الرئيسية | الوطن الجزائري | ـ ماذا أصبح يعني أول نوفمبر للجزائريين ؟؟ (مدير التحرير )

ـ ماذا أصبح يعني أول نوفمبر للجزائريين ؟؟ (مدير التحرير )

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
   

ليلة أول نوفمبر ، هي الليلة التي اتفق بشأنها مفجرو الثورة الجزائرية كي تكون نقطة البداية .. مفجرو الثورة الجزائرية من الصعب أن تجد لهم شبيها اليوم .. احذروا فأنا لا أتحدث في التاريخ ،، أنا احد يكره الذين يتحدثون في التاريخ /

مسكينة الثورة الجزائرية ، شوهتها الأسماء المستعارة التي زعمت أنها شاركت في هذه الثورة حد الثمالة ، وشوهتها خطب هؤلاء التي تهل علينا كل مطلع نوفمبر لتحكي لنا عن الأمجاد والذكريات ..

ثورة الجزائر من الصعب أن نتحدث عنها ، لأنها تحتاج إلى لغة خاصة بها لم تلوثها ألسنة السوء .

ثورة الجزائر حقيقة تحولت مع الوقت إلى أسطورة تتم روايتها بطرق تختلف أحداثها حتى تتناقض أحيانا وتختلف تسمياتها وأمكنتها وأزمنتها ، حتى وكأن هذه الثورة حدث في القرن التاسع  قبل الميلاد .

ثورة الجزائر أراد البعض من شهدة الزور أن نحولها إلى وثن نعبده ، مع أن روعة هذه الثورة كانت في واقعيتها وليس في خيالها ، وفي واقع الثورة الجزائرية حدثت أشياء تفوق الخيال .

ثورة الجزائر لم تكن ثورة بالمفهوم المعاصر للكلمة ، لقد كانت جهادا .. ولذلك فقد طغى فيها المقدس على الواقعي ، الذين حاربوا فرنسا لم يكن همهم فقط إخراج هذا المستعمر ، ولكن هدفهم الأسمى كان دخول الجنة ، ولذلك فقد كانوا يستعجلون الموت ، كانوا يستعجلون الشهادة ، الشهادة بالنسبة لهؤلاء هي المبتغى الأول قبل الاستقلال ذاته ، ولذلك فقد شهدت الثورة الجزائرية أحداثا يصعب تصديقها ، وبطولات تكاد تكون خارقة للعادة ، لكن الذين تحدثوا عن هذه البطولات ، تحدثوا عنها بوعي "الأنا" لا بوعي "الأنا الأعلى" في لغة المهتمين بعلم النفس ، لأن هؤلاء كل ما كان يهمهم في الحديث عن الثورة أنفسهم ،، إثبات بطولتهم بالدرجة الأولى ، وإثبات أفضالهم على هذه الثورة ، وإثبات حقهم في الاستفادة من هذه الثورة ، لقد كانت الثورة بالنسبة لهؤلاء مغنم لما يتقاسموا بعد كل غنائمه ، ولذلك فقد تحدثوا عنها بلغة الطمع أكثر من لغة الحقيقة ، لقد تحدثوا عنها بلغة الكذب أكثر من لغة الصدق ، حاولوا تمجيد الثورة فمجدوا أنفسهم دون أن يصدقهم أحد ، حاولوا تعظيم الثورة فعظموا أطماعهم التي لا تشبع أبدا ، فتقزمت الثورة واختزلتها الأجيال في حكايات تدعو أحيانا للسخرية من أصحابها من أمثال ( قويدر الزدام ) ولو كان في هؤلاء شيء من خجل لوفروا عن أنفسهم الحديث عن الثورة ، ولعبروا  مباشرة عن رغباتهم وأطماعهم ، دون تشويه الثورة بكلام فاسد يضرها أكثر مما ينفعها .

الفرنسيون يدركون حقا عظمة الثورة الجزائرية ، فرغم محاولات الذاكرة الفرنسية إسقاط الكثير من الحقائق أوتشويهها إلا أنها فشلت في منع الفرنسيين عن احترام وتقدير الثورة الجزائرية .

عظمة الثورة الجزائرية لا تكمن في قداستها كما يريد البعض أن يضفي عليها . ولا تكمن في مثاليتها كما يريد البعض أن يصفها ، ولا تكمن في عبقرية رجالها وشجاعتهم كما يريد البعض أن يصورهم ، إنما عظمة الثورة الجزائرية تكمن بالدرجة الأولى في إيمان أصحابها بها ، الثورة الجزائرية كان بالنسبة لهؤلاء عقيدة ، ودونها لم يكن ما يميز هؤلاء عن البشر ، لم يكونوا ملائكة لا يخطئون ، ولم يكونوا عباقرة في فن الحرب أو أبطالا موهوبين ومتفوقين عن البشر ، كان هؤلاء أيضا يخطئون ويصيبون ، يحبون ويكرهون ، يبتهجون ويضجرون ، يفرحون ويتألمون ، يضعفون ويتقوون ، ينشطون ويفترون ، لم يكن هؤلاء من طينة عجيبة ، لكنهم كانوا من طينة أصيلة فانتصروا في النهاية رغم إخفاقاتهم ، ورغم أخطائهم ، ورغم زلاتهم ، ورغم جميع عيوبهم انتصروا ، وكان يمكن أن نتحدث عن هذا النصر بكثير من الفخر والاعتزاز ، بكثير من الواقعية ، بكثير من الموضوعية التي تجعل الأجيال أكثر اقترابا وأكثر التصاقا بهذا النصر ، ولكن مع الأسف الشديد فقد تحدثنا هذا النصر بطريقة أسطورية ، بطريقة البطل (الراوي ) الذي أسقط طائرتين حربيتين باستعمال مقلاع ، لقد تحدثنا عن هذا النصر بطريقة لا يمكن أن تتكرر إلا في الخيال ، بطريقة لا يمكن للأجيال أن تأتي بمثلها ، أو ببعضها مهما أوتيت من الحكمة والحنكة والعبقرية . ولذلك فقد ظلت الثورة المقدسة بعيدة عن الأجيال ، يخافون الاقتراب منها يخافون لمسها حتى لا تصعقهم أو حتى لا تصيبهم لعنتها ، لأنه ليس من حق الذين لم يشاركوا في صنعها الإقتراب منها أو لمسها ، إنها فقط من حق الذين عاصروها وأثبتوا مشاركتهم فيها ولو بشاهدي زور ، فهؤلاء وحدهم لهم الحق في إثرائها بالحكايات التي يعلم الله وحده مدى صحة أكثرها .

وبالمقابل فإن الكثير من حكايات الثورة لم تَروى بعد ، ربما لأن أكثرها فقدت شهودها الحقيقيين ، وربما لأن أكثرها يرفض شهودها روايتها حتى لا تتلوث بالروايات الكاذبة ، وربما لأن أكثرها يعتقد أصحابها أنها ستفقد قيمتها الجهادية إن هي تحولت إلى تاريخ // ولذلك قلت لكم منذ البداية أنني أحد يكره الذين يتحدثون في التاريخ .

                                              مدير التحرير

  

شوهد المقال 3746 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

safaa في 09:50 04.05.2016
avatar
روعة المجد و الخلد لشهدائنا الابرار

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

سامي خليل ـ ماذا لو تصمت فرنسا .. و تفهم اننا لا نحتاجها.

د.سامي خليل  خطاب السفير الفرنسي كزافيي دريانكور أول أمس حظي بكل تاكيد بعناية خاصة لأن بناء النص ممتاز لغويا و من الصعب حتى
image

محلب فايزة ـ سوف أقتني الشجاعة

محلب فايزة * تُقَسّم الصفات والأذواق تمام مثلما تُقسَّم الأرزاق والأعمار، فنجد الغني والفقير، ونجد من يغادرنا وليدا، ومن يُعمّر فيرى أحفاد أحفاده... كذلك نجد غني
image

محمد الصادق بن يحي ـ أيها الصحفي كن نحلة ولا تكن دبورا !

محمد الصادق بن يحي " على الرغم من أن النحلة و الدبور ينتميان لنفس العائلة و التي تدعى الأجنحة الغشائية و على الرغم أيضا من
image

نعمان عبد الغني ـ حب المنتخب يسري في دم كل الجزائريين

نعمان عبد الغني *  يسعدني الانتماء للوسط الرياضي كلما قامت الرياضة بدورها الريادي لخدمة الوطن، وأتذكر مرات كثيرة شعرت فيها بالفخر حين أثبتت الرياضة أنها من
image

اليزيد قنيفي ـ سؤال اللغة الإنجليزية...؟

اليزيد قنيفي   أكبر عدد من البشر يستخدمون الانجليزية ليس في أمريكا ولا في أوروبا ..وإنما في الصين الشعبية .400 مليون يستخدمون الانجليزية في الصين ..في الاقتصاد
image

علاء الأديب ـ بين عسر ويسر

د.علاء الأديب            أأبيع نفسي كي أعيش منعّما؟هيهات لو بلغ الجفاف دمائي اني اشتريت بكلّ عمري عزّتيولبست تاج كرامتي وآبائي وسعيت بين الناس ابسط خافقيقبل الكفوف
image

نجيب بلحيمر ـ الثورة السلمية فوق الإنكار

نجيب بلحيمر   تقعدك نزلة برد شديدة وحمى في يوم قائظ في البيت، وتجبرك على متابعة الإعلام الجزائري وكيف يغطي الثورة السلمية، لا أثر للمظاهرات على
image

العربي فرحاتي ـ بين الحكم المدني والحكم العسكري برزخ لا يبغيان

د. العربي فرحاتي  السلطة الفعلية تطور من الشيطنة.. فمن شيطنة شعار " يتنحاو قاع " واتهامه بالشعار "التعجيزي" إلى شيطنة شعار "دولة مدنية ماشي

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
Free counter and web stats