الرئيسية | الوطن الفني | علي حمود الحسن - على سطح نووي ساخن .. السماء تمطر {المقابلة}

علي حمود الحسن - على سطح نووي ساخن .. السماء تمطر {المقابلة}

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

علي حمود الحسن
 
شاهدت بمتعة فيلم "المقابلة" المثير للجدل، اذ كاد يتسبب في اشعال فتيل ازمة جديدة، بين اميركا وكوريا الشمالية، بعد اختراق اجهزة الحاسوب التابعة لشركة "سوني بكيتشرز" الجهة المنتجة، وتهديدها لدور العرض السينمائية بهجوم الكتروني في حال عرضها له، استجابت الشركة، فيما رفضت عرضه عشرات السينمات الكبرى في الولايات المتحدة، خوفا من التهديد، واعلن اوبابا بان اميركا سترد بالوقت والزمان المناسبين.
حكاية "المقابلة"
 الفيلم، الذي اخرجه سيف رون وايفان كولدبيرغ، ومثل فيه جميس فرانكو وليزي كابلان وباندل بارك،.ينتمي الى السينما الكوميدية السياسية الفتنازية، تحكي قصته محاولة مقدم برنامج اميركي شهير يدعى سكاي لارك، يؤدي دوره  جميس فرانكو ( رجل العنكبوت، 127 ساعة، الشخص الثالث) ومنتجه ارون ( سيث روغن ) اللذان يحققان اعلى نسبة مشاهدة عن برنامجهما الفضائحي "سكاي لارك تونايت"، يقرآن خبرا في صحيفة، مفاده ان الزعيم الاوحد لكوريا معجب ببرنامجهما ومتابع له، يستغلان الفرصة ليحققا سبقا اعلاميا تاريخيا، يطلبان من مكتبه تحقيق مقابلة تلفزيونية، تحصل الموافقة، تتدخل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) تجندهما لحسابها وتقنعهما، من خلال العميلة السرية الفاتنة أجينت (ليزا كابلان) باغتيال كيم جونغ اون (باندل بارك) تضع لهما خطة محكمة لدس السم للرئيس، بواسطة شريحة تلصق بباطن الكف، يتوجهان الى بيونغ يانغ لمقابلة الرئيس (الاله) في رحلة فنتازية الى مطارها، حيث ترحب بهما وجوه ضاحكة – اكثر مما ينبغي- يستقبلهم الزعيم،الذي يعتقد الكوريون الشماليون بألوهيته، ويرتبط بعلاقة حميمية بسكاي لارك، يقضيان اوقاتا ممتعة، يعجب سكالاي لاي بتواضعه وافكاره، ويقتنع بخطل تصوره عن هذا الدكتاتور الصغير، ولايفهم كيف يتهم  بتجويع شعبه، وهو يمر يوميا امام متجر فيه كل انواع الفاكهة، وغالبا ما يرى في الشوارع، او الاماكن، التي يتواجد فيها اطفال سمان، يتخلى عن فكرة الاغتيال،على الرغم من معارضة زميله ارون، ويلقى بالشريحة المسمومة في النهر، الا انه  يكتشف بمحض الصدفة، ان الزعيم ضحك عليه واوهمه، بان كل مايقال عنه هو "محض اكاذيب"، وذلك بعد التقاطه برتقالة من المتجر، تبين انها صناعية، وبدلا من الاغتيال، يضعان خطة مقابلة تلفزيونية، لفضحه باسئلة محرجة، امام شعبه، باعتباره بشرا يضحك ويبكي، يتبرز ويخرج اصواتا،  وبذا تسقط الهالة عنه ويطاح به، تتم المقابلة ويسيطر ارون على الاستوديو بمساعدة سوك( دينانا بانك) مستشارة الزعيم الكوري ومرافقتهما، المغرمة اصلا بارون، التي تكشف له في لحظة حميمية مدى كراهيتها لهذا الوحش الادامي، الذي توارث القسوة من ابيه وجده، وتخبره باستعدادها للتخلص منه، واطلاق شرارة الثورة، يهربون بعد نجاح مهمتم في تعرية الديكتاتور، بمطاردات اشبه بالعاب الفيديو، يطلق سكاي لارك قذيفة من دبابته،باتجاه المروحية التي تطاردهم وتقتل الزعيم، تحترق المروحية وتلتهم النيران كيم يونغ، ومثلما يحترق ورق السليفون، تتناثر اشلاء وحش كوريا المخيف، لتندلع الثورة المنشودة في اكثر البلدان شمولية وانغلاقا، بفضل جسارة البطل الاميركي،الاعلامي هذه المرة، وليس رامبو مفتول العضلات.

بنات
متعة الفيلم ومرحه،تتأتى من غرابة قصته، التي كتبها المخرج نفسه، والسيناريو المحكم والمشوق للسينارست دان ستالينغ صاحب مسلسل "بنات"  فضلا عن حوار ساخر مختزل، وان تتخلله الكثير من الكلمات النابية واحيانا المتهتكة، ساعد في ذلك  مونتير بارع – ولو اني شاهدت نسخة مقرصنة، واخشى ان يكون المونتاج كذلك- ادار كل ذلك مخرج شاب "1983" شاهدنا له فيلم مر عابرا على متابعي  السينما في بغداد بعنوان"هذه النهاية"  2013، اذ نجح في خلق  تناغم وحماس عند فريق العمل، مستثمرا طاقة الشباب، الذين لا يتشاركون في الصداقة وشغف المهنة، حسب، انما في كونهم يهودا.

سينما البالونات
المخرج قدم فيلما على قدر من التشويق والفكاهة والبذاءة، اقرب الى اللعب منه الى الموقف السياسي، لكنه مع ذلك تجاوز معظم الحدود التي يخشاها المنتجون، فالتشهير بزعيم شمولي يغفوعلى سطح نووي ساخن،  ليس عقلانيا، ولا من الحكمة بشيء ، وهذا ما يعرفه حكماء هوليوود جيدا، الا ان الامن القومي الاميركي،يحتاج احيانا الى توظيف سحر السينما العجيب، لتمرير رسالة، او لتحريك مشهد ساكن،عجزت الدبلوماسية الناعمة على تحريكه، حدث هذا مع فيلم (300 محارب اسبرطي)  للمخرج زاك سنايدر، حيث اثار ازمة بين واشنطن واميركا، وذلك يفسر تداعيات الازمة بعد هجوم  جماعة "حمامة السلام"الكورية على الارشيف الالكتروني، اذ عرض الفيلم بشكل هستيري على شبكات التواصل الاجتماعي وشبكة النت العنكبوتية،وحقق ارباحا،اذ تعاقدت شركة سوني بيكتشرز مع غوغل ومايكروسوفت وإكس بوكس و" إدراج الفيلم على متاجرهم لمشاهدته مقابل ستة دولارات"  وكذلك تم الاتفاق مع شركة ابل، في ذات  الوقت، يستعد ناشطون ومنظمات مجتمع مدني، لاسقاط  الملايين من الشرائح والاقراص المضغوطة، بواسطة البالونات على الاراضي الكورية، وبذا لايحتاج الواحد الى جهد لمعرفة اصل الضجة.

كاريكاتير
ادى جميع الممثلين ادوارهم  بتميز،عدا جميس فرانكو،الذي بدا مبالغا بحركاته وتعبيراته، على الرغم من احتياج بنية الفيلم لهذا الاداء الكاريكاتوري، فيما اعطى ستيف روغن افضل مالديه، اداءً  كوميديا تلقائيا لم يخرج الشخصية من اطارها الكاريكاتيري، وفي  الوقت نفسه لم يخرجها الى الاغتراب، الذي يفسد المشاهدة، مثلما فعل فرانكو، كذلك الممثل الذي ادى دور كيم يونغ، كان رائعا ونجح بتجسيد هذه الشخصية المركبة.. احزانها وفرحها.. ضعفها وجبروته.
"المقابلة" يؤكد اهمية هذا الوسيط في التاثيرعلى الراي العام وحتى العلاقات بين 
الدول، وانا اتابع مشاهدة الفيلم تذكرت دكتاتور شارلي شابلن في هجاء هتلر ونازيته، وفيلم سيرجي ايزنشتاين "الامير نيفسكي" وعشرات الافلام الاخرى، التي ساهمت في احداث عصرنا.
 
الصباح العراقية  

 

شوهد المقال 1763 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

عبد الباقي صلاي ـ للاستطاعة ... حدود !

عبد الباقي صلاي في تجربة أجرتها نخبة من العلماء الباحثين حول قدرة النملة التي ضحك سيدنا سليمان عليه السلام لجرأتها، وصبرها ،وحرصها الشديد على
image

فارس شرف الدين شكري ـ بسكرة ليست العاصمة ..الناس تموت مشتاقة شربة ماء

د. فارس شرف الدين شكري  الرجاء تعميم النشر لو سمحتم، لأن الأمر يتعلق بحياة أفراد بسكرة ليست هي العاصمة يا الربّ العالي :  استلمنا نتائج تحليل
image

طارق السكري ـ ما الذي يدفعنا لأن نتأمل نصاً جمالياً وآخر ؟

 طارق السكريإنها حاجة النفس إلى التعبير عن مكنوناتها ، وتلمس أعماقها ، والكشف عن أبعادها ، والتلذذ بما يضفيه النص من جمال يثير فيها
image

أحمد عبد الحسين ـ رسالة في انطباق الشفتين

 أحمد عبد الحسين    قبل ثلاثين سنة قال لي شيخي في قمّ إن الميم هو حرفُ الحقيقة الآدمية، قال: انظرْ إلى تأخّره في آدم ثم
image

طيبي غماري ـ في محاولة الرد على دعوى دراسة تمرد الجزائريين على إجراءات الحجر الصحي سوسيولوجيا

 د. طيبي غماري يضع هذا المطلب علماء الاجتماع أمام المحك، حيث سنجد أنفسنا اذا ما اردنا استجابة صادقة مضطرين إلى إبراز علم اجتماع حقيقي لدراسة
image

ناصر جابي ـ الجنازة كلحظة سياسية مركّزة في الجزائر

د. ناصر جابي  علاقة السياسة بالجنازة والمقبرة والدفن، وبالتالي بالموت في الجزائر من أغرب العلاقات. هذا ما يخبرنا به تاريخنا السياسي في عديد مراحله،
image

رشيد زياني شريف ـ عودة حمالات الحطب لتحقيق ما فشلوا فيه أثناء الحراك

د. رشيد زياني شريف   كلكم لاحظوا عودة حرب الأيديولوجية، من نفس منابر الكراهية، التي عشناها وذقنا علقم صنيعها في التسعينات، وتقوم هذه الوكالات
image

سعيد لوصيف ـ لديّ حلم... (عن نصّ مارتن لوثر كينغ بتصرّف) I HAVE A DREAM ، في الذكرى 28 من اغتيال سي الطيّب الوطني أعيد نشر حلمه وحلم الجزائريين والجزائريات

د. سعيد لوصيف   قبل ثمانية وخمسين عاما، أعلن الجزائريون والجزائريات بالبندقية والشهادة بيان التحرير من ويلات الكولونيالية والاستعمار. كان ذلك اليوم التاريخي
image

وليد عبد الحي ـ دونية السياسي في الحوار الحضاري(2)

 أ.د.وليد عبد الحي  تنطوي المنظومة المعرفية الغربية على بعد معرفي تشكله البيانات والمختبرات واستنتاجات البحث النظري والميداني،وتستند هذه المنظومة إلى شبكة مفاهيمية(conceptual) تتوارى خلفها
image

مريم الشكيلية ـ حديث في مقهى الورق

مريم الشكيليه ـ سلطنة عمان  قالت له : أكتبني حين تكون متوحدا بذاتك...حين يأخذك الحنين إلى مسافات لا حدود لها...أكتبني حين أغادرك وامحو آثار وجودي من

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats