الرئيسية | الوطن الفني | كاظم مرشد السلوم ـ الفلم الوثائقي " حياة طاهرة " للمخرج المصري مهند دياب

كاظم مرشد السلوم ـ الفلم الوثائقي " حياة طاهرة " للمخرج المصري مهند دياب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

  كاظم مرشد السلوم

 

حياة طاهرة للمخرج مهند دياب النجاح في التعامل مع البطل في الفيلم الوثائقي

 

 

حياة طاهرة، واحد من اهم الأفلام الوثائقية التي عرضت في مهرجان النهج السينمائي الرابع ، والحائز على جائزة لجنة التحكيم فيه ، كما سبق وان حصل على جائزة افضل فلم وثائقي مهرجان الإسكندرية السينمائي ، وجائزة التميز لأفضل فلم وثائقي قصير في مهرجان هوليوود العالمي للأفلام المستقلة ، أهمية الفلم تأتي من اجادة مخرجه مهند دياب في كيفية التعامل مع بطلة فلمه " طاهرة " ، هذا التعامل الذي ارتقى بمستوى الفلم كبيرا وكان سببا رئسيا في نجاحه .
 
العنوان
 
حياة طاهرة ، هو عنوان الفلم ، وهو عنوان قديم يحيل المشاهد الى الاعتقاد بان حكاية الفلم تتحدث عن حياة مثالية لشريحة ما ، أو محاولة الدفاع عن شريحة لتنال حياة امنة وطاهرة ، كون مفردة " طاهرة " توحي بذلك بسبب تكرار سماعها في الحياة اليومية ، لكن ما ان يبدأ الفلم حتى نكتشف انه يتحدث عن حياة امرأة عصامية اسمها طاهرة أحمد علي .
 
الحكاية 
 
طاهرة أحمد علي ، سيدة من الريف المصري ، حيث يجبل الانسان هناك على المقاومة ، مقاومة كل الصعاب ، وهو أمر غالبا ما يقتصر على الرجال كونهم المسؤولين عن إعالة عوائلهم ، حسب تقاليد المجتمع الريفي الصارمة .
لكن ثمة استثناءات لنجد امرأة قوية عركتها الحياة ، تنهض بمسؤولية اعالة وتربية أولادها بوجود زوجها وبعد وفاته كذلك، لذلك مارست العديد من المهن ، وأوصلت أولادها الى ما تريد ، ولم يتبق لها غير امنيات صغيرة ، هي امنيات كل فلاحات ونساء الريف المصري ، الذهاب للحج ، وتزويج ابنتها الصغيرة ، حتى تكمل رسالتها ومسؤوليتها الأخلاقية امام نفسها وربها .
 

 

 

الاشتغال 
 
الصعوبة التي يواجهها مخرج الفلم الوثائقي تنحصر في كيفية التعامل مع بطله ، كون البطل هنا ليس ممثلا محترفا ، بل هو شخص من عامة الناس ، لم يسبق له ان تحدث امام الكاميرا ، وللكاميرا رهبة قد يرتبك أمامها الكثير من الناس ومن مختلف شرائح المجتمع . 
إن أداء الممثل في الأفلام الوثائقية يعتمد على ظواهر موجودة في الواقع أو على ظواهر أو أحداث حصلت وأعيد بناؤها طبقاً للأصل ، فالممثل في الفيلم الوثائقي يعايش أحاسيس مألوفة عليه ، وهو عامة ما يمثل الوسط الذي يعيش فيه، لهذا فإن طبيعة هذا التمثيل تعتمد على التصرفات والأوضاع الواقعية .
مخرج الفلم مهند دياب ، اشتغل على بطلته من خلال ادراكه لكل ذلك ، حيث جعل بطلته تدرك من أين ستبدأ وأين ستنتهي ، وعرفت ان الفلم يتحدث عن حياتها وكفاحها الدائم لإعالة أولادها , مما خلق حالة من الانسجام بينه وبين بطلته ، جعلها تبوح وبانسيابية عالية عن كل تفاصيل حياتها والصعوبات التي واجهتها ، وهو أمر ليس بالهين على المخرج ، فالأمر يحتاج الى الاستماع والتوغل في الحكاية ، والتعامل مع البطل بما يقود الى ان يكون بمستوى البطل نفسه ـ لكي يكون اكثر قدرة في المحافظة على محور العمل الرئيسي حتى وان خرج البطل عن ذلك المحور وتشعب في مواضيع جانية .
 
تأويل النص المرئي 
 
الفلم يقدم شخصية مكافحة ، نعرف من خلال حديثها ، الكم الكبير من الصعوبات التي واجهت ، حتى يمكن لنا ان نتخيل عدم استمتاعها بحياتها مثل باقي النساء في مجتمعها الريفي ، ورغم اعجاب المشاهدين بالفلم وقت عرضه في المهرجان الا ان ثمة تساؤلات لا بد من طرحها ، هذه التساؤلات تأتي من خلال محاولاتنا تأويل النص المرئي والاشتغال على ما وراء هذا النص . ترى ما هو السبب الذي دفعها لتحمل كل هذه المسؤولية ،مع وجود زوجها ،المتوفى فيما بعد ، والذي نعرف من خلال صورته الفتوغرافية انه يعمل موظفا حكوميا ، ووصول أولادها الى سن الزواج ، هل هو اعتمادهم عليها وعدم محاولتهم اراحتها من الاعمال والحياة الشاقة التي تعيش ، فهي التي زوجتهم وبنتها الكبيرة بمالها حيث تقول " انا حوشت 150 الف جنيه ، ووزعتهم على ولادي الثلاثة وتجوزا فيهم ، همه مجابوش جنيه من بره !" كذلك تقول " اما نكعد ناكل يمدوا ايدهم ويقول ادينا ايدك يماما علشان نقوم ! " اذن هي جعلت منهم اتكاليين الامر الذي قد يجعلهم غير قادرين على مواجهة حياتهم بأنفسهم مستقبلا؟ . 
يبدو ان السيدة طاهرة ، وبسبب إصرارها على تحمل مسؤولية عائلتها ، قد أصبحت مدمنة عمل ، تستمع فيه بعيدة عن انشغالات الانثى الاعتيادية ، فهي ترفض شراء الملابس الجديدة والتي تصفها ب " الخلكات " وكذلك ترفض ان يكون عندها غسالة ، كون الغسالة لا تنظف الملابس جيدا ، إضافة الى انها لا تمارس عملا محددا بل عدة اعمال ، حتى البيت بنته بنفسها .
قد يكون الشخص من هذا النوع رجلا كان او أنثى ، صارما لا يجامل صعب الاقناع ، لكن طاهرة تقول انا ارحب بالجميع " اومال أعيش لوحدي " ، ورغم أدائها لرسالتها كاملة لكنها لا تتمنى الكثير لنفسها فقط تريد ان تزوج ابنتها الصغرى ، وكذلك الذهاب للحج .
أخيرا يبقى الفلم الوثائقي خير مثل للواقع ، محاولا تسليط الضوء على حياة الناس من مختلف جوانبها ، وحقق المخرج مهند دياب نجاحا كبيرا في تناوله لحياة السيدة طاهرة ، من خلال ادارته الناجحة لبطلته ولفريق عمله ، لذلك استحقق الجوائز التي حصل عليها والتي سيحصل عليها لاحقا .
 
 

 

شوهد المقال 772 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

حسنين الهاني في 02:40 09.06.2018
avatar
ان سبب نجاح اي فيلم وثائقي هو فكرته والبطل (الراوي) الذي ينصب عليه الفيلم وتكمن براعة المخرج في كيفية اختيار هذا الحدث او الحالة او القصة ..وعليه استطيع ان اقول ان المخرج عرف كيف يختار القصة لاسيما انه كان محظوظا بتلقائيتها وعفويتها امام الكاميرا ...لانه ربما هنالك عشرات الحالات التي تستحق ان توثق لكن ابطالها لا يمتلكون خفة الدم والتلقائية كما شاهدناها في طاهرة..مبارك من القلب لمهند دياب وشكرا للكبير كاظم السلوم على شرحه المفصل

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عادل السرحان ـ على أسوار ذي قار

عادل السرحان                   على أسوار ذي قار  تفرد الملائكة أجنحةً حمراء تترنم بنشيد الشهداءوأنين القيثارة السومريةيمزق الصمت ويتعالى نشيج القصب في الأهواروكلما خرِّ  ثائرٌارتفعت الزقورة سافاًالفرسان يعتلون صهوات المجد بنعوشهم
image

بوداود عمير ـ رحيل المترجم صالح علماني

بوداود عمير  أحزنني كثيرا رحيل المترجم الفلسطيني السوري صالح علماني، الذي ترجم أزيد من 100 رواية (الصورة)؛ تعتبر من روائع أدب أمريكا اللاتينية والأدب
image

العربي فرحاتي ـ حتمية فشل الانتخابات العسكرة

د. العربي فرحاتي  رغم ما قيل عن الضوء الأخضر لإجراء الانتخابات الذي تلقته السلطة غير الشرعية في الجزائر عقب اجتماعات مخابراتية يقال أنها جمعت
image

سعيد لوصيف ـ الارتباك يتأكد في "أنا" ( Le Moi ) النظام...

د. سعيد لوصيف   في عجالة : يشير تصريح "وزير" الداخلية في خضمّ صراع الإرادات و الثورة السلمية للمجتمع الجزائري أن المجتمع كان دوما يشكل
image

أحمد سعداوي ـ المحاصصة أو الديكتاتورية ..انتهازية اكراد العراق

 أحمد سعداوي    عبّرت النخبة المدنية الكردية خلال الشهرين الماضيين عن تضامنها مع الحركة الاحتجاجية الشبابية بأشكال مختلفة، بل إننا خسرنا شباباً كرداً من بين
image

زازي سعدو ـ سقوط الأقنعة ! وزير الداخلية الفاشي .. ترجمة د. محمد وافي

 د. زادي سعدو   سقوط الأقنعة !  وزير الداخلية يمثل التجسيد الكاريكاتوري لهذه البذرة الفاشية التي لا تنتظر إلا قالب العنف لتنمو وتزهر.جواب واحد:سلمية، سلمية، سلمية ،سلمية.في
image

حميد بوحبيب ـ مثقف آخر للطعن في الحراك : أحمد بن سعادة

د. حميد بوحبيب  مثقف آخر للطعن في الحراك : بعد معڨال ، يستنجد النظام بمثقف آخر هو أحمد بن سعادة صاحب كتاب :Arabesques.Enquête sur le rôle des
image

نجيب بلحيمر ـ اغتيال الدولة

نجيب بلحيمر   ترددت كثيرا في التعليق على البيان الصادر عن وزارة الخارجية ردا على اللائحة التي أصدرها البرلمان الأوروبي بخصوص الوضع في الجزائر، وقد
image

رضوان بوجمعة ـ مصالح السلطة أهم من كيان الدولة؟!

 د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 139  بدأ العد التنازلي للموعد الذي حددته السلطة للاقتراع الرئاسي، الذي ترفضه شرائح واسعة من المجتمع، وهو ما برز أمس جليا
image

محمد مصطفى حابس ـ وداعا معلم الناس الخير .. المهندس المعماري المختص بالمساجد الجزائرية يرحل وهو في سن العطاء

محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا استعدادا و تحضيرا لتأبينيه فقيدنا العزيز المهندس المعماري نذير حمودي بنادي الترقي بالعاصمة، الذي وافاه الاجل الأسبوع الماضي في مدينة تندوف،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats