الرئيسية | الوطن الفني | حافي وجيدة - الفن والفنانين في الجزائر

حافي وجيدة - الفن والفنانين في الجزائر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
 
 حافي وجيدة
 
 
 
 
لما مات عمي كويرات رحمه الله حزنت وتألمت لفقدان الساحة الفنية رجلا عظيما مثله , وتذكرت غيره من الفنانين والفنانات الذين كانوا شمعة تضيء ساحتنا الفنية في زمن ماضي جميل نحن إليه والى ذكرياته الجميلة , عمي السعيد كما يلقبه البعض مات اثر مرض ألم به منذ فترة, وقبله كان آخرون مثله تألموا بصمت , عانوا الوحدة دون أن يدري بهم أحد , ويوجد كثيرون مثلهم في حاضرنا ذنبهم أنهم اختاروا الفن بأنواعه , وما ألمني أكثر عند موت سيد علي كويرات وغيره هوا للاهتمام والرعاية من طرف المسؤولين والجهات المختصة , فالفنان إنسان قبل كل شيء ,حديثه عن هموم المواطنين ومشاكلهم يعني تحدثه عن نفسه ,وإذا قارننا ممثيلينا وفنانينا بغيرهم في دول عربية أو غربية سنجد فرقا كبيرا سواء من حيث القيمة المادية أو حتى المعنوية , ورغم تحركهم والمطالبة بحقوقهم إلا أنهم لم يتحصلوا إلا على نصف الريع ,وما البطاقة الوطنية للفنان إلا مثال حي عن حقوق طالبت بها هذه الفئة مرارا وتكرار ولم تتحصل عليها إلا بشق الأنفس وبعد سنوات من النضال والمعاناة , فعمي كويرات كان مريضا منذ مدة ونقل إلى وهران للمعالجة ,وتم بتر ساقيه, وبعدها اثر وعكة صحية ألمت به تم نقله على جناح السرعة للمستشفى العسكري عين النعجة أين سلم روحه لخالقها رحمه الله ,وإذا كان عمي السعيد رحمه الله قد وجد مساعدة وهبة تضامنية من الجهات المختصة فغيره للأسف يتألم وبحرقة لتجاهل السلطات وعدم اهتمامه به (ها), فالمستشفى العسكري بعين النعجة لا يدخله كل من هب ودب خصوصا الطابق المخصص للشخصيات والمسؤولين , لذا أنا قلت سابقا أنه هناك فنانين محظوظين لأنهم يتلقون العلاج في نفس طابق الشخصيات ,وآخرون حتى مصطفى باشا لا يجدون مكانا فيه ,وإذا استطاعوا الظفر يكون هذا بعد رحلة ماراطونية مع فلان وعلان .مريم وفاء فنانة جميلة أحبت الفن وأعطت للساحة الفنية الغنائية مجموعة من الأغاني التي ستبقى في الذاكرة على غرار " جيناكم زيار , يا حميم " مريم وفاء التي تم تكريمها والالتفات لها في عهد الوزيرة السابقة خليدة تومي لما استضيفت في حصة ألحان وشباب في طبعتها الثالثة , هي الآن مهمشة ولا يسمع بها أحد رغم النداءات التي قامت بها في مختلف الوسائل الإعلامية , وهنا أتذكر جيدا ما حدث في ألحان وشباب في هذه الطبعة لما سأل الفنان الكبير رابح درياسة متنافسة عن إذا ما كانت تعرف مريم وفاء ,فأجابت بالنفي وهنا صدقوني تألمت مرتين الأولى من أجل هذه الفنانة ذات الصوت الجميل والثانية لأجل هذه الشابة فحرام أن نكون جيلا لا يعرف عن عمالقة الغناء الجزائري إلا القليل , لا يعرف إلا القروابي رحمه الله , رابح درياسة , الفرقاني , نادية بن يوسف وووو,فالفن أصالة وحضارة ومن الأصالة دخلنا الحضارة واستطعنا أن نجد لأنفسنا مكانا في الساحة العربية والعالمية ,وردة الجزائرية فنانة العرب , وردة لم تجد ضالتها هنا في الجزائر فاختارت بلد الفراعنة وأم الحضارة مصر للتكوين والشهرة والاستقرار , وردة كما يعرف الجميع هي ليست ملكا لنا لوحدنا كما أسيا جبار , نتقاسمها مع المصريين الذين يحبونها ويعشقون فنها وكلماتها , كذلك مع اللبناننين ,وردة في أخر محطات حياتها طلبت العودة إلى أرض المليون والنصف مليون شهيد لتدفن وترقد فيها ,وبالفعل جاءت وردة في صندوق ودفنت في مقبرة الشهداء ,وأقيمت لها جنازة رسمية ,وردة لم تنسى الجزائر وغنت لها وعليها لأنها تعتبر أن بلد الأجداد هو الأرض الدائمة , رشيد فارس فنان جزائري عاش غريبا ومات غريبا , حتى أنه عند موته الكثير تساءل عنه ومن يكون , "والله عمري ما شوفتو" , ربما هذا يعود لقلة أدواره ولابتعاده عن الأضواء وتفضيله الحياة العادية البسيطة , الأسماء كثيرة وعظيمة وذكرنا بعضها لا يعني نسيانا أو تجاهلنا للآخرين , بل بالعكس في رأسي قائمة كبيرة من الأسماء من مختلف الولايات والتخصصات , قدموا تضحيات ومسيرة فنية محترمة من أجل المشاهد وراحته وابتسامته , كثير منهم فضل الغربة ووجد راحته هناك ,ويأتي بين الفينة والأخرى فقط للمشاركة في فيلم أو مسلسل أو حتى تظاهرة فنية , نصفهم طلق الفن وبالثلاث لأنه كره ومل من عمل لا يجني منه إلا تكسار الرأس , المخروج فيه أكبر من المدخول ,وهم غير نادمين ويحمدون الله على أنهم خرجوا منه وبأقل الأضرار .تطرقي للموضوع وذكري لهذه الأسماء ليس للتشهير والتجريح ,وإنما لمناقشة مشكلة عظيمة عظمة هؤلاء ’ فالبطاقة الوطنية صحيح أنها ستحفظ قليل من حقوقهم ولكن لا تكفي , وكفانا من تلك العادات السيئة التي في كل مرة نكرم فيها وجها فنيا , سواء فارق الحياة ,أو يشارف على الموت , في بعض الأحيان لأنه مريض وميؤوس منه على غرار نوبلي فاضل , فأين كنتم لما كان ,صحيح يطالب بحقوقه , يصرخ ويتألم في العلن والسر , كي كان حي مشتاق حبة تمر وكي مات علقولو عرجون , وكي يموت الميت يطوالوا رجليه , والحديث قياس يا سادتي المحترمين, ففي رأي أن هذا الذي يتسبب في ضحكتنا ويدخل الفرحة إلى قلوبنا , يتكلم عن همومنا ومشاكلنا ويعالجها بطريقة درامية أو كوميدية يحتاج إلى أكثر من بطاقة وطنية, يحتاج إلى تكفل تام به وبعائلته في حياته أو بعد مماته , وما صرخة عائلة الفنان نوبلي فاضل إلا دليل على التهميش والإقصاء الذي يطال فنانينا ,فالفن جزء من ثقافة البلد وفيه بلدان عرفت واشتهرت بفنها , أفلاهما السينمائية والتلفزيونية ,وفنانيها الصغار والكبار , فمصر كانت وما زالت تلقب بأرض الفنانين ,وكل شخص له موهبة فنية يطير إلى مصر لصقلها وتطويرها واثبات ذاته ,فنانو تركيا أصبحوا جزء لا يتجزأ من حياتنا حتى أن عادتهم وتقاليدهم أصبحت تدخل في نطاق حياتنا اليومية وهذا بفضل أفلامهم ومسلسلاتهم نوعا وكما , نفس الشيئ يقال عن الهند والصين ووووو,كلها إذن بلدان تريد نشر ثقافتها من خلال فنها ,ونحن لا أحد يسمع بمسلسلاتنا , تبث فقط على التلفزيونات الجزائرية العامة والخاصة وفي فترة محددة في شهر رمضان الكريم , أما باقي السنة فإما لا يوجد إنتاج أو توجد رداءة ,وكل هذا بدون شك سيساهم في الحط من قيمتنا الثقافية والفنية ,و في رأي أن أحسن طريقة لتغير الأمور هي فتح باب الإنتاج للمنتجين وتسويق الإنتاج إلى الخارج , الاهتمام بجودة الكتابة الفنية كالسيناريو والمسرحية وغيرها من أنواع الفنون , التكوين في مختلف التخصصات الفنية , كلها إذن عوامل تساعد الفن والفنانين على الخروج من قوقعة اللاستقرار والتهميش ,فرحم الله كل فنانينا الكبار وأدام الصحة للباقين ,والله يكون في عون الشباب الطموح في هذا المجال للوصول إلى بر الأمان .


شوهد المقال 1981 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على
image

فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

د. فارس شرف الدين شكري  الرجاء تعميم النشر لو سمحتم، لأن الأمر يتعلق بحياة أفراد بسكرة ليست هي العاصمة يا الربّ العالي :  استلمنا نتائج تحليل
image

طارق السكري ـ ما الذي يدفعنا لأن نتأمل نصاً جمالياً وآخر ؟

 طارق السكريإنها حاجة النفس إلى التعبير عن مكنوناتها ، وتلمس أعماقها ، والكشف عن أبعادها ، والتلذذ بما يضفيه النص من جمال يثير فيها
image

أحمد عبد الحسين ـ رسالة في انطباق الشفتين

 أحمد عبد الحسين    قبل ثلاثين سنة قال لي شيخي في قمّ إن الميم هو حرفُ الحقيقة الآدمية، قال: انظرْ إلى تأخّره في آدم ثم
image

طيبي غماري ـ في محاولة الرد على دعوى دراسة تمرد الجزائريين على إجراءات الحجر الصحي سوسيولوجيا

 د. طيبي غماري يضع هذا المطلب علماء الاجتماع أمام المحك، حيث سنجد أنفسنا اذا ما اردنا استجابة صادقة مضطرين إلى إبراز علم اجتماع حقيقي لدراسة
image

ناصر جابي ـ الجنازة كلحظة سياسية مركّزة في الجزائر

د. ناصر جابي  علاقة السياسة بالجنازة والمقبرة والدفن، وبالتالي بالموت في الجزائر من أغرب العلاقات. هذا ما يخبرنا به تاريخنا السياسي في عديد مراحله،
image

رشيد زياني شريف ـ عودة حمالات الحطب لتحقيق ما فشلوا فيه أثناء الحراك

د. رشيد زياني شريف   كلكم لاحظوا عودة حرب الأيديولوجية، من نفس منابر الكراهية، التي عشناها وذقنا علقم صنيعها في التسعينات، وتقوم هذه الوكالات
image

سعيد لوصيف ـ لديّ حلم... (عن نصّ مارتن لوثر كينغ بتصرّف) I HAVE A DREAM ، في الذكرى 28 من اغتيال سي الطيّب الوطني أعيد نشر حلمه وحلم الجزائريين والجزائريات

د. سعيد لوصيف   قبل ثمانية وخمسين عاما، أعلن الجزائريون والجزائريات بالبندقية والشهادة بيان التحرير من ويلات الكولونيالية والاستعمار. كان ذلك اليوم التاريخي
image

وليد عبد الحي ـ دونية السياسي في الحوار الحضاري(2)

 أ.د.وليد عبد الحي  تنطوي المنظومة المعرفية الغربية على بعد معرفي تشكله البيانات والمختبرات واستنتاجات البحث النظري والميداني،وتستند هذه المنظومة إلى شبكة مفاهيمية(conceptual) تتوارى خلفها
image

مريم الشكيلية ـ حديث في مقهى الورق

مريم الشكيليه ـ سلطنة عمان  قالت له : أكتبني حين تكون متوحدا بذاتك...حين يأخذك الحنين إلى مسافات لا حدود لها...أكتبني حين أغادرك وامحو آثار وجودي من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats