الرئيسية | الوطن الجزائري | الجزائر : هل سيحقق أبناء الحركى وعبيد الإيليزي حلم ليفي ويحرقون الجزائر غدا ؟؟

الجزائر : هل سيحقق أبناء الحركى وعبيد الإيليزي حلم ليفي ويحرقون الجزائر غدا ؟؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
    

    ـ ساعات قليلة فقط تفصلنا عن التاريخ الموعود ، تاريخ 17 سيبتمبر الذي يتزامن مع الذكرى 151 لدخول نابليون الثالث الجزائر ، نعم فرغم مرور قرن ونصف من الزمن إلا أن فرنسا الكولونيالية لم تنس أحلامها ولم تتخل عنها مادام في الجزائر من يفتح لها أبواب هذا الحلم ، إنهم أبناء الحركى وعبيد الإيليزي الذين وقف أباؤهم بالأمس ضد ثورة التحرير ، وهاهو الخلف يواصل مشروع السلف الرامي إلى إحراق الجزائر المستقلة وتدميرها ، وإهدائها على طبق من ذهب لفرنسا  التي استبقت الأحداث منذ سنوات حين أصدرت قانون 23 فبراير الذي يمجد استعمارها للجزائر ، وذلك من أجل إزالة الحرج عن أبنائها ، الذين يحاولون دوما فصل الجزائر عن هويتها العربية الإسلامية ، وعن عيدها الأسبوعي يوم الجمعة الذي خاض فيه كل العرب المسلمين ثوراتهم ضد الظلم والطغيان ، فلماذا يخوض الجزائريون ثورتهم يوم عيد اليهود ؟؟؟

الجواب بسيط جدا لأن الذي يدعوا لهذه الثورة ويخطط لها يهودي ، وهو الصحفي الفرنسي برنار هنري ليفي الذي أصيب بإحباط جديد وخيبة أمل كبرى حين انتصرت الجزائر على الإرهاب واستعادت أمنها وسلمها وعافيتها وتنصلت من الخضوع الكلي لفرنسا ، فهاهو يستغل الحراك الشعبي العربي ليدفع بالجزائر نحو التعفن من جديد .

ونحن كجيل واع ومثقف لا ندافع عن النظام ، لأننا نعلم أنه فاسد ، ونعلم أن ترحيله واجب كل جزائري شريف وكل جزائرية شريفة ، لكن وعينا هذا ونضجنا هذا هو الذي يغنينا عن أية دعوة تأتي من جهات خارجية ، أو داخلية عميلة لها ، وهو الذي يحتم علينا أن نختار طريقتنا الخاصة ووسيلتنا الخاصة وتوقيتنا الخاص .

مع الأسف الشديد أن بعض الذين يحكموننا هم الذين يساهمون في دفع الأوضاع للتعفن ، ومن واجبنا اليوم ألا نجاريهم وأن نفوت عليهم هذه الفرصة ، لأن أي حراك أو تظاهر أو غضب فإن الشعب البسيط هو الذي يدفع ثمنه ، إن البسطاء في الجزائر العميقة هم من يدفع الثمن ، ولا نظن أن مافيا أسواق المال ومافيا السياسة وبارونات التجارة الخارجية هم من يدفع الثمن .

لقد دفعت الجزائر خلال العشرية السوداء 200 ألف من أبنائها ، فهل يوجد من بين هذا العدد الضخم أبناء الذين يعيشون في بروجهم العاجية ، إن أبناء هؤلاء لا تكاد تلامس أقدامهم تراب الجزائر ، فهم يتناولون فطور الصباح في باريس ، ويتناولون وجبة الغذاء في لندن ، ووجبة العشاء في لاس فيغاس وينامون في فنادق شنغهاي الفاخرة ، أمثال هؤلاء لن يخسروا شيئا سواء قامت الثورة أو لم تقم ، والذي سيدفع الفاتورة كلها هم أبناء البسطاء الذين لايجد بعضهم ما يسد به الرمق ، فلماذا نضيف لمصائب هؤلاء مصيبة كبرى ، وهي الموت ليضمن الأوغاد رغد العيش .

ـ الجزائر لن تحترق غدا ، والمفسدون لن يستمروا في حكم الجزائر ، هي معادلة تبدوا في ظاهرها صعبة الحل ولكنها في الواقع أسهل مما يتصور المولعين بالدم والنار .

عندما تتوقف كل الأصوات الناعقة عن دفع الجزائريين للاقتتال ، وعندما ييأس هؤلاء ويقطعون الأمل في رؤية مخططاتهم تتحقق حينها يجب أن يتحرك الجزائريون ، بطريقة مغايرة لكل التوقعات بدون عنف وبدون حرق وبدون قتل وبدون تدمير .

النظام المتعفن من الهشاشة بما كان ، غنه أكثر هشاشة من بيت العنكبوت ، ولا يحتاج لغير هبة واعية كي ينهار ، هبة يغذيها الوعي ، ويجسدها الحرص ، ويرسخ بنيانها الثقة في النفس .

ـ سبعة أشهر فقط تفصلنا على انتخابات مجلس الشعب ، البرلمان هذه المؤسسة التي تعتبر العمود الفقري للنظام الديمقراطي ، ستكون البداية منها بإختيار الرجال الحقيقيين الذين لايعرفون الإنبطاح ولايعرفون المداهنة ، إنهم ممثلوا الشعب الحقيقيين ، فإذا نجح الجزائريون في اختيار حوالي 400 رجل وامرأة يمثلونهم في هذه المؤسسة ، فمعنى ذلك أنهم قطعوا أول خطوة في مسيرة بناء الجزائر على قواعد صحيحة ، اختيار هؤلاء الرجال يمر بعدة مراحل .

ـ أولا : اختيار الرجال وتزكيتهم بعيدا عن الحزبية الضيقة وبعيدا عن العروشية والمحسوبية والجهوية وغيرها من الآفات التي كانت تحول دون ترشيح رجالات في المستوى لهذه المؤسسة السيدة .

ـ ثانيا : عدم التصويت على رجالات الإدارة ومرشحي العصب واللوبيات .

ـ ثالثا : التصدي للإدارة عند رفضها للقوائم الجيدة .

ـ رابعا : مقاطعة الأحزاب التي تكرس للرداءة في ترشيحها للنواب .

ـ خامسا : الوقوف ضد التزوير ومنعه ولو بالقوة .

ـ سادسا : إفساد عرس النظام بالمظاهرات والاحتجاجات والإعتصامات يوم الانتخاب في حالة وجود أي تزوير .

ـ هذه هي الخطوة الأولى في مسيرة بناء الجزائر ، وهي اختيار الرجال الحقيقيين الذين يدافعون عن الوطن والمواطن .

وبعد أقل من عام من يومنا هذا ستجرى الإنتخابات المحلية ، ويجب أن تمر بنفس الخطوات التي مرت بها الإنتخابات البرلمانية لضمان انتخاب مجالس بلدية وولائية في المستوى المطلوب ، وبعدها لن ننتظر أكثر من سنتين لضمان اختيار رئيس حقيقي للجمهورية ، رئيس نابع من الشعب ، وهو الذي نترك له مهمة تنظيف النظام من كل الطفيليين ، كما فعل الأتراك الذين لم يحتاجوا للتقتيل والترهيب والترعيب لبناء دولتهم ، لقد استغلوا الإنتخابات للتغيير ، فهل سنكون بمستوى نضجهم ووعيهم ونجنب الجزائر المزيد من الدم والمزيد من الفساد أيضا ؟؟ سؤال سيجيب عنه الغد ، وستجيب عنه الأيام القادمة .

                              محمد  

شوهد المقال 3793 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

رضوان بوجمعة ـ عبد المجيد تبون...موظف سياسي على باب القصر الرئاسي!

د.رضوان بوجمعة  الجزائر الجديدة 131سيحتفل عبد المجيد تبون بعيد ميلاده الـــ74 يوم 17 نوفمبر، وهو ما يصادف تاريخ الانطلاق الرسمي المفترض للحملة الانتخابية، فهل هي
image

عثمان لحياني ـ التاريخ يتحدث : تعاطي العقل العسكري

 عثمان لحياني  ثمة أطروحة تبريرية في تعاطي العقل العسكري راهنا مع الشأن العام وفرضه مسارا سياسيا محددا، ويعتبر أصحاب هذه الاطروحة (بحسن نية
image

نجيب بلحيمر ـ مرشح الفراغ

نجيب بلحيمر   عاشت الجزائر في ظل شغور فعلي لمنصب رئيس الجمهورية ست سنوات, وكانت هناك نية في تمديد فترة الفراغ لخمس سنوات أخرى.هذا هو الفراغ الذي
image

ناصر جابي ـ رئاسيات الجزائر: انتخابات ليست كالانتخابات

د.ناصر جابي  يشكِّل الشباب أغلبية الجزائريين ولم تعد الانتخابات الشكلية تستهويه مثل سكان المدن بالشمال حيث الكثافة
image

نسيم براهيمي ـ فيلم الجوكر .. من أين يأتي كل هذا العنف في العالم ؟

 نسيم براهيمي    من الصعب جدا أن تشاهد فيلم الجوكر متحررا من تفصيليين مهميين: حجم الإشادة التي رافقت عرضه وأداء هيث ليدجر لنفس الدور في
image

رضوان بوجمعة ـ علي بن فليس كرسي الرئاسة.. من الهوس إلى الوسوسة

 د.رضوان بوجمعة   الجزائر الجديدة 130  علي بن فليس في آخر خرجة إعلامية له يقول عن نفسه، إنه "معارض شرس منذ ماي 2003"، وهو تاريخ
image

يسين بوغازي ـ ذكرى الليل والنهار القيام النوفمبري

يسين بوغازي  يستحودني  قيامه  الذي  لا يفنى مثلما الأعياد   فيدور مع الليل والنهار ويأتي مع  كل عام  ، يستحودني  قيامه بطعم  الإحتفالية  وقد  أخدت
image

فوزي سعد الله ـ خمسة أبواب لثلاثة قرون: أبــوابٌ صنـعتْ التَّــاريـخ لمدينة الجزائر

فوزي سعد الله   "أَمِنْ صُولة الأعداء سُور الجزائر سرى فيكَ رعبٌ أمْ ركنْتَ إلى الأسْرِ" محمد ابن الشاهد. لايمكن لأي زائر لمدينة الجزائر
image

السعدي ناصر الدين ـ لنقل اننا وضعنا انتخابات 12/12 وراءنا وصارت كما السابقة بيضاء..ما العمل؟

السعدي ناصر الدين    سيلجأ النظام لتوظيف شخصية او شخصيات من تلك التي احترمها الحراك السلمي حتى الآن لأداء دور الكابح للارادة الشعبية كما فعل مع
image

عثمان لحياني ـ في شريط "لاحدث" وتكرار المكابرة

عثمان لحياني   عندما كان الراحل عبد الحميد مهري (والعقلاء حسين آيت أحمد وأحمد بن بلة رحمة الله عليهم وجاب الله وغيره) يطرح مقاربته الحوارية

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats