الرئيسية | الوطن الفني | خالد منصور ـ الغناء الملتزم ومواكبة الواقع

خالد منصور ـ الغناء الملتزم ومواكبة الواقع

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

خالد منصور 

 

 

قد نكون عاطفيين في معالجة بعض القضايا التي تمس الشأن العام وهذا لقصور في الرؤيا أحيانا أو لغياب المعطيات الكافية أحيانا أخرى ، وقد يترتب عن هذه المواقف العاطفية قناعات خاطئة نكتشفها في الوقت البدل الضائع .
لو تمعنا جيدا في مسار الفن في فرع الإنشاد الجزائري على مدار أربعة عقود لعرفنا مدى الأخطاء التي ارتكبت بقصد أو بغيره خصوصا ما يتعلق بالفتوى وما يتناسب مع الشرع الحنيف .
فكم من خطوط حمراء التي لا يجوز تجاوزها محيطة بالعمل الفني فلا موسيقى ولا تصفيق ولا اختلاط .... إلخ..
 لست بصدد مناقشة الفتوى لأن مسار الحلال والحرام له أهله، لكن كل هذه المحرمات أصبحت في الألفية الثالثة جائزة ومن المسلمات فما الذي تغير .
إن الحركات السياسية والجمعيات الثقافية  عندنا بكل مشاربها الإنتمائية  لم تعط أهمية للفن مع أنه من الركائز الهامة في عملية التغيير فراح أصحاب الدعوات يهتمون بجانب واهملوا جوانب هامة في بناء المجتمع  الثقافي والفني منه .
بما أن هذا المجال هو حلبتي التي أجيد فيها النزال ، أقول أن الحركة الفنية عندنا مازالت لم تبلغ الحلم بعد ،مقارنة بمن حولنا من التجارب الناجحة رغم الإختلافات الجوهرية لأن سنن النجاح لا تحابي أحد .
قد لا نتفق مع البعض في هذا الطرح وهذا شيء طبيعي وليكن النقاش في الأفكار بعيدا عن العواطف و الشخصنة  ، وهنا لسنا بصدد اللوم وننطلق من مفهوم إنما الأعمال بالنيات ومن مفهوم نحن دعاة ولسنا قضاة .
لذا علينا أن نشخص الداء ولا نستحي من أنفسنا لما نضع اليد على الجرح ونبحث عن الدواء لهذا المرض ، وليس عيبا أن نصدح بأننا أخطئنا فخير الخطائين التوابون.

 

 

عند الحديث عن الفن عموما والإنشاد كنوع فني منه قائم بذاته في بلادنا بكل موضوعية ، ألا يحق لنا أن نطرح بعض التساؤلات الهامة ونبحث لها عن أجوبة شافية كافية ولما نقف مع الذات لمكاشفة  الأربعين سنة تقريبا من البذل والعطاء ، أين نحن وماذا حققنا ؟ّ!
ماهي إجابياتنا  نثمنها ونطورها ..
ماهي سلبياتنا حتى نتعظ ونأخذ العبر والعضات ونعمل على اجتنابها في المستقبل ...

 

 

إن الانجازات التي حققها فن الإنشاد في الجزائر كثيرة ولا ينكرها إلا جاحد وهذا واقع ملموس ولكن هل حققت المراد وبلغت المرام ؟ وبيقى السؤال مطروح لماذا رغم الاجتهادات في تطوير هذا الفن و رغم الأعمال الجادة التي تجسد هنا وهناك لم يتحقق الانتشار المطلوب ولم تلق القبول عند السواد الأعظم اين الخلل؟
 غياب الرؤية وتحديد الهدف الذي لا يتحقق إلا بعمل جماعي مدروس بعيدا عن الأنا وحظ النفس يجعل العاملين في هذا الوسط يمشون خبط عشواء فلا يعرف لهم اتجاه ولا يعلم لهم طريق ،  فتضيع البوصلة ويصبح العمل من أجل العمل ولا نجد له تأثير ولا استمرارية في الواقع .
قد يتسائل البعض ما هذه النظرة القاتمة ..   قد أكون مخطئ في هذا التشريح لكن التجارب التي مرت علينا تجعلني أدون هذا .

 

 

 العمل الجماعي ضروري ومهم جدا في مثل هكذا مشاريع ،  فالمبادرات  الفردية مع أهميتها يبقى مردودها قليل وآني لكن المشاريع الكبرى التي تلتف حولها مجموعات تتفق في الأهداف والرؤى أكيد نتائجها تعمر وترثها أجيال وأجيال وحينها تصبح صدقة جارية تعود الى المبادرين والمؤسسين .

 
هنا تحضرني حادثة وقعت منذ اثني عشرة سنة خلت لو كتب الله لها الميلاد والتأسيس لكان للإنشاد في الجزائر شأن عظيم ولاختصر الجهد والوقت لتحقيق اهداف ترى  اليوم بعيدة المنال مع الأسف.

 

كانت نية صادقة عند بعض المنشدين الغيورين على مستقبل الإنشاد في تأسيس رابطة تجمع كل المنشدين تحت مظلة واحدة ترعى مصالحهم وتدافع عن حقوقهم وتعمل على تطوير فنهم و فرضه بقوة الابداع والتميز على أرض الواقع والتصدي لكل الحملات التي تقف عقبة في طريقه لكن لم يتحقق هذا الحلم رغم الخطوات العملاقة التى خطاها المشروع وكان ما آلت إليه واصبحت مشروعا منثورا ..
بعد الفشل في ايجاد مناخ جماعي ذهب كل واحد يعمل لوحده ولا يلتفت لمن حوله فتشتت الجهد وضاع الحلم لكن يبقى الأمل قائم في الخلف وقد ينجح ما اخفق فيه السلف.

 

 


لما نكون صادقين في نقد أنفسنا بكل موضوعية وبدون عاطفة نكون قد حققنا نصف العلاج ويبقى النصف الأخر بالإرادة القوية والإجتهاد المستمر  وهنا نفسر كلمة الإجتهاد ـ أين المنشدين المجتهدين الذين يحملون هم تطوير الانشاد ـ    هم قلة يجتهدون بما اتيحت لهم من إمكانات ، أين الإنتاج الفني الراقي ؟ إن لم يكن شبه منعدم ، كم من كليبات صورت بمقاييس عالمية في مجال الصوت والصورة وبأصوات قوية ركنت في الأدراج  ، اين الخلل ؟ . 
البعض سبقنا  بسنين ضوئية سواء في الانتاج أو تنظيم التظاهرات والبرامج  ، لا تحدثني بأن لهم المال فقط ، صحيح هذا رقم اساسي في المعادلة لكن لو يتوفر العنصر المؤمن بالفكرة تتوفر به كل الإمكانات المادية وعليه الذي ينقصنا هو الإيمان بالفكرة والعمل على تحقيقها .

الموضوع ليس حديثا بل هو متجدد يحتاج لدراسة عميقة نصل بها لتشخيص الظاهرة الفنية التي تشكل البناء الحضاري لأي بلد .

 

شوهد المقال 436 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

شريفي الحاج سعيد. في 05:27 14.05.2019
avatar
صدقت أخي وأستاذي ...ففئة المنشدين في الجزائر مهمشة لحد بعيد للأسف
نريد ان تؤسس رابطة للإنشاد على مستوى الوطني تنظم مهرجانات في كل ولاية وإكتشاف مواهبها
ودعم كل المنشدين في إنتاج ألبومات أو فيديوهات كليب ...ونتمنى أن يتحقق ذلك .
فانا فقط لدي أعمال بأداىي وتلحيني لكن لم اجد الدعم لإنتاج اعمالي وترويجها ..
أتمنى أن تكون هناك هيئة وطنية تهتم بالمنشدين تحياتي لصحيفة الوطن سلام

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

علاء الأديب ـ بين عسر ويسر

د.علاء الأديب            أأبيع نفسي كي أعيش منعّما؟هيهات لو بلغ الجفاف دمائي اني اشتريت بكلّ عمري عزّتيولبست تاج كرامتي وآبائي وسعيت بين الناس ابسط خافقيقبل الكفوف
image

نجيب بلحيمر ـ الثورة السلمية فوق الإنكار

نجيب بلحيمر   تقعدك نزلة برد شديدة وحمى في يوم قائظ في البيت، وتجبرك على متابعة الإعلام الجزائري وكيف يغطي الثورة السلمية، لا أثر للمظاهرات على
image

العربي فرحاتي ـ بين الحكم المدني والحكم العسكري برزخ لا يبغيان

د. العربي فرحاتي  السلطة الفعلية تطور من الشيطنة.. فمن شيطنة شعار " يتنحاو قاع " واتهامه بالشعار "التعجيزي" إلى شيطنة شعار "دولة مدنية ماشي
image

نوري دريس ـ دولة مدنية مقابل دولة قانون

د. نوري دريس  الانزعاج الكبير الذي ظهر على لسان قائد الجيش من شعار "دولة مدنية وليست دولة عسكرية" لا اعتقد أنه يعكس رغبة الجيش في
image

نوري دريس ـ منطق الحراك ومنطق المعارضة

د.نوري دريس   بعد أن انسحبت السلطة بشكل رسمي من الحوار، باعتبار نفسها غير معنية به، ولن تشارك فيه، لأنها ( هي الدولة) وأقصى ما يمكن
image

ثامر ناشف ـ تعويذة الحفاظ على الحِراك من اجل الدولة والمجتمع!

د.ثامر ناشف  ان حركية المجتمعات ضمن اطار "عصر الجماهير III" والقدرة على بناء التوجه العام لن يتوقف ولن يستتب الا بمدى انتاج وإحداث
image

يسين بوغازي ـ خوارج الحراك

يسين بوغازي الخوارج عصابة  خرجت على فكرة فسميت بدلالة الخروج اللغوي  خوارجا ،وكانت فئة متدينة  ، أخلص العصب المناصرة  لعلى بن أبي طالب!
image

رضوان بوجمعة ـ أحزاب الغلق و المجتمع المفتوح

د. رضوان بوجمعة   ستولد الجزائر الجديدة بوعي سياسي جديد، وبوعي وطني ذكي يعترف بالاختلاف والتنوع، ويقطع نهائيا مع منطق العصبة والعصبية والشبكة والزمرة.هذا الوعي
image

العربي فرحاتي ـ حراك الجزائر 20 ..عرس وطني ..الجزائر كلها اهازيج

د.العربي فرحاتي  حسب ما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي تحولت الجزائر اليوم في ٥ جويليا إلى عرس وطني بهيج .. بأهازيج وأغاني الثورة التحريرية التي
image

نجيب بلحيمر ـ إن الذكرى تنفع الثائرين

نجيب بلحيمر   نحن بحاجة إلى ذاكرة قوية لننتبه إلى أهم أساليب النظام في احتواء المطالب, وإفراغها من معانيها, وإدخالها إلى رصيد هذا النظام.نتذكر جيدا عندما كانت

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats