الرئيسية | الوطن الجزائري | الانتخابات: الإسلاموفوبيا في فرنسا، و فزّاعة التّدخل الأجنبي في الجزائر.

الانتخابات: الإسلاموفوبيا في فرنسا، و فزّاعة التّدخل الأجنبي في الجزائر.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
    


يبدو أنّ فرنسا السّاركوزيّة قد وجدت شمّاعة تعلّق عليها خيباتها و فشلها المتكرّر أمام الفرنسيّين و في شتّى الميادين. لا شيء يُعيد لساركوزي بسمته بعد تضييعه لعديد النّقاط أمام مُنافسه المباشر في الرّئاسة اليساري فرانسوا هولاند غير حادثة بحجم مقتل أربعة أشخاص من الطّائفة اليهوديّة على يد راديكالي فرنسي من أصول "جزائريّة"، أفضل سيناريو حلم به ساركوزي و أشرفت على تنفيذه المخابرات الفرنسيّة مدعومة بالترسانة الإعلامية التي لم تترك شيئا للصّدفة، حيث عملت على صناعة رأي عام مُتعاطف مع الرّئيس الحالي، و بذلك انتقل الفرنسيّون من النّقيض إلى النّقيض. لكنّ الشّيء البارز في كلّ هذا هو اللّعب على مسألة الإسلاموفوبيا و الاندماج و الهويّة مرّة أخرى، و هي القضايا التي تعود إلى الواجهة السياسية الفرنسيّة كلّما شهدت فرنسا استحقاقات انتخابية، و الأكيد أيضا أنّ ساركوزي استطاع أن يلعب دور القائد الحريص على أمن بلده من خلال شعاره الكبير"فرنسا القويّة" بشكل يسوّقه كمرشّح فوق العادة للفوز بالانتخابات.

في المقابل، و في الجزائر حثّ الرّئيس بوتفليقة الجزائريّين على الانتخاب و خيّرهم بين المشاركة في الانتخابات التّشريعيّة المقبلة أو انتظار التّدخل الأجنبي في المنعطف إن حدثت المقاطعة؛ خطاب يرتكز على تخويف النّاخبين باستخدام فزّاعة التّدخل الأجنبي بعد أن استُهلك موضوع فزّاعة الإرهاب لعشريتين من الزّمن. لكنّ الجزائريّين أبدوا كثيرا من اللامبالاة بهذه الانتخابات في ظلّ تدهور الأوضاع المعيشيّة و استمرار موجة غلاء الأسعار عشية انتخابات يعتقد البعض و أوّلهم الرّئيس أنّها لحظة ميلاد جديد، و موعد تاريخي يضاهي أوّل نوفمبر، و يبشّر بانتقال ديمقراطيّ كبير و تأسيس ما يعرف بالجمهوريّة الثانية؛ في حين يراهن البعض الآخر على فشل الانتخابات و يطالبون بتغيير جذري في النّظام القائم إسوة بما حدث لدى الشّعوب العربية بعد الرّبيع العربي؛ فهل ستهبّ رياح التّغيير القادمة من الشّرق على الجزائر، أم سيتأجّل ذلك إلى موعد لاحق؟، أم ستبقى الحال على ما هي عليه و يخرُج الرّئيس مُنتصرا في النّهاية على غرار ساكوزي الذّي يبدو أنّه في الاتّجاه الصّحيح لضمان عهدة ثانية بعد قبوله هديّة مراح "الفرنكوجزائري".
 
قلم: أحمد بلقمري

شوهد المقال 2280 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

خديجة الجمعة ـ معصمي

خديجة الجمعة  آه يامعصمي ،كم قلت لك :توقف ؟!ولم تتوقف لماذا؟حيرت فؤادي هل شكواي لك كثرت؟،أم المشاعر هي التي سرقتني لأكتب لك رسائل كثيرة؟. لماذا لاترد؟؟
image

العربي فرحاتي ـ عالم ما بعد كورونا ..هو للكراهية أيضا !!!

د. العربي فرحاتي  "اذا كانت الحرب تولد في عقول الناس.. فإن السلم هو الآخر يولد في عقول الناس ". مقولة تنسب ل "فرويد" تؤكد
image

نجيب بلحيمر ـ فكوا قيد الجزائر ..رحيل السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز

نجيب بلحيمر  رحلت السيدة فاطمة كريم زوجة المجاهد عمارة العسكري المدعو بوڨلاز، عقيد جيش التحرير الوطني، وعضو المجلس الوطني للثورة وأحد مؤسسي القاعدة الشرقية،
image

نوري دريس ـ الشعب تصرف وفق تصريحات الحكومة الجزائرية التي صدقت كذبتها

 د. نوري دريس    طوال الاربعة اشهر الماضية, صدقت الحكومة كذبتها بتراجع عدد الاصابات كدليل علي نجاح الاجراءات التي اتخذتها..., وصدق الشعب ارقام الحكومة المتأتية
image

الدكتور فارس شرف الدين شكري يوجه رسالة الشكر للأحرار والنطق بالحكم بتاريخ 12|07|2020 بسكرة

 د. فارس شكري  شكرا لكل الطيبين..شكرا لكل الأحرار..شكرا لكلّ الأموات في قبورهم، الذين ذهبوا ضحية الإهمال..شكرا للشرطي الطيب الذي كان يشتري لي السجائر وفطور
image

عبد الجليل بن سليم ـ أخبار سيئة... لكن لازم تعرفوها ، الوضع أخطر مما تتصورن

د. عبد الجليل بن سليم ـ السويد يوم 30 أفريل 2020 نشرت على صفحتي نص إسمه : إلتهاب.......اكتئاب..........موجة ثانية و شرحت فيه بعض الاشياء المهم
image

عثمان لحياني ـ الجزائر... الوجه الآخر لـ"الجماجم"

عثمان لحياني  دولةٌ مثل فرنسا لا تعطي بالمجان، ولم تكن لتفعل ذلك، لولا الكثير من الحسابات السياسية، واستعادة الجزائر لجماجم الشهداء والمقاومين بعد 170
image

اضربوا يعرف مضربو .. والي سطيف وعقلية الإسطبل

 د. جباب محمد نور الدين    ربي يجيب الخير هذا النظام : عارضناه، لم يتغير، نظمنا المسيرات لم يتغير، وقعنا العرائض لم يتغير،سبيناه بكل الألفاظ الغليظة حتى الخادشة
image

عبد الخالق كيطان ـ هاشم الهاشمي ...ماذا فعلت لكي تشرب كأس دمك على عتبة دارك

عبد الخالق كيطان            لنكفر بالعراق الآن ذلك انه لم يعد أبانا الذي نبكي تحت عباءته السميكة ..بل المرأة السمينة التي يتبختر الأنذال بعد اغتصابها .لنكفر بالعراق ذلك أنه
image

عوابد سارة ـ جزائري...

 عوابد سارة هي رقعةٌ محدودة تتخللها كيانات ضخمة من جبال وتضاريس بكل شكل من الأشكال...آلاف الحبيبات الذهبية المتناثرة على أراضي واسعة تأوي الجميع دون مقابل...كريات بلورية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats