الرئيسية | أعمدة الوطن | نهاد مرنيز - واقع " البدائل الشفوية " للأحزاب السياسية نحو السُلطة !!

نهاد مرنيز - واقع " البدائل الشفوية " للأحزاب السياسية نحو السُلطة !!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نهاد مرنيز 

 

 

لقد بات الحديثُ عن نشاط الأحزاب وأهمية وجُودها من عدمها ، وأيضا دورها " الفاعل" لا " الإفتراضي " ضرورة وطنية ومطلباً شعبياً ،حتى نُزيح الكثير من " الضبابية" التي أصبح يتسمُ بها المجتمع المدني والنُخب الفاعلة به ...وتماشياً مع التغيُرات الإستثنائية التي مست قطاعات عديدة ،بات من الواضح جداً أمران لا ثالث لهما : يا إما هُناك بفعل ماسبق ذكرهُ عملية طمس للحقائق (والتي من حقنا كمُواطنين معرفة خلفياتها ) ، أو تحضيرنا مُسبقا لتقبل هذا " المسح الكُلي" تمهيدا لمرحلةٍ قادمة يتمُ العمل عليها بالكواليس .
وأيُ قلم مهموم بقضايا وطنه عليه قبل الخوض مباشرة في " الفوقيات" عليه مُعالجة مايحيط بتلك الأخيرة ،فهي منطقيا من تدفعُ بشرعيتهِ بشكل أو آخر على هذا لأنها تحمل صفة " تمثيلنا " أو " الوسيط " ..بالرغم من أن هذا الأخير يقومُ بتأدية عملهُ كما المُترجم الخائن الذي ينقلُ مايخدمُ آفاقه ،تطلعاته ومصالحهُ ...لذلك فهُناك " غفوة" عميقة في طريقها نحو الغلق على الجميع ودفع الركب نحو " سُبات" مفتوح على جميع الوسائط القديمة منها والحديثة .
النظام السياسي بالجزائر لهُ قواعد وركائز قوية تُعد رئيسية ومُهمةً جدا بمسارهِ السُلطوي لا يُستهانُ بها وإن بدا لنا ضُعفها ،كما منن الواضح جداً أن الكثير من الأحزاب تجهلُ أو " تتجاهلُ" ذلك بفعل حسابات تخصها ،مثلما هي عاجزة عن فهمه والتعامل معهُ حتى تفرض نفسها كممثل سياسي عن توجهٍ معين وُجدت من أجله .
وإن الغوص في البحث عن حقيقة الدور الأساسي التي لعبتهُ هاته الأخيرة أو التطرق لمسيرتها طوال تواجدها بالساحة لهُو الغوص بأعماق " مثلث برمودا" بعينهِ ،نظرا للمُعطيات التي يحملها " الواقع" المُعاش ،وليس " الواقع التنظيري" الذي يملأ رفوف مكاتبها المُتعفنة بالوعود البائدة والصفقات والفضائح الموؤودة عن أعين المُواطن الذي تاهت خياراتهُ فيمن يأخذ بمشاكله " البسيطة" جدا إلى حلول فعلية بعيدا عن الخطابات الممتلئة بكل شيء إلا واقعهُ !! 
لم يعد مهماً معرفة كيف إنبثقت هذه الأحزاب ،أو كيف بدأت ومن أين تفرعت بقدر ما يُهمنا : ماذا قدمت ؟؟!
بإعتبارها تُسمي نفسها مستقبل الجزائر . مع العلم أن هذه المرحلة التي نمُرُ بها كانت يوماً ما " مُستقبلاً" لأحزاب بدأت تنشطُ من سنوات ! ..فإذا كان هذا ال " مُستقبل" الذي نحنُ فيه اليوم كان من ضمن أهدافها ووعودها آنذاك ! ..فقد حضر المستقبل وغابت به جميع الوعود !
تلك التي نشأت في ظروف مختلفة بموجب قوانين " وضعية" سمحت لها بالتواجد طوال هاته الفترة ..كيف تتقبلُون بقاءها حتى اليوم بكل هاته البساطة ؟ ، والأسوء أنها مازالت تملك حضوراً عجيباً يزيدنا تأكيدا بأننا شعبٌ مكفوف فاقد للأهلية بكل ما يدور حولهُ . حتى أن عصى المكفوفين التي تحاولون إستخدامها في توجيهكم قد أضحت أداة لجلدكم أثناء محاولتكم معرفة الطريق !
كيف لا وبعض الأحزاب لا تبرعُ سوى بإفراز نماذج وسُلوكات تصبُ في مفهوم " أحقية المُمارسة" التي يتغنى بها مُناضلوها على مرأى الشعب المُصفق لفكرة الوصول إلى السُلطة كهدف يخلُو من مراحل أساسية لابد منها ،أهمها المشاركة في تحمل أعباء هذه السُلطة نفسها ! 
وبالتالي فإن بعضها إن لم نقل أغلبها وُجد فقط كي يُناضل من أجل الإستحواذ على " الكرسي اللعين" والذي فتح بينهم صراعات ..تحالفات ..صفقات وحتى تصفيات .مع أن الواقع أثبت عجزها عن مُناظرة هذا الأخير حتى وإن بدا لها أنها " بُؤرة ضغط " ..
من هنا بدأت المرحلة الإنتقالية لحركة الأحزاب من " النفاق السياسي " نحو " الوهم السياسي " ،فهي بالرغم من أنها تُمارسُ نشاطها قانونيا فهي مازالت تنمُو خارج إطار النظام السياسي العام الذي يُمثلنا كشعب نملك تطلعات إصلاحية بسيطة .
ماهي إنجازاتُكم ؟
هناك أحزاب ذات مطالب شرعية لكنها لا تحملُ إنتماءات وتوجهات واضحة ،لذلك فوجودها يحملُ الكثير من الضبابية ،خُصوصاً أن بعضهم كان من ضمن صف الرئيس واليوم هي بالمُعارضة !! في مُحاولة منها خلق سُلطة مُضادة لكن بدُون حراك فعلي يثبتُ ذلك ، والأحداث السابقة هي من قدمت لنا هذا التفسير ، مثلاً موقفهم من قانون الأسرة ، تعديل قانون العقوبات ، وخصوصا قضية الغاز الصخري والتي أثبتت عدم فاعليتهم بها ، وقضايا أخرى لا تتسعُ هذه الأسطر للتفصيل بها والتي خلقت على إثرها غلياناً شعبيا قابلتهُ ردود أفعال تلك الأحزاب أقل ما يُقال عنها أنها مثيرة للشفقة والتي ماكان عليها سوى " لعكهاَ " كسابقاتها بتجمعاتهم البائسة وندوات جمعياتهم التي أصبحت تحمل الطابع العائلي والمعارفي أكثر منها شعبوي .
نحنُ لا نُريدُ ممثلين إفتراضيين يستعرضُون عضلاتهم اللسانية التي لو أخذ بها المنطق لحُلّت بها جميعُ الإشكاليات التي تُدار داخل البيت الأبيض و الكثير من مشاكل الشرق الأوسط !!!
نحن ببساطة نُريد منكم ممارسة سياسية تهتم لمشاكلنا البسيطة وتُصغي لصوت الشارع قبل صوت " الكرسي" الذي تناضلون من أجله .
هذا " التضليل" السياسي المُمارس ضدنا لا يزيدنا يقينا سوى بفشل المنظومة الحزبية التي بُنيت على تظافر جهود شعبية تبحثُ عن تغيير واقعها وإصلاحه بم يليقُ بتاريخه العريق وليس عن أبواق مُنحرفة عن سياقها نحو غياب ضمانات للإستقرار السياسي .
على الدولة أن تتدخل فورا لوقف هاته التجاوزات وإقالة بعض الرؤساء من على واجهة أحزابهم التي لا تشكل لها نفعا ولا ضرا بل مضيعة للوقت وإهدارا للأموال باسم الاصلاحات ،بالرغم من أن هذا التدخل يعد من صلاحيات الأمانات العامة الخاصة بها ، لكن وجب وقف هذا التهريج الذي لايُفرق بين ممارسة المعارضة وبين مصالح الشعب والتي أصبح دور بعضها محصورا في توجيه خطابات تستقطبُ الجماهير فقط من أجل التعبئة .
في الدول التي تحترمُ نفسها وشعوبها يعملُ نظامها على تقوية المعارضة وتعملُ المُعارضة على تقوية نظامها السياسي ،كل هذا من أجل الوصول إلى دولة قوية بمؤسساتها بعيدا عن الحسابات الأخرى ، عندنا نعملُ على تهديم هذا بذاك ولا يهنأ لنا بال حتى نقضي " علينا" جميعاً أفراداً ومُؤسسات . إضافة إلى كل هذا فالدور الإعلامي هنا غير رادع لهذه الممارسات بل " ناقل" لهذا القرف الذي يستهلكهُ المواطن البسيط خصُوصا مع رواج وظهور بعض التصريحات الغريبة والسخيفة جدا عن مستوى أصحابها الذي يفترض أن يكون أكبر من هاته " السقطة" التي فتحت عليهم مجموعة من الإستنكارات والكثير من السُخرية من بعض الأقلام المثقفة والإعلامية .
وبين كُل هذا الزخم السياسي المليء بالمتناقضات ،فلا يمكن أبدا تعميمُ ما سبق ذكرهُ على الجميع فهناك رجالٌ أحرار ونساءٌ حرّات يمكن التعويلُ عليهم من أجل النهوض بهذا الوطن مُجددا ...والذي يبق فوق جميع الإعتبارات ..

 

شوهد المقال 1715 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته
image

نصر الدين قاسم ـ وتسقط الأراجيف ويعلو صوت السلمية

نصرالدين قاسم  أثبتت السلمية مرة أخرى أنها سيدة قرارها، قررت تعليق المسيرات الاحتجاجية لا خوفا من السلطة ولا ارتداعا من سطوتها وبطشها إنما صونا لصحة الجزائريين
image

نجيب بلحيمر ـ السلمية.. ثابت وطني ومفتاح المستقبل

نجيب بلحيمر السلمية حية.. هذا ما أخبرنا به هذا الاثنين التاريخي الذي خرج فيه الجزائريون عبر مختلف أنحاء الوطن ليقولوا بصوت واحد انهم مصممون على إنقاذ
image

محمد هناد ـ التعديل الوزاري والجزائر تدي الإستقلال

د. محمد هناد   الشكل الذي أتى به «التعديل» الوزاري الأخير لم يكن منتظرا ؟ لاسيما بعد تلك النبرة الساخرة التي سبق لرئيس الدولة عبد المجيد تبون

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats