الرئيسية | الوطن الجزائري | مراجعة الدستور ... لعبة سياسية لخدمة الشخصيات لا الوطن ....

مراجعة الدستور ... لعبة سياسية لخدمة الشخصيات لا الوطن ....

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 مخلوف ديلمي 

هل تم حل كل مشاكل الجزائر ولم يبقي إلا الرجوع إلى نفس المواد من الدستور للتلاعب بها مرة أخرى؟؟؟؟؟!!!!!
أرجوكم استمروا في القراءة ..... 
بغض النظر عن كون التعديل الأخير للبرلمان يخص نفس الموضوع وهو فسح مجال لشخص واحد ليخلد نفسه في تاريخ وطن تتسلسل ضده المآسي ويجد نفسه المرة تلو الأخرى في مواجهة تلاعبات لإرساء "الديكتاتورية الديموقراطية" ... أو سميها كما شئت ... وهو إجراء لا يفقد القيادة الجزائرية إحترام وولاء الشعب الجزائري فحسب بل يجعل من السياسة الجزائرية مضحكة تذكر كنكتة في المحافل الدولية ... 
الآن نفهم جيدا الهدف من وراء تزوير الإتنتخابات البرلمانية الأخيرة ولماذا زورت الإنتخابات البلدية الأخيرة ... ولماذا تم مضاعفة مرتبات وعلاوات البرلمانيين في الدورة البرلمانية الماضية بوقت قصير قبل التصديق على التعديل الدستور ليفسح المجال لبوتفليقة ليصبح نظريا رئيسا مدى الحياة ....

إن التعديل الذي نسمع عنه الآن من تمديد العهدة الرئاسية من خمس إلى سبع سنوات ولعهدتين ... لينطوي على خطر كبير من حيث تطبيع الأجيال بتأثير شخصية معينة مهما كانت اتجاهات هذه الشخصية ... على نمو وتطور أجيال لا تعرف أي تغيير ولا تعرف من سياسة إلا سياسة رئيس واحد ... في حين قد لا تتمكن فئات تعد بالمئات الألوف من حق انتخاب رئيسهم إلى وهم في سن الرابعة والعشرين (24)... 
فما دام ليس لدينا برنامجا وطنيا ونظرة مستقبلية طويلة المدى لرؤية وضع الجزائر بعد عشرين أو ثلاثين سنة أو حتى خمسين سنة كما تفعل الأمم المتحضرة ... وهي تبدأ في التحضير للمستقبل البعيد ... من الحاضر ... من الآن ... نجدنا نواجه عقودا سياسية مظلمة لو تحقق مشروع التعديل الدستوري ليسمح لرئيس ما بأن يمكث في الحكم "قانونيا" لاربعة عشرة (14) سنة أو أكثر ... وسأفسر ذلك بمنطق واقعي لا غبار عليه ...

فلنتصور الأطفال الذين يبدؤون يدركون (دون وعي كامل) لما يحيط بهم وهم في سن الثالثة أو الرابعة من العمر يتزامن سنهم هذا (الثالثة) مع انتخاب رئيس معين أي كان لمدة سبع سنوات ... ولنفرض أن هذا الرئيس ينتخب من جديد لعهدة ثانية من سبع سنوات ... فيكون مكوث هذا الرئيس على كرسي الرئاسة أربعة عشرة سنة (14) ... مما يعني أن الأطفال الذين بدأوا يدركون ما يحدث في محيطهم وهم في الثالثة حين انتخب السيد الرئيس قد أصبح عمرهم سبعة عشرة سنة (17) حين تنتهي عهدة هذا الرئيس ليفسح المجال لرئيس جديد ... المشكل الكبير والخطير يكمن فيما يلي:
أولا: هؤلاء الأطفال الذين أصبحا شبابا في سن السابعة عشرة (17) سيحرمون من الإنتخاب على الرئيس الجديد لأنهم دون السن القانونية للإنتخاب (أي 18 سنة) ...
ثانيا: هذه المجموعة التي تعد بالمئات الألوف نعم مئات الألوف سيحرمون من الإنتخاب على الرئيس الجديد ولن يكون لهم فرصة أخرى (بل أول فرصة لانتخاب رئيسهم) حين يكونوا قد بلغوا اربعة وعشرين أو خمسة وعشرين سنة (24 أو 25) ...أي سيتمتعون بحق الإنتخاب لمدة ستة أو سبع سنوات قبل أن تمنح لهم فرصة انتخاب الرئيس ...
ثالثا : إن الجيل الذي وصفناه من فترة بدأ إدراكه لمحيطه سطحيا إلى غاية بلوغه سن 17 سيطبعون بسياسة رئيس واحد لا غير من سن الحضانة والدخول إلى أول ابتدائي إلى غاية حصولهم على البكالوريا والدخول إلى السنة الأولى جامعية ... أي ببساطة من يوم الطفولة إلى المرحلة الأولي من الرجولة تحت طابع وتأثير رئيس واحد ... ولن يكون للرئيس الجديد في حياتهم أي تأثير ولن تكون لسياساته عليهم وقع ... 
أتدركون مدى خطورة كل هذا على البنية الإجتماعية ...
أتدركون مدى خطورة كل هذا على التوجه السياسي للأجيال ...
والأسئلة والإمثلة بالقناطير لا أرى فيها أي شيء إيجابي ....
لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا ثقافيا ولا أمنيا ...إذا كان ما نوهم المحافظة على الإستقرار والنهوض بالوطن ... فهذا ليس هو السبيل لتحقيق ذلك ...

ولتحيا الجزائر رغم الداء والأعداء 
ولتسقط المؤامرات التي تحاك وتتكرر ضد الشعب الجزائري الصبور المسالم 

 

شوهد المقال 2690 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

اطلقوا سراح معتقلات مستغانم ـ بلجيلالي حسنية ، بن عومر فاطمة ، حنان بشكات

عين الوطن 1.بلجيلالي حسنية: متزوجة و أم لأطفال،أحدهم يحضر لشهادة البكالوريا من هذه السنة،تنحدر من أسرة مناضلة معتقلة مع أخيها،مناضلة شرسة لم تتخلف عن
image

شكري الهزَّيل ـ اشكالية الفلسطيني و"الفلسطرائيلي" !!

د.شكري الهزَّيل كثيرة هي المطبات الوطنية التي وقع او تعثر بها المسار التاريخي الفلسطيني منذ اغتصاب فلسطين واحتلالها عام 1948 وحتى يومنا هذا والحديث يدور
image

وجيدة حافي ـ ما محل الثقافة من الإعراب

وجيدة حافي  دائما ما نكتب في السياسة والإقتصاد، ونهتم بالواقع المُعاش للمُواطن العربي وننسى مجالا مُهما وقارا في بُلداننا، لأنه الوسيلة التي تُبين مدى وعينا وفهمنا
image

بشير البسكري ـ ذكريات مع حراك 22 فيفري

بشير البسكري  لا يزال ذلك اليوم عالقا في الذاكرة. أستذكره بكل تفاصيله كأنه حدث بالأمس، و أنا اليوم أعيش أثره النفسي و الفكري بكل فخر ..
image

علاء الأديب ـ الدمى لاتحب بالمجان

علاء الأديب رفض والده أن يشتري له الدمية التي أحب لكنه أصر عليها.. عندما سمعها تقول أحبك أحبك أعجبه ذلك الصوت المنساب من شفتيها كاللحن
image

فضيلة معيرش ـ سليمان جوادي شاعر تنحني له هامات الإبداع

فضيلة معيرش وجدت في قصائده فيضا من بهاء الحرف ، وزادا معتبرا يبهج ذائقتي الباحثة عن الجمال والاختلاف . شعره يدور في فلك التميز ويرسم مداره
image

محمد محمد علي جنيدي ـ يا أيُّها المُحْتَلُ

محمد محمد علي جنيدي        يا أيُّها المُحْتَلُ أرْحَلْ عن بِلادِي فأنَا سَئِمْتُ العَيْشَ مَكْتُوفَ الأَيَادِي لا يَحْمِلَنَّ الزَّهْرَ سَفَّاحٌ يُعَادِي أنت العَدُوُّ فَوَارِ وَجْهَكَ
image

ناصر جابي ـ مستقبل الجزائر في الحراك والمشروع المغاربي

د. ناصر جابي  نعم مستقبل الجزائر يتوقف على هذين المشروعين الكبيرين، القبول بمطالب هذه الثورة السلمية، التي سميناها تواضعا حراكا، لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية،
image

جباب محمد نورالدين ـ هكذا خاطبتنا فرنسا عبر قناتها M6

د.جباب محمد نورالدين لم يشد انتباه فرنسا، ملايين النساء الجزائريات المتعلمات الحاملات للشهادات الجامعية العليا المكافحات في التعليم في الصحة في الإدارة في
image

وليد عبد الحي ـ السيناريو السعودي المحتمل: نظرة تمهيدية

أ.د.وليد عبد الحي يغلب على الدراسات المستقبلية في تنبؤاتها الخاصة بالظواهر الاجتماعية والسياسية تحديد المستقبل من خلال ثلاثة سيناريوهات هي: بقاء الوضع الراهن أو التغير النسبي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats