الرئيسية | أعمدة الوطن | عاشور فني ..... المثقفون الجزائريون وشؤون "الجزائر الشقيقة"

عاشور فني ..... المثقفون الجزائريون وشؤون "الجزائر الشقيقة"

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د . عاشور فني 

 

لطالما نبهنا إلى أن بعض المثقفين يهتمون بكل شؤون الدنيا فهم عرب أكثر من العرب ومصريون أكثر من المصريين وشاميون اكثر من الشوام لكنهم غرباء عن الجزائر يتعاملون مع قضاياها كما لو كانت قضايا بلد اجنبي. وحين تفاجئهم الأحداث يسارعون إلى البكاء والعويل والندم على ما فرطوا في شؤون بلدهم. لا ينقصهم إلا أن يكتبوا "الجزائر الشقيقة".
لست منهم ولا أقبل أن ينطق امثالهم باسمي.
نعيش في الجزائر ونتابع كل صغيرة وكبيرة فيها ونعبر عن رأينا باستمرار ونصيب ونخطئ كغيرنا. لكننا لم نتخلف ولم نتغافل ولم نسكت عن الفساد في كل مستوياه وفي كل أشكاله. ونكابد الحيرة وتنتابنا المخاوف ويشغلنا المستقبل بتحدياته بقدر ما يسكننا الحاضر بهواجسه. وفي المقابل حاولنا تقديم الأفكار والبدائل التي نرى أنها تصلح لبلادنا في الوقت الذي كان أمثال هؤلاء يثبطون العزيمة ويدعون إلى عدم التحرك بأي شكل من الأشكال بدعوى أن "النظام" لا يسمع للمثقفين. فهل سمع هؤلاء المثقفون لما يختلج في مجتمعهم؟ أعرف المصاعب والظروف والملابسات التي تكتنف الحياة الثقافية ف يالجزائر ونحاول قدر المستطاع المساهمة فيها بكل ما أوتينا من طاقة. ولكن ذلك لا يشفع لمن يتقصد أن يهتم بالشؤون 'الكبرى' التي تجعل منه "شخصية" عربية ويترفع عن شؤون شعبه ووطنه وثقافته. هذا إن لم يكن متورطا في قضايا الفساد التي تزخر بها الساحة الثقافية نفسها. أعرف هاجس"المثقف الكبير" الذي ينآى بنفسه عن الخوض في الشؤون المحلية ويكتفي بالدفاع عن القضايا التي تجعل له اسما في الفضاءات العربية التي يرعى فيها مصالحه.
فالاعتذاريات التي يصدرها بعض هؤلاء المثقفين وهم يحاولون أن يكونوا لسانا ناطقا باسم جميع المثقفين لا تعني غير الذين سكتوا دهرا ثم نطقوا لتبرير سكوتهم بعد أن فات الأوان.
نرجو أن يتحدث كل باسمه وان لا يحاول تعميم الأحكام والمواقف. ومن راى أنه تخاذل او تخلى عن مهمته فليقم بتقديم الاعتذار باسمه دون أن يمطط مواقفه محاولا أن يدخل فيها جميع المثقفين فذلك بهتان كبير؛ إذ ليس هناك ما يجمع مواقف المثقفين في الجزائر وكل من حاول النطق باسم المثقفين كاذب... هناك مواقف فردية أو جماعية مسجلة في ظروف خاصة ومبادرات معروفة. وكل المحاولات الرامية إلى توحيد تلك المواقف باءت بالفشل. والعجيب أن نجد أولئك الذين افشلوا محاولات بناء مواقف مستنيرة للمثقفين هم أول من يبارد إلى بيع اسم"المثقفين" لتأييد هذا الطرف أو ذاك أو يبادر إلى الاعتذار باسم المثقفين مبطنا الإساءة للمواقف النقدية الحقيقية.
ولذلك لا نرى أي غضاضة في أن نقول لهؤلاء وأولئك: عليكم بانفسكم فابدؤوا بها .

 


شوهد المقال 1408 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في
image

وليد عبد الحي ـ حماس وفتح: تمويه الاستراتيجي بالأخلاقي

 أ.د.وليد عبد الحي  الاعلان الاخير عن لقاء قيادات من حماس وفتح لبحث " تحقيق وحدة وطنية" للرد على القرار الاسرائيلي بضم اجزاء من الضفة
image

عبد الجليل بن سليم ـ مناورة النظام الجزائري اطلاق معتقلي الرأي وهو في la crise و كل قرد و بنانتو the red herring gambit

د. عبد الجليل بن سليم  أولا الحمد لله على أنه هناك مجموعة من معتقلي الحراك من أبناء الشعب أطلق سراحهم (الحمد لله على السلامة كريم
image

العربي فرحاتي ـ لنتعامل مع الحقيقة التاريخية لا مع تجار الحقيقة التاريخية

د. العربي فرحاتي  فسر لجوء بومدين بعد انقلابه على بن بلة ١٩٦٥ إلى تجميع رفاة قادة الثورة وإعادة دفنهم تكريما لهم..بأنه بحث عن شرعية ثورية
image

طيبي غماري ـ الذاكرة والتاريخ ..والسيدة التي ساعدتنا في مركز ارشيف ماوراء البحار بفرنسا

 د. طيبي غماري   بمناسبة النقاش حول الذاكرة والتاريخ والأرشيف ومراكزه، ساقص عليكم هذه القصة التي أتذكرها دائما وارغب في روايتها كلما أتيحت لي الفرصة. في
image

محمد زاوي ـ فريد علي بلقاضي وابراهيم سنوسي الباحثان الجزائريان ودورهما في استرجاع جماجم القادة شهداء الجزائر ..الجماجم عار فرنسا

زاوي محمد   يرجع الفضل في اكتشاف جماجم القادة الأولين للمقاومة الجزائرية لمواطنين جزائريين ليس لهما أي إنتماء حزبي في الجزائر ولا أي متدادا
image

عثمان لحياني ـ يأتي الشهداء..يصمت الجميع

 عثمان لحياني  عندما ذهب الزعيم نلسون مانديلا في أول زيارة له الى باريس عام 1994 ، كان أول مطلب قدمه هناك ، استرجاع رفاة سارتجي
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats