الرئيسية | الوطن الفني | يسين بوغازي - رحيل محمد الطاهر الفرقاني روحي يا دنيا فقد صمت الكروان

يسين بوغازي - رحيل محمد الطاهر الفرقاني روحي يا دنيا فقد صمت الكروان

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يسين بوغازي 

و تنطفئ شمعته وكأني بقسنطينة سيرتا الرومانية لا تدري كيف ستحي يومها التالي  بدون محمد الطاهر الفرقاني ؟ (1928- 2016) . انه صوتها الخارق ، مطرب المالوف العتيق  الذي جعله شعبيا و في أماسي الفقراء.
لطالما ردد في أغنيته الخالدة ʺصالح بايʺ روحي يا دنيا ما فيك أمان ليرحل و يبقه تميمة لمدينته .
و قد امتهن  مند صباه الطرز تلك  مهنة  كانت سائدة في أربعينات القرن العشرين بمدينته  و ما تزال ، وعشق مند نعومة أظافرة موسيقي  لطالما راوده  فيه حلما   من ظلال أبيه  ʺ حمـــو ʺ  وقد  كان مطرب غناء حوزي وعازف ماهر مشهور أخذ  عنه  ʺمحمد الطاهر ʺ شغفه الموسيقي داك ليصير بعد زمن قصير بدوره عازفا  مجيدا  للناي فى ساحة ʺمالوفʺ مدينته ،  قبل أن ينخرط في جهد  موسيقي آخر مند ريعان شبابه هي المالوف القسطيني  الأفخم جزائريا فأحسن الشاب اليافع  ʺ محمد الطاهر الفرقاني ʺمهاراته و بدأت مواهبه تظهر قليلا  قليلا ،  و زاد أن أضحي بين اقرأنه مشهورا في تلك العقود  و موهبة  من ʺ المالوف ʺ  كانت  واعدة . فبما  أبداه لاحقا من  براعة  في استيعاب أصول موسيقي  أخرى هي الموسيقي المشرقية  التي كانت ذات حضور هنا ن و معها أضحي في نعومة شبابه مطرب  يؤدي مقاطع للسيدة أم كلثوم  بروعة وإتقان مما زاد اسمه بزوغا  مند تلك الأيام و غذى  مطلوبا في أمسيات احتفالية ضيقة و عائلية  .
ليتفرغ بعدها إلي موسيقاه الأهم ʺالمالوف القسطيني ʺ  بشتى صنوفه وأغراضه  الاحتفالي والديني  بعدما  نال فرصته التي غيرت مساره  وفقد أعطته فرصة إنتاج أولى ألبوماته من المالوف القسطيني سنة 1953 وقد كانت من تراث  شيخه على خوخة.
هده الموسيقي التي  أكلت  نصف قرن من أيامه التي تغشاها  للفن والعائلة و بساطة عيش أضحي بعدها إيقونة  قسنطينة لا تموت ، و رمز أصالة موسيقية جزائرية وكأنه جسر آخر من جسور سيرتا المعلقة لكنه  من ʺالمالوف ʺ والموسيقي. 
فقد  ربط وطنه بثقافات العالم بأسره وأعطي من اسمه و أستاذيته وتشيخه عرش ʺالمالوف ʺ إلى أن أضحي اكبر المراجع الموسيقية الجزائرية في ʺالمالوف ʺ القسنطيني الجزائري الأصيل ، فلم يزحزحه أحد ولن تزحزح رمزيته ميتا . لقد أعطى سبع عقود للمالوف بمأتي قصيدة مالوف مغناة  في المديح  المحمدي  الذي يسكن نثر جميع أغانيه وفى  التصوف و العشق  و الفناء فيهما ، وفى أداء القصائد التراثية المعلية  للعبر والتاريخ كما فعل مع ʺالباي  صالحʺ أشهر حكام قسنطينة التاريخين القدماء . وموسيقي المالوف ذات الأصل  الأندلسي و قد جابت مع  أولئك الموركسين الفارين من أحقاد ما تلا سقوط بني الأحمر.
روحي يا دنيا ما فيك أمان ؟
 لقد  الراحل ʺ محمد الطاهر الفرقانيʺ من الإعجاب ما يدوم ، ومن الاحترام ما يكفيه لخلود اسمه فلا ينسى ، ومن التقدير ما يفوق  وصف عند ناسه . 
و بانطفاء  شمعته يسكب  صوته العذب في صدي الأكوان مرددا مالوفه الأصيل  وشعره الندي بالوله و العشق رو قصص المحبين  وقد قاله في فخامة  حنجرته و رزانته فى أداء الكلاسيكيات الغنائية الصعبة . فقد كان الفرد  الذي يستطيع تأدية أربع مجموعات على ثماني وحدا فيما يعرف بالأكتاف في المالوف القسنطينى . قد ظل عقود طويلة يعلى أفراح  ناسه في الشرق الجزائري برمته و خارجه.
عاش خلوقا متواضعا فلا يطاله خدش ، و أفنى أيامه وقد   عمرت طويلا من مطالع الخمسينيات القرن العشرين إلى  أن أوقظ شمعة غيابه في  روعة  من العزف الكمانجي  على قواعد  المالولف والحوزي و الحزن العميق .
وصدح  كروانا  لطالما أحب أحياء  أعراس عشاق و عاشقات مدينته .

شوهد المقال 3463 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

وهيب نديم وهبة - خُذْ حَجَرًا

وهيب نديم وهبة                خُذْ  حَجَرًامِنْ كَرْمِلِي الْخَارِجِ بِعَبَاءةِ الْبَحْرِ إِلَى صَحْرَائِنَا الْكُبْرَى"التَّغْرِيبَةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ"قَصِيدَةٌ مُقَدَّمَةٌ لِلدُّكْتور: وَلِيد سَيْف.-1-خُذْ  حَجَرًابَيْني  وَبَيْنَكَ  مُتَّسَعٌ  مِنَ  الْوَقْتِيافا  تَنَامُ  فِي  الْبَحْرِ..وَأَنْتَ  صَدِيقِي
image

صادق حسن - مسکٌ وشذراتها

  صادق حسن البوغميش - الأهواز                 ینقنقُ بساعةٍ متأخرةٍ من اللیل، لایقلُّ عن آیةٍ وکأنّني في وادٍ مقدسوادٌ یعرفُ الماءَ والرمادَینتابني خجلٌ بین نهرٍ وخراب... تجربةٌ بیضاء
image

مسک سعید الموسوي - اللیلُ یخافُ الظلام والنساءُ تخافُ الظلم والرجال

   مسک سعید الموسوي - الأهواز             ینامُ اللیلُ في ذاکرةِ شوارعنا نهاراً، ویُخفي ظلامهُ جوف ألماسةٍ سقطت من یدِ عجوزة ٍ درداء، لاتنام إلا بعیدةً عن شیوخ
image

يونس بلخام - الشباب الحلقة المفقودة في الساحة السياسة

 يونس بلخام     غابُوا أم غُيِبوا ؟! ، تنازلوا عنها  أم أُنزِلوا من عليها ؟!  ، طَلَّقُوا السياسة أم هي من طالبت بالخُلع فانفصلت عنهم  ؟!  كلها
image

سعيد ابو ريحان - المتفرّجون أنانيّون جداً

  سعيد ابو ريحان مشروعُ عُمرك الذي أسّستخ منذ الصغر، سَهرتَ من أجلهِ على كُتب الأدباء والفلاسفة، وأغاني الملتزمين والمتسلطنين من المغنين، ولوحَات السّرياليين والواقعيين والتشكيليّين، ونِقاشات
image

محمد مصطفى حابس - "بيروني" جزائري لتوحيد المسلمين حول التقويم القمري

محمد مصطفى حابس: جنيف - سويسرا.رحل رمضان و حل العيد، لكنه عيد حزين دون طعم و لا مذاق.. تدهور أمني خطير في الخليج جراء أزمة
image

الجراح الجزائري الدكتور بشير زروقي يجرى بنجاح عملية جراحية، لأمير دولة الدانمارك

  تهنئة  جراح العظام الجزائري الدكتور بشير زروقي المتخرج من كلية الطب بجامعة وهران الجزائرية، يجرى عملية جراحية  بنجاح في فرنسا، للأمير هنريك لابوردأميرالدانماركبمناسبة نجاح أخونا الدكتور
image

بلقرع رشيد - عولمة العَراء.. فالطّـــائفة.. فالإرهَـــاب قَطــــر .. على خُطى بَربشتر ؟

 بلقرع رشيد * بئسَ السّياسة.. إن لم يكن عِمادها القيام على الأمر بما يُصلحه..بئسَ إعلامُها.. إن كان بثُّ الشّقاق ديْـــــــدَنه، نِعْمَ الكتابةٌ.. للحرف، رَبُّ يسألُه !الأزمات يلتهمها
image

سهى عبود - موعد مع الياسمين.. تفصيل بحجم الكون.. الحلقة الثالتة

سهى عبود كانت تلزمني شساعة البحر ومياه لا حدّ لها لكي ابلل الجمر الذي ينهشني من الداخل وأنا اجر القدم تلو القدم.. احرث الرمل، وقد انطفأ
image

عادل السرحان - ذكرى

  عادل السرحان             تذكرت عمري والسنين الخواليا وبيتي وظل النخل والعذق دانيا وسقسقة العصفورمن كل لينة تهب مع الأنسام والصبح آتيا وديك على التنور ينساب صوته افيقوا عباد الله نادى المناديا ورائحة القداح

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats