الرئيسية | الوطن الفني | يــسين بوغازي - ياعومار جاء الكلاب ؟ " في نقد الدراما الرمضانية الجزائرية 2015 "

يــسين بوغازي - ياعومار جاء الكلاب ؟ " في نقد الدراما الرمضانية الجزائرية 2015 "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
يــسين بوغازي 

صرخة لالة عيني في مسلسل (دار سبيطار ) نستعين بها ، فلعلها تقدر أن توصل وجع الدراما الجزائرية و حزن عشاقها فنانين و بسطاء ، فالدراما الرمضانية الجزائرية 2015 هدا العام كشفت عن وجهها القبيح رغم أنها تعتبر حديثة قليلا مقارنة مع بلدان عربية أخري لكنها هدا العام في الجزائر استوجبت الكلام الكثير على أن الدراما الجزائرية تستذكر كارثة (بابور دزاير) سيء السمعة دراميا ،و مدي الفساد المالي الذي صاحبه اعتبارا انه لم يكن لا فن و لا دراما ، بل كان عملية نصب و احتيال درامي على ثقافة برمتها ، ويبدو أن الموضوع يتكرر هدا العام.

فمع انقضاء شهر رمضان تكون الدراما الرمضانية الجزائرية قد استنفدت شهرا كاملا يعتبر من اقوي الشهور مشاهدة للتلفزيون عربيا و جزائريا، و لعل الأعمال التلفزيونية من مسلسلات اجتماعية و سيتكومات كوميدية و حصص التمثيلية الساخرة و الفكاهية و برامج ذات بنيات و تصاميم تلفزيونية غريبة ، و قد بلغت منتهاها ، و المتفرج الجزائري أصبح يمارس نوع من النقد الفني و لعل الكثير من التعليقات العادية على شبكات التواصل الاجتماعي تدليلا على هدا ، قد صار يمارس نقدا فنيا شعبيا و بامتياز كذلك ، الأمر الذي يجعل أساليب فرض صيغ إنتاجية لدراما معينة عملية صعبة ، رغم الحملات الاشهارية و التمويه و المغالطات للجمهور ، تلك الممارسة من قبل القنوات المقدمة لهده الدراما الرمضانية ، و بالمختصر لقد صار المتفرج واعيا أكثر فنيا و دراميا فلا يمكن تقديم عملا بلا قصة و لا سيناريو و لا حوارا ، دراما مجرد ة و مغامرة وعاشور العاشر نموذجا هدا العام ، و الغريب أنه ممولا من أحد مشغلي الهاتف النقال في الجزائر ( أوريدو ) تمويلا لهكذا أعمالا تسيء أصلا للدراما الجزائرية و ان كانت هده الأعمال لا تعرف إلا بعد عرضها على الشاشة ، فلأنه بالقدر الذي أصبح عليه المستهلك للدراما الجزائري يملك من المعرفة ما يمتلك ، زاد في المقابل الاستسهال الإنتاجي لدراما بهاتا و تمويها ، فعاشور العاشر فكرة بروح تركية و موروث تركي الشكل في اللباس و الاكسسورات و الكوافيرات ، باختصار ليست دراما جزائرية ، إلى جمهور جزائري سنة 2015 يعيش في محيط البحر الأبيض المتوسط و متشبع بتراث ثقافي و حكواتي مختلف تماما . و هدا الاتجاه يكاد يكون حصري على الدراما الجزائرية على اعتبارا أن الجيران في الدراما المغرب العربي كالتونسية و المغاربة قدموا أعمال نابعة من عمق تراثهم و مخيالهم التراثي و الحكواتي بعيدا عن العدوى الاستتراكية ( نسبة إلى تركيا ) ، و يلاحظ أن الدراما الجزائرية تعاني من قلة الإنتاج حسابا على عدد القنوات التلفزيونية التي بلغت 25 قناة تعلن أنها جزائرية اليد و اللسان ؟ و عليه يتضح أن الإنتاج ضئيل بل و ضئيل جدا فهناك من القنوات الجزائرية بين قوسين من لم تجد ما تبثه بعد الإفطار أو في ذروة المشاهدة ، و الحديث عن قلة الإنتاج الدرامي الجزائري يقودنا رأسا للحديث عن قلة المؤسسات الإنتاجية في مجال السمعي البصري القادرة حقا على إنتاج دراما مميزة جزائريا ، لا الاحتكار الراهن من قبل شباب مغامرين في الدراما على ما قال فوزي صايشى مؤخرا . و هناك قنوات تنتج أعمالها الدرامية لكن الغالب هو أن تشتري القنوات التلفزيونية أعمالا رمضانية من خواص منتجين لها. ونادرا ما تنتج القناة نفسها أعمالا و مسلسات درامية سوي قناة الامبيسي السعودية و بعض القنوات عالية الثراء في الامارت العربية و دول الخليج .
و قناة الشروق مؤخرا مع السيتكوم (عاشور العاشر) أضخم انتاجاتها كما صرحت ، معها نقدم هده القراءة ،و السيتكوم الذي تصر القناة أن تسميه مسلسلا دراميا تلفزيونيا اتضح انه عملا هزيلا رديئا لا دراما فيه و لا حوار حتى ؟ مجرد لوحاته قدمت متقطعة لا تجانس درامي و لا تشكيلي مشهدي و لا ألبسة و أكسسورات ، و بدون مرجعية تراثية جزائرية و لا مجهود يوحي بالانتماء الحضاري الجزائري ، كل شكل و كأنه عالم من أشباه المغامرين و المجانين يتحركون تحت أضواء كاميرا عابثة بالمشاهد تنقل كل شيء بابتذال ورداءة ، فلا دراما و لا مواقف و لا موسيقي ، كلام هامشي و ابتذال لفظي في التعليق و في إبداء مشاعر الفرح و الغضب و الاستياء ، أنه تحايل متكامل الأركان نظرا لتكلفة إنتاجه الضخمة ،و الغريب أن متعامل كبير للهاتف النقال ( أوريـدو ) متورط في هدا الذي يسمي (عاشور العاشر) فبأموال الجزائريين. و أموال الدولة مجرد مغامرة أستتراكية للدراما الجزائرية ، تعتمد على رصيد شعبي لممثل ؟ لا أدري كيف وافق على هدا السيتكوم؟ فقد شاع انه تقاضي ما يتعدي المليار سنتيم على عاشور ، رغم انه أعلن مخاوفه مند البداية ، لكنه في النهاية شارك بقناعة كاملة فله في الرداءة نصيب ؟ عاشور العاشر موزيايك من جنسيات و ممثلين من كل مكان ، و سيناريو و قصة بتأليف جماعي أستعجالي في حوار مقتول لا يرقي لأحاديث المقاهي و مصطلحات و لغويات مبهرة للخداع مثل : السلطان و الأميرة و الجنرال و القصر و غيرها من الكلمات التراثية ذات الرنين الجيد ، كل هدا في عملية تحايلية و نصب على المشاهد و الدراما الجزائرية ، و لو كان توصيفا إبداعيا حقيقة لقلنا انه كذلك ، وقد أجمع المتابعون و المختصون باستثناء المنتجون و المتورطون في عاشور العاشر ، على سطحيته وعدم ارتقاءه لمستوى حتى الدعاية التي رافقته .. في الوقت الذي تغيب الثقافة الجزائرية شيء فشيء لتعوض بالغريم، و تضيق المساحات الإبداعية على الجزائريين الآخرين لان الدراما أخيرا تنتمي لمن يدفع و ينتج.
و عليه فان الحديث على دراما جزائرية متكاملة ما يزال في بداياته، رغم ما تحاول الاولغراشية الإعلامية في الجزائر الترويج له ؟ فقد جاءت الانتاجات الرمضانية بعيدة كثيرا عن التراث الجزائري المقدم دراميا على الأقل في مقارنات قريبة من سنوات 80 و 90 مثلا ، في الدراما القسنطينية و دراما الغرب الوهراني ، فقبل الاستتراك ( نسبة إلى تركيا ) كانت الدراما الجزائرية قد غرقت في التماهي مع المفهوم المصري للدراما وهاهو عام 2015 يجيء بالتماهي مع المفهوم التركي للدراما التاريخية القائمة على الروي و الحكاواتية الراقية ، فأين الدراما الجزائرية الخالصة ؟ من هدين المفهومين و قد غرقت في الشكل و المحتوي هدان المفهومين للدراما الشرقية ، و إن كانت الاستفادة من تجارب الآخرين الأكثر تمكنا دراميا منا شيء جيد و يحترم ، فان القيام بجزأرة منظور درامي كامل يقوم على مورثات ثراتية و تاريخية للدولة برمتها و نسقطه على الجمهور الجزائري في صيغ بهتانية و احتيالية في كتابة السيناريو و فبركات تقنية صوتية و لغوية و مكانية ، هدا يضر كثيرا بمستقبل الدراما الجزائرية مهما دافع هؤلاء على أنتاجاتهم من أبواب الانفتاح و العصرنة و التواصل ؟ و الغريب أن هدا النوع من الدراما الجديدة يقدم على انه دو جذور شعبية جزائرية عريقة كما سمعت احدهم يقول، و هدا بهتان درامي آخر ؟ كما أن الجزائر تعتمد حصصها التي تقوم على مبدأ السخرية الإعلامية على ما يمكن تسميته بالتمثيليات التي تتحرك في مساحة متر و نصف ، بإضاءة واحدة و كاميرا ثابتة و تقوم على حوار خطابي مباشر يومي بتعليقات مأخوذة من هنا و هناك ، لان يصير الفعل كله تمثيل مبتذل و يخرج أحيانا نهائيا من عالم الدراما ليدخل عوالم أخري قريبة من التعليق السياسي أو حديث الملاعب و الملاهي و المقاهي الشعبية ، وان كان هدا الكلام قاسيا قليلا ، فانه لا يستهدف أحدا على الإطلاق ، بل يحاول الاقتراب من كيان درامي جزائري رمضاني مشوه ، شاهدناه و نشاهده طيلة الشهر بكل عيوبيه و سقطاته التمثيلية و الإخراجية و الإنتاجية ، لأننا نريد الوصول إلي دراما جزائرية في رمضان المقبل .و بالعودة لعاشور العاشر الذي جاء في إطار حزمات من البرامج الفكاهية والكوميدية و حصص الكاميرا الخفية و السيتكومات القصيرة كانت الدراما الجزائرية تبحث عن جمهورها للفوز برضي المشاهدة و قد راهنت هده القنوات الخاصة على جذب انتباه المشاهد بالكوميدية والفكاهة وراهنت على الفوز بقلب المشاهد،لاسيما ما تعتبره الأنتاجات سيتكوم عاشور العاشر هدا العام 2015 . هدا العمل الذي تحتار في تقديمه ، و عموما هو نوع من السيتكوم المطول على طريقة الومضات الاشهارية للكتب و الأفلام و الموسوعات الثقافية في الغرب ، لكنه في الجزائر جاء بتسمية المسلسل الأضخم على الإطلاق ( السلطان عاشور العاشر ) ، أو ارتجاليات صالح اغروث الغير موفقة بإدارة إخراجية لجعفر قاسم ، و التحى أسالت الكثير من الحبر لا سيما أن المخرج متورط في السيناريو و الحوار و الفكرة الاستتراكية القادمة من الأناضول أن جاز هكذا تعبير .
و كأن التراث الجزائر عقيما أمام الدراما الجزائرية ، ثم كيف لسبعة عشر مليار سنتم ( 17 مليار سنتيم ) أن دراما العار الأضخم ؟ عفوا دراما الأضخم جزائريا ؟ كما علقت استعادة جامعية على الفايسبوك من قسنطينة و قد لطفت كلماتها احتراما ؟ و قد صورا في تونس باستوديوهات بن عمار لتكتمل حيلة الدراما الأضخم في الدراما الجزائرية ، لأنه لا الفكرة جزائرية و لا الديكور يبث لما هو محيط تاريخي أو تراثي جزائري بصلة ، لا الأزياء أو الأكسسورات من مورثنا الثقافي حديثا و قديما ، و الحوار بذيء لا يرقي إلي مستوي حتى الشخصيات المقدمة ، فلا إبداع في الكلام و لا جمالية قولية و لا شاعرية شعبية لاعتبار انه قدم بلغة شعبية و على هدا المستوي جاء حوارا فاشلا . و أخيرا و مسقط رأس هده الدراما جزائرية فقد أنتج في تونس ، كان على الجزائر فقط دفع 17 مليار نقدا من مال المواطنين و المواطنات بتسهيل عجيب من متعامل قطري للهاتف النقال في الجزائر و الذي صرح مند وقت للإعلام انه سيدعم مجددا الجزء الثاني من هده الدراما الأضخم بهده الرؤية على أساس أن العمل حقق نجاحا كبيرا على حسب دعايات القناة المنتجة ، و نقول كان حرى بهده المتعامل آو الشركة متعددة الجنسيات أن تستعين بخبراء في مجال الدراما للقراءة السيناريو و مقاربة تماشيه مع الثقافة الجزائرية أولا ، فهل هدا المتعامل احترافية في كل شيء ، إلا فيما يخص تراث جزائري يتآمر عليه دراما ؟
أن الدراما هي أساسا شكلا و محتوى؟ و لها عاداتها و متطلباتها في البلدان المنتجة لها و هي تقدم وفق متطلبات و تطورات ثقافية و سياسية و اجتماعية ، في إطار مقاربات تاريخية آو اجتماعية سابقة آو طارئة ، ولأن الدراما هي تلك الصورة التخيلية الفنية الطبق الأصل لما يطفو على سطح المجتمع من تيارات و مظاهر و اتجاهات جديدة ، لكنها تقدم في قوالب بأهداف محددة ، فلا يعقل أن يقدم عملا هكذا دون هوية و لا هدف و لا استرتيجية لمجرد المتعة و الإضحاك الممل ؟ و هدا في رأي ما وقع فيه عاشور العاشر ، وكأن (بابور دزاير )سيء الصيت قد رسى به هدا العام، لان المقاربات متوفرة بين العملين ، فكأنه من ذات المخزن تستخرج ذات السلعة ، و للحقيقة في الجزائر عرفنا مند ندرة شديدة و نوعية في الإنتاج الدراما الرمضانية ؟ مقارنة مع بعض البلدان العربية الأخرى ، لعدة أسباب فلم يكن متوفر الفضاء التلفزيوني على اعتبار أن القناة الوطنية كانت الوحيدة ، و لم تكن تستوعب متطلبات و إبداعات و رغبات 40 مليون جزائري آو اقل في تلك السنوات، ثم أن التقنية لم تكن أيضا متوفرة لأن الجزائر لم تعطى هدا المجال اهتماما يليق به . و اكتفت الساحة الدرامية بالمبادرات المحدودة للقليل من المنتجين فجاءت أعمالا باهتة نوعا ما و مقبولة أحيانا أخري ، وكأن الأمر كله محض صدفة ؟ و مع التقدم الذي شهدته الثقافة التقنية و التعبيرية و فتح إمكانية إطلاق القنوات الفضائية التلفزيونية في بلدان كالجزائر، إضافة لطفرة الانفتاح الذي ميز المتعاملين الدراميين في العالم العربي نقل التجارب و الاستفادة منها و التشجيع علي الإبداع .
حل رمضان 2015 في الجزائر بموجة من الانتاجات الدرامية التلفزيونية في أجواء مغايرة تماما عما كان على الأقل قبل 3 سنوات ، فجاء بانفتاح محتشم مريب ، لان انفتاحا مماثلا في السابق على المشاريع الضخمة أعطانا (بابور دزائر ) ، الذي كان احتيالا دراميا على حزينة التلفزيون الجزائري و الدراما الجزائرية متكاملا الأركان ، لان مشكلة الدراما هي العقلية الاحتكارية التي لطالما ميزت مجال الأعلام و الصحافة سابقا و حاليا تنسحب على الإنتاج الدرامي و التلفزيوني، لأن من يتحكمون الآن في الإنتاج الدرامي من مسلسلات تلفزيونية رمضانية و غير رمضانية ، و في البرامج و الحصص ، هم أنفسهم من يتحكمون في واقع الأعلام و الصحافة سابقا ، لقد غيروا النشاط و الأسماء فقط ؟ أن عقلياتهم التسييرية و نظرتهم للأشياء ما تزال هي هي .. فهم و يروجون لكل ما يقدمونه أو ينتجونه على أنه الأحسن و الأفضل و الأجمل، و يرونه الأنفع و الابلغ و الممكن ؟ و كل كلام أو نقد هو اٍفتراء و دعاية مغرضة ؟ و لعمري هده تربية جزائرية خالصة ، و لعل المتابع لهده الأعمال الدرامية الجزائرية هدا العام 2015 يكتشف للوهلة الأولى سطحيتها و ركاكة حواراتها و ضعف حبكتها ، رغم التقدم التكنولوجي الملحوظ على تقنيات السمعي البصري مؤخرا. ولكن التقنية ليست هدفا دراما وحده .
لا شك أن الوصول لتحكم في تقنيات الإنتاج التلفزيوني صورة و صوت و شؤون إنتاجية غاية تستحق التذكير عند هؤلاء المنتجين الجدد للدراما الجزائرية ، لا يجب أن يصير هدفا في ذاته بعيدا على المحتوي الدرامي شكلا و مضمونا ، لان العارفون بالدراما و تقنياتها يؤكدون أن الفكرة الدرامية نفسها تفرض تقنيات جديدة و تدفع العاملين على التطور و السيطرة و الإبداع ، و لعل هده الهاجس من جلت السيتكوم الذي صار ميزة إنتاجية جزائرية ، فالعاملين في قطاع الدراما و السمعي البصري يفضلون السيتكوم لعدة أسباب أهمها قلة تكلفة الإنتاج مقارنة مع صيغ الانتاجات الأخرى .
لأن الإنتاج الأضخم جزائريا 2015 جاء رهين هده الهواجس الانتاجدية و الانصياع وراء الشكل مجسدة في الصور و الاكسسورات الضخمة مجسدة في الصيغ التاريخية و التراثية الخرافية لأحيانا كثيرة و في انتاجات الفنتازيا المستمدة من القديم في أجواء من التاريخ و عوالم ألف ليلة و ليلة ، أو تلك الأعمال التي تتحرك وسط الأحقاد و الماسي و الانتكاسات العاطفية و المالية ، و هي تقدم دراما في قوالب راقية أحيانا للإبهار فقط ، فهي لا صلة لها بالواقع الحقيقي لهدا الشخصيات جزائريا على الأقل ؟ فالجزائري على ما أدعي لا يجد نفسه في هده الشخصيات شكلا و مضمونا و حوارا.
و بالعودة لما قدم هدا رمضان جزائريا نجد إنها العقلية الإنتاجية نفسها رغم اختلاف التسميات فكل الأعمال الدرامية المنتجة جاءت رهينة دراما التقنية والشكل ، و بعيدة كثيرا بأميال و أميال عن دراما الفكرة و الموضوع الأصيل و المتأصل ، أو هواجس السيناريوهات الفلسفية المناقشة للازمة امة أو مجتمع أو أحلام تطلعات ،وحتى الفكاهية في الجزائر صارت رهينة الشكل في الصورة ، أو رهن أخرى بدا يتجلى أمام المشاهدين و هي الفكاهة المباشرة المستعين بالتعبير و التطورات السياسية القريبة من الجمهور ، فلا هم سوى مبدأ الترفيه و الإبهار البصري و التقني و اللجوء للمواضيع المثيرة المبهرة ذات السياقات المقبولة اجتماعيا من باب الدعاية و الحقيقة و العبث ،و الحديث عن الحوار في الدراما الجزائرية حديث أزمة ، ولا يوصف سوى بالأزمة ، فالمنتجين يفضلون اللهجة العاصمة على اعتبار أولا أنهم مقيمون في العاصمة و جميع الانتاجات تنتج في العاصمة لدا فلهجة حواراتهم هي العاصمية ، لأن الدراما برمتها في مخيال المنتج الجدد في الجزائر هي دراما عاصمية و تقديما و استقبالا ، و هنا الأزمة الحقيقة ، و رغم جماليات اللهجة العاصمية و احترامنا للجميع اللهجات ، فهدا الحصر في العاصمة لا يليق ؟
و يكفى الاستشهاد في هدا المضمار بالسلسلة الفكاهية التونسية الناجحة ( نسيبتي لعزيزة ) ، فقد قدمت بلهجة صفاقصية خالصة ، و ليست لهجة سكان تونس العاصمة تونس ، اكرر لمن يتلقى السمع و هو بصير مايلي : السلسلة الفكاهية التونسية الناجحة ( نسيبتي لعزيزة ) ، فقد قدمت بلهجة مدينة صفاقص خالصة ، و ليست لهجة سكان تونس العاصمة تونس ، و رغم هدا لاقت من النجاح التونسي و العربي ما لاقت.. و اللغة في الدراما ذات مستويات تبدأ باللهجة المحلية و تصعد صوب اللغة العربية و بينهما تتواجد لهجات متعددة و لغات وسطية ممزوجة بين ماهو دارج و ما هو لغة عربية فصيحة ، فعلى العاملين في قطاع و المنتجين و الفنانين أن يستعملوا كل هده المستويات اللغوية كلها ، و لا يحصروا أعمالهم في لهجة واحدة هي اللهجة العاصمية ، اللغة في الدراما الجزائرية ذات أحاديث و شجون فتكاد تختفي جميع اللهجات الجزائرية و لا تظهر سوى اللهجة العاصمة ، و بالعودة لدراما الأضخم جزائريا، في الحقيقة لا ينفع الفنان أو المخرج سوابقه الإبداعية و إن كانت جيدة، و الكلام ينطبق على المخرج هده الدراما الأضخم و بطل السلسة و قد سقطا سقوط مدويا في عملهم الأخير هدا ؟ سقوط نكرره في ضعف السيناريو والارتجال و تكثيف الاكسسورات عن اللائقة و الألبسة و حركات الممثلين و ضعف الإخراج عموما لهدا النوع من الدراما ، وقد عبر بطل هده الدراما الأضخم عن مخاوفه قبل بداية رمضان للإعلام ( أنا متفائل ومتخوف )، كما صرح احد النقاد للموقع قناة العربية قائلا ( مشروع الشروق الأضخم عاشور العاشر ظهر بدون أفكار واضحة وغرق في السذاجة، و السبب ضعف السيناريو ومحدودية إبداع الممثلين و يبين عدم جدية المنتج و عدم احترامه دراميا للمشاهد الجزائري) ، في الحقيقة أن دراما رمضان في الجزائر 2015 غرقت في السذاجة و البساطة و ضعف السيناريو و الحبكة . الأمر الذي يستوجب تدخل سلطات ثقافية جزائرية، لضبط ما يسوق دراميا للجزائريين و مدى تناسبه و أصالة الجزائريتين. فلا يعقل في النهاية أن لا تملك الجزائر كاتبا متمكنا و مخرجا عارفا بتراث وطنه و منتجا في مستوي طموحات آهل بلده أصالة و ووطنية و كفاءة

و في المقابل مسلسلا واحد و مكررا في تونس (نسيبتي لعزيزة ) أسقط كل هدا البهتان الدرامي الجزائري 2015 فالي متى يا جزائر ؟ و الحال نفسه مع دراما المملكة المغربية وكأن لسان حالنا يقول كما: أنها الدراما المتدنية التي وصلت إليها الإعاقة و أصبحت من سيمات دراما رمضان وغير رمضان من إنتاج القنوات الخاصة و العمومية أحيانا ....ما معنى أن ننتج الفقر الدرامي و الثقافي وﻻ نستحي... كيف نسمح أن يهان الموروث الثقافي الفني والحضاري للشعب الجزائري برمته من دراما قادمة من الأناضول... كيف نستهتر بالامازيغية و نقدم الشاب خالد بالشاعر الكبير...وكيف لسبعة عشر مليار سنتم ( 17 مليار ستتيم ) أن تصرف على عاشور العار عفوا العاشر....لماذا هم دائما نفس المنتجين والمخرجين من يحتكرون رمضان مند سنوات؟ كيف تسمح لمقالب الكاميرا المخفية العبث بمشاعر الناس ونفسيتهم بعد صيام وقيام... لماذا هذا السكوت المتورط للمثقفين و المبدعين المهمشين و الفنانين و الشعراء و الكتاب و السياسيين؟ و السؤال الكبير أين هي سلطة الضبط...أين هم الممثلون وكتاب السيناريو الحقيقيون ، ما أحوجنا الآن أن تلامسنا أرواح علولة و ياسين كاتب،و الطاهر الطفل سعيدة، و سراط بومدين و مجوبي، و معطوب الوناس و روشيد..والعاقبة للمبدع ، كما صرخت أستاذة جامعية قسنطينة على الفايس بوك مؤخرا ، أنه الممر العسير لدراما جزائرية أمام مشاهد جزائري ذواق ما زال يحن إلى عصر ذهبي درامي و فكاهي عند أسماء مثل سيراط بومدين ، وعثمان عريوات ، و وردية، و نجوم غيبهم الموت والزمن فغابت الدراما الجزائرية معهم و لم يبقي إلا الغثاء و المغامرون و العابثون بالدين و المال و الدراما .
مرة أخرى تخفق الدراما الجزائرية مجسدة في أضخم انتاجاتها من شد انتباه المشاهدين، فبدلا من أن تقدم شخصيات درامية تعبر عن هموم وانشغالات الناس قدمت شخصيات متهرئة لا تمثل سوى نفسها ، فبعد الإفطار قدم للمشاهد الجزائري استخفاف درامي يسخر من العقل مما جعل الكثيرين يقولون رجاءا أوقفوا المهازل الدرامية لتلك الشخصيات التي أصبحت لا تعبر عن هموم وانشغالات الناس ن بما قدم في عاشور العاشر أو تلك المرتبطة في برامج أخري على قنوات أخري كالقناة الخبر و النهار ، فصار الجمهور الجزائري لا يأبه بهده الدراما و يفضل الجلوس على المقاهي و أمام القنوات الخليجية لمتابعة حصص جوائز المال و السيارات ، علي أن يستفز بحجم الرداءة المقدمة له و حجم الإساءة إلي تراثيه و عقله و مشاعره و موروثاته عبر شاشات القنوات التلفزيونية الجزائرية ، لم تكتفي الدراما الجزائرية السيئة هده بالعرض الأعمال المتواضعة مرة واحدة ، بل مددت في أنتاج أجزاء و أجزاء؟ فرغم الفشل المبشر مند البداية في ابتعاده عن التراث الثقافي و الاجتماعي و الفني الجزائري كما قال احدهم في موقع أصوات الشمال ، و هو يسرد حادثة غريبة كما يلي : قام مخرج باقتباس السيناريو والحوار الذي تظهر صاحبته في جينيريك المسلسل النهاية بالصيغة التالية : سيناريو وحوار حورية خدير ، و اقتباس محمد أولبصير؟ شيء عجيب و مثير للدهشة مخرج يقتبس عن سيناريو و حوار معروفا كاتبه، هدا نموذجا من الاستسهال الدرامي في الجزائر الذي أوصلنا إلى عاشور العار ؟ عفوا عاشور العاشر، انه الواقع المرير الذي تتخبط فيه الدراما الجزائرية المتروكة بين أيدي من يفعلون ما يرونه هم صحيحا و لا يخافون لا القانون و لا يستحون من الأخلاق و لا يقدرون الفن ، و هي دراما رمضانية 2015 سيئة و بهتانية في انتظار رمضان 2016.

ملاحظة : نشر المقال كما هو وليس من عادة الجريدة التصرف فيما يأتيها من مقالات مطلقا وشكرا لمساهمتكم . 



شوهد المقال 2878 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الخالق كيطان ـ هاشم الهاشمي ...ماذا فعلت لكي تشرب كأس دمك على عتبة دارك

عبد الخالق كيطان            لنكفر بالعراق الآن ذلك انه لم يعد أبانا الذي نبكي تحت عباءته السميكة ..بل المرأة السمينة التي يتبختر الأنذال بعد اغتصابها .لنكفر بالعراق ذلك أنه
image

عوابد سارة ـ جزائري...

 عوابد سارة هي رقعةٌ محدودة تتخللها كيانات ضخمة من جبال وتضاريس بكل شكل من الأشكال...آلاف الحبيبات الذهبية المتناثرة على أراضي واسعة تأوي الجميع دون مقابل...كريات بلورية
image

كمال الرياحي ـ #سيب_فارس اطلقوا سراح الدكتور فارس شكري الباحث والمترجم

كمال الرياحي  #سيب_فارس نطالب السلطات الجزائرية الإفراج الفوري على الكاتب والمترجم والناشط المجتمعي الأستاذ فارس شرف الدين شكري والاهتمام بمكافحة الفيروس
image

اعتقال الدكتور فارس شرف الدين شكري من ولاية بسكرة ..بيان من مواطني الجزائر يطالب بإطلاق سراح الكاتب

الوطن الجزائري   بيان نطالب بإطلاق سراح الكاتب شرف الدين شكريإنه لشعور قاهر بالخيبة ينتابنا الآن ـ نحن الموقعين على هذا البيان ـ إثر تلقينا لخبر توقيف الكاتب
image

وليد عبد الحي ـ تساؤلات حول الأديان والتعداد السكاني

 أ.د. وليد عبد الحي  لماذا يفوق عدد المسيحيين عدد المسلمين بحوالي ما بين 550 مليون -650 مليون نسمة(حسب أغلب الدراسات المتخصصة في هذا المجال)؟ ولماذا
image

نجيب بلحيمر ـ كورونا الذي أفسد الصورة!

نجيب بلحيمر  منذ أيام طغى السواد على فيسبوك، صرت أقرأ نعي الناس لأحبتهم وأكتب عبارات مواساة أكثر مما أفعل شيئا آخر هنا. الأرقام الرسمية التي تعلنها وزارة
image

عبد الجليل بن سليم ـ العنف ، مجتمع متخلف ، أفراد مقهورون

 د. عبد الجليل بن سليم  في عام 1848 حدثت ثورة في فرنسا أو كما يطلق عليها في كتب التاريخ ثورة فيفري 1848 هذه الثورة كان
image

علي مغازي ـ أنا بحاجة للأوكسجين ..ولاية بسكرة المأساة

علي مغازي   بسبب فيروس كورونا مات محمد أنفيف وهو شيخ مسن، ثم مات ابنه أحمد (مهندس دولة) كان إطارا بالمعهد الفلاحي في مدينة صغيرة تسمى
image

رضوان بوجمعة ـ الاتصال في قصر المرادية.. من اللقاءات الدورية إلى الحوارات الفرنسية

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 182   الحوار الذي أجراه المسؤول الأول عن قصر المرادية مع قناة فرانس 24 الفرنسية عشية الاحتفال بالذكرى 58 لعيد الاستقلال،
image

اعتقال الدكتور فارس شرف الدين شكري في بسكرة الجزائر بسبب محاولته اعطاء حلول لانقاذ مدينته من جائحة كورونا

عين الوطن  الدكتور #فارس_شرف_الدين_شكري تم اعتقاله امس بسبب منشوراته على الفايسبوك حول كورونا وتفشيها، في #الجزائر لا تتحدث لا تناقش لا تهمس ببنت شفة ،

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats