الرئيسية | الوطن الفني | ترجمة - علي لهروشي : فنانة إيرانية بريطانية - سارة مابل - تحطم الطبوهات المحرمة دينيا

ترجمة - علي لهروشي : فنانة إيرانية بريطانية - سارة مابل - تحطم الطبوهات المحرمة دينيا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
سارة مابل
 
كمؤرخة الفن من الورشة الفنية . . . مكافحة روائية . . .في الواقع مكافحة إنسانة .. قد لاحظت في كثير من الأحيان كم هو سهل تعقيد كل شيء ، وكم هو صعب بشكل لا يصدق نبذ أمر ما : فكرة ، كائن ، صورة ، جملة من جوهرهـا . في أكثر الأعمال الناجحة للفنانة - مابل - يبدو تحطيمها ونبذها لهذا الأمر بهدف الوصول إلى قلبهـا عبر كل من الكلام ، كل من الإلهاء و الدعابة ، بغض النظر عما قد ينتج عن ذلك من مشاكل. 
إن هذا مرتبط بالحقيقة ، وكونها شجاعة بما يكفي لتحكي ذلك ، من أول تجربة ودون الاقرار بأمل الاستسلام لرغبة إخفاء الضُعف وراء غيمة ، سحابة من الفكر ، أو ان تضمرالتبجح كالمشاهد ، انه شيء تعرفه بالطبع لما تراه . فالحقيقة في الحلقات النقية هي الشيء الأكثر أهمية من أي شيء آخر، أهم من التقنية . اهم من الجمال (كيف ما كان الأمر في ذلك) ، أهم من الذكاء الرهيب الباهر ، هو الحكي حول ذاك الشيء الذي يعلم الجميع أنه هو الحقيقة ، ولكن لا أحد يريد أن يعترف بأن تلك هي الحقيقة. 
يرى فرويد أن النكتة قد تقدم وظيفة السماح لتجاوز الطابوهات و المحرمات الاجتماعية ، و الرقابة الداخلية . وبعبارات أخرى ، لقول الأشياء التي لا تقال عادة . وعبر إستعمال الدعابة التي تحصل الفنانة - مابل - من خلالها على شجاعة حكي الامور غير القابلة للإستيعاب و الهضم ، التي لا يستطيع البعض حكيها و رؤيتها كحقائق دون أن ينفر منها جمهورها .عبر حجاب كوميدي تجادل - مابل - بصرامة الأفكار المخربة الهدامة بدقة ، مسلطة الضوء على الحقائق البشعة ، القبيحة التي أصبحت مخفية . . . غير مرئية . هكذا غذرا نكتسب نسيج مجتمعنا ، إلى جانب ذلك نستطيع التحدث مباشرة للعقل الباطني للمشاهد . وكيف ما كان الأمر ، فإن الأفكار المهلكة الخبيثة تبدأ في التأكل ، في الوقت الذي نجيد فيه نحن الضحك جميعا . كم هي ذكية هذه الطريقة لإحداث التغيير؟ 
إن هذا غير معمول به دائما ، كما أشارت إلى ذلك الأحداث المأساوية الأخيرة التي وقعت في باريس ، حتى الدعابة تتعرض لعدد من الشتائم ، والفنانة - مابل - لها ما لها مع الكثير من حصص منصفة من سوء الفهم . ولدت من أم مسلمة إيرانية ، ترعرعت مع اب إنجليزي مسيحي ، أنجبت مسلمة ب - إيستبورن - سنة 1980 . لم يكن محور القبول ، و تعدد الثقافات الشمولية . في حين أن آخر شيء يريده المرء هو البيوغرافية : - البيلوغرافية - فنان ، لابراز عملها عن طريق اللجوء إلى شكل مجلة ( الحرارة ) ، تقوض تنشأتِها الصعبة ، أسلوب شعرها ، شكل الجسم . . . إلى آخره ، مع ذلك لمعرفة جذورها يمكن أن تفتح فهما جيدا ، ومن أين أتت الأعمال الإسلامية ، التي تستطيع مساعدتها كي ترى الحقيقة كصحافية باحثة في نضالها الشخصي ، عوض تبسيطها إلى مجرد أعمال انتقادية. 
تتناول أعمال مثل إمرأة منقبة تأكل الموز ، تحب الجماع ، إمرأة مع الجميع ، رياضية مع إخفاء عينيها ، هل يحمل ذاك وحي الفنان أم المشاهد ؟ ، تحب الإشارة و الحرام ، فتاة مسلمة مع خنزير صغير ، حيث يتوجب إذا كان التفكير إبداعيا أن تُستخلص منه أسئلة كثيرة ، عوض إعطاء الأجوبة . وإذا لم يكن هذا التفكير إبداعيا ، و إذا تم الإقرار بالعقيدة ( المتوارثة) ، حينئذ سوف تنتزع كل هذه الأعمال ثنائية الأبعاد و في صور نمطية ، ومع ذلك تبدو الحاجة إلى التحقق من صحة الأعمال التي انتجت في الدرجة الأولى ، تلك هي العقيدة ، وهذا التنميط هو ما يطلبه العمل و ليس الدين نفسه . 
غالبا ما توصف أعمال الفنانة - إسدورن - "بالفن النسوي". إنها أعمال أكثر بكثير من ذلك ، ولكن ذلك قد يكون صحيحا إلى حد ما ، لأن النسوية هو موضوع واحد قريب من قلبها . أكبر صعوبة للوجوه النسوية هو ملصقها الخاص . من منا لم تكن له في وقت ما فكرة أنه : لو كان أنثى هل هذا يعني أنه يجب أن يكره الرجال ، ويرفض المسكرة ؟ للتوضيح فإن الجواب على هذا السؤال و بفم مليء هو طبعا - لا - ببساطة فالأمل النسوي هي الرغبة الجماعية على أن يعامل الجميع بنفس الاحترام ، بغض النظر عن الجنس ، بغض النظر عن أي شيء أخر . بطريقة أو بأخرى فإن لهذه الكلمة مرادف يربطها مع الكثير من الأشياء الأخرى التي لا علاقة لها تماما مع من انت ؟ و من ستكون ؟ . هذه هي الصعوبة التي تعالجها الفنانة - إسدورن - في عملها : عكس الأنوثة هي الذكورية . إنها تحاول أن لا تكون هجومية أو مختزلة . بالضبط عكس ذلك تماما . انها تضيف نقطة على أن " النسوية " هو مصطلح شامل ، الذي يجعلك إذا لم يكن صدرك متسعا لتحديد كل هو - نسوي - ، هذا يعني أنك لا ترغب في أن ترى الكل ُيعامل باحترام على قدم المساواة . هذه هي نفس النقطة التي جعلت جمعية - فاوست - تحدث قمصان مزينة إياها بما يلي : - هذا قابل للمساواة - ، كما يرتديها كل من المشاهير مثل : - تريسي إمين - و - إد ميليباند - و - أدريان ادموندسون - ثم من قبل - هارييت هارمان - في مجلس العموم - و - ووبي غولدبرغ - و - بنديكت كومبرباتش - و - سيمون بيج - و - اليكسا تشونغ - ، و الرئيس - باراك أوباما - بنفسه ، ثم - فاموسلي نوطورن - و بالطبع من قبل - دافيد كاميرون - الذين وجدوا أن حق الاحترام المتساوي للجميع أمر واجب ، يعد هذا حُرقة في ذوق ، وراحة هذه الفنانة على ما أعتقد. 
في سلسلتها لديزني ، فإن - مابل - تبحث عن وجود أصل كل هذه المواقف ، و الغريب دون وعي بمضمون الموقف . من أين تأتي هذه الديناصورات الأيديولوجية ؟ كيف تنسخ في القرن الحادي والعشرين ؟ نسأل أنفسنا هذه الأسئلة كما لو لم تكن الإجابات مباشرة تحت أنوفنا . مع تلك الأفلام للرسوم المتحركة الساحرة لدزني ، نغذي أطفالنا بفكرة مفادها أن النساء هن كائنات سلبية ، في انتظارهن لأميرهن الأزرق لإنقاذهن من البرج . أو في حالات ربما أسوأ من ذلك : هكذا هي السيدة الصغيرة المشاكسة في آن واحد ! كم هو حلو ! و كم هو مضحك الآن ، ليس فقط لأنها عالقة في قفص زجاجي ، بل أنها سخيفة بما فيه الكفاية أن تعتقد أنه قد تكون هناك ربما طريقة للخروج من ذلك القفص . الموقف الأساسي قد أصبح هو الإستلقاء لا مفر منه عندما يقعون على رؤوسهم - بيل - مسير كرة القدم يصرخ من المقاعد في وجه لاعبيها . - سندريلا - تفوز بمقعد في البرلمان الأوروبي . - سنيويتشي - تجري تجارب في المختبر. الرسالة تبقى على ما يبدو كل شيء ، إلا متعة غير مؤذية. 
حتى في مداخلات - مابل - حول عالم الفن لها رؤيتها كحد السيف . يمكنك القول عنها أنها تعض اليد التي تطعمها . ولكن هذا ما يطعمها ، أو أنه إطلاق للنار على القدم يوما بعد يوم ؟ فنان وأنثى فنانة يجيبون إجابات على سؤال أكثر وضوحا في صورة واحدة ، عوض فقرة من الكلمات . أبـداً لن يستطيع - ستيوارت سيمبل - الفنان البريطاني المعاصر الذي تمتع بنجاحه الوحيد في السنوات الأخيرة ، يوجد على الواجهة الأمامية لجدار أبيض بسروال - الجينز - و بقميص داكن . إنه فنان . - مابل - فنانة نسوية تقف إلى جانبه ، وهي ترتدي الكعب العالي ، أنيقة الجسم ، ملونة الجسد ، تحمل ثديين إصطناعيين، وشعر أسود كثيف يغطي الفرج . إذا كنت ترى شيئا كل يوم ، لن تطول الفترة حتى لا ترى ذلك على الإطلاق . يجب أن يصبح العمل مبالغا فيه إلى حد السخف ، لجعله في أي مكان ، لتقريب الرؤية . فالمأساة بالطبع هو أنها سخافة منذ البداية.
واحد من الأعمال المفضلة ل - مابل - هو فيلم بعنوان حرية التعبير. حيث يجلس - اسدوم - و الرأس و الكتفين ، مقابل جدار أبيض. " أنا سأتحدث عن بعض المحاور حول عملي" كما تقول . إنها ترتدي نفس ما ترتديه - مابل - . قميص عادي أبيض ، سترة رمادية ، كحل ، لا شيء أكثر من ذلك . " مسلسل هذا العمل ، وكيف بدأت ، أكثر من القراءة و البحث ، حينها تأتي أفكار والكيفية التي تمكنني من طرد نوع من أفكاري بطريقة سهلة يمكنني من الوصول إليها ، إذن أستطيع التحدث على مستوى أوسع ، فالشيء الأهم بالنسبة لي في هذا الصدد هو التواصل مع الجمهور ، تنظر حريصة متخوفة لمدة دقيقة ونصف في الحوار ، ثم تأتي يد من العدم وتضربها . المشاهدون لم يروا من هو صاحب تلك اليد التي أتت من خلف الكاميرا. بوضوح قد القيت صادمة عبر هذا العلاج الغير متوقع ، إنها لا تنتقم ، و لكنها تقاوم للحصول على عودتها إلى أفكارها ، ومواصلة ما تساءلت من أجل القيام به . لم يطل المشهد من ناحية تكرار استغلالها للأشارة في صمت . هناك انعدام الرغبة ، والتماسك في هذا العنف الصامت . كل مرة تمس فيها ثقة - مابل - تقوم بخبط . يصعب عليها باستمرار متزايد تقديم أفكارها مع سعة الاطلاع . إنها تظهر في صراع كي تحتفظ بها. 
هناك شيء ، أنه إذا لم تشاهد الفيلم كله ، و مسكت الفتاة من الوسط فقط من ذلك ، و القيام بأشياء أخرى ، قد لا تلاحظ الاتجاه على الإطلاق . عروضه ، تقلباته . قد تتساءل فقط : لماذا تتحدث هذه المرأة عن شيء متفكك تزعم أن يكون مهما جـداً لها ؟ لماذا لم تكن لها الرغبة ثانية ؟ لماذا لم تكن لديها ثقة في نفسها ؟ بعد ذلك ، قد تفصلها تماما إذا لم تصل لكل هذا العمل في نهاية الخمس دقائق التي يتشكل منها الفيلم . لا إراديا ، تتنهد - مابل - دقيقة أخرى ، تلتها الدموع عبر تحدثها . هنا بفضل جمهورها تغادرالمنصة ، إذن ماذا رأيت ؟ هل رأيت شخصا يستغل الصمت ؟ أو أنك رأيت ضعف ، وخلط ، وعاطفة مبالغ فيها لإمرأة قليلة أو فارغة ، ليست لديها أية فكرة عما تتحدث عنه. هذا يعتمد على كيف كنت تشاهد الأمر. وهل لاحظت الذي كان يقوم بالصفع ؟ إلعب مرة أخرى ، لأنك أنت من تكون.

ترجمة : علي لهروشي
http://www.sarahmaple.com/main.htm
www.sarahmaple.com

شوهد المقال 1485 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الجليل بن سليم ـ أخبار سيئة... لكن لازم تعرفوها ، الوضع أخطر مما تتصورن

د. عبد الجليل بن سليم ـ السويد يوم 30 أفريل 2020 نشرت على صفحتي نص إسمه : إلتهاب.......اكتئاب..........موجة ثانية و شرحت فيه بعض الاشياء المهم
image

عثمان لحياني ـ الجزائر... الوجه الآخر لـ"الجماجم"

عثمان لحياني  دولةٌ مثل فرنسا لا تعطي بالمجان، ولم تكن لتفعل ذلك، لولا الكثير من الحسابات السياسية، واستعادة الجزائر لجماجم الشهداء والمقاومين بعد 170
image

اضربوا يعرف مضربو .. والي سطيف وعقلية الإسطبل

 د. جباب محمد نور الدين    ربي يجيب الخير هذا النظام : عارضناه، لم يتغير، نظمنا المسيرات لم يتغير، وقعنا العرائض لم يتغير،سبيناه بكل الألفاظ الغليظة حتى الخادشة
image

الدكتور فارس شرف الدين شكري يوجه رسالة الشكر للأحرار والنطق بالحكم بتاريخ 12|07|2020 بسكرة

 د. فارس شكري  شكرا لكل الطيبين..شكرا لكل الأحرار..شكرا لكلّ الأموات في قبورهم، الذين ذهبوا ضحية الإهمال..شكرا للشرطي الطيب الذي كان يشتري لي السجائر وفطور
image

عبد الخالق كيطان ـ هاشم الهاشمي ...ماذا فعلت لكي تشرب كأس دمك على عتبة دارك

عبد الخالق كيطان            لنكفر بالعراق الآن ذلك انه لم يعد أبانا الذي نبكي تحت عباءته السميكة ..بل المرأة السمينة التي يتبختر الأنذال بعد اغتصابها .لنكفر بالعراق ذلك أنه
image

عوابد سارة ـ جزائري...

 عوابد سارة هي رقعةٌ محدودة تتخللها كيانات ضخمة من جبال وتضاريس بكل شكل من الأشكال...آلاف الحبيبات الذهبية المتناثرة على أراضي واسعة تأوي الجميع دون مقابل...كريات بلورية
image

كمال الرياحي ـ #سيب_فارس اطلقوا سراح الدكتور فارس شكري الباحث والمترجم

كمال الرياحي  #سيب_فارس نطالب السلطات الجزائرية الإفراج الفوري على الكاتب والمترجم والناشط المجتمعي الأستاذ فارس شرف الدين شكري والاهتمام بمكافحة الفيروس
image

اعتقال الدكتور فارس شرف الدين شكري من ولاية بسكرة ..بيان من مواطني الجزائر يطالب بإطلاق سراح الكاتب

الوطن الجزائري   بيان نطالب بإطلاق سراح الكاتب شرف الدين شكريإنه لشعور قاهر بالخيبة ينتابنا الآن ـ نحن الموقعين على هذا البيان ـ إثر تلقينا لخبر توقيف الكاتب
image

وليد عبد الحي ـ تساؤلات حول الأديان والتعداد السكاني

 أ.د. وليد عبد الحي  لماذا يفوق عدد المسيحيين عدد المسلمين بحوالي ما بين 550 مليون -650 مليون نسمة(حسب أغلب الدراسات المتخصصة في هذا المجال)؟ ولماذا
image

نجيب بلحيمر ـ كورونا الذي أفسد الصورة!

نجيب بلحيمر  منذ أيام طغى السواد على فيسبوك، صرت أقرأ نعي الناس لأحبتهم وأكتب عبارات مواساة أكثر مما أفعل شيئا آخر هنا. الأرقام الرسمية التي تعلنها وزارة

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats