الرئيسية | الوطن الجزائري | نصرالدين قاسم ـ جرائم الاحتلال الفرنسي في الجزائر حقوق ضائعة ليس وراءها مُطالب

نصرالدين قاسم ـ جرائم الاحتلال الفرنسي في الجزائر حقوق ضائعة ليس وراءها مُطالب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
نصرالدين قاسم
 
اعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتعذيب الجيش الفرنسي الشهيد علي بومنجل واغتياله، ليضع حدا لادعاءات الاحتلال بفرية الانتحار.. ماكرون اعترف بذلك رسميا أمام أحفاد الشهيد الذين استقبلهم في مقر الرئاسة الفرنسية. اعتراف ماكرون جاء بناء على توصية تقرير بن يامين ستورا الذي لم يكن للجزائر فيه أي مساهمة أو مطلب.
وسبق لإيمانويل ماكرون أن اعترف بأن الاستعمار كان جريمة ضد الإنسانية، اعتراف افتكه من لسانه الزميل خالد درارني في حوار صحفي شيق يختلف عن الحوارات العقيمة المقرفة، ولم يكن للسلطة الجزائرية أي فضل فيه..
كما اعترف الرئيس الفرنسي في سبتمبر ألفين وثمانية عشر بمسؤولية جيش الاحتلال في اغتيال المناضل فرانتس فانون، اعتراف كان بفضل جهود مجموعة من المؤرخين والمناضلين الحقوقيين ورجال القانون ولم يكن للسلطة الجزائرية فيه أي فضل أو مسعى
وحتى موضوع استرجاع رفاة شهداء المقاومة كان الفضل فيه، حسب تقارير إعلامية، لمجهودات بعيدة عن الأضواء بادر بها الباحث الجزائري في التاريخ وعلم الإنسان (الأنثروبولوجيا)، علي فريد بلقاضي منذ عام ألفين وأحد عشر، كانت متبوعة بالتزام فرنسي بإعادة بعض الجماجم دون أن تتلقى المؤسسات الرسمية الفرنسية أي طلب رسمي من نظيراتها الجزائرية في هذا الاتجاه، وتم الاحتفاء بالحدث وكأنه إنجاز رسمي..
في فرنسا من آليات الديمقراطية والقانون ما يمكن من افتكاك الحقوق. المشكل إذن في الجزائر الرسمية التي لم تطالب لحد الآن رسميا السلطات الفرنسية لا بالاعتراف بالجرائم المقترفة في حق الجزائريين ولا بالاعتذار عنها، ولا بالتعويض.. حتى لا أقول أنها تتواطأ في التغطية على الجرائم الفرنسية وحمايتها من أية إدانة رسمية من لدن مؤسسات الجمهورية، وسحب مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي من المجلس الشعبي الوطني أكثر دلالة على ذلك.
كل ما يقال هنا وهناك من طرف السلطات على استحياء يغلف ببلاستيك "ملف الذاكرة" تحنيطا دون أن يعني ذلك أي شيء، أو يكشف أي شيء عن المرتقب من هذا الملف.. الحديث عن الذاكرة هو تعويم لحقوق الجزائر على فرنسا، وتمييع مطالب واضحة ليس وراءها مُطالب لحد الآن..
وحديث الوزراء المعنيين المتعاقبين إما شعارات جوفاء للاستهلاك المحلي، أو مجرد كلام جرائد، أو تعليقات في إطار حملات انتخابية، أو تصريحات تحت مظلة حزبية لا تكتسي الطابع الرسمي..
الفرنسيون أنفسهم فالوا ذلك: لم يأتنا من الجزائر أي طلب رسمي لا بالاعتذار ولا بالاعتراف ولا بالتعويض.. والدول تتعامل بالرسميات لا بالأقوال والتصريحات والخزعبلات.. وكل ما تحقق من اعترافات وغيرها لا فضل فيه للسلطة الجزائرية ، فإما هو "كرم" رسمي فرنسي أو نتاج معارك قانونية لمؤرخين أو محامين نذروا أنفسهم لكشف الحقائق..
والحال هذه ستظل جرائم الاحتلال ضد البشرية في الجزائر دون عقاب، وستظل حقوق الجزائريين ضائعة لأنه ليس وراءها مُطالب رسمي صادق وجدي .

شوهد المقال 93 مرة

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

احمد بدري في 02:13 07.03.2021
avatar
ليس للقارئ لمثل التعليقات الصحفية هذه إلا الانجذاب والقراءة ، لكن قبيل نهاية المقال يسترعيه تساؤل ؟ لمَ لمْ يتم توجيه اتهام للسلطة السابقة (المسجونة)بالتنازل عن حق الشعب جراء الاحتلال الوحشي الفرنسي حينها ، والآن وحرب الحملة المضادة من قبل بقايا العصابة مستعرة؛ هل يعني أن صاحب التعليق يرفع شعار(تبون ليس رئيسي) لأنه صديق فرنسا؟!

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه
image

رشيد زياني شريف ـ ماكينة الإعلام، مخلب العصابة

د. رشيد زياني شريف  مرة أخرة، ومن جديد، تتوّحد كافة وسائل الإعلام، المكتوبة منها والمرئية، المعربة والمفرنسة، "العلمانيةّ و"الإسلامية"، الحداثية والمحافظة، في الدفاع كلها عن الجلاد

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats