الرئيسية | الوطن الفني | كاظم مرشد السلوم - عن المناضلات اللواتي خضن حرب التحرير الجزائرية " «10949 امرأة» لنسيمة قسوم "

كاظم مرشد السلوم - عن المناضلات اللواتي خضن حرب التحرير الجزائرية " «10949 امرأة» لنسيمة قسوم "

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

كاظم مرشد السلوم

 10949 امرأة، عنوان يشير الى عدد المناضلات الجزائريات اللواتي قاتلن الاستعمار الفرنسي للفترة من عام 1954 الى عام الاستقلال 1962، دلالة العنوان واضحة تشير الى هذا العدد الكبير من المقاتلات في خمسينيات القرن الماضي برغم ان فترة انضمامهن الى جبهة التحرير كان في خمسينيات القرن الماضي، حيث المجتمع العربي الاسلامي قد يرفض أن تشارك النساء في الحرب خوفاً من بطش المستعمر الذي لا يعير اهتماماً للمناضل رجلاً كان أم امرأة.

الحكاية

نسيمة حبلال أول امرأة انضمت الى صفوف المجاهدين لمحاربة الاستعمار الفرنسي، تعيش في بيت صغير مع ابنها يوسف، تلتقيها المخرجة التي تحمل الاسم نفسه، نسيمة قسوم، لتبدأ بسرد حكايتها وحكايات آلاف المناضلات الجزائريات الأخريات، اللواتي تعرضن لأبشع أنواع التعذيب في سجون الجيش الفرنسي، مثل المناضلة بايه، ونيللي، بايه التي تعرضت في المعتقل لاغتصاب 15 جندياً فرنسياً دفعة واحدة، سرد ممتع من امرأة خبرت الحياة والنضال، حديث جريء واعتراضات على ما آل إليه مصير الكثير من رفيقاتها في النضال، اعتراضات ممزوجة بالسخرية أحياناً وبالدعابة حين أخر، امرأة تشعرك بقوة شخصيتها التي عركتها سنوات النضال، والسجون، والإصرار على الحياة والاستمرار فيها برغم قسوة ما تعرضت له من قبل الاستعمار، وبرغم الإهمال الذي تستشعره في مرحلة ما بعد الثورة.
تفقد ابنها الوحيد يوسف، الأمر الذي يشكل بداية النهاية لها، تظهر ضعيفة ليس كشخصية بل كجسد كان يكابر ويصر على الاستمرار في الحياة، لأن يوسف كان الدافع الأخير لهذا الاستمرار.
 
 
الاشتغال
اشتغلت المخرجة نسيمة قسوم بأسلوب المعايشة، إذ رافقت بطلتها لأكثر من سنتين، تعيش معها جميع تفاصيلها اليومية، من خلال زيارات تطول لأيام، مكتسبة بذلك ثقة بطلتها.
البطل في الفيلم الوثائقي عادة ما يكون غير محترف وهو شخصية تعيد بناء (تمثيل) حياتها أمام عدسة الكاميرا، والبطولة هنا هي جوهر القصة ومحورها والبطل في الفيلم الوثائقي ليس بالضرورة أن يكون شخصية بل من الممكن أن يكون المكان والدافع بكامل شخوصه هو البطل، والبطولة هنا تكمن في الشيء الذي سيشغل حيزاً أكبر من اهتمام صانع العمل والذي يشكل محوراً رئيساً في الموضوع.
يقول (كارباج)» كل إنسان يصلح أن يكون بطلاً في حالة أن يكون هو نفسه، أي أن يكون غير مصطنع لسلوك هو بعيد عن التأثيرات الجانبية التي قد تضعف من موقفه».
وقد نجحت نسيمة قسوم في ايضاح ما تريد قوله من خلال فيلمها لبطلتها، كذلك نجحت في اقامة علاقة حميمة مع بطلتها فبدا الأمر وكأن ثمة جدة تتحدث لحفيدتها، مما جعل بطلتها تبوح عما يجول بخاطرها من أفكار وآراء، كذلك نجحت قسوم في المحافظة على المحور الرئيس لعملها برغم خروج بطلتها عن ذلك.
كاميرا قسوم كانت تتحرك بعفوية، معظم الوقت هي كاميرا محمولة تتبع حركة أبطالها، إلا في المشاهد التي أفهمت فيها بطلتها، إنها ستسألها وهي جالسة، غير ذلك كانت الكاميرا تتحرك في زوايا البيوت بتلقائية، بل ان بعض ترتيبات البيت جرت لحظة التصوير خصوصاً في المشهد الوحيد الذي يظهر فيه يوسف ابن المناضلة نسيمة حبلال وهو يسحب أحد الصور ليهيئ المكان للتصوير.

 تأويل النص المرئي

ربما تكون نصوص الأفلام الروائية هي الأكثر قابلية على التأويل، كون الفيلم الروائي يرسل الكثير من الرسائل والدلالات عبر عديد الشفرات التي يحملها، لكن هذا لا يعني عدم خضوع النص البصري الوثائقي لمثل هكذا تأويل، وان كان المخرج في الفيلم الوثائقي يعتمد على المباشرة في طرح موضوعه كونه أي الموضوع مستل من الواقع ولا يحتاج الى تأويل، لكن هذا ليس بالصحيح دائماً، فالنص البصري في فيلم نسيمة قسوم، حمل أكثر من دلالة، ويحتمل الكثير من التأويل، فاحتجاج المناضلة على وضعها لا يعني احتجاجاً فردياً، بل ربما يؤول الى اهمال الى شريحة من المناضلات بشكل متعمد، فقط لكونهن نساء، في حين أخذ الرجال الحصة الأكبر من الامتيازات، المناضلة باية حين تقول لقد احتضنني أبي وقال لي أنت ابنتي العزيزة بعد أن قلت له ما حصل لي من اغتصاب، فيه دلالة على عمق تفهم المجتمع الجزائري لمثل هكذا وضع، برغم ان تقاليد الجزائر الاجتماعية خصوصاً فيما يخص المرأة قد لا تختلف عن أي بلد عربي آخر.
آراء حبلال السياسية وحتى الدينية توضح مدى الأزمة الكبيرة التي يعيشها جيل الثورة، ليس نساؤها فقط، بل ربما رجالها كذلك.

 التوغل في تاريخ الجزائر

الفيلم وفر فرصة للمشاهد للاطلاع على تاريخ النضال الجزائري ضد الاستعمار، من خلال العودة إلى تاريخ الجزائر، عارضاً لقاءات مع عدد ممن شهدوا حقبة النضال هذه، ومن خلال عرض عشرات الصور الفوتوغرافية التي تدعم ما يطرحه المتحدثين، ومذكراً بحقبة صعبة مرت بتاريخ الجزائر جراء الاستعمار الفرنسي.

 ملاحظات

برغم حصول الفيلم على تعاطف واسع من قبل الجمهور، وخصوصاً مع بطلته التي كانت تتحدث بعفوية تامة، لكنه كان يحتاج للقاءات مع من يمكن أن يعترض على بعض ما طرحته بطلته، وبالأخص موضوعة الإهمال التي يعاني منها الذين أفنوا أعمارهم في خدمة وطنهم الجزائر، وهو أمر لا أعتقده صعباً، وأرادت المخرجة قسوم القيام به.
كذلك كان يمكن أن تذهب الكاميرا بعيداً حيث مكان الأحداث الحقيقي، السجون، المدن، معززة بوثائق مكتوبة أو مصورة عما جرى في تلك الحقبة.

 خاتمة

10949 امرأة، فيلم وثائقي مميز، يستحق الوقوف عنده كثيراً، وأرى انه واحد من أفضل الأفلام الوثائقية التي عرضت في مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي.
 
الصباح الجديد العراقية  
 

 

شوهد المقال 2586 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

يزيد أڨدال ـ لماذا تتعثر الشركات الناشئة Startups في الجزائر ؟

يزيد أڨدال هذا السؤال هو ما يدور في بال الكثيرين من المهتمين بهذا المجال في الجزائر، وخصوصا ممن يملك أفكارنا يريد تجسيدها بإطلاق مشروعه الخاص، ولكن
image

حكيمة صبايحي ـ الحياء لحاء الحب الوطني الذي لا ينقطع مدده

حكيمة صبايحي  يحتاج الإنسان إلى حافز نفسي لإنجاز أي شيء وكل شيء بقدر ما يمكنه من الإتقان، وحتى عندما يتعب، يتابع العمل والاجتهاد، وحتى عندما تخدعه
image

نصرالدين قاسم ـ "الجمعة 106" خارقة .. فارقة

نصرالدين قاسم قطعت الجمعة السادسة بعد المئة قول كل خطيب، لتؤكد أن الحقيقة كل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة في الشارع في الهتافات والشعارات التي هدرت
image

رضوان بوجمعة ـ الأمة الحية تأبى البقاء رهينة للمنظومة الميتة

د. رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 195 بعد عام كامل من تعليق الجزائريين والجزائريات للمسيرات بسبب وباء كورونا، عادت الميادين على المستوى الوطني اليوم الجمعة، في أول
image

نجيب بلحيمر ـ عودة السلمية.. الكابوس وطوق النجاة

نجيب بلحيمر "رانا ولينا وباصيتو بينا".. الرسالة واضحة، السلمية عادت وقشة "الاحتفال" التي كانت السلطة وزبائنها يتمسكون بها لعلها تنقذهم من الغرق بطوفان الشارع جرفتها اليوم
image

بوداود عمير ـ واقع الفنان الجزائري المؤلم " الفنان الكبير أحمد قادري " قريقش فنيا "

بوداود عمير  مؤسف ومؤلم جدا واقع الفنان الجزائري، لا وضعية مادية واجتماعية مريحة ولا عروض فنية تحقق بعضا من حضوره الفني. ذلك ما استخلصته وأنا أنهي
image

جلال خَشِّيبْ ـ عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنة دِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة السياسة الخارجية، 15 يناير 2021، الولايات المتحدّة

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA)  عودةُ الاحتواء: ما الذّي تعنيه سياسةُ الحرب الباردة للحظتنا الراهنةدِيبُورا وِيلتْش لارسون، مجلّة
image

يوسف بوشريم ـ ثلاثة مواقف يوم 22-2-2021 ستبقى راسخة في ذهني. نور السلمية

يوسف بوشريم  الموقف الأول (الحر البصير القادم من خنشلة):العلم الوطني أداة جريمة في الجزائر لمستقلة  و نحن في طريقنا مشيا على الأقدام من ساحة الأمير عبد القادر
image

نجيب بلحيمر ـ إهانة مظاهر "الدولة" أهم من ترسيم تسعيني

نجيب بلحيمر  أهم من ترسيم تسعيني رئيسا لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية.ما حدث اليوم يؤكد أن هذا
image

عبد الجليل بن سليم ـ النظام السلطوي تعامله معنا .. تعاملنا معه

د. عبد الجليل بن سليم  عندما يتم إلقاء القبض على أي شخص قام بحقه في الكلام و التعبير عن سخطه ، فان ردة فعلنا لمادا النظام

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats