الرئيسية | الوطن الفني | محمد محمد السنباطي - تأملات في أغانينا (5) (6) " نجاة الصغيرة : استناني " " أم كلثوم : ياللي كان يشجيك أنيني "

محمد محمد السنباطي - تأملات في أغانينا (5) (6) " نجاة الصغيرة : استناني " " أم كلثوم : ياللي كان يشجيك أنيني "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

تأملات في أغانينا (5)
[استناني - نجاة الصغيرة - كلمات: مأمون الشناوى- الحان: كمال الطويل]

 

 

ياقلبي طير في الهوا
واهدي حبيبي سلام
اللي حرمنا وداعه
وفاتنا للاوهام
وقل له هو اللي بينا
حب ولا كلام
وحلفه بكل غالي
يروح ويرجع قوام
ناديت عليه لا رد صوت ولاصدى
ناديت ناديت وغلبت من طول الندا
استناني استناني
هي دقيقه كتيره علشاني
استنيتك عمر بحاله 
مش قادر تستني ثواني
ده انت حبيبي استناني
كنت هاقول لك
ماتسيبنيش للشوق والحيرة 
وخوفي عليك 
وابقي ابعت لي كلمه تهدي 
الشوق وتطمن قلبي عليك
كنت هاتسمع دمع عينيه 
بيقولك ماتغيبشي علي
كان هايقول لك لمس ايديه
فكر فيا فكر فيا
ناديت ناديت
ماسمعت غير صوتي انا
ياريت ماجيت
ولا قلبي كان جابني هنا
دنيا غريبه عليا
وانت بعيد عن عينيه
وآه لو عرفت اللي بيا
تبكي معايا عليا
استناني استناني
هي دقيقة كتيرة علشاني
استنيتك عمر بحاله
مش قادر تستني ثواني
ده انت حبيبي استناني
استناني استناني
ياواخد الدنيا الحلوة معاك
ياخوفي تنسي الدنيا هناك
طب فين اروح وحدي
ودمعي علي خدي
لا كلمة حلوة في ودني
ولا وداعك في حضني
دنيا غريبة عليا
وانت بعيد عن عيني
وآه لو عرفت اللي بيا
تبكي معايا عليا
استناني استناني
هي دقيقة كتيره علشاني
استنيتك عمر بحاله
مش قادر تستني ثواني
ده انت حبيبي استناني 
استناني استناني

 

***

 

من الأغاني الرقيقة العذبة للمطربة الحنون شبيهة النسمة نجاة الصغيرة ومن كلمات الجميل الرائع مأمون الشناوي. أبدعت نجاة في الغناء وهي تسبح في بحر الموسيقى اللازوردي واللحن الشجي لكمال الطويل المقل المبهر.
تبدأ الأغنية بموال ونداء للقلب المتشوق المتحرق أن يستعير جناحي حمامة ويطير في الفضاء الرحب وصولا إلى الحبيب الذي هاجر أو هجر دون توديع ... الخ الخ
هذا الحبيب الذي غادر ولم ينتظر لحظة واحدة وقد انتظرته حبيبته العمر كله لكنه لم يتحامل على نفسه وينتظرها دقيقة أو بعض الدقيقة وكأن الدقيقة إذا ما انتظرها كانت ستكلفه الكثير!
وآه لو عرفت اللي بيا
تبكي معايا عليا
استناني استناني
هي دقيقة كتيرة علشاني
استنيتك عمر بحاله
مش قادر تستني ثواني
ده انت حبيبي استناني
استناني استناني

 

***

 

وهنا يظهر شخص ما "خبيث الطوية" يبتسم سخرية منك ويقول:
- والله ما انت فاهم حاجة!
- طب فهمني!
فيقول لك وإحساسه بالظفر يطفح من وجهه:
- الحكاية لا فيها هجر ولا فراق ولا بعاد!
- طب اسمع الأغنية من بدايتها
- سمعتها. كل الكلام ده تغطية وتورية. أساس الأغنية وجوهرها يتلخص في [استناني استناني هي دقيقة كتير علشاني استنيتك عمر بحاله مش قادر تستنى ثواني؟ اخص عليك يا راجل!]
- مش فاهم حاجة!
- الراجل ده مصاب بسرعة القذف! والست مش قادره تواجهه بالحقيقة فاخترعت حكاية الهجر والبعاد. بذمتك وهو مسافر لو كان انتظر ثواني كانت الثواني هتعمل إيه؟ الدقايق هتعمل إيه؟ ولا حاجة. القصد. اللحظة الوحيدة في الحياة التي تقول فيها المرأة للرجل استناني ثواني، وتعاتبه: هي دقيقة كتير علشاني .... هي اللحظة الحميمية!
- وهل تظن أن نجاة الصغيرة كانت تفهم ذلك؟
- مؤكد أن الشاعر كان يفهم
- ألا ترى أنك مغرق في الخباثة؟
- اقرأ الكلمات بتأن وتؤدة وانس موضوع الهجر والسفر فهذا الموضوع للتمويه ولا يتسق مع الكلمات الصارخة المستعطفة العفوية:
وآه لو عرفت اللي بيا
تبكي معايا عليا
استناني استناني
هي دقيقة كتيره علشاني
استنيتك عمر بحاله
مش قادر تستني ثواني
ده انت حبيبي استناني 
استناني استناني
اقرأ وأنت تفهم كل شيء
- من أجل عيون نجاة الصغيرة وصوتها الملائكي الشفيف سأعتبر أني لم أسمع رأيك هذا. سأنساه تمامًا! احتفظ برأيك لنفسك!!!!

 

 

 

تأملات في أغانينا (6)

ياللي كان يشجيك أنيني
إذا كانت السادية هي التلذذ بإيقاع الأذى الجسدي في المحبوب فإن المازوخية هي التلذذ بالانضراب وبالألم الذي يقوم به الحبيب أثناء الفعل الجنسي.
ونتأمل هذين البيتين فيما جاء في أغنية رامي التي شدت بها كوكب الشرق أم كلثوم :
عزة جمالك فين من غير ذليل يهواك؟!
وتجيب خضوعي منين ولوعتي في هواك!
ونضرب كفا بكف.
فالذي يقوم بفعل الحب هنا يفرح بأنه الذليل
وكأنما الذلة باسبور أو باسوورد يدلف به إلى قلب المحبوب إذا ما تيسر الرضا
ويفرح بأنه صاحب تلك الذلة والانكسار الذي يؤكد عزة جمال المحبوب
وبدون ذلته وانكساره
يفقد المحبوب الكثير
فلا ذليل يرسخ لأمجاد الحبيب
ولا دموع تؤكد، ولا لوعة تؤشر، ولا شيء أبدا
فيا أيها المحبوب فكر جيدا في الأمر ولا تفرط في حبيبك الذليل بحبك، البكَّاء في محراب جمالك، والملتاع بفرقتك القتالة.
ومع ذلك ففي هذه الدرة من درر أم كلثوم ما يذهب العقل من تألقات الجمال:
وفضلت أعيش بقلوب الناس 
وكل عاشق قلبى معاه
شربوا الهوى وفاتوا لى الكاس 
من غير نديم أشرب وياه

ولا أخفي عنكم سرا أني ما سمعت هذه الأغنية إلا واختلطت في وجداني بأغنية أخرى لنفس الشاعر ونفس المطربة ونفس الملحن. ألا وهي:
[غلبت أصالح في روحي]

التي فيها نفس الروح الراميَّة 
وفيها الدرر الآتية:
مجروح وضامم جناحه 
على الجراح اللى فيه 
اليل يردد نواحه 
طول ما اليفه مجافيه

لما الزمان اللى غدر به 
بعدك وكنت نديم شكواه 
رماك وجه السهم فى قلبه 
عطف عليك والجد ضناه

 

شوهد المقال 2449 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على
image

فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

د. فارس شرف الدين شكري  الرجاء تعميم النشر لو سمحتم، لأن الأمر يتعلق بحياة أفراد بسكرة ليست هي العاصمة يا الربّ العالي :  استلمنا نتائج تحليل
image

طارق السكري ـ ما الذي يدفعنا لأن نتأمل نصاً جمالياً وآخر ؟

 طارق السكريإنها حاجة النفس إلى التعبير عن مكنوناتها ، وتلمس أعماقها ، والكشف عن أبعادها ، والتلذذ بما يضفيه النص من جمال يثير فيها
image

أحمد عبد الحسين ـ رسالة في انطباق الشفتين

 أحمد عبد الحسين    قبل ثلاثين سنة قال لي شيخي في قمّ إن الميم هو حرفُ الحقيقة الآدمية، قال: انظرْ إلى تأخّره في آدم ثم
image

طيبي غماري ـ في محاولة الرد على دعوى دراسة تمرد الجزائريين على إجراءات الحجر الصحي سوسيولوجيا

 د. طيبي غماري يضع هذا المطلب علماء الاجتماع أمام المحك، حيث سنجد أنفسنا اذا ما اردنا استجابة صادقة مضطرين إلى إبراز علم اجتماع حقيقي لدراسة
image

ناصر جابي ـ الجنازة كلحظة سياسية مركّزة في الجزائر

د. ناصر جابي  علاقة السياسة بالجنازة والمقبرة والدفن، وبالتالي بالموت في الجزائر من أغرب العلاقات. هذا ما يخبرنا به تاريخنا السياسي في عديد مراحله،
image

رشيد زياني شريف ـ عودة حمالات الحطب لتحقيق ما فشلوا فيه أثناء الحراك

د. رشيد زياني شريف   كلكم لاحظوا عودة حرب الأيديولوجية، من نفس منابر الكراهية، التي عشناها وذقنا علقم صنيعها في التسعينات، وتقوم هذه الوكالات
image

سعيد لوصيف ـ لديّ حلم... (عن نصّ مارتن لوثر كينغ بتصرّف) I HAVE A DREAM ، في الذكرى 28 من اغتيال سي الطيّب الوطني أعيد نشر حلمه وحلم الجزائريين والجزائريات

د. سعيد لوصيف   قبل ثمانية وخمسين عاما، أعلن الجزائريون والجزائريات بالبندقية والشهادة بيان التحرير من ويلات الكولونيالية والاستعمار. كان ذلك اليوم التاريخي
image

وليد عبد الحي ـ دونية السياسي في الحوار الحضاري(2)

 أ.د.وليد عبد الحي  تنطوي المنظومة المعرفية الغربية على بعد معرفي تشكله البيانات والمختبرات واستنتاجات البحث النظري والميداني،وتستند هذه المنظومة إلى شبكة مفاهيمية(conceptual) تتوارى خلفها
image

مريم الشكيلية ـ حديث في مقهى الورق

مريم الشكيليه ـ سلطنة عمان  قالت له : أكتبني حين تكون متوحدا بذاتك...حين يأخذك الحنين إلى مسافات لا حدود لها...أكتبني حين أغادرك وامحو آثار وجودي من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats