الرئيسية | الوطن الجزائري | المولودية .. معركة الجزائر !

المولودية .. معركة الجزائر !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم : إبراهيم قارعلي

قالت حكومة عبد المالك سلال عندما انتقل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى العلاج في فرنسا أن أمور الدولة تسير بصفة عادية !. وبهذه الصفة العادية حضر الوزير الأول المباراة النهائية لكأس الجمهورية بين الإخوة الأعداء المولودية والاتحاد الذي فاز بالكأس .

لكن سرعان ما تحولت المباراة الكروية إلى مهزلة ، ليس لأن عناصر الفريق المنهزم مولودية الجزائر قد رفضت الصعود إلى المنصة الشرفية مثلما جرت عليه العادة البروتوكولية في مثل هذه المناسبات الرياضية ، ولكن لأن غضب أولاد في حي باب الوادي قد تحول إلى قضية تهز البلاد والعباد وكأن الأمر يتعلق بمعركة الجزائر !!!... حيث جعلت الجرائد الورقية والورقيات الفضائية من المولودية قضية سياسية بل قضية وطنية ولذلك من الطبيعي أن تروّض السياسة بعدما تسيّس الرياضة وبالتالي تصبح المولودية أكبر حزب معارض في البلاد !!!...

لم يحضر رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة مباراة الكأس ، ولكنه قد كان الحاضر الأكبر سواء في المنصة الشرفية أو في المدرجات وخلف الشاشات ، بل إن مصالح الرئاسة قد راحت تبعث بالرسائل والبرقيات من طرف الرئيس إلى الرياضيين والعمال والصحفيين بمناسة الكأس وعيد العمال واليوم العالمي لحرية التعبير . ولاشك لو أن الحالة الصحية قد كانت تسمح له بذلك ، فإنه لم يكن يفوت مثل هذه الفرصة الذهبية بعدما دخلت الحالة الصحية سوق المزايدات والمضاربات السياسية والدستورية حيث لم يتردد حتى الصحفيون المبتدئون من الخوض في مسألة تفعيل المادة الثامنة والثمانين من الدستور !!!....

ولكن الظاهر ، أن الوزارة الأولى هي التي تكون قد اخترقت الأعراف والتقاليد البروتوكولية قبل أن يخترقها فريق مولودية الجزائر عندما رفضت عناصره أن تصعد إلى المنصة الشرفية لتتسلم الميداليات وتصافح الوزير الأول عبد المالك سلال الذي خلف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في تسليم كأس الجمهورية !. حيث كان من المفروض أن تعلن مصالح رئاسة الجمهورية نبأ مغادرة رئيس إلى باريس من أجل العلاج وليس مصالح الحكومة أو الوزارة الأولى ، بل إن الوزير الأول قد منع في الأخير وزراء الحكومة من الإدلاء بأي تصريح إعلامي في الموضوع . ولكن سرعان ما تكون مصالح رئاسة الجمهورية استرجعت زمام المبادرة بعدما أعلنت عن تحسن الحالة الصحية للرئيس .

لقد أشرف الوزير الأول على حضور المراسيم البروتوكولية لنهائي كأس الجمهورية في غياب الرئيس المريض !. ولكن مثل هذا الإشراف قد زاد من تغذية الكثير من التخمينات والتحليلات والإشاعات حول ترتيب البيت الرئاسي من الداخل بطريقة طبيعية بعيدا عن الأنظار التي كثيرا ما يتم توجيهها إلى أمور أخرى مثلما جرت العادة ، حيث تصبح المعارك السياسية تدار بالوسائل إعلامية التي تصبح تخوض الحرب الباردة بالوكالة عن المحاربين الحقيقيين !!!...

إن الكثير من وسائل الإعلام وخاصة الورقية منها ولاسيما القنوات الفضائية التي تكون قد نشأت من أجل الترويج للعهدة الرابعة ، هي التي أصبحت تتحدث عن مرحلة ما بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أكثر من غيرها من الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية خاصة المعارضة منها ، حيث وجدت في انهزام المولودية تبخر حلم العهدة الرئاسية الرابعة وهو الحلم الذي انتهى بغياب الرئيس عن المباراة النهائية لكأس الجمهورية. 

أعتقد ، أن العقوبة التي سلطت على عناصر فريق مولودية الجزائر ، قد كانت عقوبة سياسية أكثر منها عقوبة رياضية إن لم تكن لا علاقة لها بالرياضة على الإطلاق !. بل ومن السخرية بعد ذلك أن نقرأ في الجرائد أن العقوبة لا ترفع إلا بعفو رئاسي يصدره رئيس الجمهورية !!.. فهل إلى هذه الدرجة يهان الرئيس من الجرائد الورقية والوريقات الفضائية بعدما كانت تسبّح بحمده صباح مساء !!!... 

وليس من الغرابة أن الوجوه الإعلامية والسياسية التي كانت تطل علينا من القناة التلفزيونية الخليفة من لندن أو من باريس وتهاجم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وتناصر رئيس الحكومة علي بن فليس ، تكون قد عادت إلى عادتها القديمة !. ومادامت الأدوار جاهزة والسيناريوهات مكتملة فإنها على أتم الاستعداد وهي تنتظر إشارة الانطلاق بل إنها انطلقت قبل بداية السباق بعدما تلقت الإيعاز !.

شوهد المقال 2028 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حميد بوحبيب ـ المسار الانتخابي ...2 !

د.حميد بوحبيب  للمرة الثانية في تاريخ الدولة الوطنية الفتية، تلوح في الأفق بوادر توقيف المسار الانتخابي .في المرة الأولى، فعلها الجيش بمعية القوى التي تحالفت ضمن
image

رائد جبار كاظم ـ التظاهرات في العراق تعدد السيناريوهات وصراع الارادات

د. رائد جبار كاظم  واقع الحال أن ما يجري في العراق من تظاهرات وأحتجاجات شعبية منذ مطلع تشرين الأول 2019، وأستمرارها الى يومنا هذا
image

سعيد لوصيف ـ في مشروعية مطلب الثورة في تمدين الدولة ،،، هلاّ تحدّثنا بهدوء؟

د.سعيد لوصيف   يعتبر تناول موضوع الفصل بين السلطة العسكرية و السلطة المدنية، موضوعا يحوي على الكثير من الحساسيات لدى الكثير من النخب السياسية
image

رضوان بوجمعة ـ من المحاكم الخاصة إلى قضاة القوة العمومية!

 د. رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 132  ستبني الجزائر الجديدة سلطة قضائية مستقلة عن باقي السلطات، عندما تنجح في بناء المؤسسات ودولة الحق والقانون من قبل مجتمع
image

عثمان لحياني ـ كتاب واحد ..قاموس الأزمة

 عثمان لحياني   تقرأ السلطة من كتاب واحد ربطت عقلها اليها، وأعقلت خيلها وخيالها الى قاموس التسعينات ، تغرف من ديباجته حرفا بحرف وتدبير بتدبير، ولم
image

يسين بوغازي ـ إستراتيجية الأقلية السياسية من لا يملك الى من لا يستطيع ؟

يسين بوغازي   إن أخوف ما تخافه الأقلية السياسية رئيسا مدنيا ، وإذا اقول رئيسا فالمعنى نهاية المناورات السياسية والإعلامية التي تبثها  الأقلية
image

يوسف بوشريم ـ من الإعتقالات والسجون السياسية إلى غلق صفحات الفايسبوك ..مؤشرات نظام يحتضر

 يوسف بوشريم   من الاعتقالات والسجون السياسية إلى الإعتقالات والسجون الفايسبوكية مؤشرات نظام يحتضر  بعد فشله الذريع في كل أشكال الثورات المضادة التي تهدف إلى إجهاض و إحتواء
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats