الرئيسية | أعمدة الوطن | حميد بوحبيب ...... ثورة الخريف ... خريف الثورة الخامس من أكتوبر[ تشرين] 1988 ـ الخامس من أكتوبر 2014 ؟؟؟

حميد بوحبيب ...... ثورة الخريف ... خريف الثورة الخامس من أكتوبر[ تشرين] 1988 ـ الخامس من أكتوبر 2014 ؟؟؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

د. حميد بوحبيب 

 

 

في ذلك اليوم ، من تلك السنة ، كان عمري 23 سنة ... و كنت قد تخرجت من الجامعة و استلمت وظيفتي ـ أستاذ التعليم الثانوي ... و كنا أنا و رفاقي نلتف حول مجموعات اليسار الراديكالي ، الفوج الشيوعي الثوري ، و ما سيصبح لاحقا ، حزب العمال الاشتراكي ، و نحاول أن نوقظ جمرة الوعي في جماهير الكادحين ، و كنا نحلم بالثورة، و ننغني مع فرقة دبزة :
" يا الحملة كوني قوية قوية همّا سكنوا لقصور العالية ...ّ
كانت البلاد قد انحرفت يميتا ، و تخلت عن الاشتراكية ... بدأ الأمر بالتخلي عن احتكار الدولة للتجارة الخارجية ، و قبلها كانت سياسة إعادة الهيكلة التي فككت الشركات الوطنية و باعتها لسماسرة الرأسمال بدينار رمزي ... و كان الشاذلي مع ذلك يعدنا بغد أفضل [ شعار تلك المرحلة ]... و راح يغرق السوق بالفواكه الاستوائية المستوردة ، و الأحذية الرياضية [ ستان سميث] ... و كان الجميع يعتقد حقا أن السنين العجاف قد ولّت ، و أن التقشف الذي عانيناه مع بومدين قد مضى إلى غير رجعة، و كان الناس يثقون غالبا في مخطط محاربة الندرة [ plan anti penurie ] ... و لكن متغيرا واحدا لم يكن في الحسبان، فجأة انهار البرميل إلى مستويات لم يتوقعها خبراء المرادية ... و بدأت المشاكل ، و ازدادت الديون الخارجية ، إلى حد 28 مليار دولار ,,, و أشرفت الدولة على الإفلاس و غعلان العجز عن السداد ...؟؟ 
ثم بدأت موحة الإضرابات بداية من 1986 ، و اكتسحت كل القطاعات ,,, كان لا يمر يوم دون مظاهرات أو اعتصامات ... احتجاجا على ندرة المواد الاستهلاكية ، أو رفضا لسياسة التقشف و تدني الأجور ... و التهاب الأسعار مقارنة بالقدرة الشرائية ... 
يومئذ لم يكن الإسلاميون يمثلون شيئا على الساحة ... كانوا جماعات متشرذمة تتحلق حول الشيوخ في المساجد ، و يحدثون الناس مطولا عن الجور و الظلم ,,, و الإسلام الذي يعتبر الحل الأمثل لتصبح الجزائر جنة ؟؟؟
استمرت الأوضاع في التردي ، إلى أن وصلت إلى حد ندرة مادة السميد و الفرينة في السوق و هو ما لم يطقه الجزائريون ، الذين يعيشون على الخبز الحافي ... كانت الطوابير أمام المخابز تبدأ قبل صلاة الفجر ... و المحظوظ من الناس من كان قريبه خبازا؟؟
كثرت الإشاعات في الشارع ، و راح الناس يتناقلون نبأ إضراب عام يوم 3 أكنوبر مع مسيرات احتجاجية ... و ظهر الشاذلي بن جديد على اليتيمة و هو مرتبك تماما ، مما جعل البعض يتوقع انقلابا عسكريا ... فالشاذلي وصبل به الحد إلى القول :" عندما ترون الظلم لا تسكتوا ... اخرجوا إلى الشوارع ؟؟؟" 
تلك الجملة البريئة ، ستتحول لاحقا إلى مبرر للمحللين المشككين في عفوية الانتفاضة ؟؟
في الخامس من أكتوبر ، فاض المرجل الذي كان يغلي ... و خرج الشباب في باب الوادي و الأحياء الشعبية في مظاهرات صاخبة عنيفة [ إحراق أسواق الفلاح ، سطو على مكاتب الشركات الوطنية ، مشادات مع قوات الأمن ...] و بدا اللهيب يتعالى ... و خرج الجيش بالدبابات ... و أطلقت مختلف القوات نيرانا حية على المتظاهرين : الحصيلة غير الرسمية 500 ضحية في يومين من المظاهرات ... تلاتها عملية اعتقالات واسعة في صفوف كل من يشتبه فيهم أنهم نشطاء سياسيون ... و تعرض المعتقلون للتعذيب بوحشية ... 
البقية تعرفونها ... جاء دستور 1989 ، على شكل إجابة لمطالب شباب أكتوبر : التعددية الحزبية ... للخروج نهائيا من تحت قبعة جبهة التحرير ؟؟
بالطبع لم يطالب شباب أكتوبر بالديمقراطية و التعددية [ من يقول خلاف هذا فهو كاذب ، و الأرشيف موجود] ... كل ما كانوا يطالبون به هو : محاربة غلاء المعيشة ، السكن ، الشغل... و لكن كما تعرفون ... البورجوازية الصغيرة ، و البورجوازية عامة تعرف كيف تلتف على الثورات و تقطف ثمارها لصالحها ...
ذهبت أحلام شباب أكتوبر هباء منثورا ... خلّفت جراحا موغلة في الألم ... ثم ركب الإسلاميون الموجة بعد إعلان الدستور الجديد ، و هيكلوا كل الشباب الغاضب في ألحياء الشعبية ، و جندوهم خلف خطابات على بلحاج النارية ، و مواعيد عباسي مدني التي تمنيهم بزمن عمر بن الخطاب الذي لا يجوع فيه ذئب و لا يبكي فيه راع ..
ـ هل خرج شباب أكتوبر بعفوية أم كانت أيدي وراء الستار تحرك الشارع لصالح معادلة سلطوية جديدة ؟ 
ـ هل كان أكتوبر هو ربيعنا الذي لم ننتبه إليه ، لأنه جاء في الخريف ؟؟
ـ هل فعلا كان يمكن التغيير بانتفاضة لا إيديولوجية لها و لا قيادة طليعية و لا برنامج ثوري ؟
أسئلة مازالت تلهي بعض المحللين المزعومين على بلاتوهات القنوات الجديدة الممسوخة. 
أما من عاشوا الحدث ، و كانوا مع الجماهير ، و اكتووا بلهيب الانتفاضة ، فإنهم يعرفون حقا مدى نبل الشباب المنتفض و مدى جرأته و مدى سذاجته أيضا ... 
إلى ذكرى أولئك الشباب اليافعين ، الذين قتلوا برصاص الجيش الجزائري و قوات الأمن الجزائرية ... إلى الذين تعرضوا للتعذيب عقب تلك الأحداث ... ألف تحية و تحية ... أنتم في القلب ...

 

شوهد المقال 1638 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن
image

ناصر جابي ـ الحراك الجزائري في سنته الثانية… ماذا حقق وما ينتظره من تحديات؟

د . ناصر جابي  ليس هناك اتفاق ولو جزئي بين الجزائريين، حول حصيلة للحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 وهو يدخل سنته
image

نصر الدين قاسم ـ وتسقط الأراجيف ويعلو صوت السلمية

نصرالدين قاسم  أثبتت السلمية مرة أخرى أنها سيدة قرارها، قررت تعليق المسيرات الاحتجاجية لا خوفا من السلطة ولا ارتداعا من سطوتها وبطشها إنما صونا لصحة الجزائريين
image

نجيب بلحيمر ـ السلمية.. ثابت وطني ومفتاح المستقبل

نجيب بلحيمر السلمية حية.. هذا ما أخبرنا به هذا الاثنين التاريخي الذي خرج فيه الجزائريون عبر مختلف أنحاء الوطن ليقولوا بصوت واحد انهم مصممون على إنقاذ
image

محمد هناد ـ التعديل الوزاري والجزائر تدي الإستقلال

د. محمد هناد   الشكل الذي أتى به «التعديل» الوزاري الأخير لم يكن منتظرا ؟ لاسيما بعد تلك النبرة الساخرة التي سبق لرئيس الدولة عبد المجيد تبون

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats