الرئيسية | أعمدة الوطن | اسماعيل القاسمي الحسني ............. الكاتب ضد العهدة الرابعة....اسجنوه ان استطعتم.

اسماعيل القاسمي الحسني ............. الكاتب ضد العهدة الرابعة....اسجنوه ان استطعتم.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

اسماعيل القاسمي الحسني 

 

 عود على بدء، ليست المرة الاولى التي أعبر فيها بشكل واضح و قاطع عن رأيي بخصوص تولي الرئيس الجزائري الحالي، في مقالات عديدة بصحيفة "القدس العربي"، أيام كان سليما معافى، مرتكزا على أسباب أعتقد أنها كافية لكل ذي بصيرة بأنها وجيهة، و لعل أهمها أن الشعب  الجزائري يزخر بطاقات شابة مؤهلة لقيادة البلد، و إدارة دفة الحكم بقواعد تتماهى مع روح العصر، و لها القدرة أكثر على تفهم متطلبات الشعب، كما تملك من الأدوات العلمية و المعرفية ما يساعدها على النهوض بهذا البلد "القارة"؛ و إذا رفض رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة هذا الطرح، و من جاؤوا به من جيله و مرتزقة الحكم و طفيليات السلطة، بدعوى أنه لا نظير لشخص رئيس الجمهورية، فإنه الدليل القاطع على عجزه و عجزهم جميعهم، و إلا من المسؤول سواهم بعد نصف قرن من الاستقلال و الحرية، و تحت حكمهم عن تأهيل رجال لاستلام المسؤولية؟ و يكفي هذا جناية بإقرار أصحابها لتنحيهم، اللهم إلا خبل العقل بلغ بهم، توهم امكانية بقائهم نصف قرن آخر على سدة الحكم، يعدوننا بإنشاء رجال قوّامين.

 سجلت رأيي حينها في عهدته الاولى 1999 ثم الثانية فالثالثة 2010، و كان الرجل حينها في عقده السابع يتمتع بقدرة و إن كانت محدودة للغاية على أداء بعض واجبات مسؤولية الرئاسة (مجازا)، أما و الرجل الآن يقترب من عقده التاسع، و في حالة شلل شبه كلي، و عجز فرضته سنن الله على أداء وظائف بيولوجية ذاتية فضلا عن غيرها، يعدُ الحديث عن عهدة رابعة لا شك ضربا من الجنون و بيانا على سفه العقل، و دليلا على الاصرار في اغتصاب السلطة و نهب ثروة البلد، و التأكيد على صحة تشبيه الطغمة الحاكمة، بتمسك المغتصبة بظل الجاني حتى لا ينفضح أمرها، و هو لعمري حال مخزية و مكشوفة.

 تذكرت هذا الموقف كتابة اليوم، و لم يغادر ذهني في لقاءاتي على قلتها ببعض من يوصفون بشخصيات قيادية، حين طالعتنا الصحافة بخبر اعتقال شاب جزائري "مدون" أعرب عن رأيه الملخص برفضه لعهدة رابعة لرئيس الجمهورية، و هو حاليا يقبع في سجن "سركاجي"، لتتناقل الفضائيات خبره، و تستغل منظمات دولية حقوقية الموقف كجناية تستوجب التنديد، و دليل بيّن على جرم السلطة الجزائرية في حق حرية التعبير، اللافت في هذه الحادثة ليس رأي الشاب بحد ذاته، ذلك أن هذا الموقف يكاد يجمع عليه الجزائريون المهتمون بالشأن السياسي، لكن ما شد انتباهي أمران:

 الأول و هو المستوى التعليمي و الاجتماعي للشاب "المعتقل" تعسفا و ظلما، تفيد صحيفة "الخبر" بعد زيارتها لبيت الشاب و أهله بأن مستواه التعليمي متواضع للغاية، و هذا أمر لا يعيبه و إنما الملاحظ درجة وعي الشاب التي تناطح بمستواها طبقة كبار المفكرين و الخبراء في الجزائر، تتكشف هذه الحقيقة عند استعراضنا للقواعد التي بنى عليها رأيه في مدونته، و التي تعكس بعفويتها تجردها من تكرار ما يقرأ أو يسمع، بل ترسم صورة مستخلصة من واقع معيش، ينضح بمرارة اليأس القائم على عجز السلطة الحاكمة في توفير ابسط حاجيات المواطن، فضلا عن خلودها للأرض بخصوص البنية التحتية و ما شاكل، الأمر الذي جعل حتى من لا يملكون ثروة علمية كهذا الشاب تعيس الحظ، تقف على أدلة بعد مقارنة سريعة بدولة كالمملكة المغربية أو تونس، بل دولة الصومال على حالها اليوم تتقدم عن الجزائر في مجال تكنولوجيا الاتصالات، قاطعة بأن السلطة الجزائرية ليست عاجزة فحسب، و انما تجسد العجز بحد ذاته.

 الثاني، و هو أننا تعودنا في الجزائر كما في غيرها من العالم العربي، على اعتقال أصحاب الرأي المعارض أو المخالف حتى لتوجهات السلطة الحاكمة، إذن لا جديد هنا بخصوص الاعتقال التعسفي و استغلال السلطة -الغير شرعية- لإنفاذ سياسات و قمع أصوات يصل أحيانا الى التصفيات الجسدية، لكن اللافت هنا أن الاعتقال كان يطال النخب فحسب، ذلك أنها في تقدير السلطة العربية و الجزائرية في هذه الحال، قد تشكل خطرا بامتدادها في محيطاتها، و ما عهدها بالعامة تتناول مسألة بحجم العهدة الرئاسية، فكانت صدمتها أن مواطنا بمستوى التعليم المتوسط (مرحلة فوق الابتدائي) يسجل على مدونته رأيه بخصوص العهدة الرئاسية من ناحية المبدأ، و يتعرض لها دون الالتفات لحصرها في طبقة فكرية و اجتماعية معينة، مؤكدا أنها تعنيه هو و شريحته بالدرجة الأولى، و لكون السلطة الجزائرية تتصرف كعادتها بغباء كثيف طبقات الجهل و التخلف، دون وعي منها و لا ادراك قامت باعتقال الشاب و رفض الى غاية كتابة هذا المقال النائب العام الافراج عنه، و لم تضع في حسبانها أنها بهذا التصرف الأحمق قد أعطت لموضوع "العهدة الرئاسية الرابعة" أبعادا في غاية الخطورة، تنقلب حتما بشكل عكسي لما أرادته، فهذا الشاب دون الانتقاص من قدره كان لمدونته متابعون يعدون على أصابع اليد الواحدة، و لعل الموضوع كان يراه البسطاء قضية ثانوية، نتيجة معاناتهم اليومية مع متطلبات الحياة في الجزائر التي باتت تزداد صعوبة و مرارة، فأصبح شخصية تتداول الفضائيات و المنظمات و الصحف العالمية اسمه و قضيته، و التفتت الطبقة التي ينتمي اليها لسبب اعتقاله، ما دعاها حتما للنظر في شرعية العهدة الرابعة، و أحقية أن تكون سببا شرعيا و وجيها لاعتقال أحد أبنائها، لتضرب عرض الحائط كل الهالة التي كانت طبقات السلطة و النخب الفكرية التي تدور في فلكها، تضفيها عن ضرورة حصر الرأي فيها، و حتمية بقاء صناعة "الرئيس" و اختياره بين يديها استثناء.

 أدعو من هذا المنبر العالمي "رأي اليوم" رموز السلطة في الجزائر، لإطلاق سراح "الشاب المدون" فورا و دون أية شروط، و هذا رأي الكاتب في العهدة الرابعة للسيد عبد العزيز بوتفليقة: هي مرفوضة جملة و تفصيلا و تحت أي ذريعة كانت، و هنا يعبر الكاتب دون مبالغة عن رأي مئات ألاف الجزائريين، و قد لا أبالغ  إن قلت الملايين، فليسجنوه إن استطاعوا.

 

 فلاح جزائري

 

شوهد المقال 2392 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

bouchama في 11:53 09.03.2014
avatar
لا يحكم القوم من عشَّ به السَّقمُ ولايرضى به إلاّ من كانوا له خَدمُ ونالوا من ظلِّهِ سُلطاناً لا يُطاَقُ فِراقَهُ وجمعوا في عهده مالاً يععجزُ عن عَدِّهِ القلمُ وها هم يقرعون طبولهم لرابعةٍ تثبِّتُ أقدامهم وعلى رأسهم الأخرس القزمُ

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ عودة السلمية.. الكابوس وطوق النجاة

نجيب بلحيمر "رانا ولينا وباصيتو بينا".. الرسالة واضحة، السلمية عادت وقشة "الاحتفال" التي كانت السلطة وزبائنها يتمسكون بها لعلها تنقذهم من الغرق بطوفان الشارع جرفتها اليوم
image

بوداود عمير ـ واقع الفنان الجزائري المؤلم " الفنان الكبير أحمد قادري " قريقش فنيا "

بوداود عمير  مؤسف ومؤلم جدا واقع الفنان الجزائري، لا وضعية مادية واجتماعية مريحة ولا عروض فنية تحقق بعضا من حضوره الفني. ذلك ما استخلصته وأنا أنهي
image

جلال خَشِّيبْ ـ عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنة دِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة السياسة الخارجية، 15 يناير 2021، الولايات المتحدّة

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)  عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنةدِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة
image

يوسف بوشريم ـ ثلاثة مواقف يوم 22-2-2021 ستبقى راسخة في ذهني. نور السلمية

يوسف بوشريم  الموقف الأول (الحر البصير القادم من خنشلة):العلم الوطني أداة جريمة في الجزائر لمستقلة  و نحن في طريقنا مشيا على الأقدام من ساحة الأمير عبد القادر
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام
image

عبد الرحمن صالح ـ عزيزي المواطن(ة): اعرف حقوقك عند الاعتقال من طرف الشرطة الجزائرية أو المخابرات

عزيزي المواطن(ة):اعرف حقوقكإن ممارسة التظاهر والتجمع و التعبير عن الرأي حق دستوري مكفول ، وتضمنه المواثيق الدولية و التشريع المحلياذا تم توقيفك بمناسبة ممارسة هذه
image

حكيمة صبايحي ـ الشعب ليس حزبا سياسيا، وهو أكبر من كل الأحزاب السياسية

حكيمة صبايحي  لهذا يحتاجه الجميع، فهو وحده مصدر كل شرعية، والذين يرددون: "إذا بقي الشعب بلا مشروع محدد ستبقى المسيرات بلا معنى" أعتقد أنهم يخلطون بين
image

خديجة الجمعة ـ اللامنتمي

خديجة الجمعة  اللا منتمي : هو الذي يبحر في سماء غير السماء المعهودة. وينطق بما في حياته للبعيد . وخيالاته تنطق بما في جوفه.اللا منتمي لاتوقفه
image

عثمان لحياني ـ عامان من الحراك الجزائري: منجزات ملموسة ومطالب مركزية تنتظر التحقيق

عثمان لحياني  يصعب جرد حساب الحراك الشعبي الجزائري في غضون عامين من الانتفاضة السلمية. فمنذ تظاهراته الأولى في 22 فبراير/شباط 2019، أعلن الحراك عن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats