الرئيسية | الوطن الجزائري | التنفيس .. والرئة الاصطناعية !!!

التنفيس .. والرئة الاصطناعية !!!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


بقلم : إبراهيم قارعلي


اتصل بي أحد الزملاء الصحفيين يسألني إن كنت قد قرأت المقالة التي كتبها أحد المسؤولين السابقين بالشركة البترولية الجزائرية بخصوص الصفقة المبرمة مع الشركة الإيطالية والتي راح يخاطب فيها مدير المخابرات الجزائرية الجنرال توفيق والتي نشرها بعنوان رسالة مفتوحة إلى رب الجزائر !!!... 

وقد دار بيني وبين صديقي الصحفى المحترم حديثا في الموضوع ، حيث قال لي : مهما يقال عن جريدة الوطن التي نشرت الرسالة فهي جريدة محترمة في نهاية المطاف. فقلت له : إن الأمور قد أصبحت تحيّر ، لكن للأسف أن الصحافة كثيرا ما تصبح تخوض الحرب بالوكالة أو أنها تتحول إلى ساحة حرب وليس إلى ميدان شرف !!!... ثم قال لي : صحيح أن كل الصحافة تأتمر بأوامر المخابرات لكن الفرق بين الصحافة المعربة والمفرنسة في علاقتها مع المخابرات ، أن المفرنسة تتعامل معها (علاقة متعاملين) والمعربة علاقة السمع والطاعة أي علاقة خنوع لا متناه ، حتى الحرب بالوكالة عاجزة على خوضها !... فقلت : أرى أن الأمر يعود بالدرجة الأولى إلى الخلفية الثقافية واللغوية للمسؤولين السياسيين أو الأمنيين !!!.. ثم قال : أنا أعجبتني الرسالة أيما إعجاب وحمدت الله أن ثمة مسؤولا يتحلى بالجرأة ويقول بصوت عال ما يتمتم به الجزائريون خلسة وأعجبت أكثر بخرجة جريدة الوطن فهي على الأقل نشرت كلاما يضع الجنرال توفيق الذي يقدسه الجميع موضع الاتهام ويحمله مسؤولية الفساد والخراب !.. فقلت له : تبقى القضية في النهاية عملية تنفيس ، وها أنت يا صديقي قد تنفست الصعداء مثل بقية المواطنين من القراء ... !!! 

هكذا انتهي الحديث بيني وبين صديقي المعجب أيما إعجاب بالجرأة التي تحلى بها صاحب الرسالة المفتوحة وبالجريدة التي نشرت هذه الرسالة التي أعتقد أنها رسالة غير مفتوحة أو أنها مجرد ظرف لا يحمل غير عنوان المرسل إليه والتي يكون صاحبها قد وضعها في صندوق البريد من غير أن يلصق على ظهرها الطابع البريدي !!!... 

إنني لم أستغرب أن ينهي صاحب الرسالة رسالته وهو يسأل الجنرال إن كان يسمح للصحافة الجزائرية أن تنشر رسالته ؟!.ولكنني استغربت كيف يطلب منه أن تضع حدا لمثل هذه الممارسات وهل هو يستطيع أن يكشف من سرق مائتي مليون دولار خلال توقيع الصفقة بين الشركة الجزائرية والشركة الإيطالية بقيمة 11 مليار دولار؟ وفي الوقت نفسه يتهمه إلى جانب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالضلوع في حرب عصابات سياسية من أجل البقاء في السلطة ونهب ثروات الشعب الجزائري.

يجب أن يكون عقلنا الصغير على درجة كبيرة من البلادة، حتى يستقيم في تفكيرنا، كيف أن من نوجه إليه أصابع الاتهام نحتكم إليه ! قد يكون الخصم نفسه الحكم !!..ولكن كيف للمدعى أو المجني عليه أن يودع شكواه لدى الجاني الذي يطلب منه تحريك الدعوى العمومية أو أن يطالبه بحرية التحقيق القضائي وباستقلالية العدالة !!!...

إن الصحافة الجزائرية تنعم بالحرية ومع ذلك يجب علينا أن نفرق بين الحرية والاستقلالية عندما يتعلق الأمر بالصحافة ، ولكن المؤسف أن تتحول سلطة الصحافة إلى صحافة سلطة بعدما لم تعد الصحافة تؤثر في السلطة مثلما لم تعد السلطة تتأثر بالصحافة !!!... بالطبع إن الصحافة حرة ولكن هل هي مستقلة ؟!.

ليست المرة الأولى التي تثار في مثل هذه الجريدة وغيرها من الجرائد الأخرى ملفات الفضائح المالية والاقتصادية ذات الصلة بالفساد السياسي والمالي سواء تعلق الأمر بالصفقات التجارية أو بالقروض البنكية . ولم يسبق للجرائد أن قامت بتحقيقات اقتصادية ذات الصلة باختلاس الأموال العمومية وإنما قد تطرقت الجرائد إلى ذلك من خلال تصريحات صحفية أو من خلال تسريبات إعلامية من جهات رسمية لم تعلن عن نفسها مثلها مثل المصادر المأذونة التي ترفض الكشف عن هويتها من أجل تصفية حسابات سياسية ، وبكل تأكيد لا تصلح إلا الجرائد الورقية وقنواتها التلفزيونية لمثل هذه المهام القذرة !. 

لقد تحولت الصحافة إلى رئة اصطناعية !!.. لكن سوف تصبح عملية التنفس خطيرة جدا على المتنفس إذا كان لا يوجد غير أوكسيد الكربون الذي أصبح ينبعث من الجرائد وهي تحترق !.لقد احترق معبد الصحافة ولم يبق غير الأصنام التي التي نحتها المزيفون من رجال الإعلام ، لقد جفت الأقلام وطويت الصحف!.

شوهد المقال 2656 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

حكيمة صبايحي ـ القاضي سعد الدين مرزوق (لا قضاء ولا محاماة..دون استقلالية عن السلطة التنفيذية ..!!

د. حكيمة صبايحي  إذا كان ارتداء جبة القضاء والتنسك بمحرابه المقدس وتصريف رسالة العدل السامية والسماوية في الأرض شرف ما بعده شرف ، فإن الافوكاتية التي
image

عبد الجليل بن سليم ـ مشروع الدستور حماية الدولة من نفوذ موظفيها حماية الدولة من النفوذ الخارجي

د. عبد الجليل بن سليم  للمرة الخامسة أعيد قراءة مشروع الدستور المطروح لاستفتاء يوم الفتح من نوفمبر المقبل و حاولت أن أقنع نفسي بان هدا الدستور
image

مرزاق سعيدي ـ بعيدا عن الرؤية بعين واحدة..

مرزاق سعيدي  لماذا يتعلق الجزائري بالمتغيّر وليس بالثابت، في الغالب، ويركز على الآني وليس على الإستقرار، ويستثمر في الكماليات وليس في الضروريات، ويجري خلف سيّارة جديدة،
image

زهور شنوف ـ الأرض والشعب يحتاجان للحرية في الجزائر

زهور شنوف   النائب الذي استقال من اجل خيار الشعب في السجن، الصحفي الذي اصر على اداء واجبه الوظيفي بأمانة تجاه الشعب في السجن، القاضي الذي انتصر
image

عثمان لحياني ـ ونوغي..عض الأصابع

عثمان لحياني  على اقتناع تام أن ما كان يقوم به العربي ونوغي كمدير لوكالة النشر والاشهار، هو جهد شخصي وتصور نابع من مزاج ذاتي وليس سياسة
image

رشيد زياني شريف ـ من ثمرات الحراك الجزائري المباركة، جامعة بورشات للأعمال التطبقية

د. رشيد زياني شريف  ما حققه الحراك من حيث الوعي يفوق مئات المحاضرات الراقية والحوارات السياسية المفعمة والخطب البلاغية العصماء والمقالات الموثقة، بل أصبح الحراك أكثر
image

نجيب بلحيمر ـ مخلفون

نجيب بلحيمر  إعلان بعض الأحزاب السياسية تصويتها على "الدستور" بـ "لا" يعبر عن قناعتها باستمرار توازنات ما قبل 22 فيفري، وحتى إن كانت الأحزاب قد عجزت
image

جلال خَشّيبْ ـ قراءة في كتاب " "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ : "رؤيةً من الصين"

د. جلال خَشّيبْ  حصلتُ أخيراً على هذا الكتاب القيّم والجديد (2020) "القيادة وصعود القوى العظمى" للبروفسور الصيني يان شيتونغ، الذّي أعددتُ سابقاً ملخّصاً لدراسة مُطوّلة كُتبت عنه
image

محمد نايلي استاذ في عمر 71 سنة معتقل بسجن العوينات ولاية تبسة ..الجزائر الجديدة

التنسيقية الوطنية للدفاع عن معتقلي الرأي‎  عمي #محمد_نايلي أطال الله في عمره الإنسان الطيب الاستاذ المحترم صاحب ال 71 سنة قابع

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats