الرئيسية | الوطن الفني | يسرا محمد سلامة ـ النهايات الصادمة

يسرا محمد سلامة ـ النهايات الصادمة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 د. يسرا محمد سلامة 
 
العِبرة دائمًا بالخواتيم، هذا المثل الأقرب ما يكون إلى الحكمة، لم نجده – للأسف الشديد – في نهايات بعض الأعمال الرمضانية هذا العام، والتي كانت ذات نسبة مشاهدة عالية، فعلى سبيل المثال مسلسل "حدوتة مُرة" هذا العمل كُتب بحبكة درامية مميزة جدًا من بداية حلقاته، مع تنفيذ لمشاهده بجودة عالية من مُخرجة تُخرج لأول مرة عمل تليفزيوني وهي ياسمين أحمد كامل.
اختيار موفق لأبطال العمل، ومنذ أول حلقة التي برعت في أدائها بشكل لافت للنظر الفنانة وفاء صادق، في دور سنية والدة مُرة، بعدها كان لمحمد شاهين أداء عبقري في حلقتين منه، يستحق عن هذا الدور جائزة تقديرية خاصة؛ لبراعته، مرورًا بكل أبطال العمل سواء الذين كانت لهم مساحة كبيرة فيه، أو قاموا بدور صغير مثل القدير عبدالرحمن أبو زهرة "الخواجة إسحاق".
كان المشاهد يعيش مع كل حلقة مُنتظرًا لحظة النهاية؛ لكي يعرف ما ستؤول إليه الأحداث، فالخاتمة دائمًا ما تكون النتيجة المنطقية لتسلسل الحبكة الدرامية طوال حلقات العمل، ولكننا فوجئنا بنهاية غير منطقية مبتورة له، فلم نشاهد في الحلقة الأخيرة – التي كانت حلقة قصيرة جدًا - سوى "مُرة"، في مشاهد غير مفهومة أو مُبررة، قامت مخرجة العمل بعمل فلاش باك معها لبعض الأحداث، ولا ندري ما المقصود بها، فقد كان يكفي أنْ يُعرض لنا مصير مُرة المحتوم في النهاية فقط، وهذا لن يتجاوز المشهدين في الحلقة. 
كما كان لزامًا على المخرجة، أنْ تستعرض في هذه الحلقة الختامية ما صارت إليه الأمور مع باقي أبطال العمل، مثل أولاد مُرة، زوجها الذي عاشت معه سنوات طويلة وهي تَغشه، مصير الحلوجي الذي تآمرت معه ضد زوجها، وقد كانت على علاقة قديمة معه أثمرت عن طفل، وهكذا .....
فهؤلاء يستحقون أنْ يُسلط عليهم الضوء هم الآخرون مثلها تمامًا؛ لأننا تعايشنا مع قصصهم طوال الشهر الكريم، أما أنْ تُختزل الحلقة الأخيرة في الفلاش باك ومُرة، فهذا أمر غير منطقي لنهاية عمل من المفترض أنه ذو مستوى مرتفع، وصاحب نسبة مُشاهدة عالية
وهناك عمل آخر مُقتبس عن عمل أجنبي "زي الشمس"، هذا العمل احتل جزء كبير من المشهد في رمضان هذا العام؛ بسبب قصته التي تناولت جريمة قتل أثارت فضول المشاهدين، وظلوا يتساءلون عمن قام بها، وكنا ننتظر بالطبع الحلقة الأخيرة؛ لكي نعرف الإجابة عن هذا السؤال، وها نحن من جديد، نُشاهد ختام لعملٍ توافرت له كل أسباب النجاح من اختيار لأبطاله، وقصته المميزة، وإخراج موفق – إلى حدٍ كبير له – باهت ومبتور، وأصاب المشاهد بخيبة كبيرة جدًا؛ لأنه وببساطة شديدة لم تكن النهاية المنتظرة، كما أنها لم تكن على المستوى المطلوب
فقد كانت نهاية العمل الأجنبي تقول أنّ زوج القتيلة هو من قام بارتكاب الجريمة، وكان على القائمين على النسخة المصرية سواء مريم نعوم أو نجلاء الحديني، أنْ يُغيروا من هذه النهاية بنهايةٍ أخرى منطقية تتوافق مع مسار الأحداث أيضًا، وهو ما كنا ننتظره بالفعل، لكننا اكتشفنا أنّ الزوج له يد في قتل زوجته بمساعدة أخرى، كما أننا صُدمنا من بعض المشاهد المبتورة غير المُقنعة في الحلقة الأخيرة؛ ولم يستطع المشاهد ربطها بما سبقها من أحداث، وكانت المفاجأة أنّ منتج العمل خرج علينا بتصريح بعد نهاية الحلقة، بأنّ هناك جزء ثانٍ للعمل؛ رُغم أنه لا يحتمل أي أجزاء أخرى
أكثر ما أحزنني في هذه الأعمال الرمضانية أنها اتسمت بالحِرفية العالية في معظم حلقاتها، وكنا نتوقع أنْ تكون الخاتمة بمثل هذا المستوى من الأداء الأقرب ما يكون إلى الاتقان طوال فترة العمل، لكن الاستسهال في إنهاء عمل ذو جودة عالية، هو ما يعيب دائمًا المنتج المصري، فكرة "التشطيب" لم نقتنها إلى الآن، مع أننا نقوم بالعمل الصعب، لكننا لسنا قادرين حتى اليوم على إنهاء عملٍ توافرت له كل أسباب النجاح 

شوهد المقال 738 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

معتقلي الرأي في الحراك الشعبي الجزائري

ابراهيم دواجي  اخوتي: محمد دعدي، توفيق حلاتي، محمد سمالح، نبيل بوالقمح، رضا عمرود، رابح بلكور، الشيخ ڨاريدي، رشيد، رضا بوعريسة، بوعلام الغاز، الصادق، بشير،
image

زوايمية العربي ـ محمد شرفي وتاريخه الأسود ضد الجزائريين

 زوايمية العربي  محمد شرفي الاسم الذي لم انساه منذ 33 سنة . افلاني ريعي من ولاية قالمة كان صديق
image

البروفيسور الجزائري عبد العزيز برغــوث يحرز على جائزة التميز الدولية لهذا العام "جائزة جواهر العالم الإسلامي" بمساهماته في وضع خطة ماليزيا للتنيمة 2050 منذ سنوات

محمد مصطفى حابس : جنيف /  سويسرا The JEWELS OF MUSLIM WORLDLes joyaux du prix du monde musulman هجرة العقول أو الكفاءات ظاهرة تاريخيّة لم ترتبط بمكان
image

حمزة حداد ـ المختفون قسرا في الجزائر حراك مستمر

حمزة حداد  منذ أسبوع تدخل الأستاذ مصطفى بوشاشي بمقر حزب الافافاس، حول قضية المساجين السياسيين والمفقودين بدزاير في فترة التسعينات، وتحدث عن حجم المعاناة
image

نوري دريس ـ فرصة تاريخية للجزائر يجب أن لا تضيع...

د.نوري دريس   منذ بداية الحراك، وكلما دخلت في نقاش مع الناس العاديين، إلا و قالوا لي: سوف تقوم السلطة باعتقال طابو( بسبب غباء السلطة
image

جباب محمد نورالدين ـ شاهد على إعدام سيد قطب : من عمق القرية في الأوراس الجزائرية

د. جباب محمد نورالدين    كان ذلك في الستينيات و في العطلة الصيفية التي أقضيها في القرية مثل معظم الجزائريين في تلك الفترة كانت والدتي أطال
image

عماد البليك ـ فصول من كتاب جديد: الفكر المطارد في السودان عبر القرون 3

عماد البليك البدايات.. ثورة أركاماني:  بالعودة إلى جذور التاريخ السوداني وإلى أول الممالك القديمة في السودان الشمالي، قبل الميلاد، سوف نجد أن الكهنة
image

نجيب بلحيمر ـ فخ الانتخابات.. حسابات الربح والخسارة

نجيب بلحيمر   بسرعة خارقة سارت عملية الدفع باتجاه تنظيم الانتخابات، وقد كان لخطاب رئيس الأركان الذي ألقاه يوم 02 سبتمبر والعبارة التي تضمنها
image

أمين عام حركة حرية الجزائرية بادية شكاط ـ رسالة إلى قائد الأركان قايد صالح

  بادية شكاط أمين عام حركة حرية    إنّ الجزائر التي بالدماء الزاكيات توضّأت،قد أقسمت أنها لغير قبلة الحق لاتصلي،ولغير جبار السماوات والأرض لاتنحني،وشعبها الذي
image

يسين بوغازي ـ أدوار الضحية ومربعات المؤامرة ؟

يسين بوغازي   تجتهد فئة من الجزائريين  في تأدية أدوارا ببراعة كاملة لشخصية الضحية ! وهي فئة ممن اشتغلوا  بالسياسية منذ زمن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats