الرئيسية | الوطن الجزائري | العربي فرحاتي ـ نقد النقد ضروري..أيضا ..المتنمرون على الحراك الجزائري

العربي فرحاتي ـ نقد النقد ضروري..أيضا ..المتنمرون على الحراك الجزائري

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. العربي فرحاتي 
 

كنا ننتظر من نخبنا الحراكية بعد هذه الهبة الاستئنافية للحراك أن تقرأ المشهد الاستئنافي بروية وبصيرة وتوجه انتقاداتها إلى السلطة .وتحثها على ضرورة الاستماع إلى الشعب..وتجنيب البلاد كل المخاطر الناشئة عن التهميش الإعلامي والسياسي للحراك..باعتباره ثورة..وأن توجه إليها نصائح مفيدة للوطن..وكان من المفترض فيها من جهة أخرى أن تبارك استئناف المسيرات وهي محتفظة بسلميتها الراقية وعفويتها وشعبيتها وشعاراتها المركزية لم تبدل ولم تغير وأن تحثها على احترام أخلاقيات الحراك وتحافظ ما أمكن على البروتوكول الصحي..الخ إلا أن بعض هذه النخب فضلت أن تركز انتقادها للحراك مؤخرا عقب الاستئناف.. على ما ظهر من شعارات جديدة..بحجة ضرورة الانتقاد الذاتي لترشيد شعارات الحراك ..وإذ أن النقد الذاتي من حيث المبدأ محمود ولا شك ..
ويساهم في ترقية الوعي عندما يكون موضوعيا..وأن السباب والشتم مستهجن عندي من أي كان.. فإن نقد النقد هو الآخر ضروري لإنتاج الفكر والصيغ والوقوف على الحق والحقيقة مع بعض ..إذ لا فصل عندنا بين الحقيقة والحق..وعليه نعتقد أن ما وجه من انتقادات لما ظهر من شعارات تبدو متطرفة في حقيقتها ..لم يكن علميا ولا موضوعيا ولم تحترم سياقاتها وأسباب ظهورها ووقف عند رصدها كحقيقة دون الولوج إلى بعدها ومقاربتها في مستوى " الحق "..ومن ثمة الحكم عليها..فشعارات الحراك صنفان..صنف ثابت لا يتغير مركزي أصيل سياسية ..وهي عامة متوافق عليها ووطنية غير جهوية ولا ايديولوجية..ويدخل ضمن هذا الصنف كل شعار يترجم الهدف من الحراك كمنهج تغيير وكل الشعارات المعلمية التي تعكس خارطة الطريق .ويمكن أن نطلق عليها بين "الزمنية واللازمنية"..او تاريخانية يحكمها منطق ما..مستمرة مع الزمن نسبيا..وصنف آخر مرحلي أو موسمي تظهر نتيجة التفاعلات وطوارئ أحداث الحراك يبادر بها بعض الحراكيين وينتجونها ..تكون عادة دفاعية عن الحراك .أو دافعة للتهم عنه وتكشف المؤامرات والمناورات والمغالطات التي تثيرها دوائر الثورة المضادة..أو تظهر كردود قولية انفعالية غاضبة نتيجة الاعتداء على الحراك بالعنف المادي والرد عليها بالعنف اللفظي.الخ..يقبلها البعض من الحراكيين ويرفضها البعض..وهو أمر طبيعي..وهذه سرعان ما تنطفىء عبر الزمن..وتظهر مكانها شعارات أخرى. .وهو أمر طبيعي في كل الثورات كذلك..كما أنها يصعب التحكم فيها في كل الثورات الشعبية السلمية ..فتترك للزمن يطفئها وللحكماء معالجتها..والشعارات الجديدة التي ظهرت مؤخرا غاضبة ومتشنجة بعض الشيء قد ظهر قبلها ما أقسى منها على دوائر السلطة..ولكنها لم تثر مثل هذه الضجة ولم يعر لها الناقدون الجدد اهتمام مثل ما أعاروه من اهتمام لهذه الشعارات الأخيرة لا أدري لماذا؟؟..مع أنهم يعلمون أن الشعارات الأخيرة التي ظهرت ليست إلا ردود أفعال شعبية غاضبة من القمع والتعذيب الذي طال الحراكيين السلميين..فلا هي تطور في طبيعة الحراك من السلمية إلى العنف كما يراد تصويرها .ولا هي انحراف عن مسار الحراك الأصيل..ولا هي خطيرة على الدولة..ولا هي من الثورة المضادة أيضا..فسلمية الحراك ليس مجرد خيار ..بل هو شرط حياة..ولا أعتقد أن الحراكيين يفرطون في شرط حياتهم..وبالتالي كان من المفترض في النخب أن تقيم هذه الشعارات بهدوء وحكمة دون تعظيم ما لا يعظم..وتنقدها إن لزم الامر وتضعها في مكانها الطبيعي وسياقاتها..فلا تصنع منها قبة وهي حبة..وإذا كان النقد الذاتي للشعارات الأخيرة من علامات الصحة بغض النظر عن موضوعيته أو عن ذاتيته ..فإننا نعتبر نقد النقد ضروري أيضا سيما إذا تناغم مع روايات الذباب والثورة المضادة ..وقبل ذلك هو ضروري لتعميق الحوار البيني ..
وبالتالي هو الآخر من علامات الصحة.. ولكن في كل من النقد والنقد المضاد علينا أن نلتزم بأخلاقيات الحراك .. واذا كان هناك جانب من الموضوعية في نقد هذه الشعارات كما اطلعت عليها.. فإن تغييب جانب الحق فيها من حيث هو المفسر الذي يبرر ظهور هذه الشعارات يعد نقصا في قول الحقيقة..لأن الحق اختفى واقتصر على الحقيقة.. والأمر قبل ذلك وبعد ذلك لا يستدعي التخوين والتخوين المضاد..فالنحافظ على مستوى النقد البناء..فالنقد البناء يساعدنا على تجاوز الطوارئ بسرعة ..ونهتم بحراكنا ولا نهتم بمزالق الأشخاص..بل ولا نهتم حتى بتورط النقاد إن ثبت تورطهم..فالحراك شعبي كلي لا يتلهى بالتصريحات..أيها الشعب..تقدم..تقدم .

شوهد المقال 152 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

جلال خَشِّيبْ ـ "النهاية الجديدة للتاريخ" بَرَاغ خانا

إعداد وترجمة: جلال خَشِّيبْ، باحث مشارك أول بمركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية (CIGA) مجلّة المصلحة القومية، 06 مارس 2021، الولايات المتحدّةالكلمات المفتاحيّة: الجيوبولتيك، العلوم السياسية، نهاية
image

حكيمة صبايحي ـ جلالة "الهايشر"

حكيمة صبايحي  من أطلق لفظة "الهايشر" على الشعب الجزائري؟ ماذا تعني لفظة "الهايشر"؟ طبعا لا يمكن أن تعني إلا لفظة سوقية تحط من شأن الشعب الجزائري،
image

جمال الدين طالب ـ لماذا يزعجهم "التاجديتيون"؟ بعض الأفكار لمحاولة الفهم ...

بقلم: حسني قيطونيترجمة: جمال الدين طالب تحليل ممتاز للباحث والمخرج الأستاذ حسني قيطوني نشره اليوم على صفحته على فيسبوك ولم أستطع الانتظار لترجمته بسرعة للعربية ومستقبلا
image

Kitouni Hosni ـ Pourquoi les Tadjadit dérangent ?

Kitouni HosniQuelques idées pour tenter de comprendre...Le cas Mohamed Tadjadit a provoqué une controverse au sein du Hirak et bien au-delà. Pour la première
image

نصرالدين قاسم ـ الجمعة 112 الحراك راسخ في السلمية ولكل حدث حديث..

نصرالدين قاسممثل أحرار السلمية في توادهم وتعاضدهم وتضامنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. في الجمعة الثانية عشرة
image

حماد صبح ـ قراءة في كتاب " السهم المرتد " رفيف دروكر

 حماد صبح يتناول هذا الكتاب أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انفجرت في 28 سبتمبر 2000 احتجاجا على زيارة شارون إلى المسجد الأقصى ، وتعبيرا عن غضب
image

"أُريد ابنا واثقا في نفسه" أول إصدار للكاتبة " مريم عبد الحميد شريبط" عن دار قيرطا للنشر والتوزيع.

الوطن الثقافي ـ ح . و  يصدر عن دار قيرطا للنشروالتوزيع بقسنطينة أول مُؤلف للكاتبة والأُستاذة "مريم عبد الحميد شريبط"، بعُنوان " أُريد ابنا واثقا
image

يسين بوغازي ـ الفٌلول ضد شباب الرئيس ؟!

  يسين بوغازي   رٌفع لثامٌ  زمن تشريعي جزائري ، رفع بمقاسات  جزائر  جديدة  فبدا  غريبا عجيبا يحتاج قراءة وتأمل ؟! 
image

سعيد لوصيف ـ في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح

د. سعيد لوصيف   في مسألة الوحدة والمجتمع المفتوح : أو كيف ينبغي أن يتجه التفكير في مأسسة الصراعية في ديناميكية التحول.. شرعنة معيار عام يحتكم إليه
image

رشيد زياني شريف ـ ماكينة الإعلام، مخلب العصابة

د. رشيد زياني شريف  مرة أخرة، ومن جديد، تتوّحد كافة وسائل الإعلام، المكتوبة منها والمرئية، المعربة والمفرنسة، "العلمانيةّ و"الإسلامية"، الحداثية والمحافظة، في الدفاع كلها عن الجلاد

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats