي لركوب الموجة . 
 
الرابع : وهم رجال المال والاعمال الذي أفسدوا الحياة السياسية فساهموا في ترسيخ ثقافة سياسية جديدة وقودها المال والشكارة بعدما كانت البرامج والأفكار.

   خرجنا اذن من عباءة الاستحياء السياسي الى  دائرة الفجور السياسي ، فالمترشح  لا يمل من  تصدير الوهم والوعود الكاذبة كلما اقتربت  الاستحقاقات  والمواطن الانتهازي ولكونه  يعرف انه لاحيلة له أمام هذا الواقع المفرو ض الميؤس من تغييره ، فانه تروض حتى دمغت أنفه فتكيف  مع هذه الأوهام والأكاذيب بالقدر الذي يدر عليه مالا او مسكنا   او  وظيفة او مغنما  قبل أن  ينادى حي على الانتخابات .
 
 
 أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية جامعة سعيدة 
 

شوهد المقال 6299 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اليزيد قنيفي ـ الجزائر ..الوجه الآخر..!

اليزيد قنيفي في ايام الشهر الفضيل أعطى الشباب المتطوع صورة رائعة ومشرقة عن المجتمع الجزائري ..بهبات وخرجات تضامنية قمّة في العطاء والانسجام وخدمة المجتمع .
image

غادل خليل ـ خليك راكض بالحلم يابني

  غادة خليل            ما ضلّ في عيوني دمعيبكيكولمّا المسا .. تنسى العشاكيف ما ناديك؟!ومين في برد العتم..يمدّ الحلم.. تَيغطّيك ؟!ويفتّح عيونه الصبح..ع الورد فتّح فيك؟  يا ريحة أرض
image

ثلاث مؤلفات عن مركزية المغرب الأوسط للباحث الدكتور عبد القادر بوعقادة من جامعة البليدة 2

الوطن الثقافي  باحث مركزية المغرب الاوسط: د. عبد القادر بوعقادة.سنكون في معرض الكتاب الدولي 2018 على موعد مع مؤلفات الأستاذ القدير عبد القادر بوعقادة-
image

فوزي سعد الله ـ عندما تُردِّد مآذن قصَباتنا ...صدى ربوع الأندلس.

  فوزي سعد الله  عندما يحين آذان المغرب لتناول الإفطار في شهر رمضان المعظَّم بألحان وأشكال متباينة أحيانا بعمق، القليل منا تسعفهم البطون ليتساءلوا عن سر
image

سامي خليل ـ انقلاب 1992 المحرقة الجزائرية وتبعاتها

سامي خليل   لا حرج في إنتقاد بوتفليقة و محيطه و ذلك ما نقوم به شبه يوميا على هذا الفضاء لكن الخطر أن يتحول هذا
image

فرحات آيت علي ـ متي ينتهي الكرنفال الذي سيدمر الدشرة ان استمر

فرحات آيت علي   كما كان منتضرا حتى من المتخلفين ذهنيا، أنهت حوكمة "غير هاك"، مشوار قانون المالية التكميلي كما كان مقررا له بإلغاء
image

فضيل بوماله ـ الموقف! تساؤلات ؟؟؟ فرنسالجزائر: بين الدبلوماسية والمركوبية؟!

  فضيل بوماله  المتابع لسياسة الجزائر الخارجية وترجمتها الدبلوماسية يلاحظ ركودا و تحولا غريبا في اتجاهاتها. كما يلاحظ تأثرها الكبير بسياسات الدول الكبرى والفواعل الإقليمية
image

رياض حاوي ـ كيف تلاعب الصينيون بالبورصة الأمريكية وأخذوا 14 مليار دولار من جيوب الامريكيين؟

د. رياض حاوي  كان قد نبهني الأخ العزيز الدكتور سعيد عبيكشي الى شريط ممتع وكثيف المعلومات ويقدم تصور عن التحولات الجارية في عالم الاقتصاد اليوم..
image

6 جوان 2018 . النطق بالحكم النهاءي في قضيۃ الاستاذ "عبد الله بن نعوم" فك الله اسره .. وتثبيت الحكم بسنتين سجن نافذة

الوطن الجزائري   6 جوان 2018 . النطق بالحكم النهاءي في قضيۃ الاستاذ "عبد الله بن نعوم" فك الله اسره .. ابرز ما جاء في المحاكمۃ المستانفۃ

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats