الرئيسية | الوطن الفني | المخرج هادي ماهود يعود مع سائق الاسعاف !

المخرج هادي ماهود يعود مع سائق الاسعاف !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

يوسف أبو الفوز
 

 

الفنان العراقي ، المخرج السينمائي ، المجتهد والمثابر ، هادي ماهود (مواليد السماوة 1960) ، وفي يومه الاخير ، في بروكسل ، قبل عودته الى العراق ، حاملا معه فيلمه الاخير "سائق الاسعاف" ، بعد انتهاء عملية المونتاج ، وعبر برنامج "السكاي بي" كان لنا زيارة الى غرفة المونتاج في بروكسل ، لمتابعة نتائج العمل، فكان لنا معه حوارا شيقا شارك بجزء منه المونيتير ستار نعمه . وقد صار معروفا ان فيلم "سائق الاسعاف" تدور احداثه في  الايام الاولى للغزو الامريكي للعراق عام 2003 ، ويتناول تحديدا الحادث الذي تعرضت له المجندة الامريكية  "جيسيكا لانج" في مدينة الناصرية ، التي تجسد دورها في الفيلم الممثلة التونسية حياة حرزي ، ويقاسمها الأدوار الاساسية الفنانان جبار الجنابي وعلي ريسان ، وجرى تصوير الفيلم في مدينة السماوة ، محل اقامة المخرج ، وبتصوير عبد الخالق الجواري والماكياج صديقة محمد علي ومدير الانتاج فاضل ماهود . سألنا الفنان المخرج :

v   

 كون الفيلم يستمد قصته من حدث معروف جيدا وتناولته مختلف وسائل الاعلام بشكل مستفيض ، هل تم التعامل معه في الفيلم بروح وثائقية ، والى اي مدى كمخرج اضفت للحدث تصوراتك الخاصة؟

ــ  في هذا الفيلم حاولت الاستفادة من حدث واقعي لاقدم رؤيتي الخاصة له ، بذلت جهدي لاقدم الحدث من جانب انساني، من وجهة نظر عراقية ، اقدم وجهة نظر عن الحرب والموقف منها . لم اتمسك بوثائقية الحدث، ففي الفيلم ستجد هناك حتى شيئا من الفنتازيا .

v     هل يحمل الفيلم رسالة محددة ضد الحرب ، ضد الغزو أو ضد النظام الحاكم حينها ؟

ــ موقفي الرافض للنظام السابق معروف جيدا ، وكذلك عملي كفنان في صفوف المعارضة ، وانا منحاز الى جانب الشعب ضد الديكتاتورية وضد الحرب ، من هنا تجد في الفيلم اشارات لمعارضة النظام السابق ، الا ان كون وسائل الاعلام ايامها غطت قصة المجندة الامريكية بدون الاشارة الى جوانب انسانية عديدة فيها ، دفعني للعمل على ابراز هذا الجانب . في هذه الحرب كان هناك بشر ماتوا فيها ، في حادث المجندة كان هناك عراقيون تمسكوا بانسانيتهم وكانوا جزء من الحدث اغفل الاعلام الاشارة لهم وددت تقديم رسالة ، ضد الحرب والعنف ، وموجهة ايضا للاخر ليعرف بأننا هناك عراقيين يتمسكون بأنسانيتهم رغم كل الظروف وليسوا ميالين للعنف والارهاب .

v     كيف جرت أعمال تصوير الفيلم ، والظروف المحيطة بذلك وهل أستخدمت اماكن خاصة للتصوير ؟ 

ــ عمليات تصوير الفيلم استغرقت سبعة ايام ، من غير ايام زيارة مواقع التصوير مع الممثلين ، لاجل التآلف معها ، وجرى تصوير المشاهد الخارجية في شوارع مدينة السماوة ، وبحكم كون ان المواطن العراقي لا يشهد مثل هذا الحدث باستمرار فقد شكل وجود المواطنين خلال عمليات التصوير عائقا ليس هينا ، وكنا نبذل جهدا لابعادهم عن مزاحمة الكاميرا وعن الدخول في كادر التصوير بحيث لا يشوش ويفسد اللقطات . وبحكم كوننا في العراق لا نملك بلاتوهات خاصة للتصوير ، فقد لجأت الى استثمار مخزن ، تعاونت معنا جامعة المثنى وسمحت بأستغلاله ، وحولناه الى بلاتوه لتصوير المشاهد الداخلية وقد وفر علينا كثير من المتاعب .

v     لكن الفيلم واجه متاعبا في التمويل ليس قليلة  كما عرفنا من خلال متابعة أعمال التحضير ؟

ـ للاسف ، اجدني دائما أكرر ذات الكلام وبروح الشكوى والالم ، عن الواقع الذي تعيشه السينما العراقية ، ومنها ما يخص عملية التمويل المناسب والكافي لانتاج عمل سينمائي جيد فنيا ، فقد حصلنا على دعم من برنامج (إنجاز) لمهرجان الخليج السينمائي . عملنا في هذا الفيلم ــ بما في ذلك سفري الى بروكسل لاغراض المونتاج ــ بميزانية لا تصل الى راتب شهري لمدير عام يعمل في قطاع السينما العراقية كمشرف ، وكان عليّ ان استقطع من وقتي للعمل في الفيلم وقتا للتفكير لان اضع كل مبلغ في مكانه الصحيح والا فسيتوقف العمل عند اي تبذير او صرف في غير محله ، فلاجل انجاز الفيلم استخدمنا عُدَّةُ هائلة ، فقد استاجرنا اجهزة انارة من السليمانية وكرين وكاميرا ولا تنس ايضا تعاونت معنا ممثلة تونسية. ولولا الدعم اللوجستي الذي حصلنا عليه من مديرية شرطة المثنى ولواء المشاة 39 ودائرة صحة المثنى وهيئة إستثمار المثنى، لما تمكنا من انجاز اعمال التصوير

v     ارتباطا بذلك هل كانت هناك اجور للممثلين والعاملين ؟ 

ـ كانت هناك اجور محددة ، استطيع القول ان الجميع كانوا راضين عنها ، فهم على اطلاع جيد على ظروف لعمل وشح التمويل ، لم يعترض احد ، لا بل حاول البعض عدم اخذ الاجور لكني اصررت على ان ياخذ كل شخص حقه المتوفر ، واود الاشارة هنا الى ان هذا جاء تتويجا لروح الصداقة التي نشات بين فريق العمل ، فقد بكى البعض عند نهاية اعمال التصوير، ومن جانبي بذلت جهدي لتكون اياما حيوية ودللت العاملين ، فشخصيا تعلمت الاهتمام بالممثل العامل معي ، فالسينما هي حياتي والممثلون جزء منها .

v     لو تحدثنا عن الممثلين ، نجدك تعود مرة اخرى للتعاون مع ممثلين من خارج الوسط الفني ؟

ــ هذا صحيح ، فالفنانة حياة حرزي ممثلة معروفة في تونس ، والفنان علي ريسان له اعمال خارج العراق ، والفنان جبار الجنابي هو بالاساس فنان تشكيلي ، أميل دائما في اعمالي للتعاون مع وجوه لم تستهلك ، وجوه غير جاهزة ، لكنها تملك امكانيات للعطاء ، ففيلم "سائق الاسعاف" سيكون من عشرين دقيقة ، وكمخرج بحاجة لوجوه مؤثرة تقدم شيئا متميزا يبقى في ذاكرة المشاهد ويوصل رسالة الفيلم . اتحاشى التعاون مع ممثلين يتمسكون بادائهم المسرحي امام الشاشة ، فانا لا اريد اطلاق النار على فيلمي بسبب اداء الممثلين ، فالفنان علي ريسان تقريبا غير معروف في اعمال عراقية ، وهو فنان مقتدر وصل السماوة وهو معبأ بالشخصية ، والفنان التشكيلي جبار الجنابي اخترته بقرار سريع ، فهو مقيم في كندا وبمجرد معرفتي بوجوده في العراق اتصلت به واتفقنا على العمل ، وكنت واثق من ان لوجهه سيكون حضورا عى الشاشة ، وكونه تشكيليا كانت له مساهمة جيدة ليكون المدير الفني للفيلم !

v     وعن الممثلة التونسية حياة حرزي ، سبق وان تم الاعلان ان دور المجندة الامريكية يكون لفنانة استرالية ، كيف تم استبدالها ولماذا فنانة غير عراقية ؟  

ــ اولااود القولي اني اكن تقديرا لعمل الفنانات العراقيات ، لكن متطلبات الفيلم واسلوبي في العمل ،  وكما قلت يحتاج الى وجوه جديدة غير معروفة ، وكنت بحاجة لممثلة بمزايا محددة من ناحية الشكل والامكانيات تقنعني بشخصية المجندة الامريكية ، ايضا ان دور المجندة يحتاج الى ممثلة لا تخاف التابوات في العمل ولديها جرأة في الوقوف امام الكاميرا بالشكل الذي يتطلبه العمل في بداية الامر تم الاتفاق مع الفنانة الاسترالية سالي كرينلاند ، التي كنت تطالبني مرارا في اشراكها في احد اعمالي ، فوجدت الفرصة مناسبة مع البدء بكتابة سيناريو سائق الاسعاف ، واحبت الدور وهيأت نفسها ، لكن يبدو ان ما تسمعه عن الاوضاع الامنية في العراق جعلها تطالب بنظام حماية خاص ، وحارس اجنبي ، وهذا لا طاقة لميزانية الفيلم بتحمله ، فكان الاتفاق مع الفنانة حياة حرزي ، التي تحدت كل الظروف وجاءت لتشاركنا حياتنا والعمل وكانت ناجحة جدا في عملها . لها وجه مؤثر واداء ممتاز مقنع .

v     يبدو ان اعمال المونتاج صاحبتها بعض العراقيل ؟

ـ في البدء اود القول ان العمل مع الفنان المونير ستار نعمه ، كان ممتعا ورائعا ، واذا تحدثنا عمل واجهنا اثناء اعمال المنوتاج من صعوبات ، فهذا يعود بنا للحديث عن محدودية التمويل ، الذي جعلنا نستخدم اثناء التصوير اجهزة صوت للاسف تبين انها لم تكن بالكفاءة المطلوبة ، لقد اكمتلت اعمال المونتاج الصوري ، ولكن للاسف النتيجة كانت نصف فيلم ، اذ يتوجب علينا الان معالجة مشكلة الصوت ، الذي سيجبرنا باللجوء الى عملية دبلجة للأصوات ، ولحسن الحظ ان الفيلم يجب ان يكون جاهزا للعرض الاول في مهرجان دبي السينمائي الدولي ، فلدينا الوقت لمحاولة حل مشكلة الصوت . ولو ان الجهات المعنية والمؤسسات الفنية تعاونت معنا بشكل ايجابي واستجابت لطلباتنا ، وحصلنا على اجهزة الصوت المناسبة لما كان النتيجة بهذا الشكل .

الفنان المونتير ستار نعمه ، شاركنا الحديث واضاف :

ــ لاسف ان يواجه مخرج متمكن مثل هادي ماهود هذا الموقف وهذا التعامل ، فامامنا عمل سيضيف للسينما العراقية ، ويرفع اسم البلد عاليا في اماكن عرضه ، فالمطلوب هو التعاون لانجاز العمل بافضل شكل .

v     المعروف ان المونتير هو مخرج ثان ، كيف كانت تسير رؤيتكما للفيلم وايقاعه انت والمخرج ؟

ــ رؤية المخرج هو الاساس هنا في انجاز الفيلم ، وحاولت ان اكون ليس مجرد تقني ، وان تكون لي وجهة نظر في اماكن معينة ، والشيء الجميل اننا متشابهان في الموقف من رفض الحرب ، واعجبني طريقة هادي في تناول الحدث بشكل انساني ، كانت لنا وقفات ونقاشات وتوصلنا الى اراء مشتركة ، ولم نختلف كثيرا فالفيلم لا يوجد فيه بطل محدد يستلزم التركيز عليه وان تضع له ايقاع خاص ، هناك ايقاع عمومي لكل الشخصيات .

v     بحكم كون الفيلم يدور في ايام الحرب ، هل لجأتم الى اضافة مؤثرات خاصة على بعض المشاهد ؟

ــ ان الامكانيات المحدودة للتمويل الفيلم انعكست على امكانية المخرج لاستخدام مؤثرات مباشرة في اماكن التصوير ، من هنا لجأنا اثناء المونتاج لاضافة بعض المؤثرات المطلوبة ، مثل الدخان ، طلقات رصاص ، الحرائق والدخان ، وهنا لابد من الاشارة الى ان السينما من اجل تطويرها في العراق تحتاج الى التأسيس ، مراكز تدريب لتخريج عاملين في مختلف احتياجات السينما ، فليكون لدينا صوت ناجح  في اي الفيلم بالاضافة الى الاجهزة الكفوءة نحن بحاجة الى مهندسي صوت ومساعدين ومصلحي اجهزة وعاملين اي فريق عمل كامل متدرب بشكل جيد ويتقن عمله تماما ، ولا ادري ماذا تنتظر الحكومة العراقية لاجل استقدام الخبرات العراقية الموجودة خارج الوطن ومنحها الفرصة للعمل !

 

 

 *   المدى البغدادية  العدد رقم (2804) بتاريخ 2013/05/23

 

شوهد المقال 3494 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ معصمي

خديجة الجمعة  آه يامعصمي ،كم قلت لك :توقف ؟!ولم تتوقف لماذا؟حيرت فؤادي هل شكواي لك كثرت؟،أم المشاعر هي التي سرقتني لأكتب لك رسائل كثيرة؟. لماذا لاترد؟؟
image

العربي فرحاتي ـ عالم ما بعد كورونا ..هو للكراهية أيضا !!!

د. العربي فرحاتي  "اذا كانت الحرب تولد في عقول الناس.. فإن السلم هو الآخر يولد في عقول الناس ". مقولة تنسب ل "فرويد" تؤكد
image

نجيب بلحيمر ـ فكوا قيد الجزائر ..رحيل السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز

نجيب بلحيمر  رحلت السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز، عقيد جيش التحرير الوطني، وعضو المجلس الوطني للثورة وأحد مؤسسي القاعدة الشرقية،
image

نوري دريس ـ الشعب تصرف وفق تصريحات الحكومة الجزائرية التي صدقت كذبتها

 د. نوري دريس    طوال الاربعة اشهر الماضية, صدقت الحكومة كذبتها بتراجع عدد الاصابات كدليل علي نجاح الاجراءات التي اتخذتها..., وصدق الشعب ارقام الحكومة المتأتية
image

الدكتور فارس شرف الدين شكري يوجه رسالة الشكر للأحرار والنطق بالحكم بتاريخ 12|07|2020 بسكرة

 د. فارس شكري  شكرا لكل الطيبين..شكرا لكل الأحرار..شكرا لكلّ الأموات في قبورهم، الذين ذهبوا ضحية الإهمال..شكرا للشرطي الطيب الذي كان يشتري لي السجائر وفطور
image

عبد الجليل بن سليم ـ أخبار سيئة... لكن لازم تعرفوها ، الوضع أخطر مما تتصورن

د. عبد الجليل بن سليم ـ السويد يوم 30 أفريل 2020 نشرت على صفحتي نص إسمه : إلتهاب.......اكتئاب..........موجة ثانية و شرحت فيه بعض الاشياء المهم
image

عثمان لحياني ـ الجزائر... الوجه الآخر لـ"الجماجم"

عثمان لحياني  دولةٌ مثل فرنسا لا تعطي بالمجان، ولم تكن لتفعل ذلك، لولا الكثير من الحسابات السياسية، واستعادة الجزائر لجماجم الشهداء والمقاومين بعد 170
image

اضربوا يعرف مضربو .. والي سطيف وعقلية الإسطبل

 د. جباب محمد نور الدين    ربي يجيب الخير هذا النظام : عارضناه، لم يتغير، نظمنا المسيرات لم يتغير، وقعنا العرائض لم يتغير،سبيناه بكل الألفاظ الغليظة حتى الخادشة
image

عبد الخالق كيطان ـ هاشم الهاشمي ...ماذا فعلت لكي تشرب كأس دمك على عتبة دارك

عبد الخالق كيطان            لنكفر بالعراق الآن ذلك انه لم يعد أبانا الذي نبكي تحت عباءته السميكة ..بل المرأة السمينة التي يتبختر الأنذال بعد اغتصابها .لنكفر بالعراق ذلك أنه
image

عوابد سارة ـ جزائري...

 عوابد سارة هي رقعةٌ محدودة تتخللها كيانات ضخمة من جبال وتضاريس بكل شكل من الأشكال...آلاف الحبيبات الذهبية المتناثرة على أراضي واسعة تأوي الجميع دون مقابل...كريات بلورية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats