الرئيسية | الوطن الفني | حمزة حداد - ديو الحاج رابح درياسة و السيدة سلوى " يالشمس " و الذاكرة العراقية

حمزة حداد - ديو الحاج رابح درياسة و السيدة سلوى " يالشمس " و الذاكرة العراقية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 
حمزة حداد  
 


لما يشكل الفن الجميل وجدان جيل و ذكرى متجددة بين الشعوب.. تحية عرفان للإخوة في العراق.
اول ماشدني في الفيديو هو جمال الاغنية واناقة أداء الحاج رابح دراسة والسيدة سلوى في محاورة فنية راقية و متميزة موسيقيا و شعريا .. بالتأكيد أن الامر في البداية كان من أجل الترفيه والاستمتاع للموسيقى وكلمات الاغنية .. لكن وكعادتي عند سماع الأغنية أحاول أن أقرأ بعض التعليقات التي يكتبها المارون من هناك حول الاغنية.
فكانت المفاجأة حيث وجدت أكثر المعلقين والمتفاعلين مع الأغنية عراقيين . يعرفون الأغنية ويعرفون الحاج رابح دراسة ويعرفون السيدة سلوى ويسالون عن احولهما، ويعرفون الجزائر من خلالهما ومن خلال فنهما. بل و يحنون - كما كتبوا في تعليقاتهم .. للزمن الجميل .. والفن الجميل .. وللجزائر العظيمة -
أحد المعلقين قال إن هذه الاغنية تلاعبت بذاكرته التي لم تخطئ يوما .. حيث تأكد فعلا انه سمع الاغنية من قبل عبر أثير تليفزيون العراق.
معلق ثاني من العراق أكد أن" الأغنية كانت تعرض كل يوم جمعة على تلفزيون العراق في اليوم أكثر من مرة".
اما الثالث فعلق بلهجة عراقية جميلة وحزينة : "ياسلام من اسمعها ابجي على الزمن الجميل .. الله يحفظكم ياجزائريين" كردستان العراق أيضا كان له نصيب من تذوق الفن الجزائري حيث علق أحد العراقيين "تحية من كوردستان العراق للشعب الجزائري". عراقي آخر كان تعليقه نوستالج وأن الأغنية "رجعته يعيش لحظات جميلة من طفولته ... حيث كان يستمتع بالآغنية وموسيقاها دون أن يفهم معنى الكلمات لصغر سنه واليوم لما سمعها من جديد حن للزمن الجميل "
لم يقتصر التعليق حول الأغنية الجزائرية على الأخوة العراقيين بل هذا S.Almutairi  من الكويت حيا الفن الجزائري وعلق هو أيضا بأن الأغنية كانت تعرض عبر التلفزيون الكويتي.
نقلت هذه التعليقات وغيرها كثير لأحيي إخوتنا في العراق الشقيق والعالم العربي الذين مازالوا يحتفون بالجزائر ويحتفظون لها بصورة جميلة شكلتها ثورة الأحرار ونحتها مثل هذا الفن الجميل في مخيالهم. و لأقول ايضا أن الفن الجميل يمكن أن يشكل رابط وجداني بين الشعوب وهو بالتأكيد وسيلة ناعمة يمكنها أن تشكل صورتك عند الاخر وتنقل له ثقافتك وموروثك الحضاري.
النقطة الأخرى التي أردت عرضها من خلال هذا المنشور هي أنك لم تجتهد وتبدع وتقدم للناس فن وتنحت لهم إبداع بالتأكيد ستكون النتيجة هي تلقي الناس لهذا الإبداع بالقبول والتشجيع .. ولن تكون اللهجة أو اللغة عائق ابدا كما يشاع اليوم ان لهجة الجزائريين صعبة وغير مفهومة والدليل هذه الاغنية التي كانت بلهجة جزائرية جميلة .. لكن العراقيين وكثير من الأشقاء في المشرق يحفظونها ويرددونها إلى اليوم ... بل إن فنان كالفنان السوري مصطفى نصري أعاد الكثير من أغاني الحاج رابح درايسة مثل اغنية نجمة قبطية وخلخالك مال ... بطريقة رائعة ومميزة.
باختصار أن تبرر فشل تراجع حضور الفن الجزائري في المنطقة العربية بأسباب تافهة كصعوبة اللهجة الدزيرة أظن أن ذلك فشل يضاف إلى كومة الاخفاقات الفنية التي يعيشها الفن الجزائري .
كما أن طفرة النجاح الجزائري فنيا خلال القرن الماضي من خلال مجموعة من الفنانيين والمبدعي أمثال خلفي أحمد، اكلي يحياتن والسيدة نورة ورابح دراسة و والسيدة سلوى ومحبوباتي، الشيخ الحسناوي ودحمان الحراشي... يحمل رسالة صريحة أن النجاح والوصول إلى النجومية لن يكون إلا بالمحافظة على الشخصية الفنية للفن الجزائري التي شكلتها ترانيم وايقاعات موسيقية خاصة ولهجة جزائرية دارجة وفصيحة وألحان شكلتها الجغرافيا التي جعلت النخبة الفنية الجزائرية تستفيد من الامتداد المشرقي وقربها من المحيط الغربي فمزجت بين الإيقاع المشرقي والريتم الموسيقى الغربي في كثير من الاحيان فاستحدثت موسيقى جميلة لها كثير من الخصوصية .. هي الموسيقى الدزيرية تظهر في كثير من الروائع الفنية المتنوعة كيارايح واين مسافر، رحالة، محني الزين ، يابلارج ، افاافاينوفا .. يانجوم الليل .. يالمنفي ... .
في الاخير كهمسة لفناني الجيل الجديد .. ان الارتماء بالجملة في أداء الألوان الشرقية أو الغربية يمكن أن يجلب لصاحبه النجاح والاضواء ... لكنه سيكون نجاح مبتور من رسالته الحضارية ... لانه سيفوت الفرصة للتعريف بالموسيقى الجزائرية والاستفادة منها في اضفاء خصوصية جميلة على ما تقدمونه .. الم يقولوا أن الفن مرآة تعكس ثقافة المجتمعات والشعوب.

شوهد المقال 1969 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نهاد مرنيز - " سي بوعزيز بن قانة " .... كتاب مسمُوم يوظفُ وجهة النظر الإستعمارية للثورة التحريرية

نهاد مرنيز أثارت عودةُ " قاطع أذُن " الجزائريين من خلال كتابٍ يُمجدُ تاريخهُ " القذر "والذي توثقهُ شهاداتٌ وصورٌ وحقائق ، الكثير من الجدل بين
image

رائد جبار كاظم - النفط مقابل الحياة

د. رائد جبار كاظم صرح الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب حول مسألة النفط في العراق بقوله : "إن واشنطن كان عليها أن تأخذ احتياطيات الخام العراقية"
image

بوزيد بغدادية - امرأة من دانتيل

بوزيد بغدادية               كَكُلِ أُنثى أناأصنع الفراشات وأهديها لحقولِ وطنيوأهديها للورْدِ والزَّهْرِككل أنثى أنا أخيط العرائسَ من القطنِوانْفُخُ فِيهَا طُولَ العُمْرِوأسْرِي... وأسْرِي... حالمةًوحظي الودودُ مَحْبُوسٌ في الأَسْرِوقدري البَائِسُ بَاعَ
image

مادونا عسكر - الرمزية ومدلولاتها في ديوان "من عبادان نحو العالم الفرنكوفوني" للشّاعر الإيراني جمال نصاري

مادونا عسكر- لبنانعندما تعجز اللّغة يحضر الشّعر بانسيابه العذب ومنطقه الأعلى وروحانيّته المتّقدة. يحضر، وتحضر معه فضائل العالم الشّعريّ الملامس للأرض المطاول للسّماء. "من عبادان
image

عبد الباقي صلاي - ما هكذا تورد الإبل يا حاكم الشارقة؟ !!

عبد الباقي صلاي لم نكن ننتظر من حاكم الشارقة "سلطان بن محمد القاسمي" أن يخرج علينا بتصريح أقل ما يقال عنه إنه تصريح غير مسؤول عن
image

بادية شكاط - حين صار الإسلام مشكلة.. هل ستصير العلمانية هي الحل؟

بادية شكاط   لا شك أننا اليوم بتنا بحاجة إلى بوصلة تُحدّْد لنا مواقعنا الإيديولوجية، تمامًا كتلك التي تُحدّد لنا مواقعنا الجغرافية، خاصة ونحن نعيش هذه الفوضى
image

ولد الصديق ميلود - السياسي الانتهازي في مقابل المواطن الانتهازي : موسم التعايش السلمي

د.  ولد الصديق ميلود  إذا كان موعد إجراء أي استحقاق انتخابي في الديمقراطيات العريقة أو حتى الناشئة هو فرصة للتباري بعرض البرامج  الانتخابية ومسلكا مهما  للتجنيد
image

حمزة حداد - إقطاعيوا الإدارة .. " الصغار " !!

 حمزة حداد   الإقطاعية في أوربا انتهت بما عرفته من ثورة صناعية وعمليات تحديث وتحيين لمجموعة من المفاهيم التنورية التي تجعل من الإنسان مبتدأ الاهتمام ومنتهاهللأسف
image

كاظم مرشد السلوم - حكاية الهروب من جحيم إلحرب الى غياهب البحر

كاظم مرشد السلوم  ماريه نوستروم ، عملية عسكرية  امنية بحرية اطلقتها ايطاليا في اكتوبر تشرين الاول عام 2013 للحد من موجات النزوح والهجرة غير الشرعية من
image

نوميديا جرّوفي - جماليّة النّصوص في كتابات الشّاعر "بهاء الطّائي"

 نوميديا جرّوفي"بهاء هدب الطائي" من مواليد 1967 ، بالكاظميّة، بغداد، العراق، خرّيج كليّة الزراعة سنة 1991.صنع لنفسه عالمه الخاصّ من خلال كتاباته المتنوّعة و الكثيرة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats