الرئيسية | أعمدة الوطن | جباب محمد نورالدين .......مفاهيم: الدولة البوليسية، الدولة الأمنية

جباب محمد نورالدين .......مفاهيم: الدولة البوليسية، الدولة الأمنية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

د.جباب محمد نورالدين 

ظاهرة الدولة من أعظم منجزات الحداثة. هذا الاختراع العظيم كان الرافعة التي حملت مشروع الحداثة في الغرب. وإلى اليوم ،في الغرب، تخضع الدولة، هذه الآلة العظيمة ،إلى الصيانة والتطوير و التعديل والإضافة لأنها الآلية التي من خلالها تتجسد المشاريع الاقتصادية والاجتماعية وتماسك المجموعة الوطنية وتجسيد العقد الاجتماعي. 
العرب كانوا يحلمون ،بعد طرد الاستعمار، ببناء الدولة الوطنية العصرية ،لكن بعد اكثر من خمسين سنة من تحقيق الاستقلال اكتشفنا أن الدولة الوطنية التي حلمنا ببنائها قد تغولت، تحولت إلى غول ابتلع الزرع و الضرع و الأخضر و اليابس و الناس و الحجارة. 
من يتابع الفكر العربي سيجد الكثير من الاجتهادات في تفسير المأزق الذي انتهت إليه الدولة عند العرب، حيث استقرت تلك الاجتهادات عند توصيفها بالدولة " الأمنية " 
قبل تناول مفهوم الدولة الأمنية في الفكر السياسي العربي لا بأس من الوقوف ،ولو على عجالة، عند مفهوم آخر وهو الدولة البوليسية.
هذا التوصيف ارتبط بظاهرة الدولة في مراحل تاريخية بخاصة في الغرب 
الدولة البوليسية: تعرف عادة أنها الدولة التي تكون ضد خصومها السياسيين المباشرين مثل الزعماء السياسيين و الأحزاب و النقابات و المثقفين، وهي تسعى دائما أن تقنع الرأي العام أنها دولة تعمل دائما ضمن سيادة القانون وقوانين الجمهورية كما تقدم نفسها حامية مؤسسات الدولة .
أما الدولة الأمنية وهي ظاهرة عربيةبامتياز ،فهي تختلف عن الدولة البوليسية التي لها خصوم محددين ،بينما الدولة الأمنية يصبح خصمها وعدوها المجتمع بأكمله .ومن مظاهر الدولة الأمنية جعل أجهزة الدولة في خدمتها خارج سلطة القانون. ولكي تضمن البقاء والاستمرار و الهيمنة الشاملة تعمل على نشر وتعميم الفساد على أوسع نطاق من أجل إفساد الحياة السياسية وأخلاق الناس ،فتحول المجتمع كله إلى مرتزقة ويصبح الهدف هو الارتزاق والسباق المحموم نحو النجاح السريع وتحقيق الأرباح الفاحشة 
عندها تصبح عبارات مثل تثمين الجهد و قيمة العمل و الكسب الحلال من مخلفات الماضي ومعها تغيب كل المعايير و الضوابط الأخلاقية والقيم الإنسانية وتحل محلها قيم الكذب و التدليس و النفاق والغش و الانتهازية و الوصولية و الأنانية في هذه اللحظة يغيب الفارق بين المجتمع وغابة الوحوش التي يعلوها شعار "طاق على من طاق"

 

شوهد المقال 1892 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

رشيد في 04:52 03.03.2014
avatar
ولهذه الاسباب اصبحت الشعوب يراودها الحنين الى ايام الاستعمار.

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديبالنصر للذباب والبعوض... من قصص الحرب

علاء الأديب المكان موضع تحت الأرض بثلاثة أمتار مغطى بالصفيح وكومة من التراب في إحدى جبهات القتال والساعة تقترب من الثامنة مساء.ودرجة الحرارة اكثر من 54.درجة
image

محمد محمد علي جنيدي ـ على حرفي

محمد محمد علي جنيدي                    على حَرْفٍ من الفُصْحَىأُهَادِي الحَيْرَى والجَرْحَىيُسَامِرُ ودُّكُم قلبيولا يَغْفُو إذا أَضْحَىعلى حَرْفٍ بإفْصَاحِونُورٍ مِلءَ مِصْباحيتُسَافرُ دَمْعَتي دَوْمالِبُلْدانٍ وأرْوَاحِأيَا حَرْفِي بلا مَأْوَىتَسِيحُ وأَحْمِلُ
image

نجيب بن خيرة ـ من بعيد .... جماجم.... وجماجم

د. نجيب بن خيرة   رجوع رفات الشهداء إلى أرض الوطن ليس مَزيةً من فرنسا ( البغي ) تتفضل به علينا ... إنه حق شعب في
image

وليد عبد الحي ـ حماس وفتح: تمويه الاستراتيجي بالأخلاقي

 أ.د.وليد عبد الحي  الاعلان الاخير عن لقاء قيادات من حماس وفتح لبحث " تحقيق وحدة وطنية" للرد على القرار الاسرائيلي بضم اجزاء من الضفة
image

عبد الجليل بن سليم ـ مناورة النظام الجزائري اطلاق معتقلي الرأي وهو في la crise و كل قرد و بنانتو the red herring gambit

د. عبد الجليل بن سليم  أولا الحمد لله على أنه هناك مجموعة من معتقلي الحراك من أبناء الشعب أطلق سراحهم (الحمد لله على السلامة كريم
image

العربي فرحاتي ـ لنتعامل مع الحقيقة التاريخية لا مع تجار الحقيقة التاريخية

د. العربي فرحاتي  فسر لجوء بومدين بعد انقلابه على بن بلة ١٩٦٥ إلى تجميع رفاة قادة الثورة وإعادة دفنهم تكريما لهم..بأنه بحث عن شرعية ثورية
image

طيبي غماري ـ الذاكرة والتاريخ ..والسيدة التي ساعدتنا في مركز ارشيف ماوراء البحار بفرنسا

 د. طيبي غماري   بمناسبة النقاش حول الذاكرة والتاريخ والأرشيف ومراكزه، ساقص عليكم هذه القصة التي أتذكرها دائما وارغب في روايتها كلما أتيحت لي الفرصة. في
image

محمد زاوي ـ فريد علي بلقاضي وابراهيم سنوسي الباحثان الجزائريان ودورهما في استرجاع جماجم القادة شهداء الجزائر ..الجماجم عار فرنسا

زاوي محمد   يرجع الفضل في اكتشاف جماجم القادة الأولين للمقاومة الجزائرية لمواطنين جزائريين ليس لهما أي إنتماء حزبي في الجزائر ولا أي متدادا
image

عثمان لحياني ـ يأتي الشهداء..يصمت الجميع

 عثمان لحياني  عندما ذهب الزعيم نلسون مانديلا في أول زيارة له الى باريس عام 1994 ، كان أول مطلب قدمه هناك ، استرجاع رفاة سارتجي
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats