الصرخة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
تحية اجلال وتقدير لكم أطفالي في عيدكم .الذي هو ليس ككل الأعياد , فالعنف والحروب وكل أنواع الجرائم الاخرى التي ارتكبت في حقكم أتعبتكم وأثقلت كاهلكم , فعذرا وألف عذرا على تقصيرنا , وكل عام وأنتم الحب والجمال والبسمة الملائكية .
ما ذنبي , وأين حقي وحق إخوتي وأخواني , لماذا نعاني ونتألم ونبكي ونصرخ , أين القوانين والدساتير , أين الحكام والعدل ؟ من هذه الصرخات والكلمات الجميلة والمؤثرة أفتح مقالي هذا والذي سيكون موضوعه على البراءة والطفولة , في مثل هذا اليوم من الفاتح من جوان نحتفل بهم وكالعادة أمام الكاميرات والملأ نزورهم إذا كانوا في المستشفى أو في جزر اليتامى , وتقوم بعض الولايات بإيوائهم في مكان نظيف ولائق , وتقديم كل أنواع الطعام والشراب والحلويات , بالإضافة إلى الهدايا , وفي الغد يرجعون كما كانوا مشردين ,ضائعين وتائهين , وطبعا الاحتفال بهذه الفئة شيء جميل ومشجع , ومفرح , لكن نتمنى أن لا يكون وقتيا ومن السنة إلى السنة , بل طول أيام العام , ضف إلى ذلك فالاحتفال الحقيقي لا يكون بدمية وجرار وغيرها من أنواع الألعاب والحلويات , بل بتوفير كل الظروف الحسنة للحياة بدء من أول يوم يأتون إليه إلى هذا العالم إلى أخر يوم في طفولتهم وقبل أن يصبحوا شباب وشابات , والله الحديث عن الأطفال وحقوقهم لشي مخزي وعار , لأنه باختصار لا يوجد أي من هذه الشعارات والكلمات مطبقة على أرض الواقع , وما حدث لايت محفوظ من قسنطينة لخير دليل على اللامبالاة واللاهتمام , فكيف يعقل أن يخطف ملائكة من مستشفى ولا أحد يعلم ؟ وكيف لهارون وإبراهيم أن يخطفا ويقتلا بتلك الطريقة البشعة والمجرم لا يعاقب , وأنا أقصد بالعقاب الإعدام وليس أيام وشهور في سجن وبعدها الإفراج والعفو وكأن شيئا لم يحدث , ونفس الكلام يقال عن أطفال الجنوب الذين بالفعل يحتاجون إلى اهتمام أكثر أكبر من الآخرين , لأنهم دائما وللأسف يدرجون في قائمة المنسين , وماذا عن سندس وغيرهم من الذين لا ذنب لهم سوى أنهم بريئون , عفويون وتلقائيون , لا يصطنعون ولا يتكلفون , ورقة بيضاء , صادقة يأتم معنى الكلمة خربشناها ولوثناها بأفكارنا وسمومنا وحيلنا ووووو, ما ذنب ريم السورية التي وجدت نفسها بين عشية وضحاها مقعدة في كرسي , لا تتحرك إلا به, حرمتها القذيفة رجليها التي كانت تنط وتلعب بهما ؟ وأي جرم ارتكبته زهرة اليمنية ذات الخمسة عشر ربيعا لتجد نفسها زوجة وأم لطفل , فهل الطفل يربي ويعتني بالطفل ؟ وجيمس ونيكولا وغيرهم من أطفال الضفة الأخرى الذين هم كذلك يعانون رغم الإمكانيات والظروف المعيشية الحسنة في بلدانهم , لكن على ما يبدو أن تجار المخدرات والحشيش والأعضاء لم يتركوهم في حالهم , وأما الإفريقي ذاك الذي يعيش في بلد الأدغال فحدث ولا حرج معاناة طويلة , كبيرة يعانيها بدء من الجوع والعطش كأطفال الصومال الى غيرها من أنواع الميزرية , وما زاد الطين بلة هي تلك الحروب من هنا وهناك والتي أثقلت كاهل هؤلاء الصبية ودفعتهم إلى الخروج للشارع والبحث عن لقمة العيش مع أبائهم .
وهنا تحضرني حادثة وقعت في محطة المسافرين لطفل ملامحه ولون بشرته تدل على انه من إفريقيا , صعد الحافلة بعد إذن سائقها وطلب صدقة و قال "صدقة صدقة " بنطق القاف كاف , وتلك السورية التي دفعتني إلى طرح العديد من التساؤلات في مقال عنونته ب"تساؤلات" وجعلتني أعيد ترتيب حساباتي ولملمة حقائبي , وزادت من خزفي على نفسي وأطفال بلدي , وجدتها في محطة البنزين تسأل الناس بجواز سفرها .فسرد مثل هذه الحقائق والوقائع ليس للتشهير , ولكن لدق ناقوس الخطر ودفع الحكام إلى أخذ التدابير اللازمة لحماية هذه الفئة رجال ونساء المستقبل , فلنضع صراعتنا السياسية وحروبنا الأهلية جانبا ولنهتم بهم , فهم أمانة في أعناقنا وسنحاسب ونسأل عليهم يوم القيامة , لأن الإهمال لا يقتصر فقط على الجانب المادي والنفسي , بل يتعداه إلى الأدبي والفني , فأدب الطفل في الجزائر والبلدان العربية مقارنة بالدول الغربية مهمش وفي الحضيض الأسفل صراحة , الكتابات قليلة وان وجدتها فهي في كثير من الأحيان غير مناسبة لعقل هذا القارئ الصغير , صحيح أن الكتابة للصغير أصعب من الكبير , لكن هذا لا يمنعنا من شرف المحاولة كالذين سبقونا على غرار الطاهر يحياوي من الجزائر , وأحمد شوقي وغيرهم من الكتاب والكاتبات , فعيدا سعيدا هدى , ريم ,نورهان , وسيم , خديجة , أيمن , ومهما اختلفت المصائب فالنتيجة وتعددت الأزمنة فالنتيجة واحدة عنوانها التهميش والمعاناة بالبند العريض , فعيدا سعيدا وكل عام وأنتم الحب والجمال , والابتسامة الملائكية والرقة والعذوبة , وأعذ ورزنا إن قصرنا في حقكم وأهملناكم والسلام عليكم .
حافي وجيدة

شوهد المقال 1119 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

بوعلام زياني ـ صندوق لعجب التلفزيون العمومي الجزائري في خدمة الإستبداد

بوعلام زياني  يسمونها الأرضية لان مستواها يمسح الارض ولا يعانق أحلام الجزائريين الكبيرة ،سموها سابقا باليتيمة لانها لم تنعم بدفء العائلة وعاشت مشردة يستغلها
image

وليد عبد الحي ـ دبلوماسية ترامب بين النووي الايراني وفلسطين

 أ.د.وليد عبد الحي  في إطار اعداد المسرح الاقليمي والدولي لاعلان ترامب عن تفاصيل " صفقة القرن" بُعيد الانتخابات الاسرائيلية القريبة ، وبعد أن ضمن
image

نجيب بلحيمر ـ الجزائر على موجة الثورة السلمية

نجيب بلحيمر   غاب كريم طابو عن الجمعة الثلاثين من الثورة السلمية لأنه في السجن، لكن الثمن الذي يدفعه الآن من حريته الشخصية لا يساوي شيئا
image

صدر حديثا أناشيد الملح - سيرة حراڴ للجزائري العربي رمضاني

المتوسط للنشر :  صدر حديثاً عن منشورات المتوسط - إيطاليا، الإصدار الأول للكاتب الجزائري العربي رمضاني، بعنوان: "أناشيد الملح - سيرة حراڴ"، وهي من
image

المرصد الأوروالمتوسطي لحقوق الإنسان : اعتقال النشطاء السلميين صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر

جنيف- قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم إنّ السلطات الجزائرية اعتقلت أخيرًا عدد من النشطاء السلميين في خطوة تشكّل صفعة قاسية لحرية التعبير في الجزائر.     المثير للقلق
image

اليزيد قنيفي ـ العهد الجديد ..بين التفاؤل والتشاؤم ..!!

اليزيد قنيفي  على مدار عهد طويل تعرضت البلاد إلى حالة من التدمير والحرق والإهانة والسخرية والتجريف والنزيف غير مسبوقة ..استبداد وغلق وفساد معمم وشامل... ورداءة وفضائح
image

علاء الأديب ـ أدباء منسيون من بلادي..الروائي العراقي فؤاد التكرلي

 علاء الأديبعلى الرغم من أن الروائي العراقي المرحوم فؤاد التكرلي لم يكن غزيرا بكتابة الرواية من حيث عددها إلا إنه يعتبر من أوائل الروائيين العراقيين
image

العربي فرحاتي ـ حراك الشعب في الجمعة 30 ..المدنية هي شرط قوة الشعب والجيش

د. العربي فرحاتي  الجيش يقوى بقوة الشعب ..ويبقى قويا مادام الشعب قويا.. ويضعف بضعف الشعب ويبقى كذلك مادام الشعب ضعيفا...ولا يمكن لشخص مهما كان
image

محمد محمد علي جنيدي ـ حكاية بلد

محمد محمد علي جنيدي- مصر   كنتُ كُلَّما سافرتُ إلى بلدِها صباحاً لزيارةِ عَمَّتي العجوز، رأيْتُها تقطعُ الطَّريقَ لتذهبَ إلى محلِ الوردِ الذي تعملُ فيه، فإذا ما

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats