الرئيسية | الوطن الجزائري | محمد هناد ـ أهو استفتاء أم استهتار ؟

محمد هناد ـ أهو استفتاء أم استهتار ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image
د. محمد هناد 
 
غدا، الفاتح من نوفمبر، سيجري الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد. ربط الاستفتاء بهذه الذكرى يوحي بما فعله الفيس في انتخابات ديسمبر 1991 حين خاطب الناس بهذا الكلام : «صوتك أمانة تحاسَب عليها يوم القيامة»!يعني انتخب الفيس وإلا كان مصيرك جهنم. واليوم، الخطاب هو «شارك في الاستفتاء وصوِّت بنعم وإلا أنت خائن للوطن»! هذا الربط يدل على إصرار نظام الحكم على البقاء رغم أنف الحراك ورغم كل المآسي التي تسبب فيها منذ الاستقلال. إنهم يريدون أن نبقى دائما ملتصقين بأول نوفمبر وكأن ساعة الجزائر بدأت مع هذا التاريخ وتوقفت عنده بينما هم يفعلون بنا ما شاءوا !
يدّعي المروجون لمشروع الدستور الجديد أنه إنما جاء ليستجيب لمطالب الحراك ؛ علما أن الحراك لم يدعُ أبدا إلى وضع دستور جديد بل اكتفى بالمطالبة بتطبيق المادتين 7 و 8 من الدستور الساري المفعول. والحال أن كلمة الحراك تعني عند أنصار «الجمهورية الجديدة» المزعومةأمرا آخر، أي ما يسمونه بـ «الحراك المبارك الأصيل» وليس الحراك هكذا من دون صفة، ويقصدون به ذلك الذي بفضله تمكنوا من طرد الجماعة القديمة واحتلال مكانها. بالنسبة إليهم، الحراك، كما يصفونه، انتهى باستقالة الرئيس المخلوع. في حين أن الحراك من دون وصف، بالعكس، يعني «يتنحاو ڤاع» !
من المحزن أن يجد المتتبع لتطور الأوضاع السياسية في الجزائر نفسه مضطرا إلى استعمال كلام سوقي وهو يرى الحكَّام الجدد يتصرفون تصرف الشواكر المعروف في زمن العصابة، مانعين كل صوت معارض للاستفتاء المزعوم بحيث لم نرَ في الحملة وعلى شاشات القنوات الوطنية إلا الأحزاب والتنظيمات التي شاركت في لقاء اللئام ذلك الذي شهدته القاعة البيضاوية في فبراير 2019 احتفاءً بنزول موالاها عند رغبتها بالترشح لعهدة خامسة.
نتمنى أن لا تنطلي الحيلة على الناخبين هذه المرة وهم يرون كيف انفرد نظام الحكم الحالي بالقرار، مستندا في ذلك – أكثر من أي وقت مضى – على القوة العسكرية وعلى غلق الساحة الإعلامية كما لم يحدث أبدا من قبل بحيث جعلها لا تسبِّح إلا بحمده. إضافة إلى غياب تام للمعارضة. النص الدستوري المقترَح نفسه ينطوي على مكيدة : كثرة مواده (225) تجعلك كلما استظهرت بمادة أُخرجت لك مادة مضادة تنفيها. يعني الريح في الشبك ! هذا، وأغلب الظن أن يعرف الدستور الجديد نفس المصير الذي عرفته الدساتير التي سبقته ؛ فبعد صخب مفتعل، سيدخل في سبات عميق، في انتظار دستور آخر جديد يزيحه من سريره.
تبّاً لنوفمبر هذا الذي شُرع التسلّط والعجز والفساد باسمه !

شوهد المقال 232 مرة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نسخة نصية كاملة نسخة نصية كاملة
طالع أيضا
image

نجيب بلحيمر ـ النظام مريض وعلته ليست كورونا

نجيب بلحيمر الاعتقاد بأن كورونا التي أصابت عبد المجيد تبون هي مشكلة النظام السياسي خطأ في التشخيص قد يكون قاتلا. منذ الأيام الأولى بدأ التخبط في
image

خديجة الجمعة ـ الروح

خديجة الجمعة  هذه الروح تشتاق إليك ، تشتاق لرؤيا عينيك . تشتاق للجلوس معك . لتنطق اسمك بين كل الأسماء . وعاجباه!! منها تلك التي ترسم
image

وجيدة حافي ـ مُستقبل التعليم في الجزائر بين التقليدي والحديث في زمن الكُورونا

وجيدة حافي  المُنتسبون لقطاع التربية والتعليم أساتذة وإداريون يُطالبون السُلطات بوقف الدراسة لأجل مُحدد ، على الأقل حتى تنتهي هذه الفترة الحرجة التي تعرف تزايدا ملحوظا
image

علاء الأديب ـ رأي في بلاغة الشافعي..

علاء الأديب أما ترى البحر تعلو فوقه جيف وتستقر بأقصى قاعه الـــدرر الشافعي. أرى أن الشافعي رحمه الله قد اخفق بلاغيا في اختيار مفردة فوق
image

بوداود عمير ـ مارادونا ..شي غيفارا الرياضة

معظم صحف العالم اليوم، تحدثت عن رحيل مارادونا، الظاهرة الكروية العالمية؛ صحيفة "ليمانيتي"، أفردت غلاف صفحتها للاعب الارجنتيني، ونشرت عددا من المقالات عنه موثقة بالصور.
image

نجيب بلحيمر ـ وهم الحل الدستوري

نجيب بلحيمر  ما الذي يجعل كثيرا من الناس مطمئنين إلى عواقب تطبيق المادة 102 وإعلان حالة الشغور في منصب الرئيس؟لقد كان "المسار الدستوري" الذي فرضته السلطة
image

محمد هناد ـ تطبيق المادة 102 من الدستور أضحى أمرا ضروريا

د. محمد هناد  في هذه الفترة العصيبة من جميع النواحي، تجد الجزائر نفسها من دون رئيس دولة منذ أكثر من شهر. المعالجة الإعلامية المتصلة بمرض الرئيس
image

العربي فرحاتي ـ أبناء العمومة يلتقون ..في نيوم

د. العربي فرحاتي  قبل أزيد من أربعين سنة خاطب السادات الإسرائيليين ب "أبناء عمومتي" عند زيارته التطبيعية الأولى من نوعها في العلاقات العربية الاسرائيلية.. اليوم أعلن
image

عبد الجليل بن سليم ـ رسالة كريم طابو في ميزان السياسة

عبد الجليل بن سليم  أولا اتفهم الدافع الوطني الذي دفع كريم طابو لكتابة رسالة تنديد لم صرح به رئيس فرنسا حول الجزائر و تبون و دعهمه
image

عثمان لحياني ـ في ما يجب أن يقال لماكرون

عثمان لحياني  لا حكم على النوايا ، ولا حق لأحد مصادرة حق الغير في ما يراه فعلا سياسيا ، يبقى أن المضمون الوحيد الذي يجب أن

:

لا توجد مدونات لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
Free counter and web stats